الواجهة » مشهد الإمام الرضا » العتبة الرضوية » مدينة مشهد و الروضة المقدسة » من قلب العتبة الرضوية المقدسة
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   خريطة الموقع
   قاموس مصطلحات الموقع
   بطاقات إسلامية
   شاهد سجل الزوار
   وقّع في سجل الزوار
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   سؤال وجواب
   مدينة للصغار
   أشواق ملوّنة
   ألبوم الذكريات
   001
   بحث في الموقع


من قلب العتبة الرضوية المقدسة


الضريح المنوّر
ليس من المعلوم متى وُضعت صيغة بناء سردابٍ للقبر وضريح لمزار الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام على الصورة التي نراها اليوم. ولكنّه من المسلَّم أنّه لم يكن فوق القبر المطهَّر أيّة شبابيك أو محجّرات حتّى القرن الهجريّ الثامن؛ فإلى ذلك التاريخ لم يُطْلعنا أحد ـ لا من السائحين، ولا من الزائرين ـ عن شيء حول ضريح منصوب فوق القبر الشريف، بل كان المشهور أن العصر الصفويّ هو الذي شهد وضع الضريح. ويُحتمل أنّ ذلك بدأ في عهد التيموريّين.. حتّى أصبح المرقد المنوّر للإمام الرضا عليه السّلام ـ عهداً بعد عهد ـ محاطاً بثلاثة أصداف مباركة (من الأضرحة)، شعّت أنوارها وحظى العاشقون والعارفون بالطواف حولها.
وهذه الأضرحة الثلاثة التي نُصبت فوق قبر المولى عليه السّلام هي: ـ
الأوّل: ضريح خشبيّ، تحيط به أحزمة فلزيّة، وهو مزيّن برقائق ذهبيّة وفضّية مطعّمة، ويرجع زمن صناعته إلى عصر الشاه طهماسب الصفوي، أي إلى سنة 957هـ. ونُصب هذا الضريح فوق الصندوق الخشبيّ للمضجع المنوّر. ثمّ بُدِّل هذا الضريح عند استبدال الصندوق الخشبيّ سنة 1311 لتآكل قواعده، وفُصلت الرقائق الذهبيّة والفضيّة المطعّمة بالجواهر عن الضريح الخشبيّ، ونُقلت إلى خزانة الآستانة الرضويّة المقدّسة.
الضريح الثاني: الضريح الأصغر، أسّسه ونصبه (شاهْرُخ) أحد أحفاد نادر شاه، وذلك سنة 1160 هـ، وقد رُصّع بالجواهر.


الضريح الثالث: وهو الأوسط، وقد صُنع من الفولاذ الجوهريّ، ونُصب في عهد حكم فتح عليّ ملك القاجار.


الضريح الرابع: فهو الضريح الذي نشهده اليوم ونمتّع أبصارنا وقلوبنا وأرواحنا بالنظر إليه، ويُدعى بـ «شِير وشِكَر» (أي: حليب وسُكّر)، وقد نُصب هذا الضريح الوهّاج سنة 1959م ـ أي في حدود سنة 1380 هـ ـ، تحت إشراف المرحوم السيّد أبي الحسن حافظيان (1)، وعلى يد الأُستاذ الماهر محمّد تقي ذوفنّ الإصفهانيّ.. صنعه من الذهب والفضّة، إضافة إلى الحديد والخشب، وهو على هذه الأبعاد: الطول 5/4 أمتار، العرض 06/3 أمتار، الارتفاع 60/3 أمتار.
ويبلغ وزنه سبعة أطنان تقريباً. ومن مشخّصاته أنّه: يحتوي كلٌّ من ضلعيهِ الطوليّين على أربعة شبابيك، وضلعيه العرضيّين على ثلاثة شبابيك، فيكون المجموع 14 شبّاكاً تُتَوّجُها 18 صفيحةً بيضويّةً محدّبة مَطْليّة بالذهب، كُتبت عليها جملة من الأحاديث الشريفة بالخطّ الثُّلْثيّ الجميل، كلّها في فضيلة زيارة ثامن الحجج عليّ الرضا عليه السّلام ـ نقلاً عن (عيون أخبار الرضا عليه السّلام) للشيخ الصدوق، و (جامع الأخبار)، للشيخ محمّد السبزواريّ ـ. ونُقشت الأسماء الشريفة للمعصومين الأربعة عشر بالخطّ الثلثيّ الرائق على الصفائح المضرّسة المصنوعة من الذهب، رُصّعت بها أطراف الضريح العليا، فيما زُيّنت أضلاعه باسم الجلالة (الله).
هذا.. إضافة إلى ما يُرى من خطوط لسُوَر مباركة (هل أتى ـ أو الإنسان ـ، ويس، والنور) وقرابة مئة اسم من الأسماء الحسنى لله تبارك وتعالى، إلى جملة من الأشعار والخطوط المتعدّدة والنقوش البديعة باللغتين: الفارسيّة والعربيّة، بأشكال لا مثيل لها من: الحكّاكيّ والمنبّت، حتّى ظهر الضريح على صورة في غايةٍ من الهيبة والجلال.
أمّا فوق الضريح الطاهر للإمام الرضا عليه السّلام فيُشاهَد عدّة أغطية زاهية. وقد أبدعت في الضريح يد الفنّانين وأصحاب الذوق وأساتذة هذه الصنعة؛ فصبّوا عليه جواهر الإبداع، وسكبوا عليه أزهى الألوان وأثمن التزيينات. وبلا شك.. خلال التاريخ، أُهديت إلى العتبة الرضويّة المقدّسة آلاف الأغطية القماشيّة البديعة للضريح، نُذرت أو أُوقفت، فثُبّتت في سجلاّت العتبة المقدّسة، ووُضع عدد منها في المتحف أو خزانة الإمام عليه السّلام.
ولكثرة مرور أيدي المتبرّكين على الضريح المنوّر.. ظهرت ـ بعد عقود من السنوات ـ بعضُ الثقوب على ظاهر المشبّك المجوّف وعلى الصفائح المنقوشة على هيئة أوراق الأشجار، لذلك أصبح من الجدير أن يُصنع ضريح جديد للمضجع الرضويّ المبارك، فبدأ العمل به وأوشك على الإتمام.
أمّا مشخّصات الضريح الجديد فهي: تزيد أبعاده على الضريح الحاليّ بأربعين سنتيمتراً من جميع الجهات، وهو في إطاره الأعلى مفصَّص إلى 14 قسماً على عدد أسماء المعصومين عليهم السّلام. ومن ناحية السبك والتصميم يختلف عن جميع الأضرحة، فهو من سقفه إلى أعلى شبابيكه مزيّن بنقوش ذهبيّة وفضّيّة على أشكال نباتيّة: زَهْريّة ووَرَقيّة، ومطعَّم بالمرايا الملوّنة الجذّابة.


أمّاالضريح الخامس: يستحثّك الشوق، ويطوي بك المسافات من كلّ فِجاج الأرض العريضة.. ليبلغ بك أرضَ طوس، حيث مشهد الرضاعليه السلام.
هنالك تَسبقك أشواقُك المجنَّحة لتقبيل الأعتاب الطاهرة، ولتدخل..
ثمّ تدخل الأروقة والدهاليز والأبواب الرائعة.. حتّى تجد نفسك أمام «الضريح» الشريف.
هو ذا أنت قد بلغتَ قلب البقعة القدسية التي تنهمر عليها الأنوار العُلوية كالمطر السَّكيب.
هنا المعنوية الخاصة.. هنا رَفرفات القلوب المحلِّقة.. وهنا الأمن والطمأنينة والأمان.
هنا تكفّ عن النظر إلى الأشياء بعين الجسد، ولا ترى ما حولك رؤية «فيزيائية»..
بل إنّ عين البصيرة هي مَن ترى وتشاهد وتتملّى وتَتَنوّر وتَشِفّ.. فاذا أنت ـ وأنت أمام ضريح القدس الرضوي ـ أمام بوابة الجمال والجلال التي تُفضي بك الى عوالم الملكوت.. حيث لا عين رأت، ولا أُذن سمعت، ولا خَطَر على قلبِ بشر.
هو ذا أنت ـ أمام الضريح المبارك ـ أمام الطريق اللذيذ الصاعد نحو الأعالي.. الذي يخطف منك القلب، ويرقى به الى التألّه والايمان العميق، فاذا أنت تشعر أنك بدأت تتطهّر وتتخفّف وتسمو، وتغتسل روحك بصافي النور المحمدي العلَوي العظيم. واذا أنت تنساب في ضراعة صادقة بين يدَي الله عزّوجلّ وفي مناجاة ساخنة وابتهال.. خاشعاً خشوع العبوديّة لله سبحانه، مُتَطامناً تَطامُنَ الفقراء إلى الله المضطرّين. وتلك نعمة كبيرة لا يُلَقّاها إلاّ ذو حظّ عظيم. وكأنّما المرء يلهج عندها بمعنى هذين البيتَين الخالدَين:

وفدتُ على الكريمِ بغيرِ زادٍ من الحسَناتِ والعملِ الجسيمِ
وحَملُ الزادِ أقبحُ كلِّ شيءٍ إذا كان الوفودُ على الكريمِ

* * *


إشراقة الضريح الجديد
الزمان: مباهج يوم عيد الأضحى المبارك (10 ذوالحجّة 1421 هـ).
المكان: البقعة النورانية المتلألئة عند مرقد الامام الرضا عليه السلام.
الحَدَث: قَلّ أن يتكرّر خلال الأجيال.. اكتمال نَصب الضريح الرائع الجديد فوق المضجع القدسيّ الكريم.
هذا هو الضريح الخامس من الأضرحة التي أثبتتها لمشهد الرضا عليه السلام مدوَّنات التاريخ، بعد الضريح السابق الذي سَعُد هناك أربعين سنة، تَشبَّع خلالها بالقدس والطهر والنور.
والضريح الجديد الذي يَشرُف أن يوضع في هذه البقعة الشريفة يُعدّ من أعظم الأعمال الفنّية المعاصرة، ومن أوفرها دقّةً وجمالاً وذوقاً وأصالة فنية وإيمانية.
يشتمل تصميم هذا الضريح المتفرّد ـ فيما يشتمل ـ على (14) محراباً رائعاً في هيئته وفي إبداعه الخلاّب. وهذه المحاريب الأربعة عشر ـ التي اختير عددُها تيمّناً بعدد المعصومين الأربعة عشر صلوات الله عليهم ـ ترتبط عُقودُها من فوق بقوس محراب أصلي كبير يحتضنها على نحوٍ مليء بالمعاني الروحيّة والدلالات التعبدية. وينتهي القوس العُلوي للمحراب الكبير بأقدس لفظة في الوجود هي لفظة (الله).. الجامعة لكلّ معاني الأسماء الحسنى في جمالها وجلالها وكمالها الذي لا يعرف الحدود.


وتميّز العين لألاء الضريح كتيباتٍ فنيّة قيّمة نُقِشَت عليها أسماء الله الحسنى، واسم أشرف خلق الله: النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وأسماء الأئمة الاثني عشر من ذريّته الطاهرين. إنّ كلّ كتيبة من هذه الكتيبات هي في الواقع آية من آيات الإبداع الفني الخالد.. بحيث يشعر المرء ـ وهو واقف أمام الضريح ـ أنه يدنو من مداخل الغيب المقدس، ويوشك أن تجذبه آفاق مطلقة فوق حدود الزمان وأبعاد المكان.
أمّا ما في الضريح الشريف من الزخارف النباتية (التوريقية والزَّهرية) فإنّها صُمِّمت ليكون المحور في إبداعها وهيئتها: العددان [5] و (8). ولا خفاء أنّ العدد [5] إنّما يشير الى الخمسة أصحاب الكساء المطهَّرين بآية التطهير المباركة، وهم: محمد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم. في حين يشير العدد (8) الى الامام الرضا ثامن أئمة أهل البيت عليهم السلام.
ومن ضمن هذه الزخارف.. تتجلّى في الضريح زهرة «دَوّار الشمس» باتساعها وانبساطها المتميّز.. التي يتداعى الى الذهن منها معنى «شمس الشموس» لقباً للإمام أبي الحسن الرضا عليه السلام.


ولعلّ الهدف العميق الكامن وراء هذه الهندسة الزخرفية ـ بشتّى عناصرها ـ هو الإيماء الى منعىً معرفيّ إيماني دقيق يدلّ على أنّ التوجّه الى أهل البيت عليه السلام إنما يعني التوجّه الى أبواب الله عزّوجلّ التي أمر بالدخول منها، كما ورد في نصوص الزيارة الجامعة: «مَن أراد اللهَ بدأ بكم، ومَن قَصده توجّه اليكم».
وأخيراً.. فإنّ هذا الضريح المبارك الذي استغرق تصميمه ونتفيذه حوالَي سبع سنوات.. إنما هو من تصميم الفنّان الشهير الأستاد محمود فرشچيان (2)، الذي صبّ فيه من خبراته وذوقه وجهده ورؤاه ما جعله ناطقاً بالجمال والجلال والمعنى والفنّ المتّسم بالبقاء.
أمّا الخطوط الفنية.. فهي من إبداع الخطاط المعروف الاستاذ موحِّد.. الذي أودعها عصارة فنّه وإخلاصه في العمل، كتيباتُه لوحاتٍ رائعة خالدة من روائع الفن الاسلامي الأصيل.

* * *

مزايا.. وأبعاد
يبلغ وزن الضريح الجديد (12) طنّاً، بطول 78/4م، وعرض 73/3م، وارتفاع ـ مع حَجَر القاعدة ـ 96/3م.
تمتاز الصفائح الذهبية والفضية التي تكسو الضريح بضخامةِ سُمكها عمّا كانت عليه في الضريح السابق، وتمتاز كذلك بأنّ بعضها قد وُصِل ببعض وتمّ تثبيتُه دونما استخدام لأيّ نوع من أنواع المسامير.
كُتبت حول الضريح الرضوي الجديد سورتان كريمتان من القرآن المجيد، هما: سورة الإنسان وسورة يس. استغرق طول كتبية سورة الإنسان 76/16م، وعرضها 14 سنتيمتراً. في حين بلغ طول كتيبة سورة يس 66/17، في عرض 18 سنتيمتراً.
لأوّل مرة من بين الأضرحة الرضوية.. زُيِّن داخل هذا الضريح المبارك (سقفاً وجدراناً) بكتيبات جميلة لأسماء الله الحسنى، ذات زخرفة بديعة.
الحَجَر الجديد الذي وُضِع فوق المضجع الطاهر يتألف من قطعة رخامية واحدة هي غاية في النقاء والصفاء، وقد كُتبت عليها آيات من القرآن الكريم. أما الحجر الرخامي الذي كان داخل الضريح السابق فكان مركّباً من إحدى عشرة قطعة.

* * *


القبر المقدّس
يُرى حجره الرخاميّ من شبّاك الضريح الشريف، بينما يستقرّ القبر الطاهر في جوف السرداب الذي يقع على عمق عدّة أمتار عن سطح الأرض.
ويغطّي الحجرُ المرمريّ للقبر صندوقاً يتكوّن من 11 قطعةً من مرمرٍ ليمونيِّ اللون يُسمّى «شانديز»، جُلي سنة 1356 هـ ووُضع على فوهة السرداب فوق المرقد الطاهر للإمام الرضا عليه السّلام، وقد وُضع على الصندوق غطاء ثمين من القماش يُبدّل بين الآونة والأُخرى بعد أن يُجمع الغبار المتجمّع عليه؛ يُتبرَّك به.
أمّا فوق الصندوق.. فقد وُضع عدد من المصاحف الشريفة انتُخبت من بين آلاف المصاحف المخطوطة النفيسة للعتبة الرضويّة المقدّسة، ووُضعت على الرَّحلات إلى جانب مَشْمع قديم ـ يُعدّ من نفائس العتبة الشريفة ـ داخل الضريح، لتبتهج أضواؤه. ومن بين المصاحف يمكن الإشارة إلى المصحف المنسوب إلى خطّ أمير المؤمنين عليه السّلام، والمصحف المنسوب إلى خط الإمام موسى الكاظم عليه السّلام، وقد أوقفهما في الحرم المقدّس الشاه عبّاس الصفويّ.. ويُرى كذلك خطّ الشيخ البهائيّ هناك، كما تُشاهَد نماذج من هذه المصاحف الكريمة في متحف القرآن المجيد ونفائس العتبة الرضويّة المباركة.

* * *


الحجر التاريخيّ للقبر المنوَّر
أمّا أقدم حجرٍ رُئي موضوعاً داخل السرداب الزاكي على القبر الشريف.. فكان قبل أكثر من تسعة قرون حسب شهادة الخبراء المتخصّصين، وهذا الحجر يُعدّ من الآثار القيّمة التي وصلت عن العصور القديمة. وتُرى على صفحة هذا الحجر المرمريّ كتابات محفورة أشبه ما تكون بالخطّ الكوفيّ، يُعرف من خلالها تاريخ الحجر نفسه حين وُضع على القبر الشريف.
وبالإضافة إلى الآية المباركة: إنّما وليُّكمُ اللهُ ورسولُه والذينَ آمنُوا الذينَ يُقيمونَ الصّلاةَ ويُؤتُون الزكاةَ وهُم راكعون (3).. تُقرأ على حواشي الحجر المرمريّ الطاهر نقوش من أذكار الصلوات على الأئمّة الأطهار الهداة عليهم أفضل السّلام والصلاة، وعلى ظاهره يُرى في الوسط رسم لمحراب داخله كلمة (الله أكبر)، ثمّ هذه العبارة: (هذا مَقامُ الرضا عليه السّلام، أقبِلْ على صلاتِكَ ولا تكنْ من الغافلين). (شعبان سنة ستّ عشرة وخمسمائة هجريّة).
ويُستفاد من هذه العبارة معرفةُ قِدم هذا الحجر وتاريخه الذي يرجع إلى أوائل القرن السادس الهجريّ، وهو ثاني أقدم حجر للقبر الرضويّ، بعد الحجر الذي رُفع سنة 516هـ. وهذا الحجر الثاني وهو بأبعاد: 40 سنتيمتراً طولاً، و30 سنتيمتراً عرضاً، و 6 سنتيمترات سُمكاً أُخرج من السرداب قبل عدّة سنوات ووُضع في متحف العتبة الرضويّة المقدّسة كصخرةٍ أثريّة مقدّسة نفيسة، لتكون عند مرأى الزائرين والمحبّين الموالين للإمام الرضا عليه السّلام، ولجميع المعنيّين بالشؤون الأثريّة والتاريخيّة والمعماريّة، ثمّ نُصب مكانه على القبر الطاهر حجر كبير على شكل صندوق.

* * *

السرداب الطاهر
لعلّ الأقلّ الأقلّ من الزائرين، وحتّى المجاورين للمرقد الطاهر للإمام الرضا عليه السّلام، هم الذين يعلمون أنّ تحت الضريح المطهَّر للمولى عليّ بن موسى الرضا سلامُ الله عليه سرداباً يستقرّ فيه قبره الشريف. ويبلغ عرض وطول هذا السرداب حدود مترين وثلاثين سنتيمتراً، وهنالك سرداب محيطيّ ينسحب من داخل الضريح الطاهر عن طريق نافذة صغيرة تقع تحت القدم المبارك للإمام الرضا عليه السّلام.
وهذا السرداب.. هو قسم صغير من جملة سراديب كثيرة في بقعة (حميد بن قحطبة الطائيّ) أحد عمّال بني العبّاس في أوائل القرن الهجريّ الثالث، الذي كان يستثمر بستاناً له في فصل الصيف.
وحول الحديث عن التاريخ القديم للسرداب والقناة المائيّة الجارية فيه، ينقل لنا أبو الصلت الهرويّ أنّ الإمام الرضا عليه السّلام قال له يخبره عن كرامةٍ ستظهر له عليه السّلام بعد شهادته: سيُحفر لي في هذا الموضع... فإنّه ينبع الماء حتّى يمتلئ اللحد، وترى فيه حيتاناً صغاراً .. (4)

* * *

تزيينات الحرم الشريف
إضافة إلى الجلال المعنويّ و الجذبة الروحيّة للمرقد الرضويّ المنوّر.. يحظى بزينة معماريّة رائقة، تحكي مصداق: الظاهر عنوان الباطن، و تعكس إشارات إلى بعض الحقائق المعنويّة لهذا المكان المقدّس. فقد أقدم جمع من الموالين لأئمّة الهدى "عليهم السلام" على تقديم الهدايا الثمينة إلى الحرم الشريف، فيرى الزائر ثمانية أطُر على الجدران المحيطة بالمرقد الطاهر، تحتوي على 104 قطع من أفخر المجوهرات و التحف النادرة المختلفة.
و لعلّ أقدم تحفة يمكن التعرّف عليها هناك.. هي صندوق الجواهر السليمانيّة، مع قطعتين ذهبيّتين تعودانِ إلى ما قبل 550 عاماً ، و سيفٍ ذي غمد مرصّع بالجواهر، و خنجرٍ ذي غمد ذهبيّ مرصّع بالألماس اللامع ، و مَسبحة، و خواتم ذات فصوص من الألماس، و حُبيبات كبيرة من البرليان. و قد حُفظت هذه النفائس جميعها في أُطر جداريّة خاصّة، تصونها من الغبار و التآكل.

 ×  1 ـ السيد أبو الحسن حافظيان عالم عارف ولد في مدينة مشهد عام 1322 هـ، وبدأ تحصيله العلمي قبل سنّ البلوغ. ثمّ لازمَ العارف الزاهد الشيخ حسن عليّ الاصفهاني المعروف بـ ( نَخُودَكي )، فتلقّى منه التربية الروحية والأخلاقية. وصَحِب العالمَ التقي الشيخ مجتبى القزويني الذي فتح له باب اللقاء المتكرر بالعالم الجليل السيد موسى الزَّرآبادي.
في عام 1351 سافر إلى شبه القارة الهندية، ومكث فيها أكثر من عشر سنوات. هناك آثاراً طيبة من خلال قوّة تأثيره بالمسلمين ( شيعةً وسنّة ) وبغير المسلمين أيضا. ومن إنجازات السيّد حافظيان: الضريح المبارك لمرقد الإمام الرضا عليه السّلام من خلال مساعيه الدؤوبة، فاستطاع استحصال المبالغ اللازمة من محبّي أهل البيت عليهم السلام في الباكستان وإيران، وبمساعدة إدارة العتبة الرضوية المقدسة. وقد تمّ افتتاح الضريح الجديد في النصف من شعبان عام 1379 هـ. وهو الضريح الرابع زمنياً في تسلل أضرحة الروضة الرضوية المباركة.
2 ـ محمود فرشچيان رسّام معاصر كبير شهير على مستوى ايران والعالم. سبق أن أبدعت ريشته لوحات خالدة تُعدّ تحفاً فنية نفيسة. منها لوحة: «عصر عاشوراء» و «حنان الإمام عليّ على اليتيم» وعشرات اللوحات القيّمة. أمّا آخر أعماله الكبيرة فهي لوحة: النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم في غار حِراء.
3 ـ سورة المائدة / 55.
 ×  4 ـ عيون أخبار الرضا عليه السّلام 242:2 ـ باب 63/ح1.
محمود فرشچيان رسّام معاصر كبير شهير على مستوى ايران والعالم. سبق أن أبدعت ريشته لوحات خالدة تُعدّ تحفاً فنية نفيسة. منها لوحة: «عصر عاشوراء» و «حنان الإمام عليّ على اليتيم» وعشرات اللوحات القيّمة. أمّا آخر أعماله الكبيرة فهي لوحة: النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم في غار حِراء.
السيد أبو الحسن حافظيان عالم عارف ولد في مدينة مشهد عام 1322 هـ، وبدأ تحصيله العلمي قبل سنّ البلوغ. ثمّ لازمَ العارف الزاهد الشيخ حسن عليّ الاصفهاني المعروف بـ ( نَخُودَكي )، فتلقّى منه التربية الروحية والأخلاقية. وصَحِب العالمَ التقي الشيخ مجتبى القزويني الذي فتح له باب اللقاء المتكرر بالعالم الجليل السيد موسى الزَّرآبادي.
في عام 1351 سافر إلى شبه القارة الهندية، ومكث فيها أكثر من عشر سنوات. هناك آثاراً طيبة من خلال قوّة تأثيره بالمسلمين ( شيعةً وسنّة ) وبغير المسلمين أيضا. ومن إنجازات السيّد حافظيان: الضريح المبارك لمرقد الإمام الرضا عليه السّلام من خلال مساعيه الدؤوبة، فاستطاع استحصال المبالغ اللازمة من محبّي أهل البيت عليهم السلام في الباكستان وإيران، وبمساعدة إدارة العتبة الرضوية المقدسة. وقد تمّ افتتاح الضريح الجديد في النصف من شعبان عام 1379 هـ. وهو الضريح الرابع زمنياً في تسلل أضرحة الروضة الرضوية المباركة.
Copyright © 1998 - 2014 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.