الواجهة » العالم الإسلامي » المواسم والمراسم » الاحتفاء بالآثار النبوية
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الاحتفاء بالآثار النبوية

يراد بهذه الآثار « الأشياء » المنسوبة إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله، كشعرات من بدنه الشريف أو من الأدوات التي كان يستعملها في حياته، مثل بُردته المباركة وعصاه وقوسه وسواها.
وقد كانت كلمة « الآثار » تُطلق على هذه الأشياء المقدسة، ثمّ إنّ الناس استعملوا هذه الكلمة فيما بعد للدلالة على المكان الذي تُحفَظ فيه هذه الأشياء.
وفي كثير من البلدان الإسلاميّة أبنية شُيّدت خصِّيصاً لحفظ الآثار النبوية الشريفة، يقصدها الناس للزيارة والتبرّك، ويحرصون على أداء الصلاة في رحابها.
ولقد تحدّث تقيّ الدين المقريزي في خططه عن بعض هذه الأبنية، ومنها: المسجد الذي عمّره الصاحب تاج الدين محمّد بن الصاحب فخر الدين محمّد والد الصاحب بهاء الدين علي بن حِنّاء بجوار بستان المعشوق، ومات قبل أن يُكمّله، وكمّله مِن بعده ابنُه. قال المقريزي: ( وإنّما قيل له « رباط الآثار » لأنّ فيه قطعة خشب وحديد يقال إنّ ذلك من آثار رسول الله صلّى الله عليه وآله اشتراها الصاحب تاج الدين المذكور بمبلغ ستين ألف درهم فضة من بني إبراهيم أهل ( يَنبُع )، وذكروا أنها لم تَزَل عندهم موروثة من واحد إلى آخر إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله. وكان لهذا الرباط بهجة، وللناس فيه اجتماعات، ولسكّانه عدّة منافع ممّن يتردّد إليه... ولمّا كانت أيّام الملك الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون، قرّر فيه درساً للفقهاء الشافعية، وجعل له مدرّساً وعنده عدّة من الطلبة، ولهم جارٍ ( أي راتب ) في كل شهر مِن وقفٍ وقفه عليهم... وبهذا الرباط خزانة كتب، وهو عامر بأهله ) (1).
وابن بطوطة عندما كان بمصر زار هذه الآثار، وذكر ذلك في رحلته حيث قال: (.. ثمّ كان سفري من مصر على طريق الصعيد برسم الحجاز الشريف، فبتّ ليلة خروجي بالرباط الذي بناه الصاحب تاج الدين بن حِنّاء بدَير الطين. وهو رباط عظيم بَناه على مفاخر عظيمة وآثار كريمة أودعها فيه، وهي قطعة من قصعة رسول الله صلّى الله عليه وآله، والمِيل الذي كان يكتحل به، والدرفش ـ وهو الأشفا الذي يخصف به نعله ـ ومصحف أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب الذي بخط يده رضي الله عنه. ويقال إنّ الصاحب اشترى ما ذكرناه من الآثار الكريمة النبوية بمئة ألف درهم، وبنى الرباط وجعل فيه الطعام للوارد والصادر والجراية لخدام تلك الآثار الشريفة، نفعه الله بقصده المبارك ) (2).
وتردّد ذكر هذه الآثار في غالب كتب الرحّالين والمؤرخين كلّما تحدّثوا عن مصر وما فيها من معالم الإسلام. وقد أورد المقريزي أبياتاً من الشعر نظمها بعض الأدباء ممّن زاروا الآثار المذكورة، يقول المقريزي: ولله دَرُّ شيخنا الأديب جلال الدين محمد بن خطيب دارَيّا الدمشقي البيساني حيث يقول في الآثار:

يا عينُ، إنْ بَعُد الحبيبُ ودارُه ونـأت مرابعُهُ، وشَطَّ مَزارُهُ
فلقد ظَفَرتِ من الزمانِ بطائلٍ: إنْ لـم تَـرَيـهِ فـهذه آثارُهُ

وقد سبقه إلى ذلك خليل بن أيبَك الصَّفَدي، فقال:

أكـرِمْ بـآثـار النـبـيِّ محمدٍ مَن زاره استوفى السرور مزارُهُ
يا عينُ، دونَكِ فانظـري وتمتّعي إنْ لـم تَـرَيـهِ فـهذه آثارُهُ (3)

* * *

هذا، وكانت هذه الآثار محلّ اهتمام الحكّام في مصر؛ إذ أنّهم جعلوا موظفاً خاصاً لرعايتها والاهتمام بها، أطلقوا عليه لقب ( شيخ الآثار النبوية ). قال ابن إياس في وَفَيات سنة 889 هـ خلال شهر المحرّم: ( وفيه توفي الشيخ وليّ الدين أحمد شيخ الآثار النبوية وقاضي ثغر دِمياط، وكان دَيّناً خيرّاً حسن السيرة، لا بأس به ) (4).
والبناء الذي وُضعت فيه هذه الآثار الشريفة جُدِّد أكثر من مرّة، وأحدثُ هذه التجديدات كان في شهر رجب من سنة 1224 هـ، إذ ذكر الجِبرتي ( من مؤرّخي القرن الثالث عشر الهجري ) أنه في هذا التاريخ أمَر الخواجا محمود حسن بزرجان باشا بعمارة القصر والمسجد الذي يُعرف بـ « الآثار النبوية »، فعمّرها على وضعها القديم وقد كان آلَ إلى الخراب (5).
والمكان الذي كانت فيه الآثار النبوية الشريفة معروفة عند الناس اليوم باسم (أثر النبيّ). وفي سنة 1311 هـ بُنيَت في المشهد الحسيني بالقاهرة ( المعروف بجامع سيدنا الحسين ) حُجرةٌ أُودِعَت فيها المخلَّفات النبوية بعد أن نُقلت من مكانها القديم (6).

عن: المساجد في الإسلام
تأليف: طه الولي 123 ـ 125


1 ـ خطط المقريزي 429:2، طبعة بولاق.
2 ـ تحفة النظّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ( رحلة ابن بطوطة ) 26:1، مطبعة التقدم بمصر.
3 ـ خطط المقريزي 429:2 ـ 430.
4 ـ بدائع الزهور في وقائع الدهور، لابن إياس الحنفي 205:3.
5 ـ مساجد مصر وأولياؤها الصالحون، للدكتورة سعاد ماهر محمد، ص 413 ـ 416، المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة، القاهرة 1971 م.
6 ـ مساجد مصر ( المملكة المصرية ) 33:1، وزارة الأوقاف بمصر 1948 م.
Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.