الواجهة » الإسلام » النبي وأهل البيت » اهل البيت عليهم السلام » الامام الحسين عليه السلام » في أحداث اليوم التاسع
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


في أحداث اليوم التاسع

الخيل والرجال تحاصر الحسين عليه السّلام
جاء في حديثٍ عن الإمام أبي عبدالله الصادق عليه السّلام عن يوم تاسوعاء، قال: تاسوعاء يومٌ حوصر فيه الحسين عليه السّلام وأصحابه ـ رضي الله عنهم ـ بكربلاء، واجتمع عليه خيل أهل الشام وأناخوا عليه، وفرح ابن مرجانة وعمر بن سعد بتوافر الخيل وكثرتها، واستضعفوا فيه الحسين صلوات الله عليه وأصحابَه وأيقنوا أنّه لا يأتي الحسين عليه السّلام ناصر، ولا يمدّه أهل العراق، بأبي المستضعف الغريب... (1)

* * *

حديث الأمان
روى أصحاب السير أن عُمر بنَ سعد نهضَ إلى الحسينِ عليه السّلام عشيةَ الخميسِ لتسع مضينَ من المحرم، وجاء شمرٌ حتّى وَقفَ على أصحاب الحسين عليه السّلام فقال: أينَ بنو أختِنا ؟ فَخرجَ إليه العباسُ وجعفرٌ وعبدالله وعثمان بنو عليّ عليه السّلام.
فقالوا له: مالكَ وما تريد ؟ قال: أنتم يا بني أختي آمِنون، قال له الفتية: لعنكَ اللهُ وَلعنَ أمانَكَ، لئن كُنتَ خالَنا أتؤمِنُنا وَابن رسولِ اللهِ لا أمان له ؟!

* * *

الحسين يرى جده صلّى الله عليه وآله
قال: ثُمَّ إن عُمرَ بنِ سعدٍ نادى: يا خيلَ الله اركبي وَأبشري. فركب في الناسِ ثُمَّ زَحفَ نَحوهم بعدَ صلاةِ العصرِ وحسينٌ عليه السّلام جالسٌ أمامَ بيتهِ مُحتبئٌ (2) بسيفهِ إذ خفقَ برأسه على ركبتيه، وسمعت أخته زينب الصيحة فدنت من أخيها، فقالت: يا أخي، أما تسمع الأصوات قد اقتربت.
قال: فرفع الحسين عليه السّلام رأسه فقال: إني رأيت رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ في المنام فقال لي: إنك تروح إلينا، قال: فلطمت أخته وجهها وقالت: يا ويلتا، فقال: ليس لكِ الويل يا أختي، اسكني رحمكِ الرحمن.
وفي رواية السيّد ابن طاووس ـ عليه الرحمة ـ قال: وجلس الحسين عليه السّلام فرقد ثم استيقظ، فقال: يا أختاه، إني رأيتُ الساعةَ جدي محمّداً صلّى الله عليه وآله وأبي علياً وأُمي فاطمة وأخي الحسن عليهم السّلام وهم يقولون: يا حسين، إنك رائح إلينا عن قريب. وفي بعض الروايات: غداً (3).

* * *

العباس عليه السّلام يكلّم القوم
وقال العباس بن عليّ عليه السّلام: يا أخي أتاك القوم، قال: فنهض، ثمّ قال: يا عباس اركب بنفسي أنت يا أخي حتّى تلقاهم فتقول لهم: مالكم وما بدا لكم ؟ وتسألهم عما جاء بهم ؟
فأتاهم العباس عليه السّلام فاستقبلهم في نحوٍ من عشرين فارساً فيهم زهير بن القين (4) وحبيب بن مظاهر (5)، فقال لهم العباس: ما بدا لكم وما تريدون ؟! قالوا: جاء أمر الأمير بأن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو ننازلكم، قال: فلا تعجلوا حتّى أرجع إلى أبي عبدالله عليه السّلام فأعرض عليه ما ذكرتم. قال: فوقفوا ثم قالوا: إلقه فأعلمه ذلك، ثم القنا بما يقول. قال: فانصرف العباس راجعاً يركض إلى الحسين عليه السّلام يخبره بالخبر.
ووقف أصحابه يخاطبون القوم، فقال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين: كلِّم القوم إن شئت وإن شئت كلّمتُهم، فقال له زهير: أنت بدأت بهذا فكن أنت تكلّمهم.
فقال له حبيب بن مظاهر: أما والله لبئس القوم عند الله غداً قوم يقدمون عليه قد قتلوا ذريّة نبيه صلّى الله عليه وآله وعترته وأهل بيته عليهم السّلام وعبّاد أهل المصر المجتهدين بالأسحار، والذاكرين الله كثيراً (6).
فقال له عزرة بن قيس: إنك لتزكّي نفسك ما استطعت!
فقال له زهير: يا عزرة، إن الله قد زكاها وهداها، فاتق الله يا عزرة فإني لك من الناصحين، أنشدك الله يا عزرة أن تكون ممن يعين الضلاَّل على قتل النفوس الزكية. قال: يا زهير، ما كنت عندنا من شيعة أهل هذا البيت، إنما كنت عثمانياً!
قال: أفلست تستدلّ بموقفي هذا أني منهم ؟ أما والله ما كتبت إليه كتاباً قط، ولا أرسلت إليه رسولاً قط، ولا وعدته نصرتي قط، ولكن الطريق جمع بيني وبينه، فلما رأيته ذكرت به رسول الله صلّى الله عليه وآله ومكانه منه، وعرفت ما يقدم عليه من عدوه وحزبكم، فرأيت أن أنصره، وأن أكون في حزبه وأن أجعل نفسي دون نفسه حفظاً لما ضيَّعتم من حق الله وحق رسوله صلّى الله عليه وآله. قال: وأقبل العباس بن عليّ عليه السّلام يركض حتّى انتهى إليهم.
فقال: يا هؤلاء، إنّ أبا عبدالله عليه السّلام يسألكم أن تنصرفوا هذه العشية حتّى ينظر في هذا الأمر، فإن هذا أمرٌ لم يجرِ بينكم وبينه فيه منطق، فإذا أصبحنا التقينا إن شاء الله، فإما رضيناه فأتينا بالأمر الذي تسألونه وتسومونه أو كرهنا فرددناه. وإنما أراد بذلك أن يردهم عنه تلك العشية حتّى يأمر بأمره ويوصي أهله، فلما أتاهم العباس بن عليّ عليه السّلام بذلك، قال عمر بن سعد: ما ترى يا شمر ؟ قال: ما ترى أنت ؟ أنت الأمير والرأي رأيك.
قال: قد أردت ألا أكون. ثم أقبل على الناس. فقال: ماذا ترون ؟ فقال عمر بن الحجاج بن سلمة الزبيدي: سبحان الله! والله لو كانوا من الديلم (7) ثم سألوك هذه المنزلة لكانَ ينبغي لَكَ أن تُجيبَهُم إليها.
وفي رواية السيّد ـ عليه الرحمة ـ فقال عمرو بن الحجاج الزبيدي: والله لو أنهم من الترك والديلم وسألونا مثل ذلك لأجبناهم، فكيف وهم آل محمّد صلّى الله عليه وآله ؟! فأجابوهم إلى ذلك (8).
وَقال قيسُ بن الأشعث: أجبْهُم إلى مَا سألوك، فَلعمري ليصبِحنَّك بالقتالِ غدوةً، فقال: واللهِ لو أعلمُ أنْ يفعلوا ما أخّرتهم العشية.
قال: وكانَ العباسُ بن عليّ عليه السّلام حينَ أتى حسيناً بما عرضَ عليه عمرُ بن سعدٍ، قال: ارجعْ إليهم، فإنْ استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة، وتَدفعهُم عند العشيةِ لعلنا نُصلّي لربِّنا الليلةَ وَندعوه وَنستغفره، فهوَ يَعلم أني قد كنتُ اُحبُ الصلاة لَه وَتلاوةَ كتابهِ وَكثرةَ الدعاءِ والاستغفار.

فـاستمـهل السبـطُ الطغاةَ لعلّه يدعو إلى الله العليّ ويـضـرعُ
فـأقـام لـيلـتـه يـناجي ربَّه طوراً، ويسجد في الظلام ويركعُ

ورُويَ عن الإمام عليّ بن الحسين عليه السّلام قال: أتانا رسولٌ مِنْ قِبل عُمر بن سَعدٍ فقامَ مثلَ حَيثُ يُسمعُ الصوتُ فقال: إنا قَد أجّلناكم إلى غدٍ، فإن استسلمتم سرَحنا بكُم إلى أميرِنا عُبيدِاللهِ بن زياد، وَإنْ أبيتُم فَلسنا تاركيكُم (9).

* * *

حديث زينب مع أبي الفضل العباس عليهما السّلام
وذكر البعض حديثاً جرى بين العباس عليه السّلام وبين أخته زينب عليها السّلام وذلك بعد رجوعه من محادثة الشمر، وقد أنكر عليه رافضاً أمانه الذي جاء به له ولإخوته!
قال: ورجع أبو الفضل العباس عليه السّلام يتهدرس كالأسد الغضبان، استقبلته الحوراء زينب عليها السّلام وقد سمعت كلامه مع الشمر، قالت له: أخي، إنّي أحدثك بحديث، قال: حدّثي يا زينب، لقد حلا وقت الحديث!
قالت: إعلم يا بن والدي لمّا ماتت أمّنا فاطمة عليها السّلام قال أبي لأخيه عقيل: أُريد منك أن تختار لي امرأةً، من ذوي البيوت والشجاعة حتّى اُصيب منها ولداً ينصر ولدي الحسين بطف كربلاء، وقد ادّخرك أبوك لمثل هذا اليوم، فلا تقصّر يا أبا الفضل!
فلما سمع العباس عليه السّلام كلامها تمطّى في ركاب سرجه حتّى قطعهما، وقال لها: أفي مثل هذا اليوم تشجّعينني وأنا ابن أمير المؤمنين عليه السّلام ؟! فلما سمعت كلامه سُرّت سروراً عظيما (10).

بطلٌ إذا ركـب المطهَّـمَ خِلتَه جـبلاً أشمّ يخـفّ فيه مُطـهَّمُ
بطلٌ تـورّث من أبيه شجاعةً فيها أُنوف بني الضلالة تُرغمُ

وقد أجاد السيّد محمد رضا القزويني حيث يقول:

قـرَّت لها عينُ الكـريـمة زينبٍ لـتراك أهلاً أن تصون خـباءَ ها
فمضت تقص عليك دوراً عاصفاً فيك الشهامة ما اعتـزمت فداءها
في ليلة طاب الحـديث الحلوُ من أُخت، وأنت عـلى الجواد إزاءها
تروي مصـاهـرة الكرام بقصة قد أنـجبـتـك ولم تُرد إخفاءها
فـهـززتَ سيفك أن تُطمئن قلبها بيدٍ تـلـقت فـي غـدٍ جذّاءها
فتصاعدت بـيضـاءَ تدعو ربّها ألاّ يَخيبَ السـائـلون رجـاءها
فـتحَّدث التـاريـخُ عنـها أَنَّها مُلئت بأسخى المكرُمات عطاءها

* * *

حديث زهير مع أبي الفضل العباس عليه السّلام
ومثل هذا الحديث حديث آخر جرى بين زهير بن القين مع أبي الفضل العباس عليه السّلام كما في أسرار الشهادة للدربندي ـ عليه الرحمة ـ قال: أتى زهير إلى عبدالله بن جعفر بن عقيل قبل أن يُقتل، فقال له: يا أخي ناولني الرّاية.فقال له عبدالله: أوَ فيَّ قصورٌ عن حملها ؟! قال: لا، ولكن لي بها حاجة، قال: فدفعها إليه، وأخذها زهير وأتى فجأةً العباس بن عليّ عليه السّلام وقال: يابن أمير المؤمنين عليه السّلام، أريد أن أُحدّثك بحديث وعيتُه، فقال: حَدّث، فقد حلا وقت الحديث.
فقال له: إعلم يا أبا الفضل، أنَّ أباك أمير المؤمنين عليه السّلام، لما أراد أن يتزوج بأمك أُم البنين، بعث إلى أخيه عقيل، وكان عارفاً بأنساب العرب، فقال عليه السّلام: يا أخي، اُريد منك أن تخطب لي امرأةً من ذوي البيوت والحسب والنسب والشجاعة، لكي أُصيب منها ولداً يكون شجاعاً وعضداً ينصر ولدي هذا ـ وأشار إلى الحسين عليه السّلام ـ ليواسيه في طفّ كربلاء. وقد ادّخرك أبوك لمثل هذا اليوم، فلا تقصّر عن حلائل أخيك وعن إخوانك!
قال: فارتعد العباس وتمطّى في ركابه حتّى قطعه، قال: يا زهير، تشجعني في مثل هذا اليوم ؟ّ والله لأُريَّنكَ شيئاً ما رأيتَه قط (11).

1 ـ الفروع من الكافي، للكليني 147:4. بحار الأنوار 95:45.
2 ـ احتبى الرجُلُ: جمع ظهرَهُ وساقيهِ بثوبٍ أو غيره. المصباح المنير، للفيومي 120.
3 ـ الملهوف، لابن طاووس 39. بحار الأنوار 391:44.
 ×  4 ـ هو: زهير بن القين بن قيس الأنماري البجلي، كان رجلاً شريفاً في قومه، نازلاً بالكوفة، وشجاعاً له في المغازي مواقف مشهورة، ومواطن مشهودة، وقد كان في بادئ أمره عثمانياً، انضم إلى الحسين عليه السّلام في الطريق من مكة إلى العراق بعد أن كان كارهاً للقائه، وكان في المسير، إذا سار الحسين تخلف زهير وإذا نزل الحسين تقدّم زهير، إلى أن اجتمع معه في منزل واحد بغير اختياره، ثم أرسل إليه الحسين يدعوه وكان على الطعام فبقي كأن على رأسه الطير، فقالت له زوجته دلهم بنت عمرو: أيبعث إليك ابن رسول الله ثمّ لا تأتيه ؟! سبحان الله، لو أتيته فسمعت من كلامه. ثمّ ذهب للحسين فما لبث أن جاء مستبشراً، قد أسفر وجهه، فأمر بفسطاطه وثقله ومتاعه، فقُوِّض وحمل إلى الحسين ثم قال لزوجته: أنت طالق، إلحقي بأهلك فإني لا أُحب أن يصيبك بسببي إلاّ خير. ثمّ لحق بركب الحسين واستُشهد زهير عليه السّلام بعد صلاة الخوف وأبلى بلاءً حسناً. راجع إبصار العين، للسماوي 95 ـ 99. أنصار الحسين، لشمس الدين 88.
 ×  5 ـ هو: حبيب بن مظاهر بن رئاب بن الأشتر بن جخوان بن فقعس بن طريف بن عمرو بن قيس بن الحرث بن ثعلبة بن دودان بن أسد، أبو القاسم الأسدي الفقعسي، كان صحابياً رأى النبيّ صلّى الله عليه وآله، نزل إلى الكوفة، وصحب أمير المؤمنين عليه السّلام في حروبه كلها، وكان من خاصته وحملة علومه ومن شرَطة الخميس، وكان أحد الزعماء الكوفيين الذين كتبوا إلى الحسين عليه السّلام وأخذوا البيعة له، ولما نزل الحسين عليه السّلام كربلاء سار إليه مختفياً والتحق به، وكان معظَّماً عند الحسين وأهل بيته، وذلك لجلالة قدره وعلو منزلته، وقد حاول جهده في استقدام أنصار من بني أسد إلاّ أن الجيش الأموي حال دون وصولهم إلى معسكر الحسين، وقد جعله الحسين على ميسرة أصحابه عند التعبئة للقتال، وجاهد عليه السّلام مستميتاً إلى أن قُتل، واحتز رأسه التميميّ فهدّ مقتلُه الحسين ووقف عليه وقال: عند الله أحتسب نفسي وحُماة أصحابي. راجع: إبصار العين، للسماوي 57 ـ 60. تاريخ الطبري 336:4. أنصار الحسين، لشمس الدين 81 و 82.
6 ـ وفي الفتوح، لابن الأعثم: الذاكرين الله كثيراً بالليل والنهار، وشيعته الأتقياء الأبرار.
7 ـ الديلم: القسم الجبلي من بلاد جيلان شمالي بلاد قزوين، وهي من قرى أصبهان بناحية جرجان. مراصد الاطلاع 580:2. المنجد في الأعلام 296.
8 ـ الملهوف، لابن طاووس 39.
9 ـ تاريخ الطبري 315:4 ـ 317. نهاية الإرب، للنويري 332:20 ـ 334. الارشاد، للمفيد 230 ـ 231. بحار الأنوار 391:44 ـ 392. العوالم للبحراني 243:17.
10 ـ ثمرات الأعواد، للسيد عليّ الهاشمي 167:1 ـ 168.
11 ـ أسرار الشهادة للدربندي 497:2. معالي السبطين للحائري 434:1. مقتل الحسين للمقرم 209 بتفاوت.
Copyright © 1998 - 2014 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.