الواجهة » العالم الإسلامي » المواسم والمراسم » مراسم الأربعين في زَنْجبار
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


مراسم الأربعين في زَنْجبار

منطقة زنجبار ـ في شرق أفريقيا ـ من المناطق التي عرفت الإسلام منذ بدايات انتشاره، فامتزج تاريخها وثقافتها بالإسلام. وجاء في دائرة المعارف ( المطبوعة في لِيدِن ) أنّ أهالي زنجبار دخلوا في الإسلام سنة 72 هجريّة. ويرجع تاريخ الشيعة الموجودين حاليّاً في زنجبار إلى أقلّ من مائتي سنة، بَيْد أنّ زنجبار كانت قد عرفت التشيّع منذ العهود السحيقة في القِدم.
ويوجد في زنجبار أطلال مساجد يرجع تاريخها إلى ما قبل ألف سنة، شيّدها الشيعة القادمون إليها من إيران وسواها من الدول الأخرى، كما توجد مقبرة لأحد أحفاد النبيّ صلّى الله عليه وآله يرجع تاريخها إلى ما قبل ستّة قرون، وهي مقبرة يوليها سكّان زنجبار احترامهم وإجلالهم.
أمّا الشيعة الاثنا عشرية من طائفة الخوجة في زنجبار الذين انتمَوا إلى مذهب أهل البيت عليهم السّلام، على أثر قدوم عالم شيعيّ إلى هذه البلاد، والذين كان لهم الفضل في انتشار التشيّع هناك، فيحظَون بإمكانات كبيرة، لكنّ هذه الإمكانات بدأت تتناقص تدريجاً. ويبلغ عدد الشيعة الخوجة في العصر الحاضر أقلّ من مائة نفر، لكنّهم مع ذلك يمتلكون مسجدَين وعدّة حسينيّات كبيرة. وتتعرّض الأماكن الشيعيّة التي يمتدّ تاريخها إلى أكثر من مائة سنة إلى الاندثار تدريجاً، كما أنّها تخرج شيئاً فشيئاً من أيدي هؤلاء الشيعة فيمتلكها سواهم أو تسيطر عليها الدولة هناك.
ويوجد في زنجبار حسينيّات بعدد المعصومين الأربعة عشر، منها ( حسينيّة المأتم ) التي يرجع تاريخ بنائها إلى ما قبل 140 عاماً.
وقد اعتُبرت مدينة زنجبار الصخريّة من قِبل منظّمة اليونسكو مدينةً تاريخيّة ينبغي المحافظة عليها، إلاّ أننا نشاهد أن منطقة « كيبوندا » ـ وهي محلّة كبيرة في مدينة زنجبار أغلب سكّانها من الشيعة ـ قد استُثنيت من قرار اليونسكو هذا! على الرغم من أنّ الشيعة يمتلكون قدرات كبيرة في زنجبار، وأنّ مشاور رئيس الجمهوريّة من الشيعة.
ويُعدّ هذا العدد القليل من الشيعة الخوجة في زنجبار وارثاً للتاريخ الشيعيّ العظيم في هذه البلاد. وقد ظلّ الشيعة في زنجبار محافظين على انتمائهم المذهبي والتزاماتهم الدينيّة، وظلّوا يحملون احتراماً كبيراً للأماكن التي شيّدها آباؤهم وأجدادهم، ولذلك نرى بعضهم يخصّص المبالغ الطائلة من أجل إعمار بناية قديمة مندثرة تتعلّق بآبائهم وأجدادهم. ويحاول هؤلاء الشيعة ـ باستماتة ـ حفظَ الهويّة الشيعيّة للخوجة، ويدلّل حضورهم الكبير كلّ سنة في مراسم الأربعين ومساهمتهم في إحيائها على هذه الحقيقة. ولذلك فقد نرى أحدهم ينفق مبالغ كبيرة من أجل الحضور في زنجبار خلال هذه المراسم قادماً من أقصى بلاد الغرب، لإقامة عزاء الإمام الحسين عليه السلام، وكأنّهم يبحثون عن ضالّتهم المنشودة في تلك الديار.
ولعلّ هؤلاء الشيعة الخوجة هم آخر جماعة يؤمَّل أن تسعى لحفظ هذا الميراث التاريخي العظيم.
ومن جهة أخرى نلاحظ أنّ دولة زنجبار بدأت تسيطر على الأماكن المتعلّقة بالشيعة وتبيعها لسواهم. وقد نُقل ـ على سبيل المثال ـ أنّ أحد الشيعة هناك ـ وهو من أصل تنزانيّ يُدعى مرتضى سليمان ـ كان يُدير فندقاً من جملة أوقاف الشيعة في زنجبار، ثمّ إنّ الدولة سيطرت على الفندق وباعته لشخص آخر أعاد فتحه وخصّص قسماً منه كمحلّ لشرب الخمر، فبادر هذا الشخص الشيعيّ إلى شراء هذا الفندق بمبلغ كبير من المال وأعاد إدارته بنفسه وألغى محلّ شُرب الخمر.
لقد تعرّضت منطقة « كيبوندا » ـ وهي محلّة الشيعة في مدينة زنجبار ـ إلى الاندثار وإلى ضياع هويّتها التاريخيّة والمذهبيّة، وخاصّة بعد ثورة سنة 1964م. وممّا زاد في تسارع وتيرة هذا الأمر أنّ الشيعة القاطنين في تلك المنطقة يهاجرون منها باستمرار، ولعلّ وقتاً طويلاً لن ينقضي قبل أن نشاهد محو الآثار الباقية.

* * *

ويمكن إنقاذ هذا الميراث التاريخيّ من الضياع من خلال حشد جهود المخلصين والتوسّل بعدّة محاور:
1 ـ بالنظر إلى قِدم الأبنية المذكورة تاريخيّاً وكونها تمثّل حضوراً ثقافيّاً ومذهبيّاً لطائفة من السكّان، فإنّ منظّمة اليونسكو وسواها من المؤسّسات المهتمّة بحفظ التراث يمكن الاستعانة بها في هذا المجال.
ويلزمنا الذكر بأنّ المنظّمة المذكورة بادرت إلى ترميم وإعمار طائفة من الأبنية في دول كينيا وأوغندا وتنزانيا بذريعة أنّ أحد الأعلام الغربيّين حلّ فيها يوماً ما، أو أنّ بعضها كان محلاًّ لإيواء الرقيق قبل نقله إلى البواخر التي تُبحر به إلى بلاد الغرب. والأبنية المذكورة لا تُناظر في قيمتها التاريخيّة ولا الفنيّة والمعمارية الأبنية التي نحن بصدد الحديث عنها.
2 ـ أنّ هذه الأبنية معظمها من الأوقاف، ويمكن لدوائر الأوقاف ـ بنحوٍ من الأنحاء ـ أن تحصل على موافقة من المراجع الدينيّين لاستملاك هذه الأبنية تمهيداً لإعادة إعمارها وترميمها. وجدير بالذكر في هذا الشأن أنّ الشيعة في زنجبار سيكونون سعداء في تقديم العون والمساهمة في هذا الخصوص، لإدراكهم ووعيهم الكاملَين المصيرَ الذي ستؤول إليه هذه الأبنية مستقبلاً.
3 ـ أنّ الشيعة الخوجة في شرق وجنوب إفريقيا يحظون بإمكانات كبيرة من الممكن توظيفها في هذا المجال. وهؤلاء الشيعة الخوجة الملتزمون يسافر الكثير منهم إلى مدينة مشهد المقدّسة لزيارة مرقد الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام. ويمثّل حضورهم في مدينة مشهد فرصة مناسبة للتباحث معهم في هذا الشأن من قِبل المخلصين الراغبين في بذل الجهود في إنقاذ هذا التراث الشيعيّ المهدّد بالضياع والاندثار.

مراسم الأربعين في زنجبار
لمراسم الأربعين في زنجبار أهميّة خاصّة للشيعة القاطنين في تلك البلاد، فقد اعتاد الشيعة المولودون في زنجبار ـ ومنذ عشرات السنين ـ على الحضور في زنجبار كلّ سنة لإحياء مراسم يوم الأربعين، حيث بلغ عدد الشيعة الذين حضروا هذه المراسم في زنجبار خلال العام الفائت قادمين من الخارج ما يقرب من ثمانمائة شخص.
ويعمد هؤلاء العائدون إلى تنظيف وتهيئة الحسينيّات التي بناها آباؤهم وأسلافهم لإعدادها لحضور مواكب العزاء الحسيني.
ويجتمع الشيعة ليلة الأربعين ـ بعد إقامة صلاة العشاء ـ في ( حسينية أبي الفضل العبّاس عليه السّلام ) و ( حسينيّة المأتم )، فيقرأون مقتل الإمام الحسين عليه السّلام، ثمّ تتحرّك أفواج المعزّين مخترقة الشوارع التي تقع فيها حسينيّات، فيقيمون في كلّ واحدة منها مراسم عزاء مختصرة. وتستمر هذه المراسم في العادة إلى الساعة الثانية صباحاً ثمّ تتجمع أفواج المعزّين في ساحة المسجد فيشرع أفرادها في إظهار الحزن لهذا المصاب الأليم، ويضرب بعضهم على صدورهم وظهورهم بالسلاسل، ثمّ يُوزَّع طعام العشاء. ويرقد المعزّون ليستيقظوا فجراً فيقيموا صلاة الفجر، ثمّ يمكثون لعدة ساعات للاستراحة قبل أن يبدأوا في مراسم يوم الأربعين في الساعة العاشرة والنصف صباحاً.
ويساهم الشيعة الخوجة القاطنون في زنجبار في إحياء هذه المراسم، فيُساهم بعضهم في تهيئة تذاكر السفر جوّاً للقادمين، ويفتح الآخرون بيوتهم للقادمين فيقدّمون لهم الطعام والمأوى عدّة أيّام، أي من اليوم السابع عشر من شهر صفر إلى اليوم الحادي والعشرين منه.
ويقيناً أنّ أيادي المخلصين إذا ما امتدّت للمساعدة في الحفاظ على هذه الحسينيّات والمساجد التاريخيّة، وفي رفد جهود الشيعة القاطنين في زنجبار، فإنّ هذه المراسم ستبقى شاهداً حيّاً على الحضور لمحبيّ أهل البيت وأتباعهم في تلك البلاد.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.