الواجهة » الإسلام » النبي وأهل البيت » نوافذ على جيل الصحابة » أبو ذَر الغِفاريّ
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


أبو ذَر الغِفاريّ

جُندب بن جُنادة ( ت 31 أو 32هـ / 652 أو 653م )، صاحبُ النبيّ صلّى الله عليه وآله الكبير الذي ذاع صيته بسبب شخصيته المتميزة ومعارضته عثمانَ ومعاوية. كما ذُكر أن اسمه هو بُرَير، إلاّ أن البعض اعتبر بُريراً لقباً له. وتؤيد شجرة نسبه المنتهية إلى عدنان، نسبته إلى قبيلة بني غِفار. وكانت أمه رَمْلة أيضاً من هذه القبيلة.
لا توجد لدينا معلومات عن تاريخ ولادة أبي ذر، إلاّ أنّه لما قيل إنه توفي وهو شيخ، فينبغي أن يكون قد أمضى سنوات طويلة في فترة ما قبل الإسلام. والروايات المتوفرة عن مهنته ودينه قبل اعتناقه الإسلام قليلة ومتضاربة. فاستناداً لبعض الروايات فإن قبيلته كانت تمارس قطع الطريق وكان هو بطلاً يهاجم القبائل بمفرده. وتدل الرواية الوافية لعبدالله بن الصامت، ابن شقيق أبي ذر، أنّه لم يعبد الأصنام في العصر الجاهلي، إضافة إلى أنه كان يناجي الله قبل لقائه النبيّ صلّى الله عليه وآله بثلاث سنوات. وتشير رواية أخرى أيضاً إلى توحيد أبي ذر في العصر الجاهلي. كما اعتبره ابن حبيب ممن كانوا يُحرّمون الخمر والأزلام في العصر الجاهلي.
وعن اعتناق أبي ذر الإسلام وردت أيضاً روايات مختلفة في المصادر القديمة لا تنسجم مع بعضها كثيراً؛ فبناءً على نفس رواية عبدالله بن الصامت فإن أبا ذرّ وأخاه أنيساً قد أعرضا عن بني غِفار لأنهم لم يكونوا يصونون حرمة الأشهر الحُرُم، واتّجها إلى مكّة، فعلم أبو ذرّ قرب مكّة بدعوة النبيّ صلّى الله عليه وآله عن طريق أخيه الذي كان قد سبقه إليها فدخلها وسأل عن النبيّ، لكنه قوبل بقسوة كفار قريش وأذاهم، والتقى بالنبيّ صلّى الله عليه وآله أخيراً بعد حوادث استمرت 30 يوماً وأسلم. فلما عاد إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله مرة أخرى، أرسله إلى بني غفار لنشر الإسلام. وقد وردت هذه الواقعة في المصادر الشيعية بشكل آخر يدل على أن أبا ذرّ اطّلع في مكّة على دعوة النبيّ صلّى الله عليه وآله بشكل عجيب.
وعلى أية حال، فقد عُدّ أبو ذرّ من أوائل معتنقي الإسلام ورابع أو خامس مسلم.
لكن هذا المعنى لا يبدو صحيحاً، لأن عدد المسلمين في مكّة كان بالتأكيد يتجاوز أربعة أو خمسة أشخاص بعد ما شاعت دعوة النبيّ صلّى الله عليه وآله إلى الحد الذي علم بها أنيس في فترة قصيرة.
وليست لدينا معلومات وافية عن حياة أبي ذرّ في السنوات الأولى لإسلامه، فقد كان يعيش لفترة طويلة ـ إلى 6 هـ ـ مع قبيلته، وقال البعض: إنه كان يهاجم القوافل في موضع يدعى ثَنية الغزال يقع على طريق قوافل قريش ويحتز أموالهم ثم يعيدها إليهم بعد أن ينطق أصحابها بالشهادتَين. وفي 6 هـ، قدم المدينة فأسكنه النبيّ صلّى الله عليه وآله مع مجموعة أخرى من المُعدَمين في المسجد، واشتهرت هذه المجموعة باسم أصحاب الصُّفّة. واستناداً إلى رواية ابن إسحاق فإن النبيّ صلّى الله عليه وآله آخى في المدينة بين أبي ذرّ والمنذر بن عمرو، لكننا نعلم أن المؤاخاة كانت قبل معركة بدر.
كان أبو ذر في المدينة من المقرّبين إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وموضع ثقته، كما شارك في غزوات مثل الغابة ـ التي دعا إليها رعي أبي ذرّ لإبل النبي ـ وكذلك في سريّةٍ قرب المدينة. وفي غزوة بني المُصطَلق، وكذلك تسلمه لمقاليد الأمور في المدينة بدل النبيّ صلّى الله عليه وآله خلال حجّه العمرة في 7 هـ. وفي فتح مكّة أيضاً حمل أبو ذر راية جيش بني غفار المكون من 300 فرد ومرّ أمام أبي سفيان. وشارك بعدها في غزوة حُنين كذلك.
انطلق أبو ذر برفقة النبيّ صلّى الله عليه وآله بعد 9 سنوات من الهجرة مع المجاهدين في غزوة تبوك، إلا أنه تخلّف عن القافلة بعد مسافة من الطريق بسبب موت بعيره، فاتهمه البعض بالتخلف، إلا أنه حمل متاعه على ظهره والتحق بهم سيراً على الأقدام، فأثنى عليه النبيّ صلّى الله عليه وآله ووصفه بأنه من أهله، وتنبأ بمصيره.
وبعد 11 سنة من الهجرة وإثر وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله وتسلّم أبي بكر الحكم، كان أبو ذر ممّن مال إلى أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ورفض مبايعة أبي بكر، لكنه بايعه أخيراً مُكرَهاً. وكان قريباً من الإمام عليّ عليه السّلام إلى الحد الذي شارك معه ضمن خاصة أصحاب الإمام في المراسم الخاصة بتشييع جثمان فاطمة الزهراء عليها السّلام.
وفي 20 هـ / 640م عندما وضع عُمَر الديوان وخصص أكثر العطاء لمجاهدي بدر، ألحق بهم أربعة ممن لم يشاركوا في تلك المعركة ومنهم أبو ذر. وقد شارك أبو ذر في نفس تلك السنة بفتح مصر، لكنه لم يمكث في مصر كثيراً. وترى بعض الروايات أن خروجه من مصر كان ناجماً عن حديث نبوي تنبأ فيه النبيّ صلّى الله عليه وآله بفتح مصر وطلب إلى أصحابه أن يغادروها في ظروف معينة.
وفي 23 هـ شارك أبو ذر أيضاً برفقة صحابة آخرين في المعركة التي وقعت بقيادة معاوية للاستيلاء على عَمُورية، وفي 27 أو 28 هـ شارك في غزوة قبرص وفتحها. وقد ظل إلى 30 هـ / 651م مع جنده في الشام، الحدّ الفاصل بين بلاد الإسلام والروم، ليشارك في حروب المسلمين. وكان يذهب خلال ذلك إلى بيت المقدس أحياناً.
كان اطلاع أبي ذر على أعمال عثمان في المدينة وعامله معاوية في دمشق، مثل تعيين الأقارب في المناصب المهمة ومنحهم رواتب ضخمة واكتناز الثروات والإسراف والجرأة على مخالفة أوامر النبيّ صلّى الله عليه وآله، قد جعله ساخطاً وغاضباً على خلافة عثمان وحكومة معاوية. وبهدف النهي عن المنكر أعلن للناس ـ مستفيداً من الحصانة التي يتمتع بها بسبب صحبته للنبيّ صلّى الله عليه وآله ـ سَخَطَه على معاوية بأساليب مختلفة: نادى بأعلى صوته أمام قصر معاوية وعلى رؤوس الأشهاد متهماً إياه بالخيانة في بيت المال أو الإسراف ومخالفة أعمال للقرآن وسنّة النبيّ صلّى الله عليه وآله.
التزم أبو ذر جانب الإمام عليّ عليه السّلام وآل بيت النبيّ صلّى الله عليه وآله، ولم يتخلّ عن معارضة معاوية رغم الجهود التي بذلها هذا الأخير وتطميعه إياه. وانبرى للانتقاص من معاوية مستنداً إلى آية الكنز ( التوبة 34:9 )، ذلك أنّه خلافاً لمعاوية الذي يرى أن الآية تشمل أهل الكتاب فقط، كان أبو ذرّ يعتقد أن الآية تنطبق على المسلمين أيضاً، إذا هُم اكتَنزوا الذهبَ والفضة. ورغم أن تفسير أبي ذر هذا لآية الكنز حظي بتأييد كثير من المفسرين القدماء والجدد ( مثل: القرطبي 123:8؛ الزمخشري 266:2؛ الآلوسي 87:10؛ الطباطبائي 269:9 )، إلا أن بعض الكتّاب المعاصرين واستناداً إلى هذا التفسير على ما يبدو وكذلك إلى ما قيل من أن أبا ذر يرى إنفاق جميع الممتلكات الفائضة عن الحاجة أمراً واجباً ( ظ: ابن كثير 84:4؛ الآلوسي؛ الأميني، 367:8 ـ 378 )، اعتبروه معارضاً للملكية الفردية.
وقد تطورت قضية الاستناد إلى آية الكنز حتّى قيل إن البعض كانوا يريدون تغيير هذه الآية لتشمل أهل الكتاب فقط، إلاّ أن تهديد أبي بن كعب بإشعاله الحرب حال دون ذلك. وفي مواجهة ذلك نهى معاوية الناس بادئ الأمر عن مجالسة أبي ذر، بحيث أصبح اللقاء به يشكل وبالاً على صاحبه ثمّ كتب إلى عثمان رسالة حذّره فيها من ثورة الناس بسبب خطابات أبي ذر، وذكّره بأنّه دأب على الانتقاص من « الخليفة »! فطلب عثمان إلى معاوية أن يحمل أبا ذرّ إلى المدينة بشكل عنيف. فحمله على بعير قَتَبه بغير وطاء إلى المدينة، فوصلها منهكاً متألماً، فحاول عثمان إرضاءه من خلال منحه مالاً، إلاّ أن أبا ذرّ لم يقبل منه شيئاً وانبرى لانتقاد السلطة الحاكمة وبني أمية. فغضب عثمان، ولأجل أن يبعده عن الناس أمر بنفيه إلى الرَّبَذة.
عندما اتجه أبو ذر إلى منفاه الرَّبَذة شيّعه الإمام عليّ عليه السّلام وبعض المقرّبين إليه ـ رغم منع عثمان من ذلك ـ حيث انبرى الإمام في خطبة رصينة لمدح أبي ذر ولوم عثمان وأصحابه. وقد أدى دعم الإمام عليه السّلام هذا لأبي ذر إلى شجار بين الإمام وعثمان.
رحل أبو ذرّ مع زوجته وابنه إلى الربذة مع عدة أغنام وبعير وغلام حيث أقام هناك، وقد تحدث جغرافيو القرون اللاحقة عن وجود مزار في الربذة وبِرَك وآبار. وربما كان هذا العمران ذا علاقة بإقامة أبي ذر هناك، ذلك أنه قيل إن قوافل الحجاج كانت تذهب إلى الربذة لزيارته ـ ولم يكن يعيش فيها سوى أبي ذر ومن معه ـ وكان أفرادها يريدون تقديم عون له، لكنه كان يرفض العون.
وكان يروي لزواره أحاديث عن النبيّ صلّى الله عليه وآله، ولم يكن ليتوقف في أي وقت عن توجيه انتقاداته، وكان ينبري أحياناً بما يتناسب والظرف إلى التبليغ بما يُعلي من شأن الإمام عليّ عليه السّلام. وتدل بعض الروايات على أنّه كان يُسمَح له أحياناً بزيارة المدينة، وكان يلتقي بعثمان عند ذهابه إليها ويهاجمه بلسانه الحاد. وكانت تجري في تلك اللقاءات نقاشات تدور حول تصرف « الخليفة » ببيت المال بحرية وتكديس الثروة، وكان عثمان يستفتي كعب الأحبار، إلا أن أبا ذر لم يكن يطيق وجوده ويطرده أحياناً بعصاه.
أما حكاية موت أبي ذر فقد رويت بشكل عجيب: اتفق المؤرخون على أن أبا ذر واستناداً إلى تنبؤ النبيّ صلّى الله عليه وآله، كان عالماً بتفاصيل وفاته وما بعدها. ولذا عندما دَنَت منيّته وشَكَت زوجته انعدام الناصر، ذكّرها أبو ذر بكلام النبيّ صلّى الله عليه وآله الذي قال فيه: أبو ذر تدفنه فئة صالحة. وعلى هذا فقد أخبَرَت الزوجةُ بعد موت زوجها ـ بوصيةٍ منه ـ القافلةَ التي كانت تمر من هناك فدفنه أفرادها. واستناداً إلى بعض المصادر فإن عبدالله بن مسعود هو الذي تولّى القيام بذلك، بينما تنسب مصادر أخرى إقامة مراسم دفنه إلى مالك الأشتر أو شخص آخر. كما ذكرت مصادر أخرى أسماء أفراد القافلة واحداً واحداً. ورغم أنّه لم يشك أي أحد في دفن أبي ذر بالربذة، إلا أن وجود مقبرة له في إستانبول مدعاة للعجب!
حين وصل نبأ موت أبي ذر إلى المدينة نشب شجار عنيف بين عمار بن ياسر وعثمان بهذا الشأن، فأمر عثمان بأن يُضرب عمار ويُنفى إلى الربذة، لكن الإمام علياً عليه السّلام منع عثمان من ذلك. وقد أنّب الإمامُ عليه السّلام عبدَالرحمان بن عوف أيضا لموت أبي ذر علي تلك الحالة! واعتبر بعض المؤرخين نفي أبي ذر إلى الربذة من أسباب سقوط حكومة عثمان وقتله.
كما أدى الصراع بين أبي ذر وعثمان إلى ظهور بحوث كلامية، ذلك أن الذين شكّكوا في لياقة عثمان للخلافة اعتبروا أمره بنفي أبي ذرّ مما عابوه عليه، إلاّ أن القاضي عبدالجبار انبرى للدفاع عن عثمان وأورد الروايات التي اختلقها مؤيّدو عثمان ليظهر أن ذهاب أبي ذر إلى الربذة كان برغبته واختياره هو، واعتبر عثمان بريئاً؛ ويرى أنه على فرض ثبوت صحة نفي أبي ذر، فإن هذا الأمر بنفيه كان لمصلحة أبي ذر نفسه، ذلك أن عثمان كان يخشى أن يصيبه أهل المدينة بسوء! ولم يتقبل الشريف المرتضى استدلال القاضي عبدالجبار بالدفاع عن عثمان وأثبت ـ باستناده إلى روايات موثوق بها ـ أن عثمان أرغمه على الذهاب إلى الربذة. وقد أيد ابن أبي الحديد المعتزلي أيضاً رأي الشريف المرتضى.
وشخصية أبي ذر المتميزة والمرموقة جديرة بالدراسة من شتى الجوانب، فقد أثنى عليه الإمام عليّ عليه السّلام وقال بأنّه كان راغباً في الدين والعلم ويسأل عن كل شيء، إلا أن السمة التي جعلت شخصية أبي ذر بارزة ومثيرة للاهتمام أكثر من غيرها: قناعته وحياته الزاهدة. فاستناداً إلى الروايات الكثيرة التي رويت عنه بهذا الشأن، كان كلما امتلك شيئاً أشرك الآخرين معه، وكان يرتدي الملابس الزهيدة الثمن، ولم يكن يحتفظ بالمال الفائض عن حاجة يومه، ولا يقبل مساعدة أي شخص في أصعب الظروف.
وفي المواعظ التي كان أبو ذر ينقلها عن النبيّ صلّى الله عليه وآله أو يقولها هو، جرى التأكيد كثيراً على اجتناب الدنيا، وعلى الترغيب في الفقر الاختياري والزهد والقناعة والاهتمام بالحياة العقبى ( الآخرة ). وخصال أبي ذر هذه ـ مع الأخذ بنظر الاعتبار كونه من أصحاب الصفّة أيضاً ـ جعلت بعض أهل التصوف ينسبون أنفسهم إلى أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله وينسبون ظهور التصوف إلى أهل الصفة ومنهم أبو ذرّ. وقد أدّت هذه النسبة إلى أن تُنسَج أساطير عن حياة أبي ذر وعن أصحاب الصفة وتكسبهم سيماء سماوية عالية. فهم يعتبرونهم مثلاً من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله المنتجبين الذين لا يرغبون بشيء غير بلوغ الحق، ولو كان طلب الرزق. وبهذا أصبح أبو ذر في مصاف مشايخ أهل الطريقة الذين اتخذ الصوفية من أقواله وأفعاله التي امتزجت أحياناً بالأساطير، قدوةً يحتذونها في سلوكهم.
وكان أبو ذر مولعاً برواية الحديث ـ وكما ورد في بعض الروايات ـ فإنه بسبب هذا الاتجاه قاسى الأذى في عهد عمر وسُجن. ويبلغ مجموع الأحاديث التي خلّفها 281 حديثاً كما يقول النووي. وقد جمع أحمد بن حنبل كثيراً من هذه الأحاديث في مسنده، كما نقل بعضها كتّاب الصحاح الستة. وقد روى عنه الحديث بعض الصحابة مثل عبدالله بن عباس وأنس بن مالك وحذيفة بن أسيد، وكثير من التابعين أمثال عبدالله بن الصامت وأبي الأسوَد الدؤلي والأحنف بن قيس وسعيد بن المسيّب والمَعرور بن سُوَيد وزيد بن وهب وعبدالرحمان بن غَنْم وعبدالرحمان بن أبي ليلى وصَعصعة بن معاوية وإن دراسة الأحاديث التي رواها أبو ذر تدلّ على أنه رغم روايته أحاديث فقهية أيضاً عن النبيّ صلّى الله عليه وآله، إلا أن تأكيده كان منصبّاً بشكل أكبر على الأحاديث التي توصي بالزهد ومكارم الأخلاق والتي تنتقد بشدة الثراء الفاحش واكتناز المال.
ولأبي ذر عند الإماميّة مكانة خاصة وسامية جداً. فهم يسمّون أبا ذر وسلمان والمقداد وعماراً الذين ظلّوا بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله أوفياء للإمام عليّ عليه السّلام، بـ « الأركان الأربعة ». واستناداً إلى روايةٍ فإن أبا ذر واثنين آخرين فقط لم يرتدّوا بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله.. ولمّا لم ينقضوا العهد، فقد عُرفوا بحواريّي النبيّ صلّى الله عليه وآله. ويعدّ الشيعة أبا ذر في مصاف الذين أمر الله النبيّ صلّى الله عليه وآله بحبهم، وأن الجنّة تشتاق إليهم. وهو معروف لدى أهل السماء أكثر مما هو لدى أهل الأرض. وأن جبريل سأل النبيّ صلّى الله عليه وآله أن يطلب إلى أبي ذر قراءة دعاء كان أبو ذر يتلوه كل صباح، فقرأه.
وتدل الروايات المنقولة عن الأئمّة عليهم السّلام بشأن أبي ذرّ، على أنّهم كانوا ينظرون إليه بوصفه الزاهد الكامل الذي يمكن أن يكون قوله وعمله مثالاً يحتذيه الشيعة، وكانوا دائماً يروون لأتباعهم مواعظه وترجمة حياته. وقد رويت في المصادر الشيعية رواية عن أبي الأسوَد الدؤلي تشكل بحد ذاتها رسالة في الوعظ والأخلاق.
والجدير بالذكر أن إعلان النبيّ صلّى الله عليه وآله عن صدق أبي ذر في الحديث الشهير: « ما أظلت الخضراء... »، قد أصبح مدعاة لثناء العلماء السنة والشيعة على أبي ذر.

المصادر


الآلوسي، محمود، روح المعاني، تحقيق محمود شكري الآلوسي، القاهرة، إدارة الطباعة المنيرية. إبراهيم الحربي، المناسك وأماكن طرق الحج، تحقيق حمد الجاسر، الرياض، 1401هـ / 1981م. ابن أبي الحديد، عبدالحميد، شرح نهج البلاغة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، 1378 ـ 1381 هـ / 1959 ـ 1961م. ابن إسحاق، محمد، السيرة، تحقيق: محمد حميد الله، قونية، 1401 هـ / 1981م. ابن أعثم الكوفي، أحمد، الفتوح، بيروت، 1406 هـ / 1986م. ابن بابويه، محمد، الأمالي، بيروت، 1400 هـ / 1980م. ابن بابويه، الخصال، تحقيق علي أكبر الغفاري، قم 1403هـ. ابن حبان، محمد، كتاب المجروحين، تحقيق محمود إبراهيم زايد، بيروت، 1396هـ. ابن حبيب، محمد، المحبر، تحقيق إيلزه ليختن شتيتر، حيدرآباد الدكن، 1361هـ / 1942م. ابن رسته، أحمد، الأعلاق النفيسة، تحقيق دي خويه، ليدن، 1891م. ابن سعد، محمد، الطبقات الكبرى، تحقيق إحسان عباس، بيروت، 1972م. ابن عبد ربّه، العقد الفريد، تحقيق أحمد أمين وآخرون، بيروت، 1402هـ / 1982م. ابن قتيبة، عبدالله، عيون الأخبار، بيروت، 1343هـ / 1925م. ابن قتيبة المعارف، تحقيق ثروت عكاشة، القاهرة. 1388هـ / 1969م. ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، تحقيق محمد إبراهيم البنا وآخرون، إستانبول، 1985م. ابن ماجآ، محمد، سنن، تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي، بيروت، 1395هـ / 1975م. ابن هشام، عبدالملك، السيرة النبوية، تحقيق مصطفى السقا وآخرون، القاهرة، 1355هـ / 1936م. أبو أحمد العسكري، الحسن، تصحيفات المحدّثين، تحقيق أحمد عبدالشافي، بيروت، 1408هـ / 1988م. أبو زرعة، عبدالرحمان، تاريخ، تحقيق شكر الله بن نعمة الله القوجاني، دمشق. 1400هـ / 1980م. أبو نعيم الأصفهاني، أحمد، حلية الأولياء، القاهرة، 1351هـ / 1932م. أبو يوسف، يعقوب، الخراج، بيروت، 1399هـ / 1979م. أحمد بن حنبل، العلل ومعرفة الرجال، تحقيق طلعت قوچ بيكيت وإسماعيل جراح أوغلي، أنقرة، 1963م. ابن حنبل، كتاب الزهد، تحقيق محمد السعيد بن بسيوني زغلول، بيروت، 1409هـ / 1988م. ابن حنبل، مسند، القاهرة، 1313هـ. أمين، أحمد، فجر الإسلام، القاهرة. 1364هـ / 1945م. الأميني، عبدالحسين، الغدير، تحقيق محمد آخوندي، طهران، 1372هـ. الباخرزي، يحيى، أوراد الأحباب، تحقيق إيرج أفشار، طهران، 1345هـ. البرقي، أحمد، « الرجال »، مع الرجال لابن داود الحلي، تحقيق محدث أرموي، طهران، 1383هـ. البسوي، يعقوب. المعرفة والتاريخ، تحقيق أكرم ضياء العمري، بغداد، 1394هـ / 1974م. البلاذري، أحمد، أنساب الأشراف، ج 1، تحقيق محمد حميد الله، القاهرة، 1959م، ج 4، تحقيق إحسان عباس، بيروت، 1400هـ / 1979م. ج 5، تحقيق غويتين، بيت المقدس، 1936م. فتوح البلدان، تحقيق عبدالله أنيس الطباع وعمر أنيس الطباع، بيروت، 1407هـ / 1987م. الترمذي، محمد، سنن، تحقيق إبراهيم عطوة عوض، بيروت، دار إحياء التراث العربي. الجوهري، أحمد، السقيفة وفدك، تحقيق محمد هادي الأميني، طهران، 1401هـ. حسين، طه، الفتنة الكبرى (عثمان)، القاهرة، دار المعارف. حميد بن زنجويه، الأموال، تحقيق شاكر ذيب فياض، الرياض، 1406هـ / 1986م. خليفة بن خيّاط، تاريخ، تحقيق سهيل زكار، دمشق، 1967م. خليفة بن خيّاط، طبقات، تحقيق أكرم ضياء العمري، الرياض، 1402هـ / 1982م. روزبهان البقلي، عبهر العاشقين، تحقيق هنري كربن ومحمد معين، طهران، 1378هـ / 1958م. الزمخشري، محمود، الكشاف، بيروت، 1366هـ / 1947م. السحّار، عبدالحميد جودة، « أبو ذر خداپرست سوسيالست »، تحقيق علي شريعتي، مع أبو ذر، طهران، 1402هـ. السراج الطوسي، عبدالله، اللُّمع، تحقيق رونالدنيكلسون، ليدن، 1914م. السيوطي، الدر المنثور، بيروت، 1403هـ / 1983م. الشريف المرتضى، علي، الشافي في الإمامة، تحقيق عبدالزهراء الحسيني الخطيب، طهران، 1410هـ. الطباطبائي، محمد حسين، الميزان، طهران، 1390هـ. الطبراني، سليمان، المعجم الكبير، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، بغداد، 1398هـ / 1978م. الطبري، تاريخ. « المنتخب من كتاب ذيل المذيل » مع تاريخ الطبري، ج 11. الطوسي، محمد، أمالي، بيروت، 1401 هـ / 1981م. الطوسي، رجال، النجف. 1381هـ / 1961م. العسكري، مرتضى، عبدالله بن سبأ، بيروت، 1393هـ / 1973م. عين القضاة الهمداني، عبدالله، تمهيدات، تحقيق عفيف عيران، طهران، 1382هـ. القاضي عبدالجبار، المغني، تحقيق عبدالحليم محمود وآخرون، القاهرة، 1385هـ / 1965م. القرطبي، محمد، الجامع لأحكام القرآن، بيروت، 1965م. القشيري، عبدالكريم، الرسالة القشيرية، تحقيق معروف زريق وعلي عبدالحميد بلطه جي، دمشق، 1408هـ / 1988م. كتاب سليم بن قيس الكوفي، تحقيق العلوي الحسني النجفي، بيروت، 1400هـ / 1980م. الكشي، محمد، معرفة الرجال، اختيار الطوسي، تحقيق حسن المصطفوي، مشهد، 1389هـ. الكلبي، هشام، جمهرة النسب، تحقيق ناجي حسن، بيروت، 1407هـ / 1986م. الكليني، محمد، الأصول من الكافي، تحقيق علي أكبر الغفاري، طهران، 1388هـ. الكلينيّ، الفروع من الكافي، تحقيق علي أكبر الغفاري، بيروت، 1401هـ. المزي، يوسف، تحفة الأشراف، بومباي، 1397هـ / 1977م. المستملي البخاري، إسماعيل، شرح التعرّف، تحقيق محمد روشن، طهران، 1404هـ. المسعودي، علي، مروج الذهب، تحقيق يوسف أسعد داغر، بيروت، 1385هـ / 1965م. المفيد، محمد، الاختصاص، تحقيق علي أكبر الغفاري، قم، 1407هـ. المقدسي، مطهر، البدء والتاريخ، تحقيق كلمان هوار باريس، 1916م. المقريزي، أحمد، الخطط، بولاق، 1270هـ. مؤنس، حسين، أطلس تاريخ الإسلام، القاهرة، 1407هـ / 1987م. نهج البلاغة. النوبختي، الحسن، فِرَق الشيعة، تحقيق هلموت ريتر، إستانبول، 1931م. النووي، يحيى، تهذيب الأسماء واللغات، القاهرة، إدارة الطباعة المنيرية. الهجويري، علي، كشف المحجوب، تحقيق جوكوفسكي، طهران، 1399هـ. الواقدي، محمد، المغازي، تحقيق مارسدن جونز، لندن، 1966م. ورام بن أبي فراس، تنبيه الخواطر، قم مكتبة الفقيه. الحمويّ ياقوت، معجم البلدان. اليعقوبي، أحمد، تاريخ، بيروت، 1379هـ / 1960م. وأيضاً:

Isli,N., istanbul, da sahabe kabir ve makamlari, Ankara, 1986


Copyright © 1998 - 2014 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.