الواجهة » العالم الإسلامي » المدن الإسلامية » مدن شهيرة » حلب
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الحلب ( 2 )
أكبر مدينة في سوريا بعد دمشق، عدد نفوسها 448, 704 حسب إحصاء 1974م. وقد كانت وما زالت سوقاً تجارية ضخمة بحكم موقعها الجغرافي بين الشرق والغرب؛ فهي لا تبعد عن الحدود التركية بأكثر من خمسين كيلومتراً...
وهناك طريقان برّيان رئيسان يربطان بين حلب وتركيا، فهي خطة على الطريق إذن، يقف فيها المسافر بالسيارة ليستريح، ويقف فيها قطار الشرق السريع الذي يبدأ رحلته من بغداد إلى سوريا ومنها إلى تركيا وأوروبا. ومن قبلُ كانت الدوابّ تحمل المسافرين، وهم قد يمرون بها مروراً، وقد يستطيبون الإقامة فيها فيقضون بين ربوعها بعض الوقت.
وقد فتحها المسلمون سنة 16 هجرية، ودخلت فيما دخل فيها غيرها من البلاد الإسلامية إلى أن كانت سنة 333 فوصل إليها سيف الدولة الحمداني وأنشأ الدولة الحمدانية، وجعل عاصمتها حلب. وبذلك دخلت مدينة حلب في عهد جديد هو عهد أمجادها التي لم تشهد لها مثيلاً، وأصبحت مركزاً ثقافياً وشعرياً وعسكرياً من أعظم المراكز التي عرفها الإسلام، فمنها انطلقت الجيوش بقيادة سيف الدولة لحماية البلاد من هجوم البيزنطيين، وله معهم معارك هائلة كان سيف الدولة فيها بطلاً من الأبطال، تلك المعارك التي خلدها الشاعران العربيّان المتنبي وأبو فراس الحمداني.
وكذلك أصبحت حلب ملتقى كبار الشعراء الذين وفدوا على بلاط سيف الدولة، كما أصبحت ملتقى رجال العلم والفكر الذين وجدوا في سيف الدولة حامياً لهم ومشجّعاً.
وسيف الدولة شيعيّ، والدولة الحمدانية شيعية، لذلك انتشر التشيع في جميع الانحاء التي سيطرت عليها هذه الدولة.
ولكن التشيع كان قد دخل قبل الحمدانيين، وإنما قوي وانتشر على عهدهم. وقد أشار ابن كثير الشامي إلى أن التشيع أيام سيف الدولة كان رائجاً رواجاً تاماً.
وقال ابن بطلان الطبيب في رسالة له كتبها إلى هلال بن المحسّن بن إبراهيم الصابي في بغداد يذكر فيها ما رآه في سفره، وأوردها ابن القِفطي في تاريخ الحكماء، وأورد بعضها ياقوت في معجم البلدان. قال ابن بطلان عند ذكر وصوله إلى حلب ما لفظه: « والفقهاء فيها يُفتون على مذهب الإمامية » قال ياقوت: « وذلك نحو سنة 440 هـ في دولة بني مرداس ». وذكر ابن كثير الشامي في تاريخه في حوادث سنة ( 507 ) أنه « لمّا فرغ بال صلاح الدين الأيوبي من مهمّات ولاية مصر توجّه نحو بلاد الشام، ثم جاء إلى حلب ونزل في ظاهرها، فاضطرب والي حلب وطلب أهلها إلى ميدان باب العراق وأظهر لهم المحبة واللين وبكى كثيراً ورغّبهم في قتال صلاح الدين وتعهد لهم بكل ما يلزم، وشرط الروافض عليه شروطاً وهي إعادة الآذان بحيّ على خير العمل، وأن يقولوها في مساجدهم وأسواقهم، وأن يكون لهم جامع الجانب الشرقي الذي هو الجامع الأعظم، وأن ينادوا بأسماء الأئمّة الاثني عشر أمام الجنائز، ويكبّروا على الجنازة خمس تكبيرات، وأن يكون أمر عقودهم وأنكحتهم مفوَّضاً إلى الشريفين أبي الطاهر وأبي المكارم حمزة بن زُهرة الحسيني اللَّذينِ هما مقتدى شيعة حلب، فقبل الوالي جميع ذلك وأذّنوا في تمام البلد بحيّ على خير العمل ».
وجاء في كتاب أعيان الشيعة قال: المعاصر في كتاب نهر الذهب: لم يَزَل الشيعة بعد عهد سيف الدولة في تصلّبهم، وأبطل أعمالَهم نور الدين (543م ). ومن ذلك الوقت ضعف أمرهم، غير أنهم ما برحوا يجاهرون بمعتقداتهم إلى حدود ( سنة 600هـ ) فأخفوها. ثم ذكر أن مصطفى بن يحيى بن قاسم الحلبي الشهير بطه زاده فتك بهم في حدود الألف، فأخفَوا أمرهم. وذكر بعض ما كان يفعله الحلبيون مع الشيعة من الأعمال إلى أن يقول في الأعيان: وقد كان في الحجة والبرهان لو كان، ما يُغني عن الأذى والإضرار والأعمال الوحشية ثم يقول:
وبالجملة سبب انقراض الشيعة من حلب هو ظلم الملوك وجورهم وتعصب العامة، وابتداؤه أوائل القرن السادس وشدّته في القرن السابع وتناهيه في أوائل القرن العاشر. وقد بقيت فيها حتّى اليوم جماعات قليلة من الشيعة. وفي كتاب نهر الذهب: « إنه لم يَزَل يوجد في حلب عدّة بيوت معلومة يقذفهم بعض الناس بالرفض والتشيع ويتحامون الزواج معهم، مع أن ظاهرم على كمال الاستقامة وموافقة أهل السنة »!.
وينسب إلى حلب من رواة الشيعة الأقدمين آل أبي شُعبة في أواسط المائة الثانية، وهم عبيدالله بن علي بن أبي شُعبة الحلبي، وإخوته محمد وعمران وعبدالأعلى، وأبوه علي ابن أبي شعبة. وهم بيتٌ مذكور في الشيعة، وكان عبيدالله كبيرهم ووجههم صنّف كتاباً فيما رواه عن أئمّة أهل البيت مشهور وهو أول ما صنفه الشيعة. وكانوا من أهل الكوفة يتّجرون إلى حلب فنُسبوا إليها.
وخرج من حلب عدّة من علماء الشيعة وفقهائهم، منهم الشيخ كردي بن عكبري بن كردي الفارسي الفقيه الثقة الصالح، كان يقول بوجوب الاجتهاد عيناً وعدم جواز التقليد، قرأ على الشيخ الطوسي وبينهما مكاتبات وسؤالات وجوابات.
وكان في حلب سادات آل زُهرة كانوا نقباء، وخرج منهم جملة من العلماء، منهم السيد أبو المكارم حمزة صاحب الغُنية، وقبره بسفح جبل الجَوشَن إلى اليوم. وذريّة بني زُهرة الآن يوجدون في قرية الفُوعَة من قرى حلب، وعندهم كتاب نسب قديم عليه خطوط نقباء حلب وعلمائها. وكانت لهم أوقاف جليلة في حلب مغتصبة، ويوجد في جهات حلب عدة قرى أهلها شيعة من قديم الزمان إلى اليوم، وهي: الفُوعَة، نُبَّل، النَّغاولة التي تُعرَف اليوم باسم الزهراء، كَفَرْيا وبعض مَعرّة مصرين (1). وفي هذه الأخيرة مشهد ينسب للإمام علي عليه السّلام. أما في حلب نفسها فالشيعة ظاهرون فيها ولكن بقلّة، وفيهم من العلماء العاملين اليوم الشيخ إبراهيم نصر الله.

( الموسوعة الإسلامية الشيعية 323:6 ـ 327 )


  «« الصفحة السابقة 1 2 3 الصفحة اللاحقة »»  

1 ـ أعيان الشيعة.
2 ـ النجاشي، الرجال 137:1 رقم 79.
3 ـ ياقوت الحموي، معجم البلدان 282:2 ، 286.
4 ـ ياقوت الحموي، معجم البلدان 282:2 ، 286.
5 ـ السيد الخوانساري، روضات الجنات 115:2.
6 ـ ياقوت الحموي، معجم البلدان 273:2.
7 ـ السيد الأمين، أعيان الشيعة 201:1.
8 ـ كذا في المصدر والصحيح « زهرة ».
9 ـ ابن كثير: البداية والنهاية 309:12 ـ حوادث سنة 570. وفي غير واحد من المعاجم، كالرياض 208:2. تبعاً لمجالس المؤمنين 63:1 وقد صُحف فيهما لفظ السبعين بسبع، فلاحظ.
10 ـ السيد الأمين: أعيان الشيعة 250:6، ترجمة ابن زهرة.
11 ـ السيد محسن الأمين: أعيان الشيعة 69:7، وزهرة المذكور هنا هو جدّ المؤلّف فيعرب عن مكانة المؤلف في عصره حيث كان رئيساً مطاعاً.
12 ـ الخوانساري: روضات الجنات 115:2.
13 ـ النجاشي، الفهرست ـ ترجمة عبيدالله، رقم 640.
14 ـ كرد علي، خطط الشام 258:6.
15 ـ ابن جبير، الرحلة، ص 250 ـ ط مصر. قام برحلته هذه عام 581هـ واستغرقت ثلاث سنوات.
16 ـ الخفاجي: الأزهر في ألف عام 58:1.
17 ـ ياقوت الحموي، معجم البلدان 284:2.
18 ـ كان مفتي قونية في عصر الحكومة العثمانية تُوفّي عام 1070هـ. اقرأ ترجمته في الأعلام للزركلي 51:8.
19 ـ محمد حسين المظفر، تاريخ الشيعة، ص 147.
20 ـ محمد جواد مغنية، الشيعة والحاكمون، ص 194ـ نقلاً عن أعيان الشيعة.
21 ـ اقرأ ترجمته في الجزء الثاني من دائرة المعارف اللبنانية لرئيس الجامعة اللبنانية فؤاد البستاني.
22 ـ محمد جواد مغنية، الشيعة والحاكمون، ص 196.
Copyright © 1998 - 2014 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.