الواجهة » العالم الإسلامي » المواسم والمراسم » الاحتفال بمولد السيّدة زينب عليها السّلام في القاهرة
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الاحتفال بمولد السيّدة زينب عليها السّلام في القاهرة

يحتفل المصريّون كلَّ عام بمولد السيّدة زينب عليها السّلام، وتجتمع الحشود لهذه الغاية في مسجدها بالألوف، وقد كتب محرّر مجلّة «الغد» مقالاً خاصّاً بهذه المناسبة عن السيّدة في عدد فبراير شباط سنة 1959 م علي الصفحة 9 تحت عنوان «مولد السيّدة و أعياد الأُمّة العربيّة»، جاء فيه:
«طوال ثلاثة أسابيع في الشهر الماضي، كانت حشود من الرجال والنساء والأطفال تتّجه إلى حيّ السيّدة، وتظلّ تلك الحشود الكبيرة ساهرةً رغم البرد الشديد حتّى الفجر، وسط الأنوار الزاهية ألوف من الناس تستمتع فعلاً بالمولد الكبير لبطلة كربلاء.. زينب أخت شهيد الإسلام الخالد الحسين بن عليّ.
وفي السُّرادقات، والمقاهي المتنقّلة، وحول السيرك، ترتفع دقّات الدفوف ونغمات الربابة، وإيقاع الطبول، وأصوات المطربين والمنشدين، وتهتزّ القلوب وتمتلئ بالبهجة العريضة.. وترتفع الأصوات من حناجر الألوف ممتلئةً بالحب الحقيقيّ تنادي: «يا رئيسة الديوان»..!
إنّ السيّدة زينب «رئيسة الديوان» .. رمز لشيء عميق الدّلالة، إنّها المرأة الباسلة الشجاعة التي ظلّت تضمّد جراح الرجال في معركة كربلاء من أبناء بيت الرسول وأتباع الحسين، حتّى سقطوا جميعاً صرعى بين يديها.
لم يرهبها جنود «يزيد بن معاوية» الأنذال السفّاحون، الذين اقتلع حكم يزيد الباطش المطلق من نفوسهم آخر خيط يربطهم بالإنسانيّة.. فكانوا يقطعون بسيوفهم رقاب الأطفال أمام السيّدة زينب، ورأتهم يبقرون بطن غلام من أبناء الحسين، فلم يَزِدها ذلك إلا بسالةً وتماسكاً ورغبة في النصر.
ورأت أخاها العظيمَ الباسل «الحسينَ بن عليّ» وقد وقف بمفرده أمام جنود يزيد وهو يرفض التسليم، وراح يقاتلهم بعد أن استُشهد كلُّ أتباعه وأهله.. ما عدا ولده زين العابدين الذي كان مريضاً، ونائماً في حضن عمّته «زينب»، فتركوه ظنّاً منهم أنّه سيلفظ أنفاسه الأخيرة من المرض.. لكنّه عاش.. وكان شوكةً في عين الدولة الأُمويّة، تلك الدولة التي أقامها معاوية بالدسّ والشرّ، والتنكّر لأعظم مبادئ الإنسانيّة في ذلك الزمان.. لرسالة محمّد رسول الله صلّى الله عليه وآله.
واندفعت زينب من خِبائها نحو أخيها... تصيح: واحسيناه.. ثمّ سقطت مغمىً عليها من الحزن العميق..
كانت ترى في نهاية الحسين، انهياراً لبناء هائل كبير أقامه جدُّها النبيّ في طول الأرض وعرضها، ليخلّص البشريّة من انحطاطها واندفاعها نحو الفوضى والشرّ.
ومع ذلك.. فإنّ مصرع الحسين كان نذيراً لدولة معاوية الأفّاق، وانهارت الدولة بعد ذلك بنصف قرن وسط أفراح الشعب.
ظلّ الشعب يلعن يزيد بن معاوية وخلفاءَه حتّى سقطوا، بل إنّ الشعب انتقم من قادة الجيش الأمويّين شرّ انتقام، فلقي أكثرُهم مصرعه بعد أن استُشهد الحسين على أيديهم، وهو الإمام والقائد والزعيم السياسيّ المثاليّ لأمّة العرب في ذلك الحين، والرجلُ الذي قام برحلته الدامية إلى العراق، وهو يعلم أنّ أُلوف الجنود المرتزقة من جيش يزيد، سوف تلحق به وتحول بينه وبين الاتّصال بالشعب.
وكان الحسين يعلم أنّه يُستشهد لا محالة، هو وأهل بيته، لكنّه مضى في طريقه دون خوف أو تردّد، وتلك صفات الزعماء الحقيقيّين للشعوب.
طلبوا منه أن يُسلّم نفسه فأبى.. طلبوا منه البيعة ليزيد، فرفض أن يبايع شابّاً فاسداً شرّيراً، لا يصلح أن يقود أمّة حديثة في طريقها الطويل.
وامتشق سيفه، وظلّ يقاتل جنود الشيطان يزيد، خليفة المسلمين الذي فرضه أبوه معاوية فرضاً على الأمّة العربيّة.
ولم يكن معه سوى العشرات من الرجال والنساء والأطفال، كلّ جيشه كان يمكن لفصيلة من الجنود سحقُها في لحظات.. لكنّ الجيش الصغير صمد أيّاماً طويلة وقاتل بقيادة الحسين ببسالة عجيبة مذهلة، لم يشهد تاريخ الشرق أو الغرب مثيلاً لها.
كان الحسين عطشانَ جائعاً.. ورجاله يفتك بهم الظمأ مثله، وأطفاله يصرخون في طلبِ جرعة ماء.. كان الحصار من حوله في كربلاء مُحكماً جدّاً، ألوف من جنود الشيطان يمنعون عنه وعن عياله الماء..!
ومع ذلك قاتل وصمد، ولم يترك سيفه ورمحه إلاّ بعد أن تمزّق جسده بعديد من السيوف والحراب.
وخلال ذلك كلّه.. خلال أعظم معركة في سبيل العقيدة، شهدها التاريخ القديم لأمّة العرب، برزت شخصيّة السيّدة زينب «رئيسة الديوان» كما نسمّيها نحن أبناء مصر.. بطلة باسلة مؤمنة شجاعة.. حتّى أنّ يزيد بن معاوية الأفّاق، لم يجرؤ على مناقشتها عندما ساقوها إليه، ورفضت أن تبايعه، ولعنته، كما لعنت كلَّ الذين يغدرون ويطعنون المؤمنين في ظهورهم!
ومن أجل ذلك نحن في مصر وفي كلّ الوطن العربيّ، نؤمن ببطولة السيّدة زينب، كما نؤمن بذلك البطل الخالد «الحسين بن عليّ» أبي الشهداء جميعاً.. نؤمن بأمثال هؤلاء العظام ونحتفل بمولدهم... وننشد حول أضرحتهم؛ وذلك لأنّنا نحبّهم، ولا أحد يستطيع أن يزيل من قلوبنا الحبَّ الصادق لرائد البطولة الخارقة..
وقد نحيا ونمتلئ بالأمل فنعمل ونكافح؛ لأنّ مثل هذا الرمز يضيء لنا الطريق، ويشحننا بالرغبات الطيّبة والإيمان بالشرف.
ونحن لا نبالغ إذا اعتبرنا مولد السيّدة زينب ومولد الحسين من الأعياد القوميّة «لأمّة العرب».

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.