الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » العَرْف الورديّ في أخبار المهديّ
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


العَرْف الورديّ في أخبار المهديّ

الكتاب: العَرْف الورديّ في أخبار المهديّ.
المؤلّف: الحافظ السيوطي الشافعي عبدالرحمان بن أبي بكر ( ت 911 هـ ).
المحقّق: محمّد كاظم الموسوي.
الناشر: مركز التحقيقات والدراسات العلميّة التابع للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة ـ سلسلة فضائل أهل البيت عند أهل السنّة (3).
الطبعة: الأُولى ـ سنة 1427 هـ / 206 م، طهران.
من قلم الناشر: الاتّفاق ( واقعٌ بين الأقوام والأديان ) على حتميّة ظهور منقذٍ للبشرية بمعونة الله تعالى، لكنّ الاختلاف هو في مسألة تحديد هوية هذا المنقذ العالميّ المكلَّف بتحقيق أهداف الأنبياء. وسبب الاتّفاق عائدٌ إلى ما ذكَرتْه الكتب المقدَّسة؛ تصريحاً أو إشارةً، وليس إلى التفسيرات، مما يقتضي الاطمئنان إلى مسألةٍ حسّاسة، وهي عراقة هذه العقيدة وقِدَمها، وكونها تُمثّل أصلاً مشتركاً في دعوات الأنبياء وتعاليمهم المقدّسة.
ومن الجدير بالذكر أنّ الإيمان بحتميّة ظهور ( المنقذ العالميّ ) لا يختصّ بالأديان، بل يشمل أيضاً المدارس الفكرية والفلسفيّة الشهيرة، إذ نجد في التراث الفكريّ الإنسانيّ الكثيرَ من النصوص المصرِّحة بذلك:
فقد كتب الفيلسوف البريطاني المعروف « براتراند رسل » يقول: إنّ العالَم في انتظار مُصلحٍ يُوحّده تحت لواءٍ واحد، وشعارٍ واحد.
وكتب العالم المعروف « ألبِرْت إينشْتايْن » يقول: إنّ اليوم الذي يسود العالَمَ كلَّه فيه السلامُ والصفاء، ويكون الناس متحابّين متآخين، ليس ببعيد.
ويقول الكاتب الإيرلنديّ الشهير « بَرناردْشُو » مُبشِّراً بظهورِ مصلحٍ يمتلك طاقاتٍ جسميّةً وعقليّةً خارقة، ويُعمَّر مدّةً طويلة، في كتابه الذي أسماه ( الإنسان المثالي ): هو إنسانٌ حيّ، ذو بُنْيةٍ جسديّةٍ صحيحة، وطاقةٍ عقليّةٍ خارقة. إنسانٌ أعلى يترقّى به هذا الإنسانُ الأدنى بعد جهدٍ طويل، وإنّه يطول عمره حتّى يَنيف على ثلاثمائة سنة، يستطيع خلالها أن ينفع بما استجمعه من أطوار العصور، ومن حياته الطويلة.
وكتب الأستاذ عبّاس محمود العقّاد في كتابه ( برناردشو ) يقول: يلوح لنا أنّ الإنسان المثالي الذي تَصوَّره برناردشو ليس بالمستحيل، وأنّ دعوته لا تخلو مِن حقيقة ثابتة.
وعلى ضوء ما تقدّم، فإنّ قضيّة الإمام المهديّ المنتظر عجّل الله تعالى فَرجَه هي قضيّةٌ إنسانيّة قبلَ أن تكون دينيّة، وقضيّةٌ عالميّة قبلَ أن تكون إسلاميّة؛ لأنّها قبل كلّ شيء تمثّل تعبيراً دقيقاً عن طموح الإنسانيّة جمعاء إلى ظهور مَن يأتي لينتشلها من واقعها المؤلم، ويُنقذَها مِن ظروف القهر التي تحيط بها.

من كلمة المحقّق
إنّ الإيمان بفكرة ظهور المنقذ العالميّ تُعبّر عن حاجةٍ فطريّة عامّة، يشترك فيها بنو البشر عموماً، وأساس هذه الحاجة ما جُبِل عليه الإنسان مِن تطلّعٍ مستمرّ نحو الكمال، وأنّ ظهور المنقذ العالميّ ( أو المصلح العالمي ) تعبيرٌ عن وصول المجتمع الإنساني إلى كماله المنشود.
ثمّ تعرّض المحقّق إلى نبذةٍ من ترجمة المؤلف، جاء فيها:
الحافظ جلال الدين عبدالرحمان بن أبي بكر السيوطي ( أو الإسْيُوطي ) الخضري المصري الشافعي، وُلد بالقاهرة سنة 849، وتوفّي سنة 911 هجريّة. أشهر مصنّفاته: الدرّ المنثور، تدريب الراوي، جمع الجوامع، كشف اللَّبْس في حديث ردّ الشمس ( لأمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام )، إحياء المَيْت بفضائل أهل البيت،... وهذا الكتاب: العَرْف الوَرديّ في أخبار المهديّ.
وقد اعتمد المحقّق على نسختين من هذا الكتاب في تحقيقه له:
الأولى: طبعة دار الكتب العلميّة ـ سنة 1408 هـ / 1988 م، وهي نسخة مصحّحة على نسخة دار الكتب المصريّة، ودار الكتب الأزهريّة.
الثانية: طبعة المكتبة العصريّة ـ سنة 1990م، وهي مصوَّرة على طبعة الشيخ محمّد محيي الدين عبدالحميد المصري.
ثمّ قال المحقّق الموسويّ: هذا، وقمنا بتحقيق رسالة الأستاذ الشيخ عبدالمحسن العبّاد آل بدر، والتي هي بعنوان: «عقيدة أهل السُّنّة والأثر، في المهديّ المُنتظَر » وجعلناها مقدّمةً لكتاب ( العَرْف الوردي )؛ وذلك لأهمّيّتها العلميّة والتاريخيّة، ولِما تحمل بين طيّاتها من مباحث مهمّةٍ حول مسألة ( المَهْديّ المُنتظر ).
والشيخ عبد المحسن بن حمد العبّاد هذا هو مِن أساتذة التدريس في المعهد العلمي في الرياض، واستاذٌ في كليّة الشريعة، وعضو الهيئة التدريسيّة في الجامعة الإسلاميّة بالمدينة المنوّرة، ومدرّس في الحرم النبويّ الشريف، وله عدّة مؤلّفات، منها:
فضائل أهل البيت وعلوّ مكانتهم عند أهل السُّنّة والجماعة.
فضل المدينة المنوّرة وآداب سُكناها وزيارتها.
الردّ على مَن كذّب بالأحاديث الصحيحة الواردة في المهديّ.
عقيدة أهل السُّنّة والأثر في المهديّ المنتظَر.. يُثْبت فيه وجوبَ الإيمان بالمهديّ المنتظر عليه السلام، وذلك باعتقاده من عقائد المسلمين كافّة، ذاكراً فيها أسماء الرواة من الصحابة، وأسماءَ المخرِّجين للروايات الصحيحة حول المهديّ سلام الله عليه، وكذا أسماء المصنِّفين في العقيدة حول الإمام المهديّ عليه السلام.

من مقدّمة المؤلّف
قبلَ أن يُورد السيوطيّ ما يراه من صحيح الروايات حول الإمام المهديّ عجّل الله فرَجَه الشريف، كتب يقول:
هذا جزءٌ جمعتُ فيه الأحاديثَ والآثار الواردة في المهدي، لَخّصتُ فيه ( الأربعين ) التي جمعها الحافظ أبو نُعَيم الأصفهانيّ، وزِدتُ عليه ما فاته ورَمّزتُ عليه صورة « ك ».
ثمّ جاء السيوطيّ الشافعيّ في هذا الموضوع الحسّاس بـ ( 255 ) روايةً صحّت عنده من أحاديث رسول الله صلّى الله عليه وآله وإن لم يصحّ قسمٌ منها عند غيره من المسلمين؛ لما فيها من تصحيف، أو تحريف، فعَمِل المحقّق الأُستاذ السيّد محمّد كاظم الموسويّ صناعته التحقيقيّة من: استخراجات وفيرة مُدعَمةٍ بالشواهد، وتعليقات وبياناتٍ نافعة مقرونةٍ بالمصادر، وإشاراتٍ تحقيقيّة مفيدة يُرجى الاستفادة منها وإكمالها، مشيراً إلى موارد الاختلاف الواقع في النُّسخ الخطّيّة، مُهمِّشاً فيما يخصّ المسائل: العقائديّة، والتاريخيّة، والحديثيّة، والسَّنَديّة، وغيرها.
هذا، إضافةً إلى جهده في تدوين فهارس عديدة للكتاب، أدرَجَها في آخره، وهي: فهرس الآيات، فهرس الأحاديث والآثار، فهرس الأعلام والأقوام ـ مرتّب بحسب رقم الحديث ـ، فهرس الأماكن والبلدان والجهات ـ حسب رقم الحديث أيضاً، فهرس المصادر التي استفاد منها في التحقيق ـ حسب الحروف الهجائيّة، ثمّ فهرس الموضوعات التي وردت في هذا الكتاب ( العَرف الوردي ).

مختاراتٌ روائيّة
وددنا أن نضع بين يَدَي القارئ مجموعةً ممّا ورد من الأحاديث التي رواها السيوطيّ في كتابه هذا ( العَرْف الوردي في أخبار المهدي )؛ لنقف على بيّنة أنّ أصالة العقيدة المهدويّة هي حقيقة دينيّة تاريخيّة إنسانيّة فطريّة، حاول البعض التهرّبَ منها فأرجَأ مولدَ الإمام المهديّ إلى زمانٍ آخَر، أو إلى آخر الزمان؛ مُخالَفةً منهم لعقائد طائفةٍ من المسلمين، وتنصّلاً من المسؤوليات الملقاة على عواتق المسلمين خاصّة والبشر عامّة في زمن الغيبة.

كتب السيوطي:
أخرج أحمد وابنُ أبي شيبة وابن ماجة ونُعيم بن حمّاد في ( الفتن والملاحم )، عن عليٍّ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « المهديُّ منّا أهلَ البيت، يُصلِحُه اللهُ في ليلة ».
وأخرج أبو داود وابن ماجة والطبرانيّ والحاكم، عن أمّ سلمة أنّها سمعت النبيَّ صلّى الله عليه وآله يقول: « المهديُّ مِن عِترتي، مِن وُلْد فاطمة ».
وأخرج أحمد والباورديّ في ( المعرفة ) وأبو نعيم، عن أبي سعيد الخُدريّ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « أُبشِّرُكُم بالمهديّ، رجلٌ مِن قريش مِن عترتي، يُبعَث في أُمّتي على اختلافٍ من الناس وزلازل، فيملأ الأرضَ قسطاً وعدلاً كما مُلِئتْ جَوراً وظُلْماً، ويرضى عنه ساكنُ السماء وساكن الأرض.. ».
وأخرج أحمد وابن أبي شيبة وأبو داود، عن عليّ، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله قال: « لو لم يَبقَ مِن الدهر إلاّ يومٌ لَبَعثَ اللهُ تعالى رجلاً مِن أهل بيتي، يملأها عدلاً كما مُلِئَت جوراً ».
وأخرج أبو نُعَيم عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « يخرج المهديُّ وعلى رأسه غَمامة، فيها مُنادٍ ينادي: هذا المهديّ خليفةُ اللهِ، فآتَّبِعُوه ».
وأخرج أبو نُعَيم والخطيب في ( تلخيص المتشابه )، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «يخرج المهديُّ وعلى رأسه مَلَكٌ ينادي: إن هذا المهديُّ، فاتَّبِعُوه ».
وأخرج أبو يَعلى عن أبي هريرة قال: حدّثني أبو القاسم صلّى الله عليه وآله قال: « لا تقوم الساعة حتّى يخرج عليهم رجلٌ مِن أهل بيتي، فيضربهم حتّى يَرجِعوا إلى الحقّ ».
وأخرج الطبرانيّ في ( المعجم الكبير ) وأبو نُعَيم، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «يخرج رجلٌ مِن أهل بيتي، يُواطِئُ آسمُه آسمي، وخلقُه خلقي، يملأها قسطاً وعدلاً كما مُلِئَتْ ظُلماً وجوراً ».
وأخرج نعيم وأبو نعيم، عن أبي سعيد الخُدريّ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « يكون عند انقطاعٍ من الزمان وظهورٍ من الفتن رجلٌ يُقال له: المهديّ، يكون عطاؤه هنيئاً ».
وأخرج الحسن بن سفيان وأبو نعيم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « لو لم يَبقَ من الدنيا إلاّ ليلة، لَمَلَكَ فيها رجلٌ مِن أهل بيتي ».
وأخرج أبو نعيم عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « مِنّا الذي يصلّي عيسى ابنُ مريمَ خَلْفَه ».
وأخرج أبو نعيم عن جابر بن عبدالله الأنصاريّ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « يَنزِلُ عيسى ابنُ مريم فيقول أميرُهمُ المهديّ: تَعالَ صَلِّ بنا، فيقول: ألا وإنّ بعضَكم على بعضٍ أُمراء؛ تَكرِمةَ الله لهذه الأُمّة ».
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال: حدّثني فلان رجلٌ من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله: أنّ المهديَّ لا َيخرُج حتّى تُقتَلَ النَّفْسُ الزكيّة، فإذا قُتِلتِ النفسُ الزكيّة غَضِب عليهم مَن في السماء ومَن في الأرض، فأتى الناسُ المهديَّ... وهو يملأ الأرضَ قسطاً وعدلاً، وتُخرِج الأرضُ نباتَها، وتُمطِر السماءُ مطرَها، وتَنعُم أُمّتي ولايتَه نعمةً لم تَنعُمها قَطُّ ».
وأخرج أبو نعيم عن أبي أُمامة قال: قال له رجل: يا رسول الله، مَن إمامُ الناس يومئذٍ ؟ فقال صلّى الله عليه وآله: « المهديُّ مِن وُلْدي، ابنُ أربعين سنة، كأنّ وجهَه كوكبٌ دُرّيّ، في خَدّهِ الأيمن خالٌ أسْود، عليه عباءتان قَطْوانيّتان، كأنّه مِن رجال بني إسرائيل، يستخرج الكنوز، ويفتح مدائن الشِّرك ».

Copyright © 1998 - 2014 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.