الواجهة » العالم الإسلامي » المزارات » مشهد السيدة زينب عليها السلام
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


مشهد السيدة زينب عليها السلام

المشهد الزينبي في دمشق
تقوم روضة السيدة زينب بنت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في أرض منبسطة فيحاء في خراج قرية ( راوية ) في الغوطة الجنوبية من دمشق، وهي تعرف اليوم بقرية ( قبر السِّت )، وتبعد نحو سبعة كيلومترات عن مدخل دمشق.
إن المشهد كائن في الجهة الغربية من القرية، وهو مؤلَّف من صحن واسع وحرم. وللصحن مدخلان: غربي وشمالي؛ فالغربي أمام سوق القرية وإليه تصل السيارات.
والمدخلان يوصلان إلى الصحن ومنه إلى الحرم الذي يحتوي على الضريح، وأبعاد البناء الخارجية 90 × 90 متراً وعلى يمين المدخل الغربي ويساره غرف للإدارة والاستقبال. وبعد اجتياز المدخل إلى الصحن الذي عرضه 18 متراً في طرفه الغربي والشمالي غرف لمبيت الزائرين عددها الآن حوالي 45 غرفة، ويُنتَظر أن تصل إلى 80 غرفة. وهذه الغرف مبنية بتبرعات المحسنين الذين تُقرأ أسماؤهم فوق أبوابها.
ويتقدم الغرف من الداخل رواق عرضه ( 5 , 4 ) متر مسقوف بالإسمنت المسلّح المرتكز على أعمدة من الحجر البازلتي الأسود.
وفي وسط الصحن: الحرم، وله باب ذو رتاج مُصفّح بالنحاس الأصفر المنقوش، وأمام الباب مصطبة بطول الجدار الغربي يعلوها رواق محمول على دعائم من الحجر البازلتي أيضاً. وفي طرفَي الحرم من الناحية الغربية مأذنة متوسطة العلو مدورة ذات أحجار بيض جميلة حديثة التجديد.
أما الحرم فمبني بالحجر والإسمنت المسلح والأرض مفروشة بالرخام الإيطالي الأبيض، وفوقه قبة راكبة على ثمان دعائم ضخمة، ويحوي أيضاً 26 نافذة وله أربعة أبواب من جميع الجهات، وزيّن داخل الحرم بثريّات ذات أنوار ساطعة.
والضريح المقدس تحت القبة يحيط به قفص جديد أبعاده 5, 3 ـ 5 , 4 متر، وهو من طراز الدرابزون ذي الحلقات الصغيرة مصنوع من الفضة الخالصة بمنتهى الإتقان، أهدته أسرة حبيب الباكستنية سنة 1954م. وفي الداخل:الصندوق الخشبي الموضوع كغطاء فوق قبر السيدة زينب عليها السّلام وهو من خشب الأبنوس المقطّع كالفسيفساء والمطعّم بالعاج وأسلاك الذهب، وهو من أروع التحف الفنية وأجملها، صنعه أكبر فنان في طهران وأهداه بعض وجهاء إيران. أما قيمته فلا تقدر بثمن وقد جُلب ووضع في مكانه سنة 1955 باحتفال كبير، وقد أحيط بقفص من ألواح البلور.
أما الحرم فيعج بالزوار من دمشق ومختلف الأقطار الإسلاميّة كجبل عامل وبعلبك والعراق وإيران وباكستان والبحرين، ويبيت بعض هؤلاء في الغرف التي حول الصحن أياماً معدودات عددها سبعة أيّام كحد أقصى خاصة في المواسم مثل: العاشر من المحرم، العشرين من صفر، المولد النبوي الشريف، النصف من شعبان.
وفي الطرف الغربي من المشهد مسجد حديث بُني سنة 1955 بالحجر والإسمنت، وهو مربع الشكل وأبعاده 20 × 20 متر ذو سقف حجري منوّر ومغطّى بألواح البلّور.
وقد كان العامل على قيام البناء في المشهد على ما هو عليه الآن من الفخامة بعد أن ظل قروناً عديدة على بساطته، هو أن السيّد محسن الأمين خلال إقامته في دمشق وجّه رسائل إلى أشخاص معينين في مختلف المدن الإيرانية دعاهم فيها إلى التعاون على جمع التبرعات لتشييد مقام يليق بالسيدة زينب عليها السّلام، فلم تلبث أن وردت عليه مبالغ على عدة دفعات، فلمّا رأى هذه الاستجابة ألّف لجنة خاصة تتلقى هي هذه التبرعات وتنظّم أمورها وتباشر أعمال تجديد البناء، وهكذا استمر العمل واتسع بتوجيهه وإشرافه.
وقد كان قيام ما قام مشجعاً على الاستمرار بعد وفاته، وهكذا وصل المقام إلى ما وصل إليه اليوم.

المشهد الزينبي في القاهرة
كان ضريح السيدة زينب يقع في الجهة البحرية من دار مسلمة بن مخلد الأنصاري وإلي مصر من قبل يزيد بن معاوية، وكانت هذه الدار تُشرف على الخليج وجماميز السعدية.
وبمرور السنين والعهود على هذه الدار، اندثر جزء كبير منها إلا ما كان من الضريح الطاهر، فإنه كان معظّماً مقصوداً بالزيارة، وموضع تبجيل واحترام الخاصة والعامة من الناس، الذين كانوا يتعاهدونه بالتعمير والإصلاح وبناء كل ما يتصدع من جدرانه.
وكان هذا المقام الكريم، من جملة المشاهد المعدودة التي يتناوب خدمتَها أناس انقطعوا لهذا العمل الطيب الجليل، وكان يُصرَف عليهم من وجوه الخير ومن ريع الأعيان والممتلكات التي أُوقفت على هذا الضريح الطاهر.
وفي زمن دولة أحمد بن طولون ( 254 ـ 293 هـ / 868 ـ 905 م ) أجرى هذا على هذا المشهد الطاهر، ما أجرى على المشاهد الأخرى من عمارة وترميم.
فلما جاءت الدولة الفاطمية ( 358 ـ 567 هـ / 969 ـ 1171 م )، كان أول من بنى عمارة جليلة عظيمة على هذا المشهد الطاهر من خلفاء الفاطميين؛ أبو تميم معد نزار بن المعزّ، وذلك في سنة 369 هجرية.
وقد ذكر الرحالة الأديب أبو عبدالله محمد الكوهيني الفارسي الأندلسي، أنه دخل القاهرة في 14 من المحرم سنة 396، وأنه دخل مشهد السيّدة زينب بنت علي، فوجده داخل دار كبيرة وهو في طرفها البحري يشرف على الخليج، قال: فنزلنا إليه في مدرج، وعاينّا الضريح، وشَمَمنا منه رائحة طيبة، ورأينا بأعلاه قبّة من الجص، وفي صدر الحجرة ثلاثة محاريب، وعلى كل ذلك نقوش في غاية الإتقان، ويعلو باب الحجرة زليخة قرأنا فيها بعد البسملة: وأنّ المساجدَ للهِ فلا تَدْعوا مع اللهِ أحداً ، هذا ما أمر به عبدالله ووليّه أبو تميم أمير المؤمنين الإمام العزيز بالله صلوات الله تعالى عليه وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه المكرمين، أمر بعمارة هذا المشهد على مقام السيدة الطاهرة بنت البتول، زينب بنت الإمام عليّ بن أبي طالب، صلوات الله تعالى عليها وعلى آبائها الطاهرين وأبنائها المكرمين ).
وفي أيّام الحاكم بأمر الله، أمر بإثبات المساجد والمشاهد التي لا غلّة لها ولا رَيع، وأوقف عليهَا عدّةَ ضِياع وقَيساريات( أي أسواق ومحالّ تجارية ). وقد خُصّ المشهد الزينبي بنصيب وافر من هذه الأوقاف، وما برح كذلك إلى أن زالت الدولة الفاطمية ودالت دولتها.
وظل هذا المقام الطاهر الذي يضم هذه البضعة الطاهرة موضع عناية جميع الدول التي تعاقبت على الحكم في مصر، كما قام عديد من أهل الفضل والعلم والولاية يتناوبون خدمة هذا المسجد. ومن أجلّ هؤلاء قَدْراً وأعظمهم ذكراً: السيّد العارف بالله محمد بن أبي المجد القرشي المعروف بسِيدي محمد العِتْريس المتوفّى في أواخر القرن السابع الهجري، وهو شقيق القطب الكبير العارف بالله سيدي إبراهيم الدَّسُوقي صاحب المقام الكبير المشهور بمدينة دَسُوق بمحافظة كَفْر الشيخ، وكذلك السيّد العارف بالله سيدي محمد العَيدَروس المتوفى ليلة الثلاثاء ثاني عشر من المحرم سنة 1192 هجرية، وقد دُفن كلاهما أمام المقام الزينبي الطاهر من الجهة البحرية.
وفي القرن السادس الهجري أيّام الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب، أجرى الشريف فخر الدين ثعلب الجعفري أمير القاهرة ونقيب الإشراف الزينبيين بها وصاحب البساتين التي عرفت بمنشأة ابن ثعلب ومنشئ المدرسة الشريفية التي تعرف الآن بجامع العربي بالجودرية بالقاهرة، عمارةً وإصلاحاً على هذا المشهد الكبير.
وظلت تلك العمارة قائمة على هذا المشهد المبارك، إلى أن كان القرن العاشر الهجري، فاهتم الأمير علي باشا الوزير والي مصر من قبل السلطان سليمان خان بن السلطان سليم الفاتح بتعمير المشهد وتشييده، وجعل له مسجداً يتصل به، وكان ذلك في سنة 956 هجرية.
وفي سنة 1174 هجرية، أعاد الأمير عبدالرحمن كَتْخُدا القازدوغلي بناء المسجد وتشييد أركانه، وأنشأ به ساقية وحوضاً للطهارة والوضوء، وبنى كذلك مقام سيدي محمد العتريس.
وفي سنة 1210 هجرية جُدّدت المقصورة الشريفة التي تحيط بالتابوت الطاهر المقام فوق القبر، وصنعت من النحاس الأصفر، ووضع فوق بابها لوحة نحاسية كُتب عليها: ( يا سيدة زينب يا بنت فاطمة الزهراء مَدَدَكِ 1210 )، وما زالت اللوحة على الضريح الشريف حتّى اليوم.
وحَدث في سنة 1212 هجرية أن تصدّعت جدران المسجد، فانتدبت حكومة المماليك عثمان بك المرادي لتجديده وإعادة بنائه، فابتدأ في هدمه وشرع في بنائه وارتفع بجدرانه وأقام أعمدته، إلاّ أن العمل ما لبث أن توقف بسبب الحملة الفرنسية على مصر. وبعد خروج الفرنسيين من البلاد استُؤنف العمل، إلا أنّه لم يتم، فأكمله بعد ذلك يوسف باشا الوزير سنة 1216 هجرية، وأرّخ ذلك بأبيات من الشعر خُطّت على لوح من الرخام نصها:

نـورُ بـنـتِ النـبيِّ زينبَ يَعلو مـسجداً فيـه قَبـرُهـا والمزارُ
قـد بناهُ الوزيرُ صدرُ الـمعالي يـوسفٌ وهـو للعُلى مُخـتـارُ
زادَ إجـلالَـهُ كمـا قُلتُ أرِّخْ مسجدٌ مشرقٌ به أنوارُ (1216)

وبعد ذلك أصبح هذا المسجد محل رعاية حكام مصر من أسرة محمد علي، فظل التعمير والتجديد يدخلان عليه. ففي سنة 1270 هجرية، شرع الخديوي عباس باشا الأول في إصلاحه ووضع حجر الأساس، ولكن الموت عاجله. فقام الخديوي محمد سعيد باشا في سنة 1276 هجرية بإتمام ما بدأه سلفه، وأنشأ مقام العتريس والعيدروس، وكتب على باب المقام الزينبي هذا البيت من الشعر:

يـا زائريها قِفوا بالبابِ وابتَهِلوا بنتُ الرسولِ لهذا القُطرِ مِصباحُ

كما كتب على باب الطهارة الأبيات الآتية:

ظـلِّ أيّــام السـعـيـد مـحـمّـدٍ ربِّ الـفـَخـارِ مـليكِ مصرَ الأفخمِ
مـن فـائـضِ الأوقـافِ أتْحفَ زينبا عَـونَ الـورى بـنـتَ النبيِّ الأكرمِ
مَـن يـأتِ يَـنـوي للوضوء مؤرِّخاً: يَسعَدْ فإنّ وضوءه مِن زَمزمِ (1276)

وفي سنة 1291 هجرية أمر الخديوي إسماعيل بتجديد الباب المقابل لباب القبة وجعله من الرخام. وفي هذه المناسبة قال السيّد عليّ أبو النصر مؤرخاً تجديد هذا الباب:

مــقــامٌ بــه بـنـتُ الإمـامِ كـأنّـمـا هـو الـروضـةُ الـفـيحـاء بـاليُمنِ مُونِقَه
عـلــى بـابِـهـا لاحَ القَـبـولُ لـزائـرٍ ونــورُ الـهـدى أهـدى سنـاهُ ورَونَـقَـه
بـأمـر الخـديـوي جَـدَّدَتـهُ يـدُ الـعُـلا فـكـانـت بـأسبـابِ الـرِّضـا مُـتَـوَثِّقَه
وفـي حِـلـيـةِ التـجـديـد قـلتُ مؤرّخاً: شموسُ الحُلى في بابِ زينبَ مُشرِقَه (1294)

وفي نفس العام أي سنة 1294 هجرية جُدّد الباب المقابل لباب الضريح على الهيئة الموجودة الآن.
أما المسجد القائم حالياً فقد تم بناؤه على مراحل ثلاث، فبُني الجزء الأول منه وهو المطل على الميدان المعروف باسم ميدان السيدة في عهد الخديوي توفيق، فتمّ ذلك في سنة 1302 هجرية أي ( 1884 / 1885 م )، وكتب على أبواب القبة الشريفة التي تضم الضريح الطاهر للعقيلة السيدة زينب رضي الله عنها أبيات من الشعر، فعلى الباب المواجه للميدان وهو الباب المخصص حالياً لدخول السيدات لزيارة الضريح كُتب ما يأتي:

قِـفْ تَـوَسَّـلْ بـبـابِ بـنـتِ عليٍّ بِـخـضـوعٍ وسَــل إلـهَ السمـاءِ
تَـحْـظَ بـالعـزِّ والقـَـبولِ وأرِّخْ: بابُ أختِ الحسينِ بابُ العَلاءِ (1302)

وكُتب على أعلى الباب المطل على المسجد، وهو الباب الذي يغلق نهاراً بباب حديدي أثناء زيارة السيدات، ما يأتي:

رَفـعـوا لـزينبَ بنتِ طه قبّةً عـليـاءَ مُـحَكمَةَ البناءِ مُشَيَّدَة
نـورُ القَبولِ يقولُ في تاريخِها: بابُ الرضى والعدلِ بابُ السيِّدَة

أما الباب المعروف باسم باب الفَرَج ويؤدي إلى الضريح من الناحية القِبلية للمسجد، فقد كُتب في أعلاه ما يأتي:

بابٌ لبنتِ المصطفى صَفوتِهْ يدخـل من يشاء في رحمتِه
كمالُه بـزيـنـبٍ أرَّخَـهُ: توفيقُ بـاني العزِّ في دولتِه

وظَلَّ المسجد على تلك الحال حتّى أُدخلت عليه إضافات جديدة وذلك بتوسعته من الجهة القبلية تبلغ مساحتها حوالي 1500 متر مربع تقريباً، وقد تم ذلك في عهد الملك فاروق وافتُتح للصلاة في يوم الجمعة 19 من ذي الحجة 1360 هجرية ( 1942 ميلادية ).
ولما زادَ إقبالُ الناس على هذا المسجد حتّى ضاق عن أن يتسع للآلاف منهم خاصة في أيّام الجمع والأعياد، أُجريت توسعة عظيمة على هذا المسجد من الجهة القبلية أيضاً، وضُمَّت إليه مساحة تقدّر بحوالي ألفين وخمسمائة متر مربع. وبذلك اتصل المسجد الزينبي بمسجد الزعفراني المجاور له من الناحية القبلية من ناحية شارع السد، كما أقيمت به دورة مياه كبيرة للطهارة والوضوء، بها تسعون صنبوراً للمياه. وأُعدّت كذلك مكتبة كبيرة تضمّ عشرات الآلاف من المجلدات، من بينها العديد من المخطوطات النادرة، وأُلحق بها قاعة فسيحة للمطالعة.
وصف المسجد على حالته الحاضرة
يقع المسجد الزينبي في ميدان السيدة زينب، وكان هذا الحي يعرف سابقاً باسم ( قنطرة السباع ) نسبة إلى نقش السباع على قنطرة كانت موجودة وقتئذ على الخليج الذي كان يخرج من النيل عند فم الخليج وينتهي عند السويس. وكانت السباع شارة الظاهر بيبرس الذي أقام تلك القنطرة.
وفي عام 1215 هجري، تم رَدمُ الجزء الأوسط من الخليج، وبردمه اختفت القناطر، ومع الردم تم توسيع الميدان.
وتبلغ مساحة المسجد وملحقاته حالياً حوالي سبعة آلاف من الأمتار المربعة، وتشرف واجهته الرئيسية على ميدان السيدة زينب. وبهذه الواجهة ثلاثة أبواب تؤدي إلى داخل المسجد مباشرة، وقد زُيّنت تلك الأبواب من كلا جانبيها وفي مستوى قامة الإنسان ونظره بآيات من القرآن الكريم منقوشة على الحجر بخط الثلث الجميل، كما زُيّن أعلا الأبواب بأبيات من الشعر.
فخُص جانبا الباب الشرقي للمسجد والمواجهة للميدان وأقرب الأبواب إلى المحراب، بالآية الشريفة:
إنما وليُّكُمُ اللهُ ورسولُهُ والذينَ آمَنوا الذينَ يُقيمونَ الصَّلاةَ ويُؤتونَ الزكاةَ وهُم راكعون. ومَن يَتَولَّ الله وَرسولَهُ والذينَ آمَنوا فإنَّ حِزبَ اللهِ هُمُ الغالِبون ».
« للهِ مُلكُ السماوات والأرضِ وما فيهنّ وهو على كلِّ شيءٍ قدير
.
كما كتب في أعلى هذا الباب ما يأتي:

لـزينـبَ الحـرمِ المـصـريّ جَدَّدَهُ خـديـويُّ مـصـرٍ بترتيبٍ وتـنسيقِ
نـورُ الكـريـمـة يحكي حين أرَّخه لي بَيتُ سعدٍ عليه بابُ توفيقِ (1302)

وخصّ جانبا الباب الأوسط المواجهة للميدان كذلك بالآية الشريفة:
لَمسجدٌ أُسِّسَ علَى التقوى مِن أوّل يومٍ أحَقُّ أن تَقومَ فيه فيهِ رجالٌ يُحبّونَ أن يَتَطّهروا واللهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرين .
أقم الصلاةَ لدلوكِ الشمسِ إلى غَسَق الليلِ وقرآنَ الفجرِ إن قرآنَ الفجرِ كانَ مَشهوداً * ومِن الليلِ فتَهجَّدْ بهِ نافلةً لك عسى أن يَبعثَكَ ربُّكَ مَقاماً محموداً .
كما كتب في أعلى هذا الباب:

بـتـوفيـقِ العـزيـزِ بنـاءُ بيتٍ وقبّـة مَـن بِـهـا تُرجى المَنافِعْ
فَـزُرْ واقـرأ وصَلِّ وسَلْ وأرِّخ: به سِرٌّ لكلِّ الخيرِ جامِعْ (1302)

ومن دقة صنع هذا الباب عند بنائه الحجر أن كُتب عليه لفظ الجلالة ( الله ) ضمن البناء في الجزء الأعلى المقعَّر منه، فظهر بوضوح الحجر الذي يميل لونه إلى الاحمرار قليلاً، ذلك أن الحجارة التي استعملت في بناء جدران المسجد كانت من لونين مختلفين.
أما الباب الغربي ويعرف بباب الطرقة، وهو أقرب الأبواب المؤدية إلى الضريح، فقد كتب على جانبي مدخله الآية الشريفة:
رحمةُ الله وبركاتُه علَيكُم أهلَ البيتِ إنّهُ حميدٌ مجيد ». « وأقِمِ الصلاةَ طَرَفَيِ النهارِ وزُلَفاً من الليلِ إن الحسناتِ يُذهبنَ السيئاتِ ذلكَ ذكرى للذاكرينَ * واصِبرْ فإن الله لا يُضيعُ أجرَ المحسنين .
كما كتب في أعلاه:

يــا مـسجـداً قــد شــادَهُ توفـيقُ لابنـةِ خـيـرِ شـافِـع
قــد قــيلَ فـي تـاريـخـِه: بابُ القربى لخير جامِع (1302)

ثمّ ترتد إلى وراء هذه الواجهة المطلة على الميدان عند طرفها الغربي، وفي هذا الارتداد باب آخر مخصص لدخول السيدات ويؤدي إلى الضريح، وتقوم المئذنة على يسار هذا الباب الذي يعرف بباب العتريس. وقد خُصّ هذا الباب من على جانبيه بالآية الكريمة:
« والذينَ صَبروا ابتغاءَ وجهِ ربِّهم وأقاموا الصلاةَ وأنفقوا ممّا رزقناهُم سِرّاً وعلانيةً ويدرأُونَ بالحسنةِ السيئةَ أولئكَ لهم عُقبى الدار. جنّات عَدْنٍ يَدخُلونَها ومن صَلَحَ من آبائهم وأزواجِهم وذُريّاتِهم والملائكةُ يدخلونَ عليهِم مِن كلِّ بابٍ سلامٌ عليكُم بما صَبَرتمُ فنِعمَ عُقبى الدار ».
كما كتب في أعلاه:

ربُّ الشـفـاعة عـنـد قـبـة زينبٍ يـلـقـاهُ غـادٍ لـلمـقـامِ ورائـحُ
مِـن يُـمـنِ تـوفيق العزيز مؤرّخٌ: نورٌ على بابِ الشفاعةِ لائحُ (1302)

وقد تميز جدار هذا الجزء من المسجد بإضافات من الشعر ليست على باقي الجدران. فكتب في أعلى وسطه ما يأتي:

نـحنُ آل الـبـيتِ بـيتِ الهدى نَـسلُ طـه المصطفى المرتضى
بـيـتُـنـا سامي الذرى أرِّخوا: بابنا المقبول بابُ الرضا (1302)

وكُتب على الجزء الأيمن من هذا الجدار وهو الذي تليه المئذنة ما يأتي:

بنى المسجد العالي العزيز لزينب وفـيه لنـا نـورُ العـنايةِ بَرزَخُ
بنـاؤه بـانـيـه في الله مخلص بتكميلِ توفيق ببر يؤرَّخُ (1307)

وفي هذا دليل على أن المئذنة استمر العمل فيها بعد افتتاح المسجد في سنة 1302 هجرية حتّى تم تشييدها كاملة في سنة 1307 هجرية.
كما كتب على الجزء الأيسر منه ما يأتي:

لمسجدِ ذاتِ الخِدرِ والستر زينبٍ بـها ـقد علا نورُ البدور تطاولا
فـقـل لـلـذي يرنو إليه مؤرّخٌ: بـتـوفـيقِ مـولانا البناءُ تكامَلا

أما المئذنة التي تعتبر فريدة في نوعها لما تتحلى به من نقوش وزخارف عربية جميلة، فإنها ترتفع عن سطح الأرض بما يقرب من خمسة وأربعين متراً وبها ثلاث شرفات تحيط بها، وأحيطت جدرانها بآيات من القرآن الكريم. فجاء في الجزء الأعلى ما يأتي:
« ما كانَ محمدٌ أبا أحدٍ مِن رجالِكم ولكنْ رسولَ الله وخاتَمَ النبيّين وكانَ الله بكلِّ شيءٍ عليماً. يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً. وسبِّحوه بُكرةً وأصيلاً. هو الذي يُصلّي عليكم وملائكتُه ليخرجَكم مِن الظلماتِ إلى النورِ وكان بالمؤمنين رحيماً. تحيّتُهم يومَ يَلقَونَهُ سلامٌ وأعدَّ لَهُم أجراً كريماً. يا أيها النبيُّ إنّا أرسلناك شاهداً ومبشِّراً ونذيراً. وداعياً إلى الله بإذنه وسِراجاً منيراً. وبَشِّرِ المؤمنين بأنّ لهم مِن اللهِ فضلاً كبيراً ».
وجاء في الجزء الأسفل ما يأتي:
« يا أيّها الذينَ آمنوا إذا نُودِيَ للصلاةِ مِن يومِ الجمعةِ فاسعَوا إلى ذكرِ اللهِ وذَرُوا البيعَ ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون. فإذا قُضِيتِ الصلاةُ فانتشِروا في الأرضِ وابتغوا مِن فضلِ اللهِ واذكروا اللهَ كثيراً لعلّكم تُفلِحون. وإذا رأوَا تجارة أو لهواً انفضُّوا إليها وتركوك قائماً قلْ ما عند الله خيرٌ من اللهوِ ومن التجارةِ واللهُ خيرُ الرازقين ».
ويحيط بالركن الغربي البحري للمسجد سور من الحديد يقع بداخله قبتان صغيرتان ملتصقتان ومحمولتان على ستة أعمدة رخامية بواسطة سبعة عقود. وقد أقيمت هاتان القبتان على قبرَي: العتريس والعيدروس رضي الله عنهما، وكتب عليهما:
أولاً: من الناحية المواجهة للميدان:

قد شاد سيّد العصر في مصره خيرَ مَقام قد زهـا كالعروسْ
مِـن نـور آل البيـت تاريخُه به سنا العتريسُ والعيـدروسْ

ثانياً: من ناحية باب العتريس أي الباب المؤدي للضريح:

بـسر ابن أبي المجد الدسوقي وصنوه مـحـمـد العـتـريـس كن متوسّلا

وتقع الواجهة الغربية للمسجد على شارع السد، وبها مدخلان أحدهما يتوسط التجديد والتوسيع الأول الذي تم في سنة 1360 هجرية ( 1942 ميلادية ). ويوجد في أعلى جدار هذه الواجهة ساعة كبيرة دقاقة.
وللمسجد واجهتان أخريان، أحدهما على شارع العتريس وهي الواجهة الشرقية وبها مدخل يؤدي إلى المكتبة وقاعة الاطلاع وباقي ملحقات المسجد، والأخرى تطل على الفِناء الواقع بين دورة مياه المسجد والجدار البحري لمسجد الزعفراني المجاور.
وقد أُنشئت واجهات المسجد ومنارته وقبة الضريح على الطراز المملوكي، وهي حافلة بالزخارف العربية والمقرنصات والكتابات.
والمسجد من الداخل مسقوف جميعه، وحُمل سقفه المنقوش كله بزخارف عربية على عقود مرتكزة على أعمدة بعضها من الرخام الأبيض وذلك في القسم الذي أنشئ في سنة 1302 هجرية، والبعض الآخر مرتكز على أعمدة من الموازيكو، وذلك في الإضافات التي تم بها توسيع المسجد. ويبلغ عدد الأعمدة التي تحمل السقف 124 عموداً بالإضافة إلى 30 قاعدة حجرية وهي التي يعبر عنها بالأكتاف، أي أن السقف كله محمول على 154 عموداً وقاعدة. ويوجد بالمسجد محرابان، أحدهما أقيم عند إنشاء المسجد الحالي في سنة 1302 هجرية، أي قبل الإضافتين اللتين ضُمّتا إليه، وهو المحراب المواجه للضريح الشريف. ويعلو هذا المحراب لوحة تذكارية نُقشت فوق الجدار بحروف مذهبة تبين تاريخ إنشاء المسجد نصّها:
(أمر بإنشاء هذا الجامع الشريف والمقام الزينبي المنيف: خديوي مصر المفخم محمد توفيق).
(وقد باشر العمل وأتمه حسب الأمر: محمد زكي باشا مدير الأوقاف في سنة 1302).
ويعلو الجزء الواقع أمام هذا المحراب، مَنْوَر ( شخشيخة ) بها نوافذ زجاجية. وقد زُيِّنتْ جدرانها الداخلية الأربعة بالنقوش العربية الملونة، وكتبت حولها آيات شريفة من القرآن الكريم، وكذلك بعض أبيات شعر من قصيدة بُردة المديح للإبي عبدالله محمد البوصيري، وكل ذلك داخل عشرين إطاراً بكل جدار خمسة إطارات على الوجه الآتي وفقاً لما اتسع له كل إطار:
الجدار الشرقي فوق المحراب
إنما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عنكمُ الرجسَ
أهلَ البيتِ ويُطهِّرَكم تطهيراً
« نبيُّنا الآمرُ الناهي فلا أحدٌ »
« أبرُّ في قول: لا منه ولا نَعَمِ »
« هو الحبيب الذي تُرجى شفاعته »
الجدار البحري
« لكل هولٍ من الأهوال مقتحمِ »
« دعا إلى الله فالمستمسكون به »
« مستمسكون بحبلٍ غيرِ منفصمِ »
« ولن يَضيقَ رسولَ الله جاهُك بي »
« إذا الكريم تحلّى باسم منتقمِ »
الجدار الغربي
« فإن مِن جودك الدنيا وضرتها »
« ومن علومك علمُ اللوح والقلمِ »
« يا نفسُ لا تقنطي من زلة عظمت »
« إن الكبائرَ في الغفران كاللَّمَمِ »
« لعلّ رحمة ربي حين يَقسِمُها »
الجدار القبلي
« تأتي على حسبِ العصيان في القِسَمِ »
« يا ربِّ واجعَلْ رجائي غيرَ منعكسٍ »
« لديك واجعَل حسابي غيرَ منخرِمِ »
« والطُفْ بعبدك في الدارينِ إنّ له »
« صبراً متى تَدْعُه الأهوالُ ينهزمِ »
وكذلك يعلو الجزء الأوسط من المسجد والمواجه للمحراب السابق الإشارة إليه، شخشيخة ( مَنوَر ) كبيرة جداً وهي الشخشيخة الثانية، وبها نوافذ زجاجية، وتتوسط قبة صغيرة فُتح بدائرها نوافذ من الجص المفرغ المحلى بالزجاج الملون ومعلق في مركزها ثريا ( نجفة ) عظيمة.
وقد زينت جدران هذه الشخشيخة بآيات كريمة من سورة النور، بدأت هكذا:
بسم الله الرحمن الرحيم. الله نور السماوات والأرض... إلى يقلّب اللهُ الليلَ والنهارَ إن في ذلك لَعبرةً لأوُلي الأبصار .
وجاءت بعد ذلك العبارة التالية:
( كتبه عبدالكريم فايق تحت نظر سعادة محمد زكي باشا مدير عموم الأوقاف حالاً في عهد العزيز خديوي مصر الأفخم توفيق الأول سنة اثنتين وثلاثمائة بعد الألف من هجرةِ خير خلق الله وعلى أكمل وصف وعليه أفضل الصلاة وأزكى التحية ).
أما الشخشيخة الثالثة المواجهة لنفس المحراب، وهي الواقعة أمام الضريح الشريف، فقد كتب على جدرانها الأربعة الآيات الشريفة الآتية داخل عشرين إطاراً موزعة بالتساوي بينها كالشخشيخة الأولى:
والمؤمنون والمؤمناتُ بعضُهم أولياءُ بعضٍ يأمرونَ بالمعروفِ ويَنْهَون عن المنكرِ ويُقيمون الصلاةَ ويُؤتون الزكاةَ ويُطيعون اللهَ ورسولَه أُولئك سيرحمُهمُ اللهُ إنّ اللهَ عزيزٌ حكيم ».
« وَعَدَ اللهُ المؤمنين والمؤمناتِ جناتٍ تجري مِن تحتِها الأنهارُ خالدينَ فيها ومساكنَ طيّبةً في جناتِ عدنٍ ورضوانٌ مِن اللهِ أكبرُ ذلك هو الفوز العظيم ».
« إن الذين آمنوا وعمِلوا الصالحاتِ يَهديهم ربُّهم بإيمانهم تجري من تحتِهمُ الأنهارُ في جنات النعيم. دَعْواهُم فيها سبحانَكَ اللهمَّ وتحيّتُهم فيها سلامٌ وآخِرُ دَعواهم أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين ».
« وما تكونُ في شأنٍ وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عملٍ إلاّ كنّا عليكم شهوداً إذ تُفيضون فيه وما يَعزُبُ عن ربِّك من مثقالِ ذرّةٍ في الأرضِ ولا في السماءِ ولا أصغرَ من ذلك ولا أكبرَ إلاّ في كتابٍ مبين. ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون
.
ويقع الضريح الطاهر بالجهة الغربية من المسجد، وبه مثوى الطاهرة البتول السيدة زينب رضي الله تعالى عنها، تحيط به مقصورة من النحاس الأصفر، وتعلو المقصورةَ قُبّة من الخشب زُيّنت كذلك من الداخل بالنقوش العربية الملونة وبإطارات تضم آيات من القرآن الكريم ونبذة عن تاريخ صاحبة المقام الطاهر. ويحيط برقبة هذه القبة نوافذ من الخشب الخرط المعروف باسم الخرط الميموني الدقيق الصنع.
ويعلو الضريح قبة مرتفعة ترتكز في منطقة الانتقال من المربع إلى الاستدارة على أربعة جدران من المقرنص المتعدد الحطات، ويحيط برقبتها نوافذ جصية مفرغة بزجاج ملون. ونقشت جدران هذه القبة بالنقوش العربية الملونة، وكتب عليها في خطين متوازيين أحدهما يعلو الآخر، آيات من القرآن الكريم، فضلاً عن نبذة عن تاريخ إنشاء المسجد، فجاء في الجزء الأعلى منهما ما يأتي:
بسم الله الرحمن الرحيم. إنّا فَتَحْنا لك فَتْحاً مُبيناً... إلى قوله تعالى: بل كانَ اللهُ بما تعملون خبيراً ( كتبه عبدالكريم فايق المولوي في عهد خديوي مصر ).
أما الجزء الأسفل وهو أكبر مساحة من الأعلى، فقد كتب فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم. سَبِّحِ اسمَ ربِّكَ الأعلى. الذي خَلَق فسوّى... إلى آخر السورة. ثم:
بسم الله الرحمن الرحيم. الله لا إله إلا هو الحيُّ القَيّوم... إلى آخر آية الكرسي. ثمّ:
بسم الله الرحمن الرحيم. قل هو اللهُ أحَد. اللهُ الصَّمَد. لم يَلِدْ ولم يُولَد. ولم يكنْ له كُفُواً أحد . ثمّ نبذة أخرى عن تاريخ إنشاء المسجد جاء فيها:
( كتب عبدالكريم فايق المولوي تحت نظر محمد زكي باشا مدير عموم الأوقاف المصرية حالاً في عهد صاحب الدولة خديوي مصر الأفخم محمد توفيق، وذلك في سنة 1302 من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسّلام ).
هذا فيما يتعلق بالقسم القديم من المسجد وهو الذي تم بناؤه في سنة 1302 هجرية، أما التوسعة التي تمت في سنة 1360 هجرية ( 1942 ميلادية )، وهي التوسعة التي أقيم فيها المحراب الجديد الذي وضع المنبر بجواره، فيوجد في وسطها شخشيخة ذات نوافذ زجاجية ومعلق بوسطها ثريا من البلور الثمين القيمة، وكتب على جدرانها الأربعة ما يأتي:
بسم الله الرحمن الرحيم. تباركَ الذي بيدِهِ المُلْكُ وهُوَ على كلِّ شيءٍ قدير... إلى قوله تعالى: وأسِرّوا قولَكم أو اجْهَروا به إنه عليم بذاتِ الصدور .
ويلي هذه الشخشيخة من الناحية الغربية، شخشيخة أخرى تقع أمام أول مدخل للمسجد من ناحية شارع السد، وهو الذي يطلق عليه باب القبول كذلك، فقد كتب عليها ما يأتي:
بسم الله الرحمن الرحيم. الله نورُ السماواتِ والأرض... إلى قوله تعالى: ليجزيَهم اللهُ أحسنَ ما عَمِلوا ويَزيدَهم من فضله واللهُ يرزق مَن يشاء بغير حساب . صدق الله العظيم.
ثمّ إذا انتقلنا إلى التوسعة الأخيرة الكبيرة التي تمت سنة ( 1389 هجرية / 1969 ميلادية ) نجد أنّها تحوي أربع ( شخشيخات ) زُيّنت جدرانها كلها بالآيات الشريفة والنقوش العربية على الوجه الآتي:
أولاً: الشخشيخة الكبيرة في وسط التوسعة، ويعلوها قبة صغيرة ويحيط برقبتها نوافذ جصية مفرغة بزجاج ملون، وقد كتب عليها:
بسم الله الرحمن الرحيم. تبارك الذي جَعَلَ في السماءِ بُروجاً وجَعَل فيها سِراجاً وقَمَراً مُنيراً... إلى آخر سورة الفرقان. (تم بعون الله تعالى في سنة 1387 هجرية).
ثانياً: الشخشيخة التي تلي السابقة من الناحية الغربية وتقع أمام المدخل الثاني للمسجد من ناحية شارع السد، وتعلوها قبة من الحجر الصناعي، فقد كُتب عليها نفس ما كتب على القبة السابقة.
ثالثاً: ويلي ذلك قبتان تقعان في آخر المسجد من الناحية القبلية منه، وهما أصغر مساحةً من سابقاتهما، فقد نقشتا كذلك بالنقوش العربية الملونة، وزُيِّنتا بالآيات الشريفة الآتية من القرآن الكريم على الوجه الآتي على التوالي:
بسم الله الرحمن الرحيم. إنّا فَتَحْنا لك فتحاً مُبيناً ... إلى قوله تعالى: وكان ذلك عند الله فوزاً عظيماً .
بسم الله الرحمن الرحيم. اللهُ نورُ السماواتِ والأرض... إلى قوله تعالى: رجالٌ لا تُليهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذِكْرِ الله وأقام الصلاة .
وقد تُوِّجت جدران المسجد من الخارج من النواحي الشرقية والقبْلية والبحرية بآيات شريفة من القرآن الكريم نقشت فوق الحجر داخل إطارات منقوشة كذلك وكتبت بالخط الثلث الجميل الذي يدل على دقة الصنع وحسن الذوق.
فكُتب على الواجهة الشرقية المطلّة على شارع العتريس الآيات الكريمة الآتية:
يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجُدوا واعبُدوا ربَّكُم وافعلوا الخيرَ لعلكم تُفلحون. وجاهِدوا في الله حقَّ جهادِه هو اجتباكم وما جعلَ عليكم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ ملةَ أبيكُم إبراهيمُ هُوَ سَمّاكمُ المسلمين مِن قبلُ وفي هذا ليكون الرسولُ شهيداً عليكم وتكونوا شهداءَ على الناسِ فأقيموا الصلاةَ وآتُوا الزكاة واعتصِمُوا باللهِ هو مَولاكم فنِعمَ المولى ونعمَ النصير ».
« لَمسجدٌ أُسِّس على التقوى مِن أوّلِ يوم أحقُّ أن تقوم فيه، فيه رجالٌ يُحبّون أن يتطهّروا واللهُ يُحبّ المُطَّهِّرين. أفمن أسّس بنيانَه على تقوى مِن الله ورضوانٍ خيرٌ أم مَن أسّس بُنيانَه على شفا جُرفٍ هارٍ فانهارَ به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين
.
أما الجهة القبلية المطلة على الفِناء الذي يفصل بين المسجد الزينبي ومسجد الزعفراني المجاور، فقد كُتب على جدارها ما يأتي:
بسم الله الرحمن الرحيم. إنما يَعمُرُ مساجدَ الله مَن آمنَ باللهِ واليومِ الآخِرِ وأقامَ الصلاةَ وآتى الزكاةَ ولم يَخْشَ إلاّ اللهَ فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين صدق الله العظيم.
أما الواجهة البحرية المطلة على الميدان فقد كتب عليها فوق الباب الأوسط ما يأتي:
هو الذي يُصلّي عليكم وملائكتُه ليُخرجَكم مِن الظلماتِ إلى النورِ وكان بالمؤمنين رحيماً. تحيّتُهم يومَ يلقَونه سلامٌ وأعدَّ لهم أجراً كريما ».
« إنما يَعمُرُ مساجدَ الله مَن آمن باللهِ واليومِ الآخِرِ وأقامَ الصلاةَ وآتى الزكاةَ ولم يخش إلا اللهَ فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ».
« يا أيها النبيُّ إنا أرسلناك شاهداً ومُبشِّراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً. وبشّر المؤمنينَ بأن لهم من الله فضلاً كبيرا ».
« وكان اللهُ غفوراً رحيما

مشهد السيدة زينب في سنجار ( شمال العراق )
سنجار مدينة معروفة من مدن العراق الشمالي تقع في جنوبي نَصيبين عن يمين الطريق إلى الموصل، على اتصال بمعظم مدن الجزيرة. اشتهرت بكونها مدينة الطرق والقوافل منذ القديم لأنها سيطرت على الطريق بين العراق وسورية، وتقع فيها جبال سنجار التي يبلغ ارتفاعها نحو 4800 قدم، وتُعدّ من أعظم الجبال الشرقية في بلاد الجزيرة.
واشتهر في سنجار الكثير من المراقد والأضرحة المنسوبة لآل البيت، وقد أقيمت منذ القرون الهجرية الأولى أي منذ خضوع سنجار للدول الشيعية كالفاطميين والبويهيين والحمدانيين والعقيليين، فقد شجع ملوك تلك الدول بناء هذه الأضرحة واستخدموا من أجلها أمهر البنّائين والصنّاع فجاءت أبنيتها آية في الروعة والمتانة.
وتخضع هذه الأضرحة الآن لنفوذ اليزيديين، وهؤلاء لهم ديانة معروفة خاصة بهم وقد حافظوا على احترامهم لهذه المقامات، ومن تلك المشاهد: المرقد المنسوب إلى السيدة زينب الكبرى بنت عليّ بن أبي طالب عليها السّلام، والذي ابتدأ أمره بمرور سبايا واقعة الطف في هذه المنطقة. وهذه تفصيلات كتبها الدكتور حسن كامل شميساني وهو من المتخصصين في تاريخ سنجار وتراثها:
أ ـ موقعه: يقوم هذا الضريح على ربوة عالية في مدخل المدينة. ويُنسَب إلى السيدة زينب بنت الإمام عليّ بن أبي طالب سلام الله عليهما (1).
ب ـ أوصافه ومحتويات بنائه: استناداً إلى المشاهدات والنصوص الحديثة نقول: إن هذا الضريح يتكون من فِناء واسع يدخل إليه من باب صغير، وهذا الفناء اتُّخِذ بأكمله مقبرة. ينزل إلى البناء من مدخل يقع إلى اليمين بدرجتين تؤديان إلى غرفة مربعة الشكل تقريباً، أبعادها ـ كما حددها المهتمون بالآثار ـ 40 , 3 × 62 , 3 م. والمسافة بين المدخل والغرفة هي عبارة عن ممر يبلغ طوله: 30 , 4 م × 30 , 3 م. على جانبيه غرف مربعة مداخلها من الرخام.
في جدار الغرفة المربعة الجنوبي محراب مصنوع من الحجر والجص ـ سيأتي الكلام عنه ـ وغطيت هذه الغرفة بقبة مظهرها الخارجي نصف كروية، تقوم فوقها قبة أخرى محارية الشكل. يتوسط الجدارين الشرقي والغربي مدخلان شُيِّدا من الحجر. يؤدي المدخل الذي إلى يمين الداخل ( المدخل الأيمن ) إلى غرفة صغيرة مربعة الشكل أبعادها: 40 , 3 م × 30 , 3 مك وهي خالية من النقوش.
على عقادة الباب يوجد عبارة: ( راجي رحمة ربه المعروف بالرشيد ). أما المدخل الذي يوجد إلى يسار الداخل ( المدخل الأيسر ) فيعلوه عقد مزخرف بنقوش نباتية محفورة في الحجر، وهو يؤدي إلى غرفة الضريح. وهذه الغرفة هي مستطيلة الشكل أبعادها: 40 , 5 م × 73 , 3 م. وفي وسطها القبر المشيد من الحجر والجص. ويوجد على بعض قِطَعه كتابات من آية الكرسي وضاعت بقية الكلمات، وفي هذه الغرفة أيضاً محراب صغير مصلح خال من النقوش، وتغطّيها قبة مظهرها الخارجي مضلع مخروطي الشكل.
ج ـ تاريخ بنائه: إنّ الكلمات المنقوشة على مدخل الرواق ـ إلى يسار غرفة الضريح ـ تدل على أن هذا البناء هو من قبل الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ أيّام ملكه لبلاد سنجار( 637 ـ 657 هـ / 1239 ـ 1259 م ). وهذه الكلمات هي: ( عز مولانا السلطان الملك الرحيم بدر... ). وبدر الدين هذا كان قد أكثر من إقامة المنشآت العمرانية في أطراف مملكته من قصور ودور وحمامات وخانات ومشاهد، وسعى إلى إعادة تجديد أو ترميم الأسوار والقلاع والجسور والمساجد والأضرحة، وخصوصاً الشيعية منها. فالمعلومات كانت قد أفادت أنه كان قد تقرّب من هذه الطائفة وأعلن موالاته لأئمتها وأخذ ينشر مذهبها ويدعو إليه. وعمل على رعاية شؤونها وصيانة مؤسساتها والعناية بها، فقيل إنه لُقِّب بوليّ آل محمد. وقيل أيضاً أنه ـ رغبة منه في إظهار موالاته لهذه الطائفة وأئمتها ـ كان يرسل في كل سنة إلى مشهد الإمام عليّ بن أبي طالب سلام الله عليه في النجف الأشرف قنديلاً مذهّباً زِنته ألف دينار.
إن ما ذكرناه من أقسام لهذا البناء يمثل في الواقع الأجزاء الأصلية منه، والتي ينحصر تاريخها بين سنة استيلاء بدر الدين لؤلؤ على سنجار سنة ( 637 هـ / 1239م ) وأخذِها من صاحبها الملك الأيوبي يونس بن مودود، وبين سنة تشييده للأقسام الأخرى المضافة وهي سنة ( 644 هـ / 1246 م ) ـ كما هو مثبت على إحدى مداخل غرف الضريح.
والأقسام الأخرى المضافة هذه تقع إلى يسار وخلف غرفة الضريح. وتتكون من ممر يؤدي إلى غرفة مربعة تقريباً، صغيرة مقببة، تؤدي بدورها إلى غرفة مستطيلة غير منتظمة وبصيانات جديدة. طُليت الغرفة المربعة المذكورة وجدران الممر بالإسمنت بحيث أنمحت غالبية الزخارف الرخامية الموجودة. أما باطن القبة فلم يعد يبدو منها شيء. والغرفة المربعة الموجودة في نهاية الممر فعقد الباب من داخلها يحتوي على ألواح رخامية معشّقة، عليها كتابة بخط اليد تذكر اسم المؤسس ـ بدر الدين لؤلؤ ـ وتاريخ إضافة هذا القسم. أو لعله ـ كما ورد في كتاب القباب المخروطية ـ تاريخ البناء الأصلي وهو سنة أربع وأربعين وستمائة هـ. ولعل الألواح هذه كانت قد قُلعت من الأجزاء الرئيسية من البناء وأضيفت إلى هذا القسم. كما أن الزخارف الموجودة في الممر قُلعت هي أيضاً من البناء الأصلي واستُخدمت في تجميل هذه الغرفة حيث لا يوجد تناسق في الزخارف، ولم تعد تبدو بعد أن طليت بالإسمنت.
ويبدو أن هذا الضريح كان قد أصابه الهدم والتخريب مرات ومرات، وكان في كل مرة يُعاد تجديده أو ترميمه، وإذا سلّمنا جوازاً بما أفاد به ابن شداد من كون هذا الضريح أو المشهد هو للإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وليس لابنته السيدة زينب، فإنه قد خُرّب مع جملة المباني على أيدي التتار الذين استولوا على سنجار في سنة (660 هـ / 1262 م ) كما قال ابن شداد نفسه. ويظهر أنّه قد جدد فيما بعد ومن قبل نائب التتر وهو من العجم، ويقال له قوام الدين محمد اليزدي، ورجع إلى سابق عهده ومجده حيث عادت تقام فيه صلاة الجمعة من كل أسبوع (2).
وذكر أيضاً أن التجديد عاد ولحقه مرة أخرى كما يتضح ذلك من نص مكتوب على لوحة رخامية موجودة على جدار غرفة الضريح من خارج البناء يقول: (... جُدِّد مزار الست زينب بنت علي، العبد الفقير سيدي باشا بن خداد... ثمان عشر شهر ربيع الآخر سنة 1105 هـ ). ومن بين القباب التي لا تزال تُشاهَد في سنجار وينظر إليها بإعجاب:
د ـ قبتا ضريح الست زينب: إحدهما نصف كروية، تغطي غرفة من غرف الضريح المتعددة وهي الغرفة المربعة الشكل. تقوم على ثلاثة صفوف من المقرنصات، وتقوم فوقها القبة المحاربة الشكل، وتحت قاعدتها ( أي قاعدة القبة نصف الكروية ) يدور شريط كتابي هو تتمة الآية التي تعلو المحراب، أي تتمة الآية التالية: بسم الله الرحمن الرحيم، إنما يَعْمُرُ مَساجدَ اللهِ مَن آمَنَ بالله ثم اسم المتولي على البناء. وترتفع المقرنصات التي تقوم عليها القبة مقدار 5, 4 م عن الأرض. ويبلغ ارتفاع القبة الكلي حوالي سبعة أمتار، ومن الخارج تكون هذه القبة بل وتظهر بشكل نصف كروية.
والقبة الثانية مخروطية، وهي قبة غرفة الضريح. لم يبق من مقرنصات الزوايا فيها سوى أربع دخلات مستطيلة في الجدار الشمالي، وواحدة في الجدار الغربي. كما توجد أيضاً أربع زوايا رُمِّمت بالجص بحيث مَحَت المقرنصات التي كانت فيها. أما القبة من الأعلى فقد طليت بالجص بحيث فقدت أيضاً كامل معالمها تقريباً. أما من الخارج فالقبة تبدو مضلعة مخروطية الشكل.
هـ ـ محاريب مرقد السيدة زينب: يوجد في مرقد السيدة زينب سلام الله عليها محاريب عدة، أشهرها المحراب الموجود في جدار القبلة من المصلى الصغير الذي يقع بين غرفة الضريح والغرفة المقابلة لها.
شيد هذا المحراب من الحجارة والجص، وغطيت واجهته بطبقة من الجص أيضاً. هو مستطيل الشكل في داخله مستطيلان، الخارجي منهما ارتفاعه 76 , 3 م وعرضه 28 , 2 م، ويضم في داخله أعمدة ارتفاعها 69, 1 م، وارتفاع عقده 18, 1 م، وسعة فتحته 28, 1 م وعمقه 37 , 0 م. أما المستطيل الداخلي فارتفاعه 28, 1 م وعرضه 83 , 0 م. ومن الملاحظ أن هذا المحراب يحتل ما يقارب جدار القبلة بكاملة.
إذن يتألف المحراب من مستطيلين متداخلين، يمتد في أعلى المستطيل الخارجي شريط كتابي عرضه 60 , 0م مسجل عليه بخط الثلث على أرضية مُزهَّرة يقرأ عليها الآية القرآنية التالية: بسم الله الرحمن الرحيم، إنّما يَعْمُر مساجدَ اللهِ مَن آمَنَ بالله... وتساقطت بقية الحروف. والشريط يحيط بجدران الغرفة من جهاتها الأربع.
وفي هذا الشريط إطار زخرفي عرضه 5 , 8 سم يحيط بالمحراب من جهاته الثلاث وقد حُفر عليه أشكال وريقات صغيرة وأنصاف الأوراق النخيلية وأزهار مغلقة، وتربط هذه الأوراق فروع نباتية. وهذه الزخارف بارزة عن مستوى المحراب قليلاً. ويلي هذا شريط كتابي عرضه 30 , 0 م يحيط بالمحراب من جهاته الثلاث مسجل عليه بالخط النسخي الآية القرآنية التالية وتبدأ من أسفل الجهة اليمنى: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهُ لا إلهَ إلا اللهُ الحيُّ القيومُ لا تأخذُه سِنةٌ ولا نومٌ، له ما في السمواتِ وما في الأرض .
وعلى القسم العُلوي من المحراب تستمر تكملة الآية: مَن ذا الذي يَشفعُ عندَه إلاّ بإذنهِ يَعلمُ ما بينَ أيديهِم وما خَلْفَهم.. وعلى الجهة اليسرى: ولا يُحيطونَ بشيءٍ مِن علمهِ إلاّ بما شاءَ وَسِعَ كرسيُّه السمواتِ والأرضَ ولا... . أما تكملة الآية فقد زالت.
ويلاحظ على جانبيَ تجويف المحراب شكل عمودين يعلو كلاً منهما تاج ناقوسي. وليس له قاعدة، وإنما يرتكز على الأرض مباشرة. والعمودان خاليان من الزخرفة، ويستقر عليهما عقد مدبب مطول شبيه بالعقد المنفرج. وقد حفرت زخارف متعددة منها ما يشبه العقد المفصص، وحفرت أشكال خطوط متقاطعة. وفي قمة العقد ورقة من ثلاث شحمات وأنصاف الأوراق النخيلية وأزهار مغلقة. ويتراوح بروز هذه الزخارف بين 2 و 6 سم. ويحيط بالعقد من خارجه أشكال نباتية تشبه ما هو موجود بداخله. ويدنو من العقد شريط كتابي عرضه 25 , 0 م من الصعب قراءته لأن أكثر حروف كلماته زائلة. وتخطيط أرضية المحراب بشكل مستدير عمقه الكلي 37 , 0 م.
والمحراب هذا ليس مؤرَّخاً، وأغلب الظن أن تاريخه يرجع إلى زمن الملك بدر الدين لؤلؤ ( 637 ـ 644 هـ / 1239 م ـ 1246 م ) أي إلى زمن تشييد بناء الضريح بكامله، لأن الزخارف النباتية والقنديل والتيجان ( تيجان الأعمدة ) شبيهة ـ كما يقول صاحب كتاب المحاريب العراقية ـ بالتي على محرابَي يحيى بن القاسم والإمام عون الدين في الموصل، وهما من مخلفات بدر الدين نفسه، وإن كان هناك اختلاف من حيث مادة البناء. فمحراب السيدة زينب سلام الله عليها بُني بالحجارة والجص، وغُطّيت واجهته بطبقة سميكة من الجص، بينما المحرابان السابقان بُنيا من الرخام الأزرق.

 ×  1 ـ ذكر الهروي المتوفى سنة ( 611 هـ / 1214 م ) عند وصوله إلى سنجار ما يلي: « ... وبها مشهد عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه على الجبل »، ولم يذكر أنه مزار السيدة زينب. الإشارات إلى معرفة الزيارات ص 66.
وكرّر ابن شداد المتوفى سنة 684 ما قاله الهروي: « ... وبسنجار مشهد كان ملاصقاً للسور يعرف مشهد عليّ عليه السّلام ». الأعلاق الخطيرة، لابن شدّاد ج 3 : ق1 ص 155. ويقع الضريح في مكان على جانب كبير من الجمال والروعة. ويروي سكان المدينة المسيحيون أن أصل هذه العمارة كان ديراً للنصارى، وقد كان فيها صُلبان منقوشة أزالها المسلمون عندما أثروا عليهم. وأخذ بعض السكان المسلمين هذه الرواية عن المسيحيين، وهذا الاعتقاد الشائع، مَرّده إلى ظاهرة أوسع من هذه وهي أن جميع المنشآت الدينية كانت تنتقل من دين إلى دين آخر حسب هوية المسيطرين. إلا أنّه في هذه القضية بالذات ليس هناك دليل عمراني يثبت صحة هذا الاعتقاد، وقد يجوز في غيره. هذا وينفي الدملوجي وجود أيّة علامة للصليب المعكوف الذي قيل إنه على أحد جدران العمارة حين زار المكان واطّلع على محتوياته في زمن سابق. اليزيدية 188. وتجدر الملاحظة أن بعض عشائر اليزيديين الذين يُعرَفون بالبابوات ( بابوات الست زينب ) تُجلّ هذا الضريح وتعظمه.
2 ـ الأعلاق الخطيرة، لابن شدّاد ج3 : ق 1 ص 155.
Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.