الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » البروج في أسماء أمير المؤمنين عليه السلام
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


البروج في أسماء أمير المؤمنين عليه السلام

الكتاب: البروج في أسماء أمير المؤمنين عليه السلام.
المؤلّف: السيّد الهادي بن إبراهيم بن علي الوزير ( ت 822 هـ ).
المحقّق: الشيخ محمّد الإسلامي اليزدي.
الناشر: منشورات جامعة الأديان والمذاهب ـ طهران.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1429 هـ.

هذا المشروع المبارك
مشروع غير جديد، ولكنّه شريفٌ ومهمّ، ويقع في حقائق العقيدة الإسلاميّة، وذلك:
أوّلاً: لأنّ أسماء النبيّ وأهل بيته صلوات الله عليه وعليهم أسماءٌ سماويّة نزلت من عند الله تبارك وتعالى، فهي أصدق الأسماء وأنسبها وأحبّها إلى الربّ جلّ وعلا.
وثانياً: لأنّ هذه الأسماء المقدّسة دلالات ومؤشّرات واضحة إلى صفات أهل البيت النبويّ الطاهر ومقاماتهم ومناقبهم ومنازلهم وفضائلهم وأفليّاتهم، صلوات الله وسلامه عليهم.
ومن هنا تكون تلك الأسماء الشريفة حُججاً إلهيّة أخرى على الناس في التعرّف على رسول الله وآله الأطهار، والتثبّت على وجوب ولايتهم: مودّةً وطاعةً، محبّةً واتّباعاً، تولّياً لهم وبراءةً من أعدائهم ظالميهم وقاتليهم ومُنكري فضائلهم ومصائبهم.
فإذا ثبت ـ وقد ثبت ـ أنّ الإمام عليّاً عليه السلام هو أمير المؤمنين، وهو الوصيّ والخليفة، وهو الأوّل إسلاماً، والأقضى والأعبدُ والأتقى والأعلم، والأشجع والأصبر، وإلى غير ذلك من الأسماء والصفات الحاكية للمواهب والملكات الفائضة عليه مِن قِبل الله عزّ شأنّه، فقد أصبحت الحُجّة قائمةً على جميع المسلمين إلى قيام يوم الدين أن يأخذوا دينَ النبيّ عنه، وأن يَتَولَّوه ولا يُخالفوه، وأن يُطيعوه ولا يعصوه، وأن يُقدّموه ولا يقدّموا أو يفضّلوا عليه أحداً.. ولا على أحدٍٍ من أئمّة الحقّ والهدى.
كتب ابن حجر الهيثميّ المكّي الشافعي في ( الصواعق المحرقة: ص 227 ـ طبعة المحمّدية، أو ص 136 ـ طبعة الميمنيّة ):
على أنّ المفهوم من قول ( النبيّ صلّى الله عليه وآله ): « إنّي تاركٌ فيكم ما إن تمسّكتُم به لن تضلّوا: كتابَ الله وعترتي » إنّما هو ضلالُ مَن لم يتمسّك بهما ـ كما لا يخفى. ويؤيّد ذلك قولُه صلّى الله عليه وآله في حديث الثقلين عند الطبرانيّ: « فلا تَقدّموهما فتهلكوا، ولا تقصّروا عنهم فتهلكوا، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم » دليلٌ على أنّ مَن تأهّل منهم للمراتب العليّة، والوظائف الدينيّة، كان مقدَّماً على غيره ).
أجل.. هذا أحد الأدلّة ـ وهي كثيرة ووفيرة وغزيرة ـ، وأحدُها أيضاً تلك الأسماء النورانيّة التي أضفاها الله تعالى على النبيّ وعلى آله صلوات الله وسلامه عليه وعليهم، فجذبت القلوب، وجَرَت على ألسن الناس بإرادة الله ومشيئته الحكيمتين.
وقد اهتمّ العلماء أصحاب البصيرة والمعنى بهذه الأسماء الطاهرة الشريفة، فجمعوها في مؤلّفاتٍ منمّقةٍ قرنوها بالأدلّة النصّية.. فوردت إلينا بهذه العناوين:
1. اللوامع النورانيّة في أسماء عليٍّ وأهل بيته القرآنيّة: للسيّد هاشم الحسيني البحراني أعلى الله مقامه ـ صاحب تفسير البرهان ـ، وقد جمع في مؤلّفه هذا ( 1150 ) اسماً شريفاً للإمام علي ولأهل بيته من القرآن الكريم، وثّقها بالأحاديث المنيفة.
2. أسماء وألقاب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام: لفضيلة الشيخ علي أصغر الشكوهي، جمع فيه عشرات الأسماء والألقاب المباركة من 339 مصدراً معظمها من مصادر أهل السنة، وأعاد كثيراً من الألقاب المسروقة إلى صاحبها الإمام عليٍّ سلام الله عليه.
3. أسماء الرسول المصطفى صلّى الله عليه وآله وألقابه وكُناه وصفاته: لفضيلة الشيخ عبّاس تبريزيان، في ثلاث مجلّداتٍ كبيرة جمع فيها ( 1000 ) اسم ولقبٍ وكنية للنبيّ صلّى الله عليه وآله من الآيات والروايات وشروح العلماء، قرنها ببياناتٍ نافعة وأشعارٍ رائقة، مدعومةً جميعها بالمصادر.
وهنالك كتبٌ أخرى قديماً وحديثاً، اعتنت بهذا الموضوع العقائدي المهمّ والمفيد، كان منها هذا الكتاب ( البروج في أسماء أمير المؤمنين ) لأحد مشاهير علماء الزيدية في اليمن، الذي تقدّمَتْه:

كلمة الناشر
حيث قال فيها: لا شكّ أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من أبرز الشخصيّات الإسلاميّة، والذي اهتمّ بذكر مناقبه وسرد فضائله الكثيرُ من علماء الأمّة بمختلف أطيافها، ناهيك عن العلماء من أتباع سائر الديانات. وذلك ممّا يجعل شخصية هذا الإمام العظيم وسماته وتعاليمه من محاور وحدة الأمّة، ومن معايير التوحيد بين المذاهب الإسلاميّة، بل الإنسانيّة بأسرها ـ كما اعتبره الكاتب المسيحي المعاصر جورج جرداق في كتابه ( صوت العدالة الإنسانيّة ).
هذا، ونلاحظ في تراثنا الإسلاميّ عامّةً، والشيعي خاصّةً، على مرّ العصور ومضيّ الدهور كمّاً هائلاً، وميراثاً ضخماً من تآليف وتصانيف موضوعها: مناقب وفضائل الإمام عليّ عليه السلام، بما فيها ـ وربّما مِن أشهرها ـ ما كتبه مؤلّفون من أتباع المذاهب الإسلاميّة الأخرى، مثل: النّسائي في ( خصائص أمير المؤمنين )، والخوارزمي الحنفي في ( المناقب )..

أمّا المؤلّف
فقد كتب في مقدّمة كتابه: إنّ مقولة الحبّ من الضرورات البشريّة، وهي لا تحتاج إلى مزيد بيان، وإنّما الاختلاف وقع في مصاديق الحبّ الذي لابدّ منه، على مَن يتحقّق ؟ وكيف يتحقّق ؟ فكلٌّ يطبّقه على مذاقه وتربيته، حيث إنّ الحب يجعل المحبّ مطيعاً للمحبوب منقاداً له.. قال تعالى:
قُلْ إنْ كنتُم تُحبُّون اللهَ فآتَّبِعُوني يُحْبِبْكُمُ الله [ آل عمران:31 ]، فحبّ الله تعالى أوّلاً هو الحبُّ للرسول صلّى الله عليه وآله أيضاً، ويلزمه الاتّباع ثانياً. وهكذا الحبّ للرسول هو الحبّ لأهل بيته، إذ قال تعالى: قُلْ لا أسألكُم عليهِ أجْراً إلاَّ المودّة في القُربى [ الشورى:23 ].
فالمحبّة والمودّة لأهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجسَ ـ كما في آية التطهير ـ هو المقصود والمطلوب من الحبّ لله وللرسول على كلّ مسلمٍ مؤمن. ولهذا الكتاب الذي نقدّمه محقّقاً دَورٌ في معرفة سيّد أهل البيت الإمام أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام، حيث وُصِف بأوصافٍ عديدة، وسُمّي بأسماء كثيرة، وهذا الكتاب يتكفّل شرح تلك الأسماء والصفات المشتقّة من: أصلٍ قرآنيّ، أو نصٍّ نبويّ.

ثمّ الكتاب
قدّم له محقّقُه: ( 20 ) صفحةً حول حياة المؤلّف وتأليفاته، منها ( 5 ) صفحات حول منهج التأليف ومنهج التحقيق، والسبب في تأليف هذا الكتاب، وخطّه التأليف، والنسخة المعتمدة في تحقيقه، والتقاريض الواردة على الكتاب، وعمل المحقّق في الكتاب.
أمّا الكتاب، فيشرع مؤلّفه ـ بعد الحمد والصلوات ـ بقوله:
هذه جملة الأسماء العلوية، نشرع الآن في شرحها..
ثمّ يبدأ بها حسب الحروف الهجائيّة، حرف الألف: 1 ـ أذُنٌ واعية: قال الزمخشري ( هامش المحقق: الكشّاف 600:4، تفسير القرطبي 264:18 ): لمّا نزل قول الله تعالى: « وتَعِيَها أُذُنٌ واعية » [ الحاقّة:13 ] قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « سألتُ اللهَ أن يجعلَها أُذُنَك يا عليّ ». قال عليّ عليه السلام: « فما نَسِيتُ شيئاً بعد، وما كان لي أن أنسى ».
ثمّ يقول العالم الزيدي الهادي بن إبراهيم الوزير ـ معلِّقاً وشارحاً وعاضداً بالتفاسير والروايات ـ: في تفسير هذه الآية بأنّها نزلت في أمير المؤمنين إجماع المفسّرين. ( في الهامش يذكر المحقّق الشيخ الإسلامي اليزدي جملةً من التفاسير الشيعية والسنيّة المؤيِّدة لذلك، ويستمرّ مع المؤلّف يوثّق بياناته ومتونه بالمصادر المطلوبة ).
كذلك يستمرّ المؤلّف في عرض الأسماء النورانيّة: قرآنيّةً وروائيّة، متعلّقةً بأمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام، موثّقةً بالنصوص المؤيَّدة من قِبل المذاهب الإسلاميَّة التي ثبّتتها في مصادرها وأقرّت بها.. حتّى يبلغ المؤلف بهذه الأسماء إلى ( 290 ) اسماً مباركاً عند العنوان: يُمْن الله الذي مَنّ به على المؤمنين، فيشرح معنى اليُمْن ويطبّقه بالدليل العقلي، ثمّ الدليل النقلي من روايةٍ نقلها الحافظ الگنجيّ الشافعي في كتابه ( كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب ) وذلك على الصفحة 164 من طبعة منشورات المطبعة الحيدريّة في النجف الأشرف سنة 1390 هـ / 1970 م ) أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: « وإن تَستخلفوا عليّاً ـ وما أراكم بفاعلين ـ تجدوه هادياً مهديّاً، يحملكم على المحجّة البيضاء ».

حَسرات
نفثت على لسان قلم المؤلّف في خاتمة كتابه، إذ قال: جملة الأيّام في تأليف هذا الكتاب ( 16 ) يوماً، فجديرٌ به أن يكون قاصراً غير حاصر، ومحتاجاً في الزيادة عليه إلى ناصر، إذ كانت أسماء أمير المؤمنين عليه السلام مُستمَدّةً من كتاب الله، ومستندةً إلى أحاديث رسول الله.
ومَن جرّد ما وجد في القرآن والسنّة من أسمائه، وشَرَحه بما يستحقّه من إظهار كواكب فضله في بروج أسمائه، كان كتابه بهذا القَدر جليلاً، ووجهه لما يُسفر به من المحاسن وجهاً جميلاً. كيف مَن تعدّى هذا إلى الاشتقاق من أفعاله، والاستنباط من أوصاف أحواله ؟! فإنّ كتابه يكون روضةً وغديراً، وجنّةً وحريراً.
ولو تنفّسَت ليَ المُهلة في شرح الأسماء العلويّة، وتمكّنتُ من مدّةٍ أستوفي فيها المادة القويّة، لَفَرَغ هذا الكتاب لفوائد العلم جامعاً، ولنواصب أهل البيت قامعاً.
وأرجو أن أستدرك ما فات، وأُلحقَه في الأسماء والصفات، إن شاء الله تعالى.

ولائيّات
بثها المؤلّف في أسطر كتابه الأخيرة، إذ قال: كما جعلني الله ممّن أحَبَّه ( أي أحبّ الإمامَ عليه السلام ) ورَغِب في جمع فضائله، وجعلني على المنافسة في نظم مناقبه ومدح شمائله، أرغب إليه سبحانه أن يجعل ذلك خالصاً لوجهه ومطابقاً لرضاه، ومُقرِّباً من محمّدٍ مصطفاه، وعليٍّ مرتضاه. فيكون جمعيَ الأسماءَ النبويّة وشرحُها إلى سيّدنا خاتم الأنبياء وسيلة، وجمعيَ الأسماءَ العلويّة وشرحها إلى مولانا خاتم الأوصياء وصيلة، فيكون الكلّ ذريعتين إلى السلامة من العذاب، وقنطرتين إلى الشفاعة يوم الحساب.
وأقول مخاطباً لأمير المؤمنين، ومتوسّلاً به إلى سيّد المرسلين:

إنّي لأرجو بِيـومِ الحشـرِ تشفـعُ لـي وللخـلائـق إشـفــاقٌ وإزعـــاجُ
وقـد حملـتَ لـواءَ الحمـد مُختفـقـاً وفوقَ رأسِـك مـن ربِّ السَّمـا التـاجُ
أرجـو دعـاءك والأصـواتُ خاشعـةٌ وللقـيـامـة بـالأنـفـاس أوهـــاجُ
أيـن الـذي شـرح الأسمـاءَ مُعجَبـةً كأنّهـا مـن نفيـس الوَشْـيِ ديـبـاجُ
فَـرِّجْ هنالـك غمّـي يـا أبـا حسَـنٍ فـأنـت للـغـمّ والأهــوالِ فَــرّاجُ
وانْعَشْ غريقَ ذنـوبٍ قـد أحطْـنَ بـهِ مِـن ذنبـه، ومـن الأهـوال أمــواجُ
قد قلتَ في « النهج » قولاً لا اختلافَ بهِ لأنّ قـولـك للـخـيـراتِ مـنـهـاجُ
لِكـلِّ مُثْـنٍ علـى المُثْنـى عليـه يَـدٌ فجازِنـي، فـبـذاك الـيـوم ثَـجّـاجُ
وأسقِني شَربةً مـن حـوضَ أحمـدَ إنْ نَ الواردِيـنَ لـه فـي النـاسِ أفـواجُ
وكنْ شفيعـي إلـى خيـر البريّـة يُـدْ نينـي، فلـي فـيـه أفــرادٌ وأزواجُ
مدائـحٌ وتصانـيـفٌ وَلِـعـتُ بـهـا سراجُهـا فـي سمـاءِ العِلـمِ وهّــاجُ
تـرى محاسنَهـا الـغَـرّا وزُجّ بـهـا للحُسـنِ فـي أعيُـن الحسّـاد زجّـاجُ
صلّى عليكم إلـهُ العـرشِ مـا طلَعَـت شمسٌ، ولاحتْ لكم فـي الدِّيـنِ أدراجُ

وأخيراً
فهرس المصادر والكتب، وفهرس العناوين وهي الأسماء الشريفة، تجشمّ إدراجَها المحقّق، ليختم الكتاب بالصفحة 320، ويقول مقرّضاً: تراثٌ رائع من أحد كبار علماء الزيديّة في القرن التاسع الهجري، يسرد فيه من مناقب الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، بأسلوبٍ متمايز وقلمٍ رصين، يُنشَر لأوّل مرّة بصورة محقّقة، والمؤلّف هو السيّد الهادي بن إبراهيم بن علي الوزير من أسرةٍ مشهورة من سادة اليمن.

Copyright © 1998 - 2014 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.