|
الرَّكب الرضويّ من المدينة إلى مَرْو
شمس الإمامة الالهية
أئمّة الجور والباطل لا يطيقون أئمّة العدل والحقّ، صورُ تلك الحالة شاخصة على مدى صفحات التاريخ.. منها أن هارون الرشيد يُطيل حبسَ الإمام موسى الكاظم عليه السّلام، وأخيراً يدسّ له السمّ القاتل.
عندها انتقلت الإمامة الإلهيّة إلى ولده عليّ الرضا عليه السّلام، فيتحمّل أعباءها وينهض بها؛ ليوقف الناسَ على معالم دين الله الحق، فلابدّ للناس أن يعرفوا آثار الرسالة وأعلام الهدى. فقام بأمر الله « عزّ وجلّ » سنة 186 هـ وعمره الشريف يومذاك ثلاثون سنة، وأظهر الأمر معرّفاً ما هو الحقّ ومَن أهله، فيبقى غيره هو الباطل وأهله، فماذا بعدَ الحقّ إلاّ الضَّلالُ، فأنّى تُصرَفون ؟! (1)
وتقف الجماهير على الحقيقة الإلهية الساطعة، والمسؤولية الرسالة الواضحة، فيأتي بعض من توقّفوا في قبول إمامة الإمام عليّ بن موسى الرضا سلامُ الله عليه ليسألوه: أنت إمام ؟ فيقول: نعم، فيقولون: ما تخاف ممّا قد توعّدك به هارون، وما شهر نفسَه أحدٌ من آبائك بما شهرتَها أنت! فيقول لهم وهو يَعرض أحد أدلّة إمامته: إنّ أبا جهل أتى النبيَّ صلّى الله عليه وآله فقال: أنت نبيّ ؟ فقال له: نعم، فقال له: أما تخاف منّي! فقال له: إن نالني منك سوء فلست نبيّاً. وأنا أقول: إن نالني من هارون[ أي ربّما حبس أو قتل ] فلست بإمام (2)..
ويأتي يحيى بن جعفر البرمكيّ يسعى بالوشاية والنميمة ليهمس في أُذُن هارون: هذا عليُّ بن موسى قد قعد وادّعى الأمرَ لنفسه [ أي الخلافة وقيادة الأمّة ]! فما يرى هارون نفسه إلاّ في حَيرة، فيقول: ما يكفينا ما صَنَعنا بأبيه! أتريدون أن أقتلهم كلَّهم ؟! (3)
* * *
وساوس.. وظنون
ويمضي هارون يبوء بآثامه العظمى، ويخلفه ولده المأمون، ومن بعيد.. يرى ـ كما أخبره الإمام الكاظم عليه السّلام ـ أنّ أهل البيت عليهم السّلام أئمّة على القلوب، وأنّ حكّام الغصب أئمّة الجسوم. فذاك الرضا عليه السّلام تهوي له الأرواح والأفئدة، وتشيع إمامته كما تشعّ دلائلها النيّرة.
من هنا تبدأ المخاوف والشكوك والرِّيب تدبّ في صدر المأمون، وكانت قد بدأت بأبيه ثمّ ورثها عنه همّاً ثقيلاً، حتّى أحس أن الأمر خطير لا يؤجّل.. فأقدَمَ: أوّلاً ـ على استدعاء الإمام إلى مركز السلطة؛ ليكون تحت عيون الرقابة وبين جدران التضييق وفي وثاق ولاية العهد وسلاسله المكبِّلة. وثانياً ـ على تضعيف روحيّة الإمامة وإخفات نورها في أعين الجماهير ـ إن استطاع هذا المستحيل ـ، فإن لم يكن ذلك حاصلاً ممكناً فـ ثالثاً ـ القتل بالأساليب الماكرة.
* * *
الاستدعاء.. ماذا كان وراءه ؟!
كلّ من تعرّض لبيان العلل الحقيقيّة وراء ولاية العهد التي فرضها المأمون بالتهديد على الإمام الرضا عليه السّلام وقف على خطّة مدروسة وأهداف أُريد منها حفظ السلطة من أن تُفلِت من يد العبّاسيّين عامّة، ومن يد المأمون خاصّة.
فخُشي أن يكون للإمام ثورة ووضع اجتماعيّ دينيّ خاص، فلابدّ من دفع الظنون وإراحة الخواطر عن طريق حجزه في قصر الحكومة، وعزله عن الناس والحياة الاجتماعيّة، وإرضاء العلويّين أنّ إمامهم إصبح في صدر السلطة فيُسحَب البساط من تحت أقدامهم، ويكفّون عن حركاتهم الثورية.
وللوصول إلى ذلك استدعى المأمون عليَّ بن موسى الرضا عليه السّلام، ثمّ ما لبث أن كشف عن نواياه مسبوقة بالمخاوف، فقال رغم كتمانه:
ـ قد كان هذا الرجل مستتراً عنّا يدعو إلى نفسه، فأردنا أن نجعله وليَّ عهدنا؛ ليكون دعاؤه لنا، وليعترف بالمُلك والخلافة لنا، وليعتقد فيه المفتونون به بأنّه ليس ممّا ادّعى في قليل ولا كثير، وأنّ هذا الأمر ( أي الحكم ) لنا دونه. وقد خشينا ـ إن تركناه على تلك الحال ـ أن ينفتق علينا منه ما لا نَسدُّه، ويأتي علينا ما لا نطيقه... فليس يجوز التهاون في أمره. ولكنّنا نحتاج إلى أن نَضَع منه ( أي نهوّن أمره )، قليلاً قليلاً، حتّى نصوّره عند الرعيّة بصورة مَن لا يستحقّ هذا الأمر، ثمّ ندبّر فيه بما يحسم عنّا موادَّ بلائه [ أي بالقتل ] (4).
* * *
بَدءُ الرحيل
بعد أن قضى المأمون على سلطة أخيه الأمين في بغداد واستوى الأمر له، أخذ يكتب إلى الإمام الرضا عليه السّلام ليستقدمه إلى خراسان، فاعتذر عليه الإمام بأعذار. فلم يَزَل المأمون يكاتبه في ذلك حتّى علم أنّه لا محيص له، وأنّ المأمون لا يكفّ عنه.. فخرج، وكان ذلك سنة 200 هـ، حيث بعث المأمون برجاء بن أبي الضحّاك إلى الإمام الرضا عليه السّلام لإشخاصه، وقد كتب إليه أن لا يسير على طريق الجبل وقمّ، وأن يسير على طريق البصرة والأهواز وفارس (5).
أجل.. كان المأمون يخشى أن يمرّ الإمام على المناطق الشيعيّة العلويّة، كالكوفة وقمّ، فتلك مدن حسّاسة، ربّما يخرج أهلها فيستقبلون سيّدهم الرضا عليه السّلام استقبال الفاتحين، معبّرين عن اعتقادهم بأنّه الخليفة الشرعيّ، وعن ولائهم المعرب عن التضحية دونه، وربّما استوقفوا الركب متسائلين: ماذا وراء هذا الاستدعاء ؟!
* * *
بعد هذا.. كان ممّا لابدّ
كانت إمامة عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام عشرين عاماً، عشرة منها عاصرت عهد هارون، تجرّع خلالها الأحداث الصعبة المريرة، إذ كان هارون يتعرّض له بين الحين والآخر بما يؤذيه ويؤذي أُسرة ذراري رسول الله صلّى الله عليه وآله.
كان من ذلك أن بعث هارونُ قائدَ جيشه الجَلوديّ أن يُغير على دُور آل أبي طالب، وأن يسلب نساءهم ولا يَدَعَ على واحدة منهنّ إلاّ ثوباً واحداً. فائتمر الجلوديّ، وصار إلى دار أبي الحسن الرضا عليه السّلام فهجم بخيله على الدار، فلمّا رأى الإمام الرضا عليه السّلام ذلك جعل النساء كلَّهن في بيت ووقف على الباب، فأصرّ الجَلوديّ على أن يدخل ويسلّب كما أمره هارون.
فقال له الرضا صلوات الله عليه: أنا أُسلّبهنّ لك، وأحلِف أنّي لا أدَعُ عليهنّ شيئاً إلاّ أخذته. فلم يَزَل يطلب إليه ويحلف له حتّى سكن، فدخل عليه السّلام على بنات الرسالة فلم يَدَع لهنّ شيئاً حتّى أقراطَهُنّ وخَلاخيلهن وأُزُرهنّ إلاّ أخذه منهنّ، حفظاً لحرُماتهنّ، وجمع ما كان في الدار من قليل وكثير، ليكفّ عن هتك حرمة بيت ذرّيّة المصطفى صلّى الله عليه وآله (6).
وتمرّ الأيّام صعبةً ثقيلة، إلاّ أنّ الإمام الرضا عليه السّلام كان بين أهله وأحبّته وذويه، يرعاهم ويرأف بهم وهو الإمام الرؤوف والوليّ العطوف، فيسكّن قلوبهم ويطمئنها بلطفه وحنانه. إلاّ أنّ هذا لم يستمرّ طويلاً، فقد توالى عليه الاستدعاء بعد الاستدعاء من قبل المأمون، فكان لابدّ من الرحيل، حفظاً للنفس والأهل، بل حفظاً للدين، واستجابةً لأمر الله تبارك وتعالى، فالتقيّة المثمرة بالمصالح الرسالية لابدّ منها هنا، إذ هي من شرع الله وسنّته في عباده، فليُستعدَّ للسفر الذي لا رجعة بعده، وليقف الجميع للوداع الصعب، بقلوب يعتصرها الحزن، وعيون لا ترقأ دموعها الساخنة.
فقد أنفذ المأمون إلى جماعةٍ من الطالبيّة ـ كما نقل بعض المورّخين ـ فحملهم من المدينة وفيهم الرضا عليه السّلام، فأخذهم على طريق البصرة حتّى جاؤوا بهم، وكان المتولّي لإشخاصهم قائده العسكري المعروفُ بالجلوديّ، فقدم بهم إلى المأمون (7).
* * *
غُصَص الوداع
يرِد البريد بإشخاص الإمام عليّ بن موسى عليهما السّلام إلى خراسان، فيدخل المسجد النبويّ ليودّع جدَّه رسولَ الله صلّى الله عليه وآله. وما أمَرَّ وداع الحبيب، والنسيب! ويكرّر الإمام عليه السّلام الوداعَ ثمّ لا يطيق فراق جدّه صلّى الله عليه وآله، فيعود إلى القبر، ويريد أن يخرج فلا يجد قدماه إلاّ وهما تحملانه مرّة أُخرى إلى ذلك الضريح الأقدس، ثمّ لا يجد نفسه إلاّ وقد علا صوته بالبكاء والنحيب.
وينكسر عليه قلب محول السَّجِستانيّ، فيتقدّم إليه ويسلّم عليه، يردّ الإمام السّلامَ عليه، فيأخذ محول بتهنئته، إذ يتوقّع أنّ الرضا عليه السّلام سيكون له شأن في أمور البلاد، فيقول له الإمام سلامُ الله عليه : ذرْني، فإنّي أخرج من جِوار جدّي صلّى الله عليه وآله وسلّم وأموت في غُربة، وأُدفن في جَنب هارون.
بعد ذلك.. قال محول: فخرجتُ متّبعاً لطريقه، حتّى مات بطوس ودُفن إلى جنب هارون (8).
ويستعد الركب للرحيل، ويُراد بالإمام الخروج من المدينة الطيّبة مدينة الحبيب، فيدخل الإمام الرضا عليه السّلام على عياله يجمعهم، ويفرّق فيهمُ اثنَي عشر ألفَ دينار، ثمّ ماذا ؟ إنّه لا يشفي البكاء، ولكن ليس لهم سلوى سواه، وإنّه لا يليق غيره، فالحياة كئيبة.. فيأمرهم الإمام الرضا عليه السّلام أن يبكوا عليه حتّى يسمعهم، وحتّى يحتسب ذلك عند الله تبارك وتعالى، ثمّ يقول: أما إنّي لا أرجع إلى عيالي أبدا (9).
ومن هنا نسمع الزيارة الجواديّة المباركة تتلو هذه التحيّة: السّلام عليك أيّها العالمُ النبيه، والقدَر الوجيه، النازحُ عن تربة جدّه وأبيه. السّلام على مَن أمَرَ أولاده وعياله بالنياحة عليه،قبل وصول القتل إليه (10).
وفي هذا من إعلان الإمام عن عدم رضاه عن هذا السفر الاجباري ما لا خفاء فيه، وفيه إدانة لهذه الخطوة السلطوية التي فرضها المأمون. ويبقى المبدأ الحقّ، فلابدّ أن يخلف كلَّ إمامٍ إمامٌ أوصى به رسول الهدى صلّى الله عليه وآله.
ولتثبيت هذا الأصل الأصيل في دين الإسلام.. نصّ الإمام الرضا عليه السّلام على إمامة ولده الإمام أبي جعفر الجواد عليه السّلام وأشار إليه وأوصى به، قال:
• هذا أبو جعفر قد أجلستُه مجلسي، وصيّرتُه مكاني.. إنّا أهل بيت يتوارث أصاغِرُنا عن أكابرنا القذّةَ بالقذّة (11).
وكان الإمام عليه السّلام قد قال لمّا وُلد أبو جعفر عليه السّلام قبل ذلك بسنوات: إنّ الله قد وهب لي مَن يرِثني ويرث آل داود عليه السّلام (12).
• وسئل يوماً: قد كنّا نسألك قبل أن يهب الله لك أبا جعفر: مَن القائم بعدك ؟ فتقول: يهب الله لي غلاماً. وقد وهبك الله وأقرّ عيوننا به، فإن كان كونٌ ـ ولا أرانا الله لك يوماً ـ فإلى مَن ؟ فأشار الإمام الرضا عليه السّلام بيده إلى أبي جعفر عليه السّلام وهو قائمٌ بين يدَيه وعمره إذ ذاك ثلاث سنين، فقيل له: وهو ابن ثلاث ؟! قال: وما يضرّ مِن ذلك ؟! فقد قام عيسى بالحجّة وهو ابن أقلَّ من ثلاث سنين (13).
• وكان قال عليه السّلام أيضاً: مَن ظلم ابني هذا حقَّه، وجَحَده إمامته مِن بعدي، كان كمَن ظلمَ عليَّ بن أبي طالب إمامتَه، وجحده حقَّه بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله (14)..
ويومَ يُراد بالرضا عليه السّلام رحيل لا عودة بعده.. يكون الوداع مع الولد الأعزّ ومهجة الفؤاد، الإمام محمّد الجواد، آخِذاً بمجامع القلب.
يصوّر لنا أُميّة بن عليّ ذلك المشهدَ الحزين فيقول:
ـ كنت مع أبي الحسن ( الرضا ) عليه السّلام بمكّة في السنة التي حَجّ فيها ثمّ صار إلى خراسان ومعه ابنه أبو جعفر الجواد عليه السّلام، وأبو الحسن عليه السّلام يودّع البيت ( الحرام ـ الكعبة المشرَّفة ). فلمّا قضى طوافه عَدَل إلى المقام فصلّى عنده، فصار أبو جعفر على عُنق مُوفَّق ( الخادم ) يطوف به، فلمّا صار إلى الحِجْر جلس فيه فأطال، فقال له موفَّق: قُمْ جُعِلت فداك، فقال أبو جعفر: ما أُريد أن أبرح من مكاني هذا إلاّ أن يشاء الله.
واستبان في وجهه الغمّ، فأتى موفّقٌ أبا الحسن الرضا عليه السّلام فقال: جُعلت فداك، قد جلس أبو جعفر في الحِجر وهو يأبى أن يقوم. فقام أبو الحسن فأتى أبا جعفر عليه السّلام فقال له: قم يا حبيبي، فقال: ما أُريد أن أبرح من مكاني هذا، قال: بلى يا حبيبي. ثمّ قال الجواد [ وعمره المبارك في حدود السنة الرابعة ]: كيف أقوم وقد ودّعتَ البيتَ وداعاً لا ترجع إليه ؟! فقال: قم يا حبيبي! فقام معه (15).
* * *
مراحل الطريق
المأمون رجلٌ داهية، وكان يضع الخطط المدروسة، مقرونةً بنواياه السياسيّة اللئيمة، ومسبوقة بموج من الشكوك، ومتبوعة بالتنفيذ الدقيق، بعد رسم الأهداف القريبة والبعيدة.
اختار ـ وليس اعتباطاً ـ أحد قوّاده.. وهو رجاء بن أبي الضحّاك لمهمّة إشخاص الإمام الرضا سلام الله عليه من المدينة إلى مَرْو، ولم يَختَر الجلوديَّ.
والجلوديّ كان أحد قوّاد الرشيد استخدمه في الإغارة على دور آل أبي طالب، وسلب نسائهم، وإدخال الرعب في أوساطهم. فلو بعثه المأمون بهذه المهمّة الجديدة لارتاب العلويّون منه، ولربّما حدثت مواجهة معه واتُّهم المأمون أنّه أراد بالإمام الرضا عليه السّلام شرّاً.
ولم تكن مأموريّة ابن أبي الضحّاك خاليةً من الوصايا الدقيقة، والحسّاسة.. فقد أمره أن يجعل طريق السفر على: مدينة البصرة ـ فهي عثمانيّة الهوى ـ، ثمّ الأهواز ففارس. وليس ذاك فحسب، إنّما حذّره من أن يمرّ على: الكوفة ـ وهي علويّة الهوى ـ، ثمّ بلاد الجَبَل وقمّ، فهناك يتواجد شيعة أهل البيت عليهم السّلام.
هكذا أراد المأمون، وقد قيل: حدث غير هذا فكان المسير لا كما أمر، وكان استقبال الناس للإمام عليه السّلام حتّى في معاقل العبّاسيّين استقبالاً عظيماً حافلاً، يكفي أن نشير إلى ما حدث حينما دخل عليه السّلام إلى نيسابور، وإلى مرو.
وكانت الرحلة قد بدأت بزفرات الأشواق، وآهات الأحزان.. من مدينة حبيب الله صلّى الله عليه وآله، وعبر مراحل طويلة (انظر الخريطة) تبدأ بمدينة:
مكّة المكرَّمة: يصل إليها عليه السّلام فيزور البيت الحرام ويودّعه، وينظر إلى الكعبة المعظَّمة، ثمّ يلتفت إلى بعض أهل بيته وإلى فِلذة كبده الجواد عليه السّلام فيوصيه بالرضى بقضاء الله تعالى، ثمّ يكون الوداع، فيرجع الإمام محمّد الجواد عليه السّلام إلى المدينة، ويواصل الإمام الرضا سفره نحو ديار الغربة إلى خراسان، وتبقى القلوب تتلفّت إلى أحبّتها تتقطّع بينها الآمال (16).
ومن مكّة المكرّمة تبدأ الهجرة من جديد:
نحو مدينة البصرة: وقد رسم الطريق إليها عدد من الجغرافيّين، فرأوا أنّ هنالك عدّة منازل ما بين مكّة والبصرة، تبدأ من معدن نقرة إلى عناب، ثمّ لخو العيون، وإلى نِباج، ومن نباج إلى البصرة.
قيل: يكون الإمام عليه السّلام قد مرّ على:
القادسيّة: وذلك من مكّة في طريق البادية، وهي تبعد عن الكوفة خمسة عشر ميلاً من جانب البَر. دليل مَن قال ذلك هذه الرواية:
• روى الصفّار القمّيّ عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطيّ قوله: استقبلتُ الرضا عليه السّلام إلى القادسيّة فسلّمت عليه فقال لي: إكْتَرِ لي حجرةً لها بابان: باب إلى الخان، وباب إلى خارج؛ فإنّه أستَر عليك.. إلى آخر الخبر (17).
• وروى الحِميَريّ عن البزنطيّ هذا نفسه أنّه قال: دخلتُ عليه بالقادسيّة فقلت له: جُعِلت فداك، إنّي أُريد أن أسألك عن شيءٍ وأنا أُجِلُّك والخَطب فيك جليل، وإنّما أُريد فَكاك رقبتي من النار.
فرآني وقد دَمِعتُ، فقال: لا تَدَع شيئاً تريد أن تسألني عنه إلاّ سألتني عنه. قلت له: جُعِلت فداك، إنّي سألت أباك ـ وهو نازل في هذا الموضع ـ عن خليفته من بعده، فدلّني عليك، وقد سألتك منذ سنين ـ وليس لك ولد ـ عن الإمامة فيمن تكون من بعدك، فقلتَ: في ولدي. وقد وهب الله لك ابنَين، فأيّهما عندك بمنزلتك التي كانت عند أبيك ؟ فقال لي: هذا الذي سألتَ عنه ليس هذا وقته.
فقلت له: جعلت فداك، قد رأيتَ ما ابتُلينا به في أبيك، ولست آمن من الأحداث، فقال: كلاّ إن شاء الله، لو كان الذي تخاف كان مني في ذلك حجّةٌ أحتجّ بها عليك وعلى غيرك.. أما علمت أن الإمام الفرضُ عليه والواجب من الله ـ إذا خاف الفوتَ على نفسه ـ أن يحتجّ في الإمام من بعده بحجّة معروفة مبيَّنة ؟! إنّ الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: وما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قوماً بعد إذ هَداهُم حتّى يُبيِّنَ لهم ما يَتَّقون (18). فطِبْ نَفساً وطيّب أنفُس أصحابك، فإنّ الأمر يجيء على غير ما يحذرون إن شاء الله تعالى (19).
النِّباج: في الأخبار أنّ الإمام الرضا عليه السّلام سار من القادسيّة فيما بعد عن طريق البرّ حتّى وصل « النِّباج »، وهي قرية بالبادية على طريق البصرة، يُقال لها نباج بني عامر بن كُرَيز بموازاة « فَيْد ». وتذكر بعض معاجم البلدان أنّ النباج من البصرة على عشرة مراحل، وقعت بها حادثة من حوادث العرب المشهورة وقد استنبط ماءها عبدُالله بن عامر بن كُريز.. شقّق فيها عيوناً، وغرس نخلاً، ومن وراء النباج رمال أقواز صغار.
وأمّا دخول الإمام الرضا عليه السّلام فيحكيه أبو حبيب النِّباجيّ حيث يقول: رأيت في المنام رسول الله صلّ الله عليه وآله وسلّم قد وافى النباج (20)، ونزل في المسجد الذي ينزله الحاجّ في كلّ سنة، وكأنّي مضيتُ إليه وسلّمت عليه، ووقفت بين يديه، ووجدت بين يديه طبقاً من خُوصِ نخلِ المدينة فيه تمر صَيحانيّ، فكأنّه قَبضَ قبضةً من ذلك التمر فناولَني، فعَدَدتُه ثمانيَ عشرة تمرة.. فتأوّلتُ أنّي أعيش بعدد كلّ تمرةٍ سنة.
فلمّا كان بعد عشرين يوماً كنت في أرضي، تعمر بين يديِ الزراعة، حتّى جاءني مَن أخبرني بقدوم أبي الحسن الرضا عليه السّلام من المدينة ونزوله في ذلك المسجد، ورأيتُ الناس يَسعَون إليه. فمضيتُ نحوه، فإذا هو جالس في الموضع الذي كنت رأيت فيه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وتحته حصير مثل ما كان تحته، وبين يديه طبقٌ من خوصٍ فيه تمرٌ صيحانيّ. فسلّمت عليه، فردّ علَيّ السّلام، واستدناني فناولني قبضة من ذلك التمر، فعددته.. فإذا عددُها مثل ذلك العدد الذي ناولني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم سواء، فقلت له: زِدْني يا ابنَ رسول الله، فقال: لو زادكَ رسولُ الله لَزدناك.
وأقام يومه ورحل يُراد به خراسان على طريق البصرة والأهواز وفارس وكرمان (21).
ثمّ إلى أين ؟
إذن تحدّد المسير، حتّى استُبعد أن يكون الإمام الرضا سلام الله عليه قد أخذ طريق الكوفة ـ بغداد، ثمّ إلى قمّ. ويؤكّد ذلك مَن يروي عن أبي هاشم الجعفريّ قوله: لمّا بَعثَ المأمون رجاءَ بن أبي الضحّاك لحمل أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا على طريق الأهواز.. لم يَمرّ على طريق الكوفة، فبقي به أهلها، وكنت بالشرقيّ من «آبيدج»(موضع)، فلمّا سمعت به سِرتُ إليه بالأهواز، وانتسبتُ له، وكان أوّل لقائي له (22)..
ولكنّ مُضيَّ الإمام عليه السّلام إلى القادسيّة كان يُستوحى منه أنّه يريد الكوفة، لأنّ البصرة طريقها من مكّة لا يمرّ على القادسيّة عبر « معدن النقرة »، لا سيّما وأنّ القادسيّة لا تبعد كثيراً عن الكوفة.
ويَردّ على هذا أنّ المأمون كان أكّد مراراً ونبّه مبعوثه، وحذّره من أن يكون مروره على الكوفة. ثمّ إن « النباج » تكون على طريق البصرة، لا الكوفة.. ثمّ إن النظر في المنازل الواقعة بين « النباج » والبصرة ترسم لنا خطّاً لا يمرّ على الكوفة ولا بغداد.
مِن هنا.. ربّما لا يكون قدوم الإمام الرضا عليه السّلام إلى القادسيّة في سفره المتوجّه إلى خراسان، بل قد يكون في سفر سابق على ذلك. أو ربّما يكون الذهاب إلى القادسيّة قد اتّفق دون أن يكون الهدفُ التوجّه إلى الكوفة، حتّى روي عن البعض أنّ أحد الرواة قال: لمّا أُوتي بأبي الحسن عليه السّلام أُخذ على القادسيّة ولم يدخل الكوفة، وأُخذ به على البرّ إلى البصرة. يقول: فبعث إليّ مصحفاً وأنا بالقادسيّة (23).
ودليلُ مَن لا يرى أنّ الإمام الرضا عليه السّلام ورد إلى القادسيّة في سفره إلى خراسان أنّ رواية البزنطيّ لم تكن صريحةً بذلك، ولم تقل أنّ الإمام عليه السّلام كان عازماً على الذهاب إلى مرو، بينما رواية أبي حبيب النباجيّ صريحة بذلك. فيُشكُّ في أن السفر إلى القادسيّة كان السفر القاصد إلى خراسان، إذ ربّما كان في أوائل إمامة أبي الحسن الرضا سلام الله عليه.
وقد رأى آخرون أنّه عليه السّلام اتّجه إلى بغداد، ومنها إلى خراسان، ولكنّ ذلك يلقي الحيرة في ذهن مَن يرى ما يؤكّد وروده عليه السّلام على البصرة ـ جنوب العراق ـ والأهواز ـ جنوب فارس ـ إذ لا يكون طريق بغداد إلى خراسان مارّاً عليهما!
وقد نقف على بعض الروايات التي تقول بورود الإمام الرضا عليه السّلام إلى بعض المناطق الوسطى من العراق، ولكنّها غير صريحة بأنّه سلام الله عليه قد مرّ بها في سفره الأخير.
إذن، يكون عليه السّلام قد حلّ بعد « النباج » في:
البصرة بعد أن مرّ على ستّة منازل: نباج ـ سُمَينة ـ ينسوعة ـ ذات العشر ـ مأويّة ـ حَفير ـ البصرة (24).
وبلوغه إلى هناك يؤكّده الكثير، حتّى ذكره عمر الملاّ الموصليّ في ( الوسيلة ) راوياً عن ابن علوان قوله: رأيت في منامي كأنّ قائلاً يقول: قد جاء رسول الله عليه السّلام إلى البصرة ! قلت: وأين نزل ؟ فقيل: في حائط بني فلان [ أي بستانهم ]. قال: فجئتُ الحائط فوجدت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومعه أصحابه... ثمّ انتبهتُ فتوضّأت وصلّيت، وجئت إلى الحائط فعرفت المكان الذي فيه رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله، فبعد ذلك سمعت الناس يقولون: قد جاء عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام، فقلت: أين نزل ؟ فقيل: في حائط بني فلان. فهُديتُ فوجدته في الموضع الذي رأيت النبيَّ عليه السّلام فيه.
ثمّ بعث إليَّ بعد أيّام يطلب منّي رداءً، وذكر طوله وعرضه، فقلت: ليس عندي، فقال: بلى، هو في السفط الفلانيّ، بَعثَتْ به امرأتك معك.
قال: فذكرت، فأتيت السفط فوجدت الرداء فيه كما قال (25).
* * *
وقفة تحقيقيّة
ثبت تاريخيّاً أنّ المأمون وجّه دعوتين، كلتاهما تؤكّد على أن لا يكون طريق الإمام عليّ الرضا عليه السّلام على الكوفة ولا على قم:
الأولى ـمباشرة، إذ أمر مبعوثه الخاصّ لاستدعاء الإمام عليه السّلام، وهو رجاء بن أبي الضحّاك، أن يجعل طريقه: البصرة ـ الأهواز ـ فارس.. وحذّره كثيراً من المرور على طريق: الكوفة ـ بلاد الجبل ـ قمّ (26).
والثانية ـ غير مباشرة، عن طريق رسالة بعثها المأمون إلى الإمام الرضا عليه السّلام جاء فيها: لا تأخذ على طريق الكوفة وقمّ. قال الراوي، وهو ياسر الخادم: فحُمل [الإمام عليه السّلام] على طريق البصرة والأهواز وفارس.. حتّى وافى «مَرو» (27).. وفي رواية أُخرى: لا تأخُذ على طريق الجبل وقمّ، وخذ على طريق البصرة فالأهواز ففارس (28)..
وهذا ما أكّده الجعفريّ أبو هاشم ـ أحد أصحاب الإمام الرضا عليه السّلام ـ حيث قال: لمّا بعث المأمون رجاءَ بن أبي الضحّاك لحمل أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام على طريق الأهواز، لم يمرَّ على طريق الكوفة، فبقي به أهلها ـ وكنت بالشرقيّ من « آبيدج » ( موضع ) ـ فلمّا سمعتُ به سِرت إليه بالأهواز (29)..
أمّا علّة التأكيد على هذا الأمر فنتركها للقطب الراوندي حيث يقول: إنّ المأمون أمرَ رجاء بن أبي الضحّاك أن لا يمرّ بالإمام على طريق الكوفة؛ لئلاّ يُفتتَنَ به أهلها (30)..
ذلك أنّ أهل الكوفة كانوا من شيعة أهل البيت عليهم السّلام، وكان المأمون يُعرب عن مخاوفه منهم ويقابل وفدهم بالغلظة والجفاء (31).
إذن.. كان المسير من البصرة إلى:
الأهواز وهو بلدٌ معروف بـ « خوزستان »، كان يُسمّى في ذلك العصر بـ « سُوق الأهواز ». والجعرافيون في ذلك الوقت كانوا قد بيّنوا أنّ الطريق من ديار العرب إلى خوزستان له خطّان:
الأوّل ـ من بغداد، إلى واسط، ومن واسط إلى خوزستان.
الثاني ـ من البصرة إلى خوزستان، ويمرّ على سبعة منازل:
1 ـ من البصرة إلى « الأبُلّة » 4 فراسخ.
2 ـ من « الأبُلّة » إلى « البيان » 5 فراسخ.
3 ـ من « البيان » إلى « حصن المهديّ » 6 فراسخ.
4 ـ إلى « سوق الأربعاء » 4 فراسخ.
5 ـ إلى « المحول » 6 فراسخ.
6 ـ إلى « الدولاب » 8 فراسخ.
7 ـ إلى « سوق الأهواز » فرسخان (32).
وهناك مَن يرى الطريق إلى خوزستان هكذا: الأبلّة ـ البيان ـ حصن المهديّ ـ باستيان ـ خان مزدَوَيه ـ الدَّورَق ـ قرية الدير ـ الآسك ـ أرجّان (33).
وإذا علمنا أن الإمام الرضا عليه السّلام قد كانت هجرته سنة 200 هـ، وأنّ قدامة بن جعفر كتب كتابه ( الخراج ) سنة 266 هـ، نكون استبعدنا أن تكون هذه المنطقة قد طرأت عليها تغييرات جغرافيّة مهمّة من شأنها أن تبدّل خريطة المنازل ومواقعها. هذا، مع أنّنا لم نعثر على أخبارٍ تُوقفنا على جزئيّات المسير الذي سلكه الإمام الرضا عليه السّلام من البصرة إلى خوزستان أو الأهواز، وإنّما الذي وصل إلينا هو بعض الروايات التي تذكر لقاءات بعض الأصحاب به بعد وصوله سلام الله عليه إلى تلك المنطقة، وهي:
• عن أبي الحسن الصائغ عن عمّه قال: خرجت مع الرضا عليه السّلام إلى خراسان أُؤامره في قتل رجاء بن أبي الضحّاك الذي حمله إلى خراسان، فنهاني عن ذلك وقال: أتريد أن تقتل نَفْساً مؤمنةً بنفس كافرة ؟!
قال: فلمّا صار إلى الأهواز قال لأهل الأهواز: اطلُبوا لي قَصبَ سكّر، فقال بعض أهل الأهواز ممّن لا يَعقل: أعرابيّ لا يعلم أنّ القصب لا يوجد في الصيف! فقالوا: يا سيّدنا! إن القصب لا يوجد في هذا الوقت، إنّما يكون في الشتاء. فقال: بلى، اطلبوه فإنّكم ستجدونه. فقال إسحاق بن إبراهيم: واللهِ ما طلب سيّدي إلاّ موجوداً. فأرسلوا إلى جميع النواحي، فجاء أُكَرةُ (34) إسحاق فقالوا: عندنا شيء ادّخرناه للبذرة نزرعه. فكانت هذه إحدى براهينه.
فلمّا صار إلى « قريةٍ » سمعته يقول في سجوده: لك الحمدُ أن أطعتُك، ولا حجّة لي إن عصيتُك، ولا صنعَ لي ولا لغيري في إحسانك، ولا عذر لي إن أسأتُ. ما أصابني مِن حسنةٍ فمنك، يا كريم، اغفِر لمَن في مشارق الأرض ومغاربها من المؤمنين والمؤمنات (35).
• وروى أبو هاشم الجعفريّ قال: كنت بالشرقيّ من آبيدج فلمّا سمعتُ سرت إليه [ أي إلى الرضا عليه السّلام ] بالأهواز، وانتسبت له، وكان أوّلَ لقائي له، وكان مريضاً، وكان زمن القيظ، فقال: إبغِني طبيباً. فأتيته بطبيب، فنعتَ عليه السّلام له بَقلةً، فقال له الطبيب: لا أعرف على وجه الأرض يعرف اسمَها غيرَك، فِمن أين عرفتَها ؟! ألا إنّها ليست في هذا الأوان، ولا هذا الزمان (36).
ويمضي الرَّحل.. فيبلغ قنطرة أَربُق، وهي قرية في ( رامْهُرمُز ) من نواحي خوزستان، وقد شخّصت هذه القريةُ البوّابةَ التي خرج منها الإمام الرضا عليه السّلام من الأهواز متّجهاً إلى بلاد فارس.
والرواية الوحيدة المنقولة في هذه القنطرة هي التي يرويها جعفر بن محمّد النوفليّ قائلاً: أتيتُ الرضا وهو بـ « قنطرة أربُق » فسلّمت عليه وقلت: جُعلت فداك، إنّ أُناساً يزعمون أنّ أباك حيّ، فقال: كذِبوا لعنهم الله، ولو كان حيّاً ما قُسّم ميراثه، ولا نُكح نساؤه [ أي جواريه ]، ولكنّه ـ واللهِ ـ ذاق الموتَ كما ذاقه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام. قال: فقلت له: ما تأمرني ؟ قال: عليك بابني محمّدٍ من بعدي، وأمّا أنا.. فإنّي ذاهب في وجه الأرض لا أرجع منه، بُورك قبرٌ بطوس، وقبرانِ ببغداد!ّ قال: قلت: جُعلت فداك، قد عرفنا واحداً، فما الثاني ؟ قال: ستعرفونه. ثمّ قال عليه السّلام: قبري وقبر هارون الرشيد هكذا ـ وضمّ بإصبعَيه (37)..
|
2 ـ الروضة من الكافي، للكليني 257. إثبات الوصية، للمسعوديّ 174. عيون أخبار الرضا عليه السّلام، للشيخ الصدوق 226:2 حديث 3. |
|
3 ـ إثبات الوصية 175. عيون أخبار الرضا عليه السّلام 226:2 حديث 4. |
|
4 ـ عيون أخبار الرضا عليه السّلام 170:2 ـ الباب 41 حديث 1. |
|
5 ـ أصول الكافي 408:1 ـ باب مولد الإمام أبي الحسن الرضا عليه السّلام / ح 7. عيون أخبار الرضا عليه السّلام 149:2 حديث 21. تاريخ الطبريّ 544:8 مروج الذهب، للمسعوديّ 27:4. تهذيب التهذيب، لابن حجر 387:7. تاريخ اليعقوبيّ 176:3. إثبات الوصيّة 205. |
|
6 ـ عيون أخبار الرضا عليه السّلام 161:2 / 24. |
|
7 ـ إعلام الورى بأعلام الهدى، للطبرسيّ 72:2. روضة الواعظين، لابن الفتّال النيسابوريّ 268:1. |
|
8 ـ عيون أخبار الرضا عليه السّلام 217:2 حديث 26. |
|
9 ـ عيون أخبار الرضا عليه السّلام 217:2 حديث 28. |
|
10 ـ بحار الأنوار، للعلاّمة المجلسيّ 53:102. |
|
11 ـ الفصول المهمّة في معرفة أحوال الأئمّة، لابن الصبّاغ المالكيّ 265. |
|
12 ـ الغيبة، للنعمانيّ 52. بصائر الدرجات، للصفّار القمّيّ 138:3. |
|
15 ـ كشف الغمّة 362:2 ـ باب أحوال أبي جعفر الثاني عليه السّلام. |
|
16 ـ تاريخ اليعقوبيّ 176:2. إثبات الوصيّة 205. الكافي 407:2. تاريخ الفخريّ 200. الإرشاد، للمفيد 290. تهذيب التهذيب 387:7. كشف الغمّة 362:2. |
|
17 ـ بصائر الدرجات، للصفّار القمّي 246. |
|
19 ـ قرب الإسناد 376 ـ باب أحاديث متفرّقة حديث 1331. |
|
20 ـ قال الحَمويّ: بين مكّة والبصرة ـ معجم البلدان 255:5. |
|
21 ـ إثبات الوصيّة 204. كشف الغمّة 313:2. مناقب آل أبي طالب، لابن شهرآشوب 342:4. |
|
22 ـ بحار الأنوار 117:49 حديث 4 عن الخرائج والجرائح، للقطب الراونديّ 236. |
|
23 ـ مسند الإمام الرضا عليه السّلام لعزيز الله العطارديّ 53:1. |
|
24 ـ كتاب الخراج، لقدامة بن جعفر 17. |
|
×
25 ـ مناقب آل أبي طالب 342:4. وعلى نحو من التفصيل ذكر الرواية: المسعوديّ في إثبات الوصيّة، والشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السّلام. ومن أراد الوقوف على هذا البحث بشيءٍ من التفصيل والتحليل فليراجع كتاب: جغرافياى تاريخى هجرت امام رضا عليه السلام از مدينة تا مرو؛ « الجغرافية التاريخية لهجرة الإمام الرضا عليه السّلام من المدينة إلى مرو » ـ تأليف جليل عرفات منش / طبع مؤسّسة التحقيقات الإسلاميّة التابعة للعتبة الرضويّة المقدّسة في مشهد ـ إيران. |
|
26 ـ تهذيب التهذيب 387:7. تاريخ اليعقوبيّ 176:3. إثبات الوصيّة 205. الكافي 486:1. عيون أخبار الرضا عليه السّلام 180:2 حديث 5. |
|
27 ـ عيون أخبار الرضا عليه السّلام 149:2 حديث 21. |
|
28 ـ الكافي 489:1. إثبات الوصيّة 204. |
|
29 ـ الخرائج والجرائح 661:2 حديث 4. |
|
30 ـ الخرائج والجرائح 236 ـ الطبعة الحجريّة. |
|
31 ـ يراجع: مروج الذهب، للمسعوديّ 421:3. البداية والنهاية، لابن كثير 93:10. الحياة السياسيّة للإمام الرضا عليه السّلام، للسيّد جعفر مرتضى العامليّ 367 / الهامش 2. |
|
32 ـ كتاب الخراج 26. الأعلاق النفيسة، لابن رستة 21 ـ 219. |
|
33 ـ صورة الأرض، لابن حوقل 30. أشكال العالم، للجيهانيّ 8 ـ 107. مسالك الممالك، للاصطخريّ 4 ـ 93. |
|
35 ـ عيون أخبار الرضا عليه السّلام 205:2 حديث 5. |
|
36 ـ مسند الإمام الرضا عليه السّلام، للعطارديّ 55:1. |
|
37 ـ عيون أخبار الرضا عليه السّلام 216:2 حديث 23. |
|
38 ـ استوفى هذا الموضوع الأُستاذ جليل عرفان منش في كتابه: « جغرافياى تاريخى هجرت امام رضا عليه السّلام از مدينة تا مرو » ص 54 ـ 95. |
|
39 ـ المسالك والممالك 155. |
|
40 ـ صورة الأرض 2 ـ 53. يراجع جغرافياى تاريخى هجرت امام رضا عليه السّلام از مدينة تا مرو ص 69 ـ 95. |
|
41 ـ تاريخ نائين، للسيّد حجّت البلاغيّ 6:2 ـ 235. ( زندگاني حضرت رضا عليه السلام ) ـ أي حياة الإمام الرضا عليه السّلام، لأبي القاسم سحاب 245. ( يادگارهاى يزد ) ـ أي ذكريات يزد، لإيرج أفشار 173:1 ـ 177، 281. |
|
42ـ أشكال العالم. مسالك الممالك. صورة الأرض. جغرافياى تاريخى سرزمينهاى خلافت شرقى ـ أي الجغرافية التاريخيّة لبلاد الخلافة الشرقيّة، لِلسترنج. |
|
43 ـ عيون أخبار الرضا عليه السّلام 216:2 حديث 5 ـ الباب 47 دلالات الرضا عليه السّلام. |
|
44 ـ ينابيع المودّة 167:3. |
|
45 ـ تهذيب التهذيب 387:7. |
|
46 ـ عيون أخبار الرضا عليه السّلام 180:2 حديث 5. |
|
47 ـ أصول الكافي 489:1 / ح 7. عيون أخبار الرضا عليه السّلام 149:2 / ح 21. شرح ميميّة أبي فراس، لحاج حسيني 165. معادن الحكمة، للكاشانيّ 180. إثبات الوصيّة 204. |
|
48 ـ تاريخ الطبريّ 1093:11. الكامل في التاريخ، لابن الأثير 212:5. تاريخ ابن خلدون 255:3. فتوح البلدان، للبلاذريّ 440. تجارب الأمم، لابن مسكويه 460:6. |
|
49 ـ فرحة الغريّ، للسيّد عبدالكريم بن طاووس 105. الدلائل البرهانيّة في تصحيح الحضرة الغرويّة 858:2. |
|
50 ـ عيون أخبار الرضا عليه السّلام 132:2 حديث 1. مناقب آل أبي طالب، لابن شهرآشوب 344:4. |
|
51 ـ عيون أخبار الرضا عليه السّلام 135:2. مناقب آل أبي طالب 348:4. |
|
52 ـ نور الأبصار، للشبلنجيّ 182. والآية في سورة الأعراف / 32. |
|
53 ـ عيون أخبار الرضا عليه السّلام 134:2. معاني الأخبار، للصدوق 371. أمالي الطوسيّ 142. التوحيد، للصدوق 24. حِلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم 192:3. الصواعق المحرقة، لابن حجر 122. الفصول المهمّة، لابن الصبّاغ المالكيّ 253. جواهر العقدين، للسمهوديّ 307 ـ العقد الثاني. |
|
54 ـ جواهر العقدين 308 ـ العقد الثاني، الذكْر الثالث عشر. ورواه أبو نعيم في: أخبار إصفهان 138:1. |
|
55 ـ عيون أخبار الرضا عليه السّلام 136:2 حديث 1 ـ الباب 39. |
|
56 ـ الكمّون: نبات له حَبّ، معروف من النباتات الطبيعيّة. والسعتر: نبات طيّب الرائحة يخلّف بزراً دون بزر الريحان، زهره أبيض مائل إلى الغُبرة. |
|
57 ـ عيون أخبار الرضا عليه السّلام 211:2 حديث 16 ـ الباب 47 ـ دلالات الرضا عليه السّلام على الإمامة. |
|
58 ـ اسم بلدة بخراسان، وهي الموضع الذي دُفن فيه الإمام الرضا عليه السّلام، وهي من نوقان على دعوة، أي قَدْر سماع صوت الشخص ـ مجمع البحرين، لفخر الدين الطريحيّ 182:3. |
|
59 ـ عيون أخبار الرضا عليه السّلام 136:2 حديث 1 ـ الباب 39. |
×
60 ـ قال ياقوت الحمويّ: طوس، هي مدينة بخراسان، بينها وبين نيسابور نحو عشرة فراسخ تشتمل على بلدتين، يقال لأحداهما: الطابران، وللأُخرى: نُوقان، وبها قبر عليّ بن موسى الرضا، وبها أيضاً قبر هارون الرشيد، دار حميد بن قُحطبة. قال دِعبل بن عليّ في قصيدة يمدح بها آلَ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، ويذكر قبر عليّ بن موسى والرشيد بطوس: أربِعْ بطوسٍ على قبر الزكيِّ بهِ إن كنتَ تربعُ من دَيرٍ على وَطَرِ قبرانِ في طوسَ: خير الناس كلِّهمُ وقبر شرِّهمُ.. هذا من العِبَرِ ما ينفعُ الرجسَ مِن قرب زكيِّ ولا على الزكيِّ بقرب الرجسِ من ضَررِ هيهاتَ.. كلُّ امرئٍ رهنٌ بما كسبت يداه حقّاً، فخذْ ما شئتَ أو فذَرِ ـ معجم البلدان 50:4. فيما يرى الاصطخريّ في وقته أنّ مدينة طوس تشتمل على ثلاث مناطق: رادكان، طابران، بزدغور [ أو بذرعة ] نوقان.. مسالك الممالك 205. ويبدو أنّ أوّل مَن أطلق كلمة « مشهد » هو حمدالله المستوفي، أطلقها على منطقة (سناباذ)، ويعني به المكانَ الذي استُشهد فيه الإمام الرضا عليه السّلام ودُفن. ـ نزهة القلوب 186. |
|
61 ـ مناقب آل أبي طالب 341:4. |
|
62 ـ بحر الأنساب، ليحيى الخزاعيّ 104 ـ 107. |
|
63 ـ عيون أخبار الرضا عليه السّلام 137:2 حديث 3 ـ الباب 39. |
|
64 ـ عيون أخبار الرضا عليه السّلام 137:2 حديث 1 ـ الباب 39. مناقب آل أبي طالب 344:4. |
|
65 ـ سَرْخَس: مدينة قديمة من نواحي خراسان، كبيرةٌ واسعة، تقع بين نيسابور ومرو، في وسط الطريق، بينها وبين كلّ واحدة منهما ستّ مراحل ـ معجم البلدان 208:3. |
|
66 ـ عيون أخبار الرضا عليه السّلام 137:2 حديث 2 ـ الباب 39. |
|
67 ـ عيون أخبار الرضا عليه السّلام 166:2 حديث 28. |
|
68 ـ الأعلاق لنفيسة 201. مسالك الممالك 222. |
|
69 ـ البلدان، لليعقوبيّ 55. |
|
×
70 ـ تقع « مرو » على مسافة سبعين فرسخاً عن نيسابور، كان بناها الإسكندر المقدونيّ، حتّى أصبحت مركز الخلافة ودار إمارة خراسان، وهي في أوّل الإسلام كانت معسكر الإسلام، ومنها استقامت مملكة فارس للمسلمين. ومدينة مرو قديمة تُعرف بـ « مرو الشاهجان »، وهي أرض مستوية بعيدة عن الجبال. بُني فيها ثلاثة مساجد للجمعات. يراجع: معجم البلدان 113:5. صورة الأرض 314 ـ خراسان. |
|
71 ـ مروج الذهب، للمسعوديّ 28:4. |
|
72 ـ عيون أخبار الرضا عليه السّلام 180:2 حديث 5 ـ باب في ذكْر أخلاق الرضا عليه السّلام الكريمة ووصف عبادته. |
|