الواجهة » مشهد الإمام الرضا » مظاهر ثقافية » مدارس العلوم الدينيّة في مشهد في العصرَين التيموريّ والصفويّ
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


مدارس العلوم الدينيّة في مشهد في العصرَين التيموريّ والصفويّ

من السمات البارزة للتمدّن الإسلاميّ والثقافة الإسلاميّة: مدارس العلوم الإسلاميّة التي كان لها الدور المهمّ في نشر التعاليم الإسلاميّة والتعريف بسيرة النبيّ صلّى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين سلام الله عليهم. وقد امتدّت هذه المراكز لتشمل أغلب نقاط المعمورة، وازداد عددها مع اتّساع رقعة الإسلام في البلاد المختلفة، وتعاظم رغبة الناس وتعطّشهم للنهل من نمير علوم الإسلام والتعرّف على ثقافته الغنيّة.
وكانت المساجد هي النواة الأولى في مسيرة التعليم والتعلّم، ثمّ استلزم ازدياد عدد طلاّب العلوم الإسلاميّة يوماً بعد يوم إنشاء مراكز جديدة تختصّ بتدريس هذه العلوم، حيث تخرّج منها آلاف الفقهاء والعلماء والفلاسفة المسلمين، الذين كان لهم ـ أيضاً ـ دورهم في رفد المسيرة التعليميّة وإغنائها.
وتحتلّ مدارس العلوم الدينيّة في خراسان، وبخاصّة حوزة مدينة مشهد العريقة، موقعاً ممتازاً في هذا المجال، ونتعرّف في هذا المجال على أهم تلك المدارس:

مدرسة بالاسر
مدرسة « بالاسر » من مدارس العصر التيموريّ، وقد عُرفت بهذا الاسم لوقوعها في جهة القِبلة من الضريح المبارك للإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام.
ولا يُعرف بالضبط بناء ولا اسم باني هذه المدرسة، بَيْد أنّه يُحتمل أن تكون هذه المدرسة هي التي أشار إليها الرحّالة ابن بطّوطة في سفره إلى مدينة مشهد المقدّسة في القرن الثامن الهجريّ.
ويعتقد البعض أنّ السيّدة شاهرخ بنت الأمير تيمور هي التي أمرت ببناء هذه المدرسة خلال القرن التاسع الهجريّ.
تبلغ مساحة هذه المدرسة 250 متراً مربّعاً، وهي بناء من طابقَين يشتمل على 27 حجرة تحيط بفِناءٍ كبير تتوزّع الحجرات في أطرافه الأربعة، وقد زُيّن فناء المدرسة بالطابوق القاشاني المعرق الذي خُطّ عليه بعض العبارات.
وقد جرى ترميم هذه المدرسة عدّة مرّات، إحداها في عصر الملك سليمان الصفوي في سنة 1091 هـ. وتشير الكتابات المنقوشة على واجهة الباب الرئيسية للمدرسة إلى أنّ هذا البناء قد أُجري عليه ترميم في سنة 1271 هـ وسنة 1356 هـ.
أمّا الأوقات التي خُصّصت عائداتها لتمشية أمور هذه المدرسة فليس هناك اطّلاع دقيق في شأنها، إلاّ فيما يخصّ التعميرات التي أُنجزت في العصر الصفويّ، حيث خُصّصت 6 دكاكين لتُنفق عائداتها في تعمير المدرسة وتأمين نفقاتها الأخرى.
ونظراً لاندثار بناء المدرسة ارتأى مسؤولو الآستانة الرضويّة المقدّسة عدم تجديد بنائها، واستحدثوا في محلّها رواقَ دار الولاية الذي أُضيف إلى الحرم الرضويّ المطهّر.

مدرسة « پَري زاد »
يرجع تاريخ بناء هذه المدرسة إلى العصر التيموريّ، وبانيها امرأة جليلة تدعى پَرى زاد كانت صديقة لگوهرشاد زوجة الأمير شاهرخ ميرزا، حيث أوعزَتْ ببنائها في سنة 823 هـ.
تقع هذه المدرسة في الوقت الحاضر ضمن أماكن الحرم المطهّر للإمام الثامن عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام، حيث تعدّ بناءً تاريخياً إسلاميّاً.

ويشتمل بناء المدرسة على 22 حجرة موزّع في طابقين، وتضمّ ساحة صغيرة، وفيها أربعة أيوانات مزيّنة بالطابوق القاشاني المزخرف. ويشير الخطّ الجميل على الطابوق القاشاني اللازوردي إلى إعادة تعمير المدرسة في العصر الصفويّ. ويعود تاريخ أوّل تعمير لهذه المدرسة إلى سنة 1091 هـ، أي في عصر الشاه سليمان، وذلك على يد نجف قُلي خان. أمّا تاريخ التعمير الثاني الذي قامت به ادارة أوقاف خراسان فيرجع إلى سنة 1386 هـ، وأعيد إعمار المدرسة مؤخّراً من قبل الآستانة الرضويّة.
وقد أوقف باني المدرسة مجموعة كبيرة من المزارع والأملاك لتأمين نفقات إدارة المدرسة، اندثر جزء منها خلال توسعة مدينة مشهد المقدّسة، ومن تلك الموقوفات: مزرعة « چشمة إسلاميّة »، مزرعة جرمق، مزار الخواجة ربيع وجميع ما يتعلّق به، 12 سهماً من مياه مزرعة أدك...
وتحاذي هذه المدرسة سوق زنجير ـ وهو أحد أسواق مدينة مشهد ـ مما يلي باب دخول دار الولاية.

مدرسة دُودَر ( البابَين )
هذه المدرسة من أجمل النماذج المعماريّة للعصر التيموري وأكثرها أصالة، وكانت تحاذي حين تأسيسها سوق زنجير، أمّا في العصر الحاضر فقد أضحت في مركز الأماكن الملحقة بالحرم الرضويّ المطهر.
وقد بُني هذا الأثر التاريخيّ على يد أحد قادة العصر التيموريّ الأمير يوسف الخواجة بَهادُر الملقّب بغياث الدين، بناه في عصر سلطنة الميرزا شاخرُخ سنة 843 هـ.
وقد عُرفت هذه المدرسة في بداية تأسيسها باسم بانيها يوسف الخواجة، ثمّ اشتهرت بمدرسة البابَين ( دُودَر ) نظراً لوجود بابَين كبيرين في شرق المدرسة وغربها.

يشتمل بناء هذه المدرسة التي تبلغ مساحتها 500 مترٍ مربّع على 32 حجرة موزّعة على طابقين، ورُوعي في بنائها طراز الأبنية ذات الأيوانات الأربعة التي اشتهر بها العصر التيموريّ، وتمتاز بتزيينها بالقاشاني، وبالنقوش والخطوط المتنوّعة الجميلة والأشعار الفارسيّة.
ويضمّ بابا المدرسة أربعة اطارات نفيسة من القاشاني المعرّق، كُتب على كلّ واحد منها عباراتٌ عربيّة، ومن المزايا المعماريّة لهذا البناء نوع التصميم والتزيين الذي صُمّمت وزُيّنت به القبّة التي تعلو المدرسة، وهي قبّة زرقاء بلون السماء، تقع في ضلعَي المدرسة الجنوبي الغربي والشرقيّ، وتعلو هذه القبة قبراً نُقشت عليه آية الكرسي وآيات قرآنية أخرى. وتشتمل اسطوانات هذه القبّة على 32 اطاراً فريداً من الخزف المزخرف، خُطّ عليه أشعار فارسيّة.
وأُعيد إعمار هذه المدرسة مراراً، يرجع أهمّها إلى أمّ الشاه سليمان الصفويّ، وقد أعيد إعمار المدرسة مؤخراً.
ومن الأوقاف التي خُصّص ريعها لتأمين نفقات هذه المدرسة عشرة دكاكين مُلحقة بالمدرسة جرى تخريبها.

المدرسة الباقريّة
وهي من مدارس العصر الصفويّ، وكانت تسمّى بـ « السميعيّة » باسم بانيها المولى محمد سميع الذي بناها بإجازة من المرحوم المولى محمد باقر السبزواري ( ت 1090 هـ ) وهو من مجتهدي عصره.
ووفقاً للكتابة المنقوشة في لوحة حجريّة يرجع تاريخ بناء هذه المدرسة إلى سنة 1083 هـ، أي في عصر الملك سليمان الصفويّ. ويعتقد البعض بأنّ تاريخ بناء المدرسة يتقدّم على هذا الوقت، وأنّ المرحوم محمد باقر السبزواري قد تكفّل بترميمها وأوقف مجموعة من الأملاك والكتب والدكاكين لتأمين نفقات ترميمها وإدارتها، ثمّ إنّه درّس فيها، فعُرفت المدرسة ـ بسبب ذلك ـ بالمدرسة الباقريّة. تقع هذه المدرسة في شارع آية الله الشيرازي قبل مدرسة الحاج حسن ومدرسة النوّاب، وتشتمل على فِناء يقع في وسط المدرسة، يحيط به من أضلاعه الأربعة عدد من الحجرات تتوزّع على طابقين، وفي مقدّمة كلّ غرفة إيوان زُيّن أعلاه وجوانبه بالقاشاني المعرّق.
أمّا موقوفات المدرسة التي خُصّصت عائداتها لتأمين نفقات المدرسة فهي عبارة عن فندقَين، ودارَين للضيافة، و 37 دكّاناً تقع في أطراف المدرسة.

وقد جرت السيطرة على هذه المدرسة من قبل النظام الملكي البهلوي بعد واقعة كشف الحجاب ( السفور الإجباريّ )، فسيطرت عليها ادارة الأوقاف وأناطت أمرها إلى ادارة الثقافة لتخصيصها لطلاّب المدارس الحكوميّة، ثمّ استطاع آية الله الميرزا أحمد الكفائيّ تخليصها من أيديهم، فخُصّصت مجدّداً لطلبة العلوم الدينيّة.
وقد أقدمت ادارة الأوقاف على إعادة إعمار هذه المدرسة في سنة 1387 هـ، وجرى افتتاحها سنة 1391 هـ على هيئتها الأولى، وضمّت 34 حجرة، ومكتبة تحتوي على 400 مخطوطة و 580 كتاباً، لكنّ هذه المدرسة خُرّبت تماماً سنة 1395 هـ اثر توسعة أطراف الحرم الرضويّ المطهر، فاندثرت آثارها.

مدرسة خَيْرات خان
من مدارس العصر الصفويّ، بُنيت في زمن الملك عباس الثاني ( 1052 ـ 1077 هـ )، واسم بانيها خيرات خان الذي تُوفّي قبل إكمال بناء المدرسة، وعُرفت المدرسة باسمه.
تقرب مساحة المدرسة من 1500 مترٍ مربّع، وتشتمل على 79 حجرة في طابقين؛ وفي ضلعيها الشمالي والجنوبيّ أيوانان يقع فيهما بابا المدرسة، وقد زُيّن طرفا الأيوان الجنوبي ونُقشت في أعلاه كتابة بالعربية تؤرّخ لبناء المدرسة.
وتشتمل المدرسة على مكتبة صغيرة تضمّ مخطوطات نفيسة فريدة، وقد أوقف نصرت الملك علي مردان خان التيموري سنة 1303 هـ 200 كتابٍ بعضها خطّي والبعض الآخر مطبوع.

وأُوقف لهذه المدرسة طائفة من الأملاك، منها 16 دكّاناً ملحقاً بالمدرسة، و 6 حجرات تقع خلف المدرسة يُستفاد منها لإسكان الزائرين. ومن الذين تولّوا الإشراف على هذه المدرسة: آية الله الميرزا أحمد الخراساني نجل الآخوند الخراساني المعروف.
وتعرّضت هذه المدرسة ـ شأنها شأن أغلب المدارس الواقعة في أطراف الحرم الرضوي المقدّس ـ إلى تخريب ثمّ أعيد بناؤها على الطراز الحديث، فأضحت في الوقت الحاضر جزءاً من جامعة العلوم الإسلاميّة الرضويّة.

مدرسة الميرزا جعفر
تقع هذه المدرسة حاليّاً في القسم الشماليّ من صحن « الثورة »، ويرجع تاريخ بنائها إلى عصر الملك عباس الثاني، حيث بُنيت سنة 1059 هـ. وللمدرسة ساحة كبيرة مستطيلة، يحيط بها في أطرافها الأربعة حجرات موزّعة على طابقَين، يبلغ مجموعها 90 حجرة، ويزيّنها أيوانان كبيران يقعان في شمال المدرسة وجنوبها، وحوض كبير للماء في وسط فِنائها، ويمتاز الأيوان ( الطاق ) الشمالي بتزيينه بالقاشاني المعرّق ذي الألوان السبعة، ووجود أنواع الكتابات المنقوشة في لوحات حجريّة عليه، بكونه في مجموعة أنفس الأبنية الإسلاميّة.

وتضمّ المدرسة مكتبة حسنة تقع في الطابق الثاني في القسم الغربيّ من المدرسة، وتضمّ نقوشاً جميلة مذهّبة ذات قيمة فنّيّة كبيرة، يمنحها مكانةً فريدة بين المدارس الموجودة في مدينة مشهد المقدّسة.
يرجع تاريخ أول إعمار أساسيّ لهذه المدرسة إلى سنة 1285 هـ، في عصر محمد ناصر خان ظهير الدولة حاكم خراسان حينذاك، بأمر من الملك ناصر الدين. أمّا تعميرها الثاني فقد حصل سنة 1399 هـ.
أمّا موقوفات المدرسة فهي: خان كبير لنزول القوافل يدعى « تيغ بندي »، ومحل تجاري يُعرف بمحلّ الحاج آقا جان، ومزرعة القاضي أُوغلي، ونصف مزرعة سيس آباد، وعدّة دكاكين ملحقة بالمدرسة.
وهذه المدرسة ملحقة في العصر الحاضر بجامعة العلوم الإسلاميّة، يدرس فيها مئات الطلبة.

تعريب وتلخيص لمقالة « مدارس علوم ديني مشهد در دوره تيموري وصفوى »
مجلّة « ميراث جاويدان »، العدد 35 ـ 36 ( عدد خاصّ بخراسان )
السنة التاسعة، خريف وصيف 2001 م


Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.