الواجهة » مشهد الإمام الرضا » العتبة الرضوية » أوقاف العتبة الرضوية المقدسة
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


أوقاف العتبة الرضوية المقدسة

على مدار القرون والأجيال المتعاقبة كانت للعتبة الرضوية المقدسة أوقاف كثيرة تُوقَف عليها، من قِبل محبيّ أهل البيت عليهم السّلام وأشياعهم في مناطق كثيرة.
وسُنّة ( الوقف ) الحسنة هذه إذ تعبّر عن مشاعر الواقفين الإيمانية وعن المودّة الفيّاضة إزاء الإمام أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه.. تدلّ في الوقت نفسه على عناية الواقفين بهذا المزار القدسي من خلال وقف الأملاك والعقارات التي تدرّ موارد مالية؛ لإدامة توسعة الروضة الرضوية وتقديم الخدمات للزائرين وسدّ حاجات الفقراء والمعوزين.
ولا تدلّ الوثائق الموجودة في العتبة المقدسة على تاريخ محدّد لأول عملية وقف، ولا على اسم أوّل واقف. بَيد أنّ بعض الأموال المنقولة المحفوظة في مكتبة العتبة يمتدّ تاريخها المدوّن إلى أكثر من ألف سنة. أمّا الأموال غير المنقولة فإنّ أقدم سند تاريخي متوفر إنّما ينتمي إلى القرن العاشر الهجري.
ولقد كانت أوقاف الإمام الرضا عليه السّلام فيما مضى أكثر ممّا هي عليه الآن، إذ كانت متوزّعة في منطقة اقليم خراسان الكبير، من مثل ما كان من أوقاف وفيرة في افغانستان وخوارزم وبلاد ما وراء النهر. لكنّ التغيّرات التي طرأت على الخريطة السياسية في المنطقة أدّت إلى وقوع الكثير من هذه الأوقاف وراء حدود خراسان الحالية ووراء حدود إيران. كما كانت منطقة القفقاز وأذربيجان والهند والباكستان تضمّ في السابق أوقافاً للعتبة الرضوية.
في الهند والباكستان ما يزال عدد من المدارس العلمية باسم الإمام الرضا عليه السّلام، تجتذب إليها محبّي أهل البيت عليهم السّلام في تلك الديار، حيث يجتمعون هناك اجتماعات احتفالية في بعض المناسبات للتغنّي بذكر فضائل ومناقب الإمام الرضا عليه السّلام.
وتدلّ وثائق العتبة الرضوية على وجود عقارات موقوفة على الحرم الرضوي المقدس في هراة وضواحيها، من مثل أوقاف عباس قلي خان شاملو حاكم هراة، وأوقاف الغوريين في العصر الصفوي (907 ـ 1145 هـ / 1501 ـ 1732 م)، وهي تشتمل على عدّة قرى ومجموعة من قنوات الريّ إضافة إلى رَيعها المالي الذي كان يصل إلى العتبة الرضوية حتّى زمان انفصال هراة عن خراسان في عهد الملك الصفوي ناصر الدين ( ت 1313 هـ ).
وكانت عوائد أوقاف العتبة في خوارزم وما وراء النهر وبخارى وسمرقند ( أي: القفقاز وأذربيجان ) تبلغ العتبة أيضاً حين كانت هذه الأقاليم تحت نفوذ إيران. وكذلك كانت عوائد أوقاف الهند حينما كان يحكمها حكّام مسلمون، وكان هؤلاء الحكّام يرسلون بموقوفاتهم من مختلف أنحاء شبه القارّة الهندية.

أوقاف العتبة في داخل إيران
وهي أوقاف كثيرة وفيرة مبثوثة في كثير من المدن والقرى الإيرانية، يمكن أن نذكر فهرساً إجمالياً لها على النحو التالي:
الأراضي الزراعية
1 ـ أراضي قرية ( أوين )
تقع على سفح جبل شمران شماليّ طهران. وإلى جانبها وقف بستان فيض وپونك، كانت تُسقى من نهر ( دركه ). ويعود تاريخ وقفها إلى ما قبل حوالي 130 سنة.
2 ـ أراضي ( سَرخس )
قرب مدينة مشهد في خراسان. وهي أراضٍ زراعية خضراء ذات آبار وقنوات للريّ، تستوعب أكثر من ( 2000 ) عائلة من المزارعين يعملون فيها وفق نظام المزارعة.


3 ـ أراضي ( دَرْگز )
4 ـ أراضي ( مشهد ) وضواحيها
وهي عقارات واسعة تقوم فيها نشاطات زراعية ورَعَوية وصناعية، يعمل فيها المئات من المهندسين والخبراء المتخصصين والمزارعين والعمال، وتتدفّق محصولاتها إلى الأسواق، من فاكهة ومنتجات زراعية ورَعوية. وأهم هذه العقارات: مزرعة ( طُرُق ) ومزرعة ( كنه بيست ). وهي تضمّ العشرات من آبار الري وآلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية، ومئات الأبقار الحَلُوبة وآلاف الأغنام.


5 ـ أراضي ( تُربَت حيدريّة )
للعتبة الرضوية في هذه المدينة أراض زراعية موقوفة، منها: مزرعة ( محمد آباد ) المرتبطة بمزرعة ( طُرُق ) النموذجية.
تبلغ مساحة مزرعة ( محمد آباد ) حوالي 4 آلاف هكتار، وتتضمن 16 بئراً للسقي. وقد استُحدث فيها مرعى وحقل لتربية الأبقار، ويشتغل فيها ما يقرب من 300 عائلة. وقد غُرست في ( محمد آباد ) أكثر من 100 ألف شجرة صفصاف ولوز.


6 ـ أراضي ( كاشمر )
هذه العقارات ذات شأن، إذ يُنفَق من عائداتها في الوليمة الكبيرة التي تُقام في ذكرى ميلاد الإمام الحسين عليه السّلام في الثالث من شعبان كلّ عام، بموجب وصيّة الواقف. وفي هذه الأراضي الزراعية شبكتان للريّ تسقي أراضي واسعة. وقد تمّ حفر 16 بئراً في القسم البائر من هذه الأراضي، فتحوّلت إلى أراض خضراء. ومن ضمنها مساحة 16 هكتاراً مزروعة بالرمان.
7 ـ أراضي ( راور كرمان )
وهي تشتمل الآن من الأراضي الصالحة للزراعة على ما يقارب 650 هكتاراً يسقيها العديد من الآبار.
8 ـ أراضي ( رفسنجان وسيرجان وبابك )
للعتبة الرضوية في هذه المناطق أوقاف عديد متخصصة بالزراعة ورعي الماشية. وتبلغ مساحتها المزروعة بالفستق 950 هكتاراً.
9 ـ أراضٍ متفرّقة
إلى جانب أراضي العتبة الرضوية التي ذكرنا أهمّها.. ثمّة الكثير من الأراضي في مدن أخرى، مثل: قزوين، واصفهان، وشيراز، وكرمان، ونيشابور، وقوچان وسواها.
البساتين الموقوفة
للعتبة الرضوية بساتين متعددة في مدينة مشهد وضواحيها وفي عدد من المدن الأخرى. وهذه البساتين تنتج فواكه مختلفة، كالتفاح، والمشمش، والكرز، وألبالو، والقيسي، والشَّليل، والكمّثرى، والرمان، والخوخ، وأصناف الأعناب والتين وسواها.. ممّا يُصنّع ويصدّر إلى الخارج.
وتشير وثائق العتبة الرضوية إلى أن هذه البساتين كانت فيما مضى كثيرة في مشهد وضواحيها. وبسبب اتّساع المدينة وتفرّق هذه البساتين تحوّل العديد منها إلى مراكز تجارية ومحلاّت سكنيّة.
ونورد هنا أسماء البساتين القائمة فعلاً من أوقاف هذه العتبة القدسية:
1 ـ بستان مَلِك أباد
يقع هذا البستان الكبير في مدينة مشهد، ويُعدّ من أكبر وأشهر بساتين العتبة الرضوية. تبلغ مساحة هذا البستان حوالي 300 هكتار مغروسة بأشجار الفاكهة وغيرها، من مثل: أنواع التفاح، وأنواع الكمّثرى، والمشمش، والأجاص، والشليل، والجوز، وأشجار الزينة، والاشجار الدائمة الخضرة.
في هذا البستان الكبير 10 بيوت زجاجية لإنتاج الأزهار، والمصادر المائية له تتألف من ثلاث شبكات للري وثلاث أبار عميقة، ويُسقى حوالي 70 هكتاراً من أراضي هذا البستان بنظام للسقي التقطيري. ويُنتج هذا البستان كلّ سنة مئات الأطنان من الفواكه.


2 ـ بستان الإمام الرضا عليه السّلام
يقع هذا البستان في شمال شرق مشهد، وقد أُحدِث قبل ما يقارب الأربعين عاماً، وتبلغ مساحته حوالي 200 هكتار، غُرست فيها شتّى أنواع الأشجار، وهي تُثمر: أنواع آلو، والشليل، والأجاص، والكرز، والطماطم، والمشمش، والتفاح الصيفي والشتوي، والكمّثرى الصيفي والشتوي، والسفرجل، والجوز، والتوت.
وقد ازداد جمال هذا البستان بغرس أنواع من الأشجار غير المثمرة المتّخذة للزينة.
حُفرت في هذا البستان 5 آبار تؤمّن مياه السقي. وهو ينتج سنوياً مئات الأطنان من الفاكهة.
3 ـ بستان بيلدر
هذا البستان الذي يقع على بعد 15 كيلومتراً جنوب غربيّ مشهد من البساتين المعروفة التابعة للعتبة الرضوية المقدسة. استُحدث بصورته الحالية قبل حوالي 60 سنة، ثمّ أخذ بالاتساع، وفيه آثار يرجع تاريخها إلى أكثر من 200 سنة، وهو من الأوقاف القديمة للعتبة.
مساحته القديمة في حدود 8 هكتارات، ومساحته الجديدة حوالي 40 هكتاراً. وهو يضمّ أشجاراً للفاكهة كالاجاص، والمشمس، والشليل، والكرز، والتفاح ( صيفياً وشتوياً ) والكمّثرى ( صيفياً وشتوياً )، والجوز، والتوت، وكذلك الاشجار غير المثمرة. يُسقى هذا البستان بشبكة واحدة للري، وهو يزوّد السوق عشرات الأطنان من الفاكهة.
4 ـ بساتين طُرُق
مساحة هذه البساتين حوالي 400 هكتار من الأراضي الزراعية، تُزرع فيها أنواع أشجار الفاكهة وغير الفاكهة. من منتجاتها: المشمس، والاجاص، والكمثرى (بنوعَيه الصيفي والشتوي )، والتفاح ( بنوعيه )، والسفرجل.
5 ـ بساتين سَرخس
تمّ إحداث هذه البساتين في منطقة سَرخس سنة 1959 للميلاد. تُزرع فيها ألوان من الفاكهة، وتزرع عدّة هكتارات منها بالفستق.
6 ـ بساتين مشهد وضواحيها
وهي بساتين عديدة غُرست فيها آلاف أشجار الفاكهة، وهي غزيرة الإنتاج، إذ تُنتج كل سنة مئات الأطنان من أنواع الفواكه اللذيذة التي تُسوَّق إلى مدينة مشهد والمدن الأخرى، ويُصدَّر قسم منها إلى الخارج. ويربو عدد هذه البساتين على 16 بستاناً.
7 ـ بساتين العتبة الرضوية في المدن الأخرى
من هذه المدن: چناران، قوچان، فاروج، شيروان، تربت حيدرية، كاشمر، كرمان، رفسنجان، راور. وهي تُنتج أنواعاً من الفواكه.


الأراضي المدنية
المراد بها: الأراضي الواقعة قانوناً في نطاق المدن، وقد تكون أراضي عامرة أو بائرة. وللعتبة المقدسة أراضٍ من هذا النوع في مشهد وغيرها من المدن.
واستجابةً لاتساع مدينة مشهد في السنوات الأخيرة وازدياد عدد السكان تمّ إيجار هذه الأراضي للراغبين لبناء وحدات سكنية أو تجارية، وفق شرائط العتبة الرضوية. وقد أُقيمت بمدينة مشهد في السنوات الأخيرة محلات سكنية كثيرة تعود أرضها للعتبة المقدسة.
أوقاف مَلَك
تشكّل الأوقاف التي أوقفها الحاج حسين مَلك على العتبة الرضوية المقدسة مؤسسةً قائمة بذاتها هي من أهم مؤسسات العتبة. ولعلّها أوسع ما أُوقف في القرون الأخيرة. وهي أوقاف واسعة جداً ومتنوعة في الوقت نفسه.. تشتمل نشاطاتها على ما يلي:
1 ـ نشاط في الزراعة، والبَستَنة، والعقارات.
2 ـ نشاطات ثقافية تضمّ مكتبة ملَك ومتحف ملك في طهران.
3 ـ نشاطات عمرانية وخدماتية، مثل: بناء المستشفيات، وإعمار عقارات ملك الموقوفة، مثل: حفر الآبار، وإصلاح شبكات الري، وتعبيد الطرق...

أوقاف العتبة الرضوية في خارج إيران
كانت أوقاف العتبة الرضوية فيما مضى أكثر ممّا هي عليه الآن. وما تزال في أفغانستان أو في مناطق خوارزم وما وراء النهر ـ التي كانت جزءً من خراسان الكبرى ـ أملاك وعقارات موقوفة لهذه العتبة المقدسة. غير أنّ هذه الأوقاف اقتُطِعت بعد الترسيم السياسي للحدود بين بلدان هذه المنطقة وانفصلت عن العتبة.
وثَمّةَ أوقاف أخرى كانت أيضاً في القفقاز وأذربيجان، وفي الهند والباكستان.
وما تزال في الهند والباكستان مجموعة من المؤسسات الدينية باسم الإمام الرضا عليه السّلام، يُعنى أتباع أهل البيت هناك بزيارتها، وإقامة المحافل فيها خلال أيّام من السنة، يتحدّثون فيها عن فضائل الإمام عليه السّلام ومناقبه، ويقدّمون لها النُّذور.
وتدلّ وثائق العتبة الرضوية على وجود عقارات وأراضٍ موقوفة على الإمام الرضا عليه السّلام في هراة وضواحيها، منها على نحوٍ خاص: أوقاف عباس قُلي خان شاملو حاكم هراة في إبّان العصر الصفوي، وهي تشتمل على عدد من القرى وقَنوات الري. وكان رَيع هذه الأملاك ـ عند انفصال هراة عن خراسان في حكم ناصر الدين القاجاري ـ تصل إلى العتبة المقدسة، وتكوّن جزءً من مواردها المالية.
وكانت عوائد الأوقاف في خوارزم وما وراء النهر وبخارى وسمرقند ( أو القفقاز وأذربيجان ) تصل إلى العتبة بشكل منتظم، حينما كانت هذه المناطق تحت نفوذ إيران. كما كانت تصل عوائد الأوقاف في الهند إلى العتبة في الأزمنة التي كان المسلمون فيها يحكمون مناطق من هذه البلاد.. كما كان الحكام المسلمون في مختلف مناطق الهند يرسلون إلى العتبة الرضوية ما يوقفونه عليها من أشياء ثمينة.
ومن المؤسف أنه لا توجد معلومات واضحة عن موقوفات العتبة في خارج إيران، وخاصة في المناطق الواقعة حول خراسان. وقد جرت مباحثات ـ بعد انفصال هذه المناطق عن خراسان ـ حول استرداد الموقوفات الرضوية بين المسؤولين السياسيين في ذلك الوقت وبين مسؤولين في الاتحاد السوفياتي السابق وفي افغانستان.. بَيْد أنّ هذه المباحثات لم تصل إلى نتيجة عملية.

المدوّنات حول أوقاف العتبة الرضوية
تستند الأوقاف الرضوية الواسعة إلى ( صكوك وقف ) كثيرة سُجِّلت فيها مواصفات الموقوفات، وأسماء واقفيها، وتاريخ الوقف، والشروط التي وضعها الواقفون، وتحديد الموارد التي تُصرَف فيها العائدات.
وهذه الوثائق الوقفية على كثرتها لم يضبطها كتاب جامع ولا سجلّ شامل. وفي القرون المتأخرة والقرن الأخير خاصة.. جَرَت محاولات جزئية وأخرى مستوعبة لتدوين هذه الأوقاف وضبطها وعمل فهارس لها.
ومن المفيد هنا ـ أيّها الأصدقاء ـ أن نُطلِعكم على أهم هذه المحاولات، ونبيّن درجتها من الأهمية في هذا السياق:
أوقاف العتبة في كتاب « مطلع الشمس »
قام اعتماد السلطنة وزير الإرشاد في حكومة ناصر الدين القاجاري بدراسة حول الحرم الرضوي المقدس، خلال مرافقته للملك في سفره إلى مشهد. وفي دراسته هذه كتب بحثاً عن الحرم وما يرتبط به، وعن مدينة مشهد تاريخياً وجغرافياً وثقافياً وسياسياً، وقد أودع دراسته كتاب « مطلع الشمس ».
وممّا انطوى عليه الكتاب ـ في ختام جزئه الثاني ـ فهرس لموقوفات العتبة الرضوية المباركة، أورده بعد سرده لفهرس المكتبة الرضوية. وعلى الرغم من إيجاز فهرس الموقوفات هذا.. غير أنه ذو شأن للباحثين حول العتبة الرضوية، ويُعدّ فاتحاً للسبيل أمام من يريدون إعداد دراسة لهذه العتبة الشريفة في ذلك العصر.
كرّاسة صديق الدولة
في سنة 1317 هـ عُيِّن الميرزا محمد رضا صديق الدولة سادناً للعتبة المقدسة. وقد عمد في إبّان سدانته إلى تدوين طومار يتضمن الأوقاف والعقارات التابعة للعتبة، ونصوص الوقفيّات التي كتبها الواقفون لتحديد الأعيان الموقوفة وموارد صرف عوائدها. وقد طُبع ما جمعه صديق الدولة في الكرّاس الذي سمّي « الآثار الرضوية » طبعة حجرية عام 1317 هـ مرّة واحدة، ويَندُر الحصول على نسخ منه الآن.
كرّاسة محمد ولي خان الأسدي
محمد ولي خان الأسدي هو أول سادن ينصبه الملك رضا البهلوي. وقد أوجد الأسدي في إبّان تولّيه تحوّلاً في إدارة العتبة وعمل هذه الإدارة. وكان من آثاره: إعداد كرّاسة حول أوقاف العتبة الرضوية؛ إذ شكّل لجنة تضم عدداً من العلماء وأعيان مدينة مشهد وأصحاب الخبرة من العاملين في العتبة، وعهد إلى هذه اللجنة دراسة الوقفيات المحفوظة في المكتبة وإعداد فهارس لها.
كُتب هذا الأثر سنة 1306 هـ، بخط الميرزا أحمد خان البارسي وخط الحاج ناظم الشهابي ( وهما من موظفي العتبة الرضوية )، ومهره العالم زاده الخراساني بمهره، وهذه الكراسة ما تزال محفوظة.
تحتوي كرّاسة الأسدي على خلاصة للوقفيات، وتحديد للموقوفات، واسم الواقف، وتاريخ الوقف، ووثائق الوقفية، وبيان موارد صرف كلّ موقوفة على انفراد.
وقفيّات العتبة المقدسة
هذا اسم كتاب مخطوط تحتفظ به المكتبة المركزية لجامعة طهران، ذُكرت فيه وقفيات العتبة المقدسة، دون أن تكون فيه معلومات عن المؤلف وعن تاريخ التأليف. ويبدو أن مؤلف الكتاب كان على ارتباط بالعتبة، وله اطلاع واسع على ما فيها. وهذا الكتاب المخطوط يحمل الرقم 2988 في فهرس مخطوطات مكتبة جامعة طهران.
كرّاسة مختار بيك
مختار بيك من العاملين في العتبة الرضوية، وكان حياً في سنة 1282 هـ. وقد أعدّ كرّاسة حول أوقاف العتبة وموارد صرف عوائدها.
ويبدو أنّه كان يُعدّ كراسات سنوية حول أوقاف العتبة المقدسة وجامع گوهرشاد. ويبدو كذلك أنّ هذه الكراسات لم تُعدّ للحفظ في المكتبة، بل تظلّ بأيدي بعض العاملين في المكتبة وأيدي ورثة الواقفين. وقد بقيت كرّاسة نفيسة منها تعود إلى عام 1282 هـ تتضمن معلومات وثائقية لسنة 1280 هـ وسنة 1281 هـ، وفي الصفحة الأخيرة منها مهر وتأييد كل المسؤولين في إدارة العتبة الرضوية. وهي في الواقع وثيقة نافعة من وثائق التاريخ الحديث لِما تشتمل عليه من تفصيل لأسماء الأملاك والعقارات الموقوفة، وسجلّ لإيرادات ونفقات هذه العتبة المعنوية.
كتاب أوقاف العتبة المقدسة
يُعدّ هذا الكتاب حتّى الآن أوسع وأكمل كتاب أُلّف حول أوقاف العتبة الرضوية المقدسة. ألّفه المرحوم عبدالحميد المولَوي العالم والباحث والخبير البارز في العتبة الرضوية. وقد أنفق سنوات طويلة في إعداد هذا الكتاب القيّم الذي تحتفظ به إدارة هذه المؤسسة، ولم يتّخذ طريقه إلى الطباعة.
وقد كان التدوين حول هذه الأوقاف فيما مضى محدودة ببعض الفهارس وصور من الوقفيات، مع ذكر عدد منها بايجاز في بعض الكتب المطبوعة مثل: «الآثار الرضوية» و « مطلع الشمس » و « فردوس التواريخ ». ومن الواضح أنّ هذه المدوّنات جميعاً غير شاملة ولا كاملة، ولا تشتمل على بيان الأوقاف التي أُوقِفت بعد زمان تأليفها. ومن هنا برزت الحاجة إلى تدوينٍ واسع يحتوي على السابق من هذه الأوقاف واللاحق.
وفي سنة 1961 م صيرَ إلى تشكيل لجنة من الخبراء والعارفين بشؤون العتبة المقدسة، مهمتها إعداد فهرس شامل وسجلّ كامل يضمّ جميع العقارات والأراضي الموقوفة، على نحو تفصيلي يُذكر فيه اسم الواقف وشروط الوقف وموارد الصرف وغيرها من النقاط المهمّة. وقد تشكّلت هذه اللجنة من 4 أشخاص، منهم عبدالحميد المولوي نفسه.
وابتدأت اللجنة أعمالها في مكتبة العتبة الرضوية لإنجاز مهمّتها، عن طريق الرجوع إلى أصول الوقفيّات والسجلاّت والوثائق المحفوظة في المكتبة وفي سائر الإدارات التابعة للعتبة. وتولّى المولوي تنظيم المعلومات الوقفية وتدوينها بشكل كتاب قائم بنفسه. يضمّ الكتاب 804 صفحات، واستغرق العمل في إعداده وتأليفه 7 سنوات، بعد مراجعة لأكثر من 410 من الوثائق، وقراءة دقيقة لكل الطومارات والمراسيم والوثائق المرتبطة بالموضوع.
احتوى كتاب « أوقاف العتبة الرضوية المقدسة » على التعريف بـ ( 1076 ) موقوفة، واختُتِم بفهرس لجميع الأوقاف مع تاريخ الوقف واسم الواقف.
فهرس موقوفات العتبة المقدسة
في إدارة الأملاك والأراضي والعقارات للعتبة الرضوية المقدسة فهرس هجائي للموقوفات، ذُكرت فيه أسماء الواقفين، والموقوفات، ومكان الأوقاف في مختلف المناطق، وتاريخ الوقف أيضاً.
إنّ هذا الفهرس ـ على اختصاره الشديد ـ يستحق التقدير نظراً لشموليّته، ويبدو أن المرحوم المولوي هو الذي قام بصنع هذا الفهرس، فقدم به خدمة جليلة للعتبة الرضوية؛ نظراً لما يتمتع به من إحصاء للأوقاف ممّا يضفي عليه أهمية تاريخية وجغرافية خاصة.
الموقوفات في كتاب « تاريخ العتبة الرضوية المقدسة »
تبحث فصول هذا الكتاب الذي صدر عام 1992م في 797 صفحة عن تاريخ خراسان، واستشهاد الإمام أبي الحسن الرضا عليه السّلام، ووصف المدفن الطاهر، وتاريخ الروضة الرضوية، وتوصيف مفصّل لعمارتها وأقسامها. ثمّ عقد فصولاً لنشاطات العتبة ثقافياً وصحياً وصناعياً وزراعياً، وتحدّث عن التوسعة الجديدة.
وقد استأثرت موقوفات العتبة الرضوية المقدسة بفصل من الكتاب استغرق 70 صفحة، ورد فيه شرح لهذه الموقوفات وأماكن وجودها في إيران، وأتى بنماذج من نصوص الوقفيات الشهيرة. ويُعدّ هذا الفصل مهماً في الموضوع، لأنّه من المدوَّنات النادرة في بيان الأوقاف الرضوية على هذا النطاق الواسع في مجال النشر العام.

Copyright © 1998 - 2014 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.