الواجهة » العالم الإسلامي » المزارات » من تاريخ المرقد الحسينيّ
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


من تاريخ المرقد الحسينيّ

الحسين هو ابن علي وفاطمة عليهم السّلام، وسبط محمّد صلّى الله عليه وآله وخديجة رضي الله عنها، وأبو الأئمّة التسعة المعصومين عليهم السّلام، ريحانة الرسول وقرّة عين البتول، خامس أفضل مَن خلقه الجليل، المولود في المدينة في الثالث من شعبان عام 4 هـ، والمقتول بكربلاء في العاشر من محرم عام 61هـ، فضائله أكثر من أن تُحصى، ولا يختلف اثنان على أنه أعلم أهل عصره وأفضلهم على الإطلاق. ومرقده هذا أشهر من أن يُشكّك فيه المشكّكون، حيث توافد على زيارته أئمّة المسلمين وتبعهم الأصحاب والأعلام وأيدتهم كتب السيرة والتاريخ.
والحسين نسيج وحده لا يمكن وصفه بما يوصف به عباقرة التاريخ ولا أعلام الأمم، إنه من المصطفى وهو منه، وحبّه علامة للإيمان بالله وبرسوله، وإنه من نورٍ أبى الله إلا أن يُتمّه ويشعّه ولو كره الكافرون والمنافقون.
لولا جهاد الحسين لما بقيَ للإسلام باقية، ولما ظلّ للإنسانية مفهوم، لم يَتَوانَ عن دعم دين الإنسانية لمحة بصر وخفقة خافق، حتّى أصبح يملك القلوب والعقول، ويهواه كلُّ مَن يحمل حرفاً من الإنسانية ويتشبّث بكلمة الدين وتعاليمه القيمة.
إنّة بَشر مَلِك بل مَلَكٌ بشر، بل أعظم من أن يُوصف بهما وأجلّ مِن أن يُقرن بهما، إنه من طينة لا تُنعت بالنعوت البشرية؛ فقد كرّمها خالقها فأحسن تكريمها حيث لم يخلق خلقاً إلا تكريماً له ولجده وأبيه وأمه وأخيه (1).
إن مرقده الشريف ظل منذ أن احتضنته أرض كربلاء قِبلةً لملايين الأُباة والأحرار، ومهوى لجميع المؤمنين والموالين باختلاف ألسنتهم وقومياتهم على مر العصور، ورغم محاولات الطغاة لطمسه إلاّ أنه بقي مركز إشعاع للعالَم، حيث مكروا ومكر الله والله خير الماكرين.
لقد أصبح المرقد الحسيني الشريف حربة ذات حدَّين يستخدمهما السلاطين والأمراء، والرؤساء والوزراء، كأداة داعمة من جهة ووسيلة دامغة من جهة أخرى، وعلى أثره صنع تاريخ مرقده الشريف الذي نحاول إلقاء الضوء عليه قدر المستطاع واستعراض ما يمكن استعراضه ولو بشكل موجز وسريع، آملين أن يحوز رضى القارئ الكريم بعد أن يحوز رضى صاحبه الذي رِضاه من رضى جده الأمين ورضى الله جلَّ وعلا.
واستعراض تاريخ مرقده الشريف سيكون على التسلسل التاريخي المُعَنْوَن بالقرون الهجرية، ونسعى لكي نرفقه ببعض الخرائط والرسوم والتخطيطات (2) المستقاة من النصوص التاريخية أو الأحاديث الشريفة، بأمل أن نكوّن اللَّبِنة الأولى في دراسة مفصّلة وموثّقة لهذا المرقد الشريف. ومن الله نسأل التوفيقَ والسداد، إنه نِعم المولى ونعم النصير.

مرقد الإمام الحسين عبر القرون
القرن الأول الهجري
( 16 / 7 / 622 (3) ـ 23 / 7 / 719 م )

أول من أقام رسماً لقبر أبي عبدالله الحسين عليه السّلام هو الإمام عليّ بن الحسين عليه السّلام، شاركه في ذلك بنو أسد (4) بعد تردّد وخوف ـ حين دُفِن الإمام عليه السّلام في اليوم الثالث من مقتله، وذلك يوم الثالث عشر من شهر محرم الحرام عام 61 هـ ـ كما روى ابن قولويه (5) في تحقق ما روته السيّدة زينب عليها السّلام في حديثها إلى السجاد عليه السّلام حيث قالت: « لقد أخذ اللهُ ميثاق أناسٍ من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأمة وهم معروفون من أهل السماوات، أنّهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرّقة فيوارونها وهذه الجسوم المضرّجة، وينصبون لهذا الطفّ عَلَماً لقبر أبيك سيد الشهداء لا يُدرَس أثره ولا يُعفى رسمه على كرور الليالي والأيّام.. ثم يبعث الله قوماً من أمّتك لا يعرفهم الكفّار لم يشاركوا في تلك الدماء بقول ولا فعل ولا نيّة، فيوارون أجسامهم ويقيمون رسماً لقبر سيد الشهداء بتلك البطحاء يكون عَلَماً لأهل الحق وسبباً للمؤمنين إلى الفوز » (6). ثم إنه تحقق ذلك حيث قال ابن طاووس (7): « إنهم أقاموا رسماً لقبر سيّد الشهداء بتلك البطحاء يكون عَلَماً لأهل الحق » (8).
ولعل القبر الشريف كان في بداية الأمر مرتفعاً وبارزاً قليلاً عن الأرض، كما يظهر من كلام جابر الأنصاري (9) حين زار القبر الشريف في الأربعين الأول (10) حيث قال: « ألمِسُوني القبر » (11)، بل يؤيد ذلك ما يروى من أن السيّدة سكينة ضمّت قبر أبيها الحسين عليه السّلام عند رجوعها من الشام (12)، وإلى هذا يشير السماوي (13) في أرجوزته حيث يقول:

جاءت بنو غاضرةٍ إلى الجُثَثْ بعد ثـلاثٍ لتُواريها الجَـدَثْ
وأربأت عيناً على الطـريـقِ ينظـر من خوفٍ على الغريقِ
فحَفَـرَت إزاهُ كـي تُـوارِيَهْ حَفيـرةً ثمّ أتـت بـبـاريَـه
فـوَضَعَتْه فوقـهـا وأُنـزِلا لمهـبطِ الروح ومعراجِ العُلا

إلى أن يقول:

دلالـة مِـن عـالِمٍ خبـيرِ بـه وبالأصحاب ذي تدبيرِ
قد علّم القبورَ في عـلائـمْ لم تَندرس إلى ظهور القائمْ
وجاء جابرٌ له والعَوفي (14) عطيةٌ ولم يُبَلْ بالخوفِ (15)

على ضوء ما قدمناه يكون الرسم التخطيطي التالي:


وقيل إن بني أسد حدّدوا له مسجداً وبنَوا على قبره الشريف سقيفة (16)، وقيل إنهم وضعوا على القبور الرسوم (17) التي لا تَبلى (18)، ولعل المرقد كان يحمل الصورة التالية:


وما بين عامي 61 ـ 63 هـ يذكر المدرّس (19): « أنهم بَنَوا في العهد الأموي مسجداً عند رأس الحسين... ثم شُيّد القبر من قِبل الموالين » (20).
وعن عام 64 هـ يقول الرحالة الهندي محمد هارون (21): « اول من بنى صندوق الضريح بهيئة حسنة وشكل مليح بنو نضير وبنو قينقاع » (22). ولعله كان على الشكل التالي:


ويظهر أن التوّابين عندما قصدوا زيارة قبر الحسين عليه السّلام في ربيع الأول من عام 65 هـ قبل رحيلهم إلى عين الوردة طافوا حول هذا الصندوق، وكان عددهم يقارب أربعة آلاف رجل فازدحموا حول القبر أكثر من ازدحام الحُجّاج على الحجر الأسود عند لثمه، ثم إنهم لما انتهوا إلى قبر الحسين عليه السّلام بكوا بأجمعهم وكانوا قد تمنوا الشهادة معه، فقام سليمان بن صُرَد (23) فتوجه إلى القبر قائلاً: « اللهمّ ارحَمْ حُسيناً الشهيد ابن الشهيد، المهديّ ابن المهديّ، الصدّيق ابن الصدّيق، اللهمّ إنا نُشهدك أنّا على دينهم وسبيلهم، وأعداءُ قاتليهم، وأولياءُ محبيهم »، ثم انصرف وانصرف معه القوم بعدما أقاموا عنده يوماً وليلة (24).
وفي سنة 66 هـ عندما استولى المختار بن أبي عبيدة الثقفي على الكوفة، عمّر على مرقده الشريف قبةً من الجصّ والآجرّ (25)، وقد تولى ذلك محمد بن إبراهيم بن مالك الأشتر (26)، واتّخذ قرية من حوله (27)، وكان للمرقد بابان شرقي وغربي، وبقي ـ على ما قيل ـ حتّى عهد هارون الرشيد (28).
ويقول السيّد محمد بن أبي طالب (29): « وقد كان بُني على قبر الحسين عليه السّلام مسجد، ولم يزل كذلك بعد بني أمية وفي زمن بني العباس إلا على زمن هارون الرشيد فإنه خرّبه وقطع السِّدرة (30) التي كانت نابتة عنده، وكرَبَ موضع القبر » (31).


وإلى هذا يشير السماوي في أرجوزته:

وجـاء بـعد ذلك المـخـتـارُ حـيـن دعاه والجنـودَ الثـارُ
وعمّـر المـسجدَ فوق الجَدَثِ فَهْو إذاً أوّلُ شـيء مُـحـدَثِ
وبقيَ المسجدُ حول الـمـرقدِ إذ كـان قـد أُسس لـلتـعـبّدِ
ولـم يَـزَل يُـزار فـي جَناحِ حتّى أتى المُلْكُ إلى السفّاحِ (32)

ونقل سركيس (33): « أن المختار أحاط القبر الشريف بحائط المسجد وبنى عليه قبة بالآجرّ والجصّ ذات بابَين » (34).


ويتصور عبدالجواد الكليدار مرقد الإمام الحسين عليه السّلام في هذه الفترة ـ من خلال الأخبار والأحاديث ـ فيقول: « هو بناء مربّع الشكل يتراوح كلّ ضلع منه بين عشرين أو خمسة وعشرين متراً، يستقر بناؤه على قاعدة مستوية ترتفع بعض الشيء عن سطح الأرض تبعاً للأصول المتّبعة منذ القديم في هذا القسم الجنوبي من العراق خشية تسرّب الرطوبة إلى أسس البناء، وتعلو من جوانبه الجدران المرتفعة الهندسية الشكل المنظمة الهيئة، وهي مطليّة من خارجها بالكلس الأبيض الناصع، فيلمع للناظر عن بعيد كبيضة نعامة في وسط الصحراء، وفوق هذا البناء الجميل البسيط تستقر سقيفة تعلوها قبة هي أول قبة (35) من قباب الإسلام الخالدة التي خيّمت لأول مرة في الجانب الشرقي من الجزيرة العربية بين ضفة الفرات وحافة الصحراء في الاتجاه الشمالي. وتخرج من وسط جدران الحائر ثغرتان، إحداهما نحو الجنوب وهي المدخل الرئيس للحائر المقدس كما هو لحدّ اليوم، والأخرى من جهة الشرق وهي المدخل الذي يصل بين الحائر والمدينة إلى حيث مرقد أخيه العباس عليه السّلام على مشرعة الفرات. وقد زُيّن حول كلّ مدخل منهما بالخطوط والنقوش البارزة تحمل الآيات القرآنية العظيمة بالكتابة الكوفية القديمة، ولعلّ مِن بينها بل في مقدمتها تلك الناطقة بفضل الشهادة وخلود الشهداء ولا تَحْسَبنّ الذين قُتِلُوا في سبيلِ اللهِ أمواتاً بَلْ أحياءٌ عندَ ربِّهِم يُرزَقُون (36) » (37). ورسم هذا التخطيط حسبما تصوره الكليدار:


القرن الثاني
( 24 / 7 / 719 ـ 29 / 7 / 816 م )

يبدو أنّ القبة التي شُيّدت في عهد المختار الثقفي ظلّت قائمة لحين زيارة الإمام الصادق عليه السّلام لقبر جده الحسين عليه السّلام حوالي عام 132هـ (38)، حيث روى صفوان الجمّال (39) عن الصادق عليه السّلام: « إذا أردتَ قبر الحسين عليه السّلام في كربلاء قف خارج القبة وارمِ بطَرْفك نحو القبر، ثمّ ادخل الروضة وقم بحذائها من حيث يلي الرأس، ثم اخرُج من الباب الذي عند رجلَي عليّ بن الحسين عليه السّلام، ثم توجّه إلى الشهداء، ثم امشِ حتّى تأتي مشهد أبي الفضل العباس فقف على باب السقيفة وسلِّم » (40).
وفي حديث آخر عن الثمالي (41) عن الصادق عليه السّلام: « ثمّ امشِ قليلاً وعليك السَّكينة والوقار بالتكبير والتهليل والتمجيد والتحميد والتعظيم لله ورسوله صلّى الله عليه وآله، وقَصّرْ خُطاك، فإذا أتيتَ الباب الذي يلي المشرق فقف على الباب وقل... واجتهد في الدعاء ما قدرت عليه وأكثِرْ منه إن شاء الله، ثم تخرج من السقيفة وتقف بحذاء قبور الشهداء » (42).
وفي حديث آخر لصفوان عن الصادق عليه السّلام: « فإذا أتيتَ باب الحائر فقف وقل... ثم تأتي باب القبة وقفْ من حيث يلي الرأس... » (43).
وفي حديث جابر الجعفي (44) عن الصادق عليه السّلام: « فإذا أتيت إلى قبر الحسين عليه السّلام قمتَ على الباب وقلتَ هذه الكلمات... » (45).
ويروي صفوان أيضاً عن الصادق عليه السّلام: « فإذا أتيتَ الباب فقف خارج القبة وارمِ بطَرْفك نحو القبر ـ إلى أن يقول: ـ ثم أدخِلْ رِجْلَك اليمنى القبة وأخِّر اليسرى » (46).
ويظهر من هذه الروايات أن في عصر الإمام الصادق عليه السّلام (47) كان لمرقد الإمام الحسين عليه السّلام قبة وسقيفة وباب بل وأكثر من باب، باب من جهة الشرق وباب من ناحية ثانية، ولعلها كانت من جهة الغرب (48).
ويقول الكرباسي (49): إنّ مجموع السقيفة والمسجد كان يشكل مساحة ذات أربعة أضلاع حول مرقد الإمام الحسين عليه السّلام وابنه علي الأكبر عليه السّلام، وكان للمرقد بابان أحدهما من جهة المشرق عند قدمَي عليّ الأكبر عليه السّلام، وكانت مراقد الشهداء عليهم السّلام خارجة عن إطار هذه المساحة (50).
ويقول المدرّس: إن البابَين الخارجيّين كان أحدهما من جهة الشرق والآخر من جهة الجنوب ( القبلة )، كما يظهر من رواية قائد (51) أبي بصير (52).


عمن يرويه عن الصادق عليه السّلام إذ يقول: « ثمّ امشِ قليلاً، ثمّ تستقبل القبر والقبلة بين كتفيك » (53). ويضيف: « إنّ هنالك باباً داخلياً آخر من جهة الغرب يربط بين القبة ( المرقد ) والمسجد كما يظهر من كلام المفيد (54) حيث يقول (55): ثم ادخل وقف مما يلي الرأس (56).


ولكن كلام الصادق عليه السّلام في رواية قائد أبي بصير لا يدلّ على وجود باب من جهة الجنوب ( القبلة )، بل يدلّ قوله: « ثم تستقبل القبر والقبلة بين كتفيك » على أنّ الباب لم يكن باتجاه القبلة ( الجنوب )، وأما الباب الشرقي فلعله هو المشار إليه في رواية صفوان الجمال عن الصادق عليه السّلام في قوله: « فإذا أتيت الباب فقف خارج القبة وارمِ بطَرْفك نحو القبر ـ إلى ان يقول ـ ثمّ أدخِلْ رِجلَك اليمنى القبة وآخّر اليسرى ». وربّما أراد الصادق عليه السّلام في قولٍ أخرَ له: « فإذا أتيتَ باب الحائر فقف وقل (57)... ثم تأتي باب القبة وقفْ من حيث يلي الرأس » الباب الغربي للمرقد الذي يقع من جهة الرأس، وفيه تأمّل.
ويظهر أيضاً من قول الصادق عليه السّلام: « فإذا أتيت باب الحائر... ثم تأتي باب القبة » أنه كان للروضة الحسينية سور وله أبواب أيضاً، حيث عبّر الصادق عليه السّلام عن المساحة المحيطة بالروضة بالحائر والتي نعبّر عنها اليوم بالصحن (58). ومن الجدير ذكره أنّ هذا الحائر ( الصحن ) لم يرد ذكره في عهد الإمام الباقر عليه السّلام المتوفى عام 114 هـ بل جاء ذكره لأول مرة على لسان الإمام الصادق عليه السّلام في تسعة عشر موقعاً؛ ممّا يدلنا على أن هذا السور كان قد شُيّد في أواخر الربع الأول من القرن الثاني أو أوائل الربع الثاني من القرن الثاني.
كما جاء ذكره في رواية (59) الحسين بن أبي حمزة (60) الذي زار المرقد الحسيني في أواخر عهد الدولة المروانية ( الأموية ) التي سقطت عام 132هـ، حيث يقول: « خرجتُ في آخر زمن بني أمية وأنا أريد قبر الحسين عليه السّلام فانتهيت إلى الغاضرية (61)، حتى إذا نام الناس اغتسلتُ ثم أقبلت أريد القبر، حتى إذا كنت على باب الحائر خرج إليّ.. » (62).
وقد تكررت الكلمتان ( باب الحائر ) من الإمام الصادق عليه السّلام حيث ورد في رواية أبي الصامت (63) أيضاً عنه عليه السّلام حيث يقول: « فإذا أتيت باب الحائر فكبّر الله أربعاً.. » (64).
ويبدو واضحاً أن المراد بالحائر هو الصحن الشريف، حيث ورد في رواية أبي حمزة الثمالي عن الصادق عليه السّلام عند الانتهاء من الزيارة: « ثم تخرج من السقيفة وتقف بحذاء قبور الشهداء وتومى إليهم أجمعين ـ إلى أن يقول ـ ثم دُرْ في الحائر وأنت تقول... » (65).
وبقي الحائر على شكله حتى عهد الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام ( 128 ـ 183 هـ ) حيث ورد في رواية الحسن بن راشد (66) عنه عليه السّلام قال: « حتى يرد الحائر، فإذا دخل باب الحائر وضع كفه... » (67).
ويتبين أن مساحة الحائر كانت حوالي ( 25 في 25 ذراعاً ) من الخارج كما يُفهَم من روايتَي الصادق عليه السّلام بعد الجمع بينهما، حيث ورد في إحداهما: « قبر الحسين عشرون ذراعاً في عشرين ذراعاً مكسّراً روضة من رياض الجنة » (68)، وفي ثانيهما قال: « امسح من موضع قبره اليوم، فامسح خمسة وعشرين ذراعاً ممّا يلي وجهه وخمسة وعشرين ذراعاً من خلفه وخمسة وعشرين ذراعاً من ناحية رأسه » (69).
والظاهر أن الحائر الذي سُمّي فيما بعد بالصحن كان قطر سوره الخارجي خمسين ذراعاً، وإلى هذا يشير ابن إدريس (70) في قوله: « والمراد بالحائر ما دار سور المشهد والمسجد عليه » (71). ويقول المفيد: « والحائر محيط بهم إلا العباس فإنه قُتل على المسناة (72) » (73).
ومن المعلوم أن الذراع الواحد يعادل 83 , 45 سنتيمتراً تقريباً، وبذلك يكون قطر الحائر 83 , 45 في 50 = 915 , 22 متراً.


وتؤكد بعض المصادر بأنه كانت هناك شجرة سِدْرة أيامَ الحكم الأموي (74) يُستظَلّ بفيئها ويُستَدلّ بها على قبر الإمام الحسين عليه السّلام، ولذلك سُمّي الباب الواقع في الشمال الغربي من الصحن ـ فيما بعد ـ بباب السِّدْرة (75).
وامتد عمر هذا البناء المؤلف من المسجد والمرقد ذي القبة طوال العهد الأموي، فلم يتعرض للهدم رغم العداء الأُموي السافر تجاه أهل البيت عليهم السّلام، مع أنهم وضعوا المسالح (76) لمنع زيارة قبره عليه السّلام، إلاّ أن ضعف الدولة الأموية في أواخر عهدها كسر حاجز الخوف فتدفقت الأفواج إلى زيارته ولم يتمكنوا من منعهم، بل أدركوا أن التعرّض للمرقد أو المساس به بقصد تخريبه يشكّل سابقة خطيرة ومشكلة هُم في غنىً عنها.
ولذا نجد أنه في عام 122 هـ وعلى عهد هشام المرواني (77) كان الزوار يتقاطرون على الضريح المقدس ويتبركون به (78)، وقد أُنشى على مرقده مسجد، وفي ذلك يقول محمد بن أبي طالب عند ذكره لمشهد الحسين: « إنه اتُّخِذ على الرَّمس الأقدس (79) في عهد الدولة المروانية مسجد » (80).
ولعل المقصود في إنشاء مسجد على المرقد أنه أصبح كسمجد يقصده الناس للزيارة والصلاة فيه.
وبعد عام 132 هـ، وبالتحديد في عهد مؤسس الدولة العباسية السفاح (81)، فُسح المجال لزيارة قبر الحسين عليه السّلام وابتدأ عمران القبر من جديد في ذلك الحين (82).
ويُنقَل عن سركيس أنه قال: « وفي عهد السفاح هذا بُنيت على جانب القبر سقيفة ذات بابين » (83). ولعله يظهر من كلامه هذا بالانضمام إلى ما تقدّم من قوله: « إن المختار أحاط القبر الشريف بحائط المسجد وبنى عليه قبة بالآجر والجص ذات بابين » (84) أن السقيفة التي أُحدِثت في عهد السفاح كانت على قبور الشهداء؛ لمكان قوله: « على جانب القبر » لاستبعاد أن تُبنى سقيفة إلى جهة الجنوب والشمال مثلاً وتُترك قبور الشهداء بلا سقيفة، إلا أن الكتب خالية من ذكر هذه السقيفة.


ولكن المنصور العباسي (85) الذي حكم ما بين 136 ـ 158 هـ صبّ جام غضبه على العلويين وأثارهم، وتطاول على القبر المطهر، وفي ذلك يقول السماوي:

وشيّدوا البِنـا عليـه قُبّـةْ ذاتَ سـقيـفـةٍ لتأوي العُصبةْ
ثـم دعا المنصورُ حقدٌ أيِّدْ فثَلّ (86) من أحقادِه المشيَّدْ (87)

ويحدد سركيس عام 146 هـ هدمَ المنصور العباسي للسقيفة (88).


وفي حدود عام 158 هـ (89) ـ وذلك في عهد المهدي العباسي (90) ـ أُعيد تشييد السقيفة (91).
ويذكر الطبري (92) أن خدم المشهد الحسيني كانوا يتسلمون الهبات الخيرية من أم موسى (93) والدة المهدي العباسي.
وفي عام 187 هـ (94) بعث هارون الرشيد (95) إلى ابن أبي داود (96) والذين يخدمون قبر الحسين بن علي عليه السّلام في الحائر فأتى بهم، فنظر إليه الحسن بن راشد وقال: ما لك ؟! قال: بعث إليّ هذا الرجل ـ يعني الرشيد ـ فاحضَرَني ولستُ آمَنُه على نفسي، فقال له: إذا دخلتَ عليه فسألك، فقل له: الحسن بن راشد وضعني في ذلك الموضع.
فلما دخل عليه قال هذا القول، قال الرشيد: ما أخلق أن يكون هذا من تخليط الحسن، أحضِرُوه! فلمّا حضر قال: ما حملك على أن صيّرت هذا الرجل في الحِير (97) ( الحائر ) ؟ قال: رَحِم الله مَن صيّره في الحِير، أمرَتْني أم موسى أن أصيّره فيه، وأن أُجري عليه في كل شهر ثلاثين درهماً، فقال: رُدُّوه إلى الحير وأَجْرُوا عليه ما أجرته أمُّ موسى (98).
ولما كانت سنة 193 هـ (99) ضيّق هارون الرشيد الخناق على زائري القبر وقطع شجرة السدرة التي كانت عنده (100) وكرب موضع القبر (101) وهدم الأبنية التي كانت تحيط بتلك الأضرحة المقدسة (102) وزرعها، وذلك عَبْرَ واليه على الكوفة موسى بن عيسى بن موسى الهاشمي (103).
وفي عام 198هـ عندما استتبّ الأمر للمأمون (104) اقتضت سياسته مراعاة شعور الموالين لأهل البيت عليهم السّلام لامتصاص النقمة المتزايدة عليه والمنافسة الساسية لحربه مع أخيه الأمين (105) وقتلهِ إياه، ففُسح المجال لزيارة قبر الحسين وتعميره، فبُنيَ عليه قبة شامخة وبدأ الناس يسكنونه من جديد.
وبتعمير مرقد الإمام الحسين عليه السّلام أُمِر بتشييد قبة عظيمة وروضة فخمة أحسن من ذي قبل، وبذلك يكون قد عُمِّر المرقد في عهد المأمون مرتين (106)، كما قام المأمون بتوسيع الحِير ( الحائر ) (107).
ويظهر من ذلك أنّ التعمير الأول حصل من قِبل الموالين وربّما في الفترة التي شهدت الصراع بين الأمين والمأمونَ بين الأعوام ( 193 ـ 198 هـ )، أما التعمير الثاني فقد حصل مِن قِبل المأمون بعد القضاء على أخيه الأمين واستتباب الأمر له.


القرن الثالث
( 30 / 7 / 816 ـ 7 / 8 / 913 م )

يقول سلمان آل طعمة: « إن الشائع على ألسنة الباحثين والمؤرخين أنّ كربلاء كانت في القرن الثالث مملوءة بالأكواخ وبيوت الشَّعر التي كان يشيّدها المسلمون الذين يفدون إلى قبر الحسين عليه السّلام (108)، إلى جانب بيوت المجاورين له.
هذا ولم يتعرّض مرقد الإمام الحسين عليه السّلام في عهد المعتصم العباسي (109) والواثق العباسي (110) إلى الهدم والتخريب، كما لم يتعرّض الموالون لأهل البيت عليهم السّلام للاضطهاد بسبب اضطراب الوضع السياسي (111).
ولما كانت سنة 232هـ تولّى الحكم المتوكل العباسي (112)، وكان شديد البغض لعلي بن أبي طالب عليه السّلام (113)؛ ولذلك عمد إلى هدم قبر أبي عبدالله الحسين عليه السّلام أربع مرات (114).
الأولى: عام 232 هـ (115) وذلك إثر ذهاب إحدى جواريه المغنّيات إلى زيارة شعبان في كربلاء (116)، فأنفذ عمرَ بن فرج (117) لهدم ما عمّره المأمون العباسي وأمر بتخريب قبر الحسين عليه السّلام وحرثه، فلمّا صار إلى الناحية أمر بالبَقَر فمرّ بها على القبور كلّها، فلمّا بلغت قبرَ الحسين عليه السّلام لم تمرّ عليه (118).
ثمّ إنّ الموالين لأهل البيت عليهم السّلام رغم الاضطهاد والتنكيل عمدوا إلى تعمير مرقده الشريف (119).
المرّة الثانية: سنة 236 هـ (120)، حيث عمد المتوكل أيضاً إلى هدم الضريح المطهر وملحقاته وزرعه بعد تسوية أرضه (121)، كما أمر بهدم ما حوله من المنازل والدور ثم منع زيارة المكان وغيره من البقاع الشيعية المقدسة (122)، وهدّد الزوارَ بفرض عقوبات صارمة عليهم (123)، فنادى بالناس: مَن وجدناه عند قبره بعد ثلاثة حبسناه في المطبق (124). وإلى هذا يشير السماوي في أرجوزته فيقول:

ثـم تـنـاهـى جعـفرٌ بـالـمَخْرِ والـحـرثِ للأرض ونَبْثِ (125) القَـبْرِ
لـمـأتـيـن وثـلاثـيـنَ وسـتّ إذْ فَوّضَ الأمر إلى عَلْقٍ (126) وسِتّْ (127)

وأوعز مهمّةَ الهدم لرجل يهودّي (128) اسمه إبراهيم الديزج (129) فبعثه المتوكل إلى كربلاء لتغيير قبر الإمام الحسين عليه السّلام، وكتب معه إلى القاضي ابن عمار (130): « أُعلمك أنّي قد بعثتُ إبراهيم الديزج إلى كربلاء لينبش قبر الحسين، فإذا قرأتَ كتابي فقِفْ على الأمر حتّى تعرف فَعَلَ أم لم يفعل » (131)، فعرض القاضي بالكتاب على إبراهيم الديزج، فأْتمَر الديزج بأمر القاضي جعفر، ثم أتاه فقال له: ما صنعت ؟
فقال: قد فعلتُ ما أمرتَ به، فلم أرَ شيئاً ولم أجد شيئاً.
فقال القاضي: أفلا عمّقتَه ؟
قال إبراهيم: قد فعلت، فما رأيت.
فكتب القاضي إلى المتوكّل: « إن إبراهيم الديزج قد نبش فلم يجد شيئاً، وأمرتُه فمَخرَه بالماء وكربه بالبَقَر ».
والتقى ابو علي العماري (132) بإبراهيم الديزج وسأله عن صورة الأمر فقال له: أتيت في خاصة غلماني فقط، وإنّي نبشتُ فوجدت بارية (133) جديدة عليها بدن الحسين بن علي، ووجدت منه رائحة المسك، فتركت البارية على حالها وبدن الحسين على البارية، وأمرتُ بطرح التراب عليه وأطلقت عليه الماء (134)، وأمرت بالبقر لتمخره وتحرثه فلم تَطَأه البقر، وكانت إذا جاءت إلى الموضع رجعت عنه، فحلفتُ لغلماني بالله وبالأيمان المغلّطة لئن ذكرَ أحدٌ هذا لأقتلنّه (135). ويصف السماوي الحادثة فيقول:

حتّـى إذا الشمسُ بدَتْ للأعينِ قـامـوا فهدّموا جميعَ ما بُنِي
ونبشوا الـقـبرَ فلاحتْ باريةْ تـسطعُ بالمِسْك كـمِثْل الغانيةْ
قـلتُ: دَعُـوه ولئـن لـم يَكْتُمِ راءٍ قـتـلتُـه عـلى التـكلّمٍ
ثـمّ حـرَثْنا الأرض لكنّ البقَرْ تأتي إلـى ذاك الـمَقام وتَـذَرْ
وكـلّمـا تُـضـرَب للكـرابِ تقهـقرَتْ تـمشي على الأعقابِ
ثـمّ مَخَرْنا المـاءَ فـوق القبرِ فحارَ عنه واقفاً لا يجري (136)

ويبدو أن محبّي أهل البيت عليهم السّلام لم يتركوا قبر إمامهم على حاله، بل عمّروه بما يتناسب وتضييق السلطات عليهم.
المرّة الثالثة: سنة 237 هـ، حين بلغ المتوكلَ أنّ أهل السواد يجتمعون بأرض نينوى لزيارة قبر الحسين عليه السّلام فيصير إلى قبره منهم خَلْق كثير (137)، فأنفذ قائداً من قوّاده (138) واسمه هارون المعري (139)، وضم الوزير عبيدالله بن يحيى (140) أبا عبدالله الباقطاني (141) إلى المعري ليكون كاتباً له (142)، كما ضم لى الكتيبة إبراهيمَ الديزج لينفّذ الهدمَ والحرث (143)، وضم كنفاً (144) من الجند كثيراً ليشعث (145) قبر الحسين عليه السّلام ويمنع الناس من زيارته والاجتماع إلى قبره (146)، فلما عزموا على الخروج والمسير إلى الناحية رأى هارون المعري رسولَ الله صلّى الله عليه وآله في المنام فقال له: لا تخرج مع الديزج، ولا تفعل ما أُمِرتُم به في قبر الحسين عليه السّلام! فلمّا أصبحوا جاؤوا يستحثونه في المسير، فسار معهم حتّى وافى كربلاء وفعلوا ما أُمِروا به (147)، فثار أهل السواد على القائد واجتمعوا عليه وقالوا: لو قُتِلنا عن آخرنا لَما أمسك مَن نُفي منّا عن زيارته. ورأوا من الدلائل ما حملهم على ما صنعوا، فكتب بالأمر إلى المتوكل، فورد كتابه إلى القائد بالكف عنهم والمسير إلى الكوفة مُظْهِراً أنّ مسيره إليها من مصالح أهلها والانكفاء إلى المصر (148).
ثمّ إنه رأى في المنام النبيَّ صلّى الله عليه وآله فقال له: ألم آمُرْك أن لا تخرج معهم ولا تفعل فعلهم ؟! فلم تقبل حتى فعلتَ ما فعلوا ؟ ثمّ لطمَني وتَفلَ في وجهي. فصار وجهُه مسودّاً (149). يصف السماوي تلك الحادثة فيقول:

وقال فيها إن البـاقطاني (150) حكى وكـان كـاتب الـديوانِ
وكان وجهُه كمِثْل النَّقْسِ (151) لوناً وجسمُه كمثل الطِّرْسِ (152)
فقلتُ يوماً وطرحنا الـحشمة: وجهُك لِمْ خُصّ بهـذي الأدْمَة
قـال: سأُنْبِـيـك إذا لـم تُخْبِرِ فـقلتُ: لا وفـضلِك الموفَّـرِ!
قال: خرجتُ في عِداد الدَّيزَجِ فقال طيفُ المصطفى: لا تَخرُجِ
فـمِلتُ عنـه إذ رأيـتُ النَّهْيا فجاءني الـديزجُ يـدعو الوَحْيا
فـقـمـتُ عنـه تابعاً للأمـرِ بـهَدْمِ كـربلا وحـرثِ القَبْرِ
فجاءني طيفُ الرسول ثـانيـا وقـال لي: هلاّ أطعتَ النـاهيا
وَيْلك قد حرَثْتَ قبرَ آبني الأبرّْ وصَكّ وجهي لطمـةٌ ذاتُ أثَرْ
فاسوَدّ ذاك الوجهُ والجسمُ بَقِي فـهـا أنـا بـهيئـةٍ لم تُسبَقِ!
أكــادُ أن أذوب إن رآنــي راءٍ بهذا الوجهِ والجُثمانِ (153)

ولم يزل زواره عليه السّلام يقصدونه ويُصلحون قبره الشريف، وعن الهدم المتكرّر، يقول الخياط: « وإن دلّت أعمالُ الهدم المتكرّرة هذه وما يتبعها من تعميرٍ سريعٍ للقبر على شيءٍ فإنما تدلّ على انحرافٍ ظاهر في عقلية المتوكل من جهة، ومدى القوة في عقيدة الرأي العام المسلم الذي كان يأبى يومذاك إلاّ أن يُخلِّد الحسينَ الشهيد عليه السّلام ويعمِّر ضريحَه ويقدّس تربته رغم جميع ما كان يريده الغاشمون من اضطهاد وتنكيل » (154).
وفي سنة 240 هـ توجّه الأشناني (155) إلى زيارة قبر الحسين عليه السّلام سرّاً برفقة أحد العطّارين، فلمّا وصلا القبر الشريف جعلا يتحرّيان جهة القبر حتّى عثرا عليه؛ وذلك لكثرة ما كان قد مُخِر وحُرِث حوله، فشاهداه وقد قُلع الصندوق الذي كان حواليه وأُحرِق، وأُجري عليه الماء فانخسف موضع اللَّبِن وصار كالخندق حول القبر، ولمّا أتمّا مراسيم الزيارة نصبا حول القبر علاماتٍ شاخصة في عدّة مواضع من القبر (156).


ويصف الأشناني الوضع الأمني آنذاك بقوله: « بعد عهدي بالزيارة في تلك الأيّام خوفاً، عملتُ على المخاطرة بنفسي فيها وساعدَني رجل من العطّارين على ذلك، فخرجنا زائرين نكمن النهار ونسير الليل حتى أتينا نواحي الغاضرية، وخرجنا منها نصف الليل فسرنا بين مسلحتَين وقد ناموا حتّى أتينا القبر، فخفي علينا، فجعلنا نشمُّه... » (157).
ولعله لهذا السبب تجد تسميته بالحائر لارتفاع الماء حوله، وإن كانت التسمية قد أطلقها الإمام الصادق عليه السّلام ( 148 هـ ) من قبل.
المرّة الرابعة: سنة 247 هـ (158)، كان قد بلغ المتوكّلَ مرّة أخرى مسيرُ الناس من أهل السواد والكوفة إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين عليه السّلام وأنّه قد كثر جمعهم لذلك، وصار لهم سوق (159) كبير، فأنفذ قائداً في جمع كثير من الجند وأمر منادياً ينادي ببراءة الذمّة ممّن زار قبره، ونبش وحرث أرضه، وانقطع الناس عن الزيارة، وعمل على تتبّع آل أبي طالب والشيعة فقَتَل منهم جمعاً كثيراً (160).
وقد تولّى الهدم في هذه المرة إبراهيم الديزج أيضاً حيث يقول: إنّ المتوكل أمرني بالخروج إلى نينوى إلى قبر الحسين، فأمرنا أن نكربه ونطمس أثر القبر، فوافيتُ الناحية مساءً ومعنا الفَعَلة ومعهم المَساحي (161) والمُرُود (162)، فتقدّمتُ إلى غلماني وأصحابي أن يأخذوا الفَعَلة بخراب القبر وحرث أرضه، فطرحتُ نفسي لِما نالني من تعب السفر ونمت فذهب بي النوم، فإذا ضوضاء شديدة وأصوات عالية، وجعل الغلمان ينبّهوني، فقمت وأنا ذَعِر فقلت للغلمان: ما شأنكم ؟!
قالوا: أعجبُ شأن!
قلت: وما ذاك ؟!
قالوا: إنّ بموضع القبر قوماً قد حالوا بيننا وبين القبر وهم يرموننا مع ذلك بالنشّاب. فقمتُ معهم لأتبيّن الأمر، فوجدته كما وصفوا، وكان ذلك في أول الليل من ليالي البيض (163).
فقلت: ارموهم. فرَمَوا فعادت سهامُنا إلينا، فما سقط سهم منّا إلاّ في صاحبه الذي رمى به فقتله، فاستوحشت لذلك وجزعت وأخذتني الحمّى والقشعريرة ورحلت عن القبر لوقتي، ووطّنت نفسي على أن يقتلني المتوكل لِما لم أبلغ في القبر جميع ما تقدّم إليّ به (164).
ويصف الشيخ السماوي فعلة الديزج الحادثة في أرجوزته فيقول:

بـأن إبراهيـم يعني الدَّيْزَجـا قال: أراد جعفـرٌ أن أخـرُجا
وأَنُـبـثَ القـبـرَ بكـربلاءا وأحرثَ الأرضَ وأُجري الماءا
فـصرتُ للقبـرِ بمَـن أعـدُّهُ مِن كـلِّ قَـرمٍ معجبٍ أشُـدُّهُ
ومعـيَ الأكـار بالمسـاحـي فـبتُّ ليلـي ناظـرَ الصبـاحِ
فـنبّهَـتْني زَعَـقـاتُ الـجُنْدِ فقلتُ: ماذا ؟! لأُنـاس عنـدي
فـقيـل: صدَّنا عن الـتـقـدُّمِ قومٌ رَمـَوا وجوهَنـا بـأسهمِ
وكـلُّ مَـن رمـاهـمُ بـسَهْمِ عاد عليه السهـم منـه المرمي
قال: فقمتُ لأرى الأمـرَ الجلي فما رأيتُ غيـرَ ما قد قِيل لي
فارتَعْتُ مِن ذا وطويتُ كَشْحي وقلتُ: غادِروهمُ للصُّبحِ (165)

ويذكر ابن بندار (166): « أنّه خرج نهيٌ عن زيارة مقابر قريش والحائر (167)، فلما كان بعد أشهُرٍ دعا الوزيرُ ـ العباسي ـ الباقطانيَّ فقال له ـ الوزير ـ: إلقَ بني الفرات (168) والبُرسيّين (169) وقُلْ لهم: لا يزوروا مقابر قريش؛ فقد أمر الخليفة (170) ان يتفقد كل من زار فيقبض عليه » (171).
وانتشر ظلم المتوكل وذاع خبر هدمه قبرَ سبط الرسول صلّى الله عليه وآله بين الناس، فتألّم المسلمون لذلك وكتب أهل بغداد شتمه على الحيطان، وهجاه الشعراء ومنهم دعبل الخزاعي (172)، وفي ذلك يقول ابن السكّيت (173): وقيل البسّامي (174):

تـاللهِ إن كانتْ أمـيّةُ قـد أتَتْ قَتْلَ ابنِ بنتِ نبيِّهـا مظـلومـا
فلقد أتاه بنـو أبـيـه بـمـِثْلِهِ هـذا لَعَـمْرُك قبرُه مهـدومـا
أسِفُوا على أن لا يكونوا شاركوا فـي قتله، فـتتبّعوهُ رميما (175)

ولابن الرومي (176) أبيات في ذلك نذكر له هذا البيت:

ولم تقنعوا حتّى استثارت قبورَهُم كلابُهـمُ منها بهيمٌ ودَيزَجُ (177)

وفي عام 247 هـ (178) يقول عبدالله الطوري (179): حَجَجتُ فلمّا صدرتُ من الحج إلى العراق فزرت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام على حال خِيفةٍ من السلطان، وزرته ثمّ توجهت إلى زيارة الحسين عليه السّلام فإذا قد حُرثت أرضه ومُخر فيها الماء وأُرسلت الثيران العوامل في الأرض، فبعيني كنتُ رأيت الثيران تُساق في الأرض فتنساق لهم، حتّى إذا حازت مكانَ القبر حادت عنه يميناً وشمالاً، فتُضرَب بالعصا الضربَ الشديد فلا ينفع ذلك فيها ولا تطأ القبر بوجه ولا سبب، فما أمكنني الزيارة، فتوجهت إلى بغداد وأنا أردد:

تـاللهِ إنْ كـانـت أميّةُ قد أتَتْ قـتـلَ آبنِ بـنتِ نـبيِّها مظلوما
فـلقـد أتـاه بـنو أبيه بمِـثْلِها هـذا لَعَمْرُكَ قـبـرُه مـهدوما
أسِفوا على أن لا يكونوا شايعوا فـي قتلِه، فتتبّعوه رميما (180)

لقد وضع المتوكل يده على أوقاف الحائر وصادر أموال خزينة الحسين عليه السّلام ووزّعها على جنوده قائلاً: « إن القبر ليس بحاجة إلى الأموال والخزائن » (181). وسمع زيد المجنون (182) وهو من مصر أن المتوكل أمر بحرث قبر الحسين عليه السّلام وأنهم خربوا بنيانه وحفوا آثاره وجروا عليه الماء من نهر العلقمي بحيث لا يبقى له أثر، ولا أحد يقف له على خبر، وتوعّد الناس بالقتل لمن زار قبره، وجعل رصداً من أجناده وأوصاهم: « كلّ مَن وجدتموه يريد زيارة الحسين فاقتلوه » يريد بذلك إطفاء نور الله وإطفاء آثار ذرية رسول الله صلّى الله عليه وآله، فعظم ذلك على زيد واشتد حزنه وتجدّد مصابه بسيده الحسين عليه السّلام، وغلب عليه الوجد والغرام، فخرج من مصر ماشياً هائماً على وجهه، شاكياً وَجْدهَ إلى ربه، وبقي حزيناً كئيباً حتّى بلغ الكوفة فالتقى ببهلول (183) وتعرّف عليه فسأله عن سبب خروجه من مصر فأخبره بذلك، فقال له البهلول: وأنا واللهِ كذلك، فقال: قم بنا نمضي إلى كربلاء لنشاهد قبور أولاد عليّ المرتضى.
فأخذ كلٌّ بيد صاحبه حتّى وصلا إلى قبر الحسين عليه السّلام، وإذا هو على حاله لم يتغير وقد هدموا بنيانه، وكلما أجروا عليه الماء غار وحار واستدار، بقدرة العزيز الجبار، ولم تصل قطرة واحدة إلى قبر الحسين عليه السّلام، وكان القبر الشريف إذا جاءه الماء ترتفع أرضه بإذن الله تعالى (184)، فتعجب زيد المجنون ممّا شاهده وقال: انظرْ يا بهلول يُريدون أن يُطفئوا نورَ اللهِ بأفواهِهِم ويأبى اللهُ إلاّ أن يُتمَّ نورَه ولو كَرهِ الكافرون (185) (186).
فلما نظر الذي يحرث الأرض إلى ذلك قال: آمنت بالله وبمحمد رسول الله. وحلَّ البَقَر، فبلغ ذلك المتوكلَ فأمر بقتله (187).
وتمثّل زيد بالأبيات السابقة وانطلق إلى بغداد فإذا به يسمع صراخاً عالياً ونوحاً مشجياً، فظنّ أن المتوكل قد هلك، فتقدّم إلى رجل منهم فسأل عن الميّت فقيل له: جنازة جارية المتوكل (188) وكان يحبها حبّاً شديداً، ثم إنّهم عملوا لها شأناً عظيماً ودفنوها في قبر جديد وبنوا عليه قبة عالية، فلمّا نظر زيد إلى ذلك ازدادت أشجانه وجعل يبكي حتّى غُشِي عليه، فلمّا أفاق من غشوته أنشد يقول:

أيُحرَثُ بالطفِّ قبرُ الحسين ويُـعـمَر قبر بني الزانية!
لعلّ الزمانَ بهم قد يـعـود ويأتي بـدولتِهـم ثـانـيـة
ألا لعَنَ اللهُ أهـلَ الفسـاد ومَن يأمنُ الدُّنيةَ الفانية (189)

وكتب هذه الأبيات في ورقة وسلّمها لبعض حُجّاب المتوكل، فلما قرأها المتوكّل اشتد غضبه فأمر بحبسه فحُبِس، وفي الليل رأى المتوكل رؤيا مخيفة له فأوحشته، فأسرع وأفرج عن زيد وخلع عليه خلعة سَنيّة، وقال له: اطلبْ ما تريد، قال له: أريد عمارة قبر الحسين عليه السّلام، وأن لا يتعرض أحدٌ لزوّاره. فأمر له بذلك، وخرج من عنده فَرِحاً مسروراً وجعل يدور ويقول: مَن أراد زيارة الحسين عليه السّلام فله الأمان طوالَ الأزمان (190).
ويذكر الرحّالة الهندي محمد هارون أنه في عام 248 هـ جَدّد زيد المجنون بناءَ المرقد (191).
وروى ابن عساكر (192) بإسناده إلى هشام بن محمد (193) قال: لمّا أُجري الماء على قبر الحسين نضب بعد أربعين يوماً وانمحى أثر القبر، فجاء أعرابي من بني أسد فجعل يأخذ قبضة قبضة ويشمّها حتّى وقع على قبر الحسين وبكى، وقال: بأبي أنت وأمي، ما كان أطيبَك وأطيبَ تُربتَك ميّتاً! ثمّ بكى وأنشأ يقول:

أرادوا ليُـخفـوا قـبـرَه عن وليِّه فطِيبُ ترابِ القبرِ دَلّ على القبرِ (194)

لقد أراد المتوكل مَحْو ذِكْر الحسين عليه السّلام ولكنّه قُتل (195) عام 247 هـ وعلى فراشه بمعونة ابنه المنتصر (196)، ولم يتمّ له ما قدّره (197).
ولما استقرّ الحكم للمنتصر في نفس السنة وبلغ مسامعَ الأشناني، توجّه من ساعته إلى كربلاء (198) ومعه جماعة من الطالبيّين (199) والشيعة، فلما وصلوا كربلاء أعادوا للقبر معالمه القديمة (200).
وعند ذاك ( أي عام 248 هـ ) أمر المنتصر العباسي ببناء مرقد الإمام الحسين عليه السّلام وإعادته إلى ما كان عليه (201)، ونصب على قبره الشريف علماً طويلاً ليستهدي الناس إليه (202) ودعا إلى زيارته عليه السّلام، وعطف على آل أبي طالب وأحسن إليهم وفرّق فيهم الأموال وأرجع إليهم الأوقاف الخاصّة بهم، كما أرجع فدكاً إليهم (203)، فهبّ الشيعة إلى زيارة الإمام الحسين عليه السّلام باطمئنان وراحة بال وجاوروه، وفي ذلك يقول السماوي في أرجوزته:

حتى إذا ما انتصر المنتصرُ وآمـنَ النـاسُ أُعِيد الأثـرُ
وعـادت السكّـانُ والديـارُ وشُيِّد المَقامُ والمَزارُ (204)

ولعلّ أقدم شخصية علوية سكنت كربلاء هو السيّد إبراهيم المُجاب (205) بن محمد العابد بن الإمام الكاظم عليه السّلام، وابنه محمّد (206) الحائري (207).
وقبل عام 271هـ زار الحائرَ الشريف الداعي الكبير الحسن العلوي (208) ملك طبرستان وديلم فباشر بتشييد الحضرة الحسينية واتخذ حولها مسجداً ولم يكن الزمن كفيلاً بإنجازه حيث توفي عام 271هـ، وتولى بعده أخوه الملقب بالداعي الصغير محمد العلوي (209) الذي ملك طبرستان وديلم وخراسان (210).
وفي سنة 273هـ (211) تهدّمت بناية المنتصر (212)، ومات جمع كثير من الزائرين (213) لازدحام الروضة بالزوار؛ لأنّه صادف سقوطه في يوم عرفة أو العيد من ذي الحجة. وقيل: إنّ الموفّق (214) كان وراء ذلك (215)، فقام على أثر ذلك الداعي الصغير محمد بن زيد أمير جرجان بزيارة الحائر وأمر (216) بعمارة المرقد الشريف (217) فانتهى من بنائه عام 280 هـ (218)، فوضع قبة شامخة على المرقد وبابين وبنى للمرقد إيوانين كما بنى سوراً حول الحائر ومنازل للزائرين والمجاورين (219).
ويصف السماوي في أرجوزته السقوط والبناء فيقول:

فـسقـطَتْ سقيـفةُ الأجداثِ في سنةِ السـبعـينَ والثلاثِ
مِن بَعدِ قرنَينِ فما ضرّتْ أحد وهُنّئ الزائر بعـد مـا وَردْ
وانتهز الداعي هناك الفرصة وطـلب الإذنَ له والرخصة
إذ كان لم يَدْعُ إلى مَن قد وُلِي من الملوكِ بـل إلى آل علي
فزار أوّلاً لأرضِ النَّـجَـفِ ثمّ لأرض الطفّ ذاتِ الشَّرَفِ
وشـاد قـبةً لـهـا بـابـانِ ومَـن حوالَـيهـا سقيفتـانِ
وعمّر السورَ بها والمسكنـا ونوّل الساكنَ ما قد أمكنا (220)

وفي سنة 282 هـ أرسل محمد بن زيد مبلغ اثنين وثلاثين ألف دينار (221) لمساعدة العلويين والأشراف (222) عبر واليه محمد (223) بن ورد القطّان (224)، بل وجعلها عليهم سنوية (225)، فاجتمعت الشيعة من جديد وبنت دُوراً حول مرقد الإمام الحسين عليه السّلام، ويُذكر أنّ الداعي الصغير بالغ في فخامة البناء وحُسن الريازة ودقّة الصنعة (226) في عمارة الحائر (227).
وفي هذا يقول السماويّ في أرجوزته:

وأرسل الكنـوزَ مِن أرض العـجَمْ كالسُّحْب تَـرْفضُّ بغيثٍ آنـسجَـمْ
وتمّ تـلـك الرازة الـمستـحسـنة فـي الـمئتيـنِ والـثمـانينَ سنـة
في زمن المعتضدِ (228) المُنْـصَبِّ بالطعنِ في حربٍ وآل حربِ (229)


القرن الرابع
( 7 / 8 / 913 ـ 14 / 8 / 1010م )

في سنة 313 هـ زار الحائر (230) الزعيم القُرمُطي (231) أبو طاهر الجنابي (232) وطاف حول القبر مع أتباعه، وآمن أهل الحائر ولم يمسهم (233) بمكروه (234).
وفي عام 352 هـ أمر معز الدولة (235) البويهي بإقامة العزاء على الإمام الحسين عليه السّلام في بغداد وذلك في يوم عاشوراء (236)، وكان لهذا الأمر آثاره الإيجابية في تطوير وإعمار مرقد الإمام الحسين عليه السّلام وإنعاش مواسم الزيارة، بل وساهَمَ في عمارة المرقد (237).
ولما كانت سنة 366هـ زار (238) عزُّ الدولة البويهي (239) المرقدَ الشريف للإمام الحسين عليه السّلام، ممّا دعم حركة الهجرة للحائر الحسيني وعمرانه.
وفي سنة 367 هـ إستولى (240) عضد الدولة البويهي (241) على بغداد فعرّج منها على كربلاء (242) لزيارة مرقد الإمام الحسين عليه السّلام، ثم إنّه جعل زيارته للمرقد الشريف عادة سنوية (243).
وفي ظل اضطراب الأوضاع السياسية في العراق وتدهورها في الفترة التي سبقت دخول عضد الدولة بغداد عام 367 هـ (244) تمكّن عمران بن شاهين (245) أن يستقطع البطائح (246) بجنوب العراق من سلطة البويهيين (247) ومنع الخراج إليه بجيش عظيم فحاصروه وضيقوا عليه الخناق، وعندما عجز عمران بن شاهين عن مقاومتهم التجأ إلى قبر الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وتضرع إلى الإمام ورأى عليّاً في المنام يقول له: « يا عمران، سيَقْدم العبد فناخسرو لزيارة البقعة فلُذْ به سيُفرَّج عنك »، فلمّا انتبه من نومه نذر لله إن نجا من عضد الدولة أن يبني مسجداً ورواقاً في حرم الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وآخر مثلهما في حرم الإمام الحسين عليه السّلام، فلمّا التقى بعضد الدولة أخبره بكل ذلك، فعفى عنه (248)، وأوفى بنذره، فبنى المسجد المعروف باسمه إلى الآن والذي يقع إلى جهة الشمال من الروضة، وقد ضُمّ فيما بعد إلى الحرم، أمّا الرواق الذي شيّده فيقع إلى جهة الغرب (249) من قبر الحسين عليه السّلام (250)، وهو أول من ربط حزام الحائر بالرواق (251)، والظاهر أن ذلك كان في عام 368هـ (252).
يصف السماوي ما قام به عمران بن شاهين من بناء فيقول:

ثمّ أتى عمـرانُ فـي زمـانِهِ فعمّر الرواقَ مِـن مـكـانِـهِ
ووصـل الروضةَ بـالـرواقِ مِن الجنـوبِ وهْـوَ بـعدُ باقِ
وتمّ ذا في السبع والستّينا (253) بعد ثلاثٍ قد مضت مَئينا (254)


وفي عام 369 هـ أغار ضَبّة الأسديّ (255) على مدينة كربلاء وقتل أهلها ونهب أموالهم وسرق ما في خزانة الحرم المطهر من نفائس وذخائر وتحف وهدايا، وهدم ما أمكنه هدمه وذلك بمؤازرة بعض العشائر، ثمّ قفل عائداً إلى البادية، فلمّا بلغ أمره إلى عضد الدولة أرسل في تلك السنة سريّة (256) إلى عين التمر (257) وبها ضبّة الأسدي فلم يشعر إلا والعساكر معه (258)، فترك أهله وماله ونجا بنفسه فريداً، وأُخذ ماله وأهله ومُلكت عين التمر عقاباً لنهبه مرقدَ الإمام الحسين عليه السّلام (259). يصف السماوي غزوة ضبة على كربلاء بقوله:

والحادثُ الغريب نَهبُ الأسدي ضُبّة ذو العين لأهـلِ الـبلـدِ
وسلبُه فـي الـدُّورِ والأسواقِ وقـتـلُـه كـلَّ فتىً يُـلاقـي
ونهبُه مِن روضـة الـحسيـنِ مَصوغةَ النُّظّارِ واللُّجَينِ (260)

وفي العام نفسه ـ 369 هـ ـ (261) عندما قام عضد الدولة بزيارته التقليدية للمرقد المطهر للإمام الحسين عليه السّلام أمر بتجديد بناء القبة الحسينية (262) وروضتها المباركة، وشيّد ضريح الإمام الحسين عليه السّلام بالعاج، وزيّنه بالحُلل والديباج، وبنى الأروقة حوالَي مرقده المقدّس وعمّر المدينة، واهتم بإيصال الماء لسكّان المدينة والضياء للحائر المقدس، وعصمها بالأسوار العالية (263) التي بلغ محيطها حوالي 2400 خطوة (264) وقطره حوالي 2400 قدم (265)، فأوصل المدينة بترعة فأحياها وأوقف أراضيَ لاستثمارها لصالح إنارة الحرمين الشريفين أبي عبدالله الحسين عليه السّلام وأخيه أبي الفضل العباس عليه السّلام، وبالغ في تشييد الأبنية والأسواق حوله، وأجزل العطاء لمن جاوره (266) من العلماء والعلويين (267)، كما أمر ببناء المدرسة العضدية الأولى، كما بنى بجنبها مسجد (268) رأس الحسين عليه السّلام (269)، وعلى أثر ذلك تضاعف عدد المجاورين لمرقده المقدس.


يصف السماويّ ما قام به عضدُ الدولة من بناء وإعمار ورعاية فيقول:

ثـمّ تـولّى آبنُ بوَيهِ العضدُ فاخْضَرّ عُودٌ فيه كاد يخضدُ
بنى له القـبـةَ ذاتَ الأروقة محيطةً على الضريح مُحدِقة
وزيّن الضريحَ بـالـديـباجِ ومـا عـلا دائرَه بـسـاجِ
وشـعشـع القبةَ والـرِّواقا وعمّرَ البيوتَ والأســواقا
وعصـم البلـدةَ بـالأسوارِ فحكّت المِعصَـمَ بـالـسِّوارِ
وساق لـلطـفِّ مياهاً جارية وامتاز للضوءِ وُقوفاً جارية (270)

ولمّا كانت سنة 371هـ (271) واصل عضد الدولة زيارته السنوية للحائر المقدس، ويبدو لنا أنه أشرف في هذه السنة على مراسم الانتهاء من إعمار وبناء المرقد الحسيني المطهر، فاهتم بتزيين الروضة والأروقة، حيث جلب معه القناديل والثريات المضاءة بالشمع لإنارة الروضة المقدسة (272)، كما زيّن الضريح بالساج والديباج وغلّفه بالخشب، وأمر ببناء الصحن الصغير وبناء مدرسة ثانية (273) إلى جوار الصحن الشريف وملاصقة له، وقد احتلّ الصحن الصغير موقعه في الجهة الشمالية الشرقية للمرقد المطهر فيما كانت المدرسة قد بُنيت إلى الغرب من الصحن الصغير أي شمال المرقد المطهر، ويحتوي الصحن الصغير على مِئذنتين، وكان منه يذهب إلى مرقد أبي الفضل العباس (274). يصف الكليدار (275) هذا الصحن الذي عُرِف بالصحن الصغير بقوله:
« هذا الصحن الصغير هو هذه الساحة المسوَّرة الفخمة الأثرية القديمة من العصر العباسي الثاني، والتي يزين جدرانَها العالية الرفيعة ذلك القاشاني الأثري البديع الصنع، وتزيّن سقوفَ مداخلها المقرنصاتُ الفنية البديعة المعلقة على طول السقف في شبه أُسطوانات هندسية الشكل ذات الأضلاع والزوايا المتداخلة المتنوّعة والدقيقة الصنع والتركيب، والمتلبّسة كلّها بأحسن تلبيس فنيّ هندسي كامل بالفسيفساء والقاشاني المعرّق من النوع القديم الممتاز النادر والثمين، لأنّ البناء كله يرجع إلى ألف سنة بالضبط من عهد البويهيين إلى اليوم (276)، ومقرنصات سقوف مداخل هذا الصحن الصغير هي على شاكلة المقرنصات الموجودة، لكن من نوع أوطأ منها في سقوف بعض المداخل الأخرى لصحن الحسين عليه السّلام، وتتّصل هذه البناية المجللة التاريخية، أو الصحن الصغير كما يعبر عنه اليوم، من جهة الغرب بصحن الحسين عليه السّلام، وبينهما دهليز واسع كبير مزيّن تقريباً بنفس التزيين الفني، ولكن من نوع أوطأ من ذلك الفسيفساء والكاشاني القديم مما تتنافس متاحف العالم على اقتناء أمثالها.
وأمّا من جهة الشرق فتقع على مفترق طرق البلدة الشمالية والشرقية والجنوبية بجانب السوق الكبير في قلب المدينة، ولها مدخلان: مدخل شمالي ويُدعى اليوم بـ « باب الصحن الصغير »، ومدخل شرقي يُدعى بـ « باب الصافي » نسبةً إلى مقبرة تقع على جانب الباب وهي عائدة إلى أسرة السيّد مهدي الصافي (277) من سادات ووجهاء كربلاء السابقين، ومن هذا المدخل أو الآخر يقصد الزائر عادة حرمَ العباس عليه السّلام بعد أداء الزيارة لحرم الحسين عليه السّلام.
وقد اتخذ الملوك البويهيون هذا المحلَّ مدافنَ لهم في الحائر المقدس؛ لتكون قبورهم على طريق الزائرين بين الحرمين الشريفين، فشيدوا هذا البناء الهندسي الجميل الطراز والأسلوب، وهو بمجموعه آية في الفن والصنعة وهو من الأبنية الأثرية التاريخية القديمة، يرجع عهده إلى العصر العباسي في القرن الرابع والخامس من الهجرة، وجعلوه من ملحقات الحائر وتوابعه.
وكانت مقابرهم تقع في وسط الساحة في سرداب منظّم تحت الأرض، والبعض الآخر على جانبَي المدخل الرئيسي الذي هو المدخل الشمالي لها وذلك في داخل حجرتين مجللتين مبنيتين بأجمل طرز من طراز المقابر القديمة وجدرانها حديثة من الداخل والخارج بالقاشاني القديم البديع الصنع، وفي صدر كل مقبرة منها حجرة خاصة في وسطها مئذنة أثرية قديمة يرجع عهدها إلى زمن البويهيين، وهكذا تقع على جانبي المدخل الشمالي لهذا البناء تلك المئذنتان البويهيتان القديمتان والمنقوش عليهما الآيات القرآنية بالكتابة الكوفية، وقد قُطع رأساهما في التعميرات التي جرت خلال العصور المتأخّرة حسب الظاهر فأصبحتا مخبوأتين في داخل البناء إلى حد السطح، وكان لكل منهما درج لَوْلبيّ من داخل المئذنة يُصعَد إليها، وللمئذنة الغربية منها ( ديدبان ) (278) أي منظار كان يجلس فيه محافظ مقابر الملوك للمراقبة والمحافظة في تلك العصور الخالية، وكان ينتهي هذا « الديدبان » من المئذنة المذكورة إلى فوق مقبرة الطباطبائية الحالية من الشباك الذي كان يشرف على باب هذه المقبرة (279).


وفي عام 400 هـ توجّه إلى زيارة مرقد الإمام أبي عبدالله الحسين عليه السّلام الوزير البويهيّ الحسن بن الفضل الرامهُرمُزي (280) وذلك في شهر جمادى الأولى.

( دائرة المعارف الحسينيّة، محمّد صادق محمّد الكرباسي ـ الجزء 106 ص 241 ـ 302، تاريخ المراقد، الحسين وأهل بيته وأنصاره ج 1. إصدار المركز الحسيني للدراسات ـ لندن، المملكة المتّحدة طـ 1، سنة 1419 هـ / 1998 م )


1 ـ مضمون حديث الكساء.
2 ـ قام السيّد حسين بن زيدان الكاظمي المولود بالحائر عام 1377 هـ بوضع الخرائط والرسول طبق ما قُدّم له من آراء حول المرقد الحسيني، فله الشكر.
3 ـ إنّ تاريخ المرقد الحسيني يبدأ مِن يوم دفن الإمام الحسين عليه السّلام في 13 / 1 / 61 هـ الموافق لـ 15 / 10 / 680 م.
4 ـ بنو أسد: قبيلة عربية سكنت الغاضرية القريبة من واقعة الطفّ، وهم الذين حضروا دفن جسد الحسين عليه السّلام وشاركوا في دفن أجساد الشهداء مِن أهله وأنصاره.
5 ـ ابن قولويه: أبو القاسم جعفر بن محمد بن جعفر القمّي من أعلام الإمامية، فقيه محدّث وراوٍ، من مصنفاته: كتاب مداواة الجسد، وكتاب الصرف، وكتاب الأضاحي، واشتهر بكتابه كامل الزيارات، توفي سنة 367هـ ودفن في الحضرة الكاظمية.
6 ـ كامل الزيارات لابن قولويه 262 ـ 265.
7 ـ ابن طاووس: علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن طاووس الحسني الحسيني المتوفّى سنة 664 هـ، من أعلام الإمامية، له عدة مؤلفات وتصانيف منها: كشف المحجّة، اللهوف في قتلى الطفوف، الإقبال.
8 ـ أعيان الشيعة للسيّد محسن الأمين 627:1 ـ عن: إقبال الأعمال لابن طاووس.
9 ـ الانصاري: هو جابر بن عبدالله بن عمرو بن حزام الخزرجي المتوفى عام 78 هـ، تشرف بصحبة الرسول صلّى الله عليه وآله والإمام أمير المؤمنين وأبنائه المعصومين عليهم السّلام حتّى الإمام الباقر عليه السّلام، كان من كبار الرواة وحواريّي الأئمّة.
10 ـ راجع باب تحقيقات تاريخية في النهضة الحسينية من هذه الموسوعة.
11 ـ مدينة الحسين لمحمد حسن الكليدار 19:1 عن القمقام الزاخر: فإن ظاهر ألمِسُوني القبر، وجودُ شيء بارز، ولا يُقال عادةً للقبر المستوي مع الأرض: ألمسوني.
12 ـ معالي السبطين لمحمد مهدي الحائري 198:2.
13 ـ السماوي: محمد بن طاهر ( 1292 ـ 1371 هـ ) اشتغل بالقضاء والتأليف، تولى القضاء بكربلاء والنجف، له كتاب: إبصار العين، والطليعة، ومناهج الأصول.
14 ـ العوفي: هو عطية بن سعد ( سعيد ) بن جُنادة القيسي المتوفى عام 111هـ، كان من كبار الرواة الموالين لأهل البيت عليهم السّلام، له تفسير في خمسة أجزاء عرضه على ابن عباس.
15 ـ مجالي اللُّطْف لمحمد السماوي 18.
16 ـ تاريخچه كربلاء لمحمّد بن أبي تراب الكرباسي 56، وفيه: لعل بني أسد بَنَوا السقيفة والمسجد من الخشب والطين، ثم لما تولّى المختار بناء المراقد بناه من الآجرّ والطين.
17 ـ ولعل الرسوم المعبرّ عنها بالتي لاتبلى كانت من لوائح الفخار التي عرفتها المنطقة من العهود الغابرة، أو من الصخور الكلسية التي كانت متوافرة في تلك المنطقة، أو من الحصاة المتناثرة في الصحراء القريبة منها، أو لعلها كانت من جذع النخل التي لا تبلى سريعاً.
18 ـ تاريخ الروضة الحسينية المصور لعبد الحميد الخياط 9.
19 ـ المدرس: محمد باقر بن عبدالحسين، ولد عام 1345هـ في بستان آباد شمال إيران، تتلمذ على الحكيم والبروجردي والشريعتمداري والخوئي، له عدة مؤلفات بلغت 12 مؤلفاً، منها: شهر حسين ـ أي ( مدينة الحسين عليه السّلام ).
20 ـ شهر حسين للمدرس 160.
21 ـ محمد هارون: الملقّب بالزنكي پوري، رحالة هندي زار العراق عام 1328 هـ.
 ×  22 ـ بنو النضير وبنو القينقاع: قبيلتان عربيتان سكنتا في البقاع القريبة من مرقد الإمام الحسين عليه السّلام، ولعلّهما من أفخاذ القبائل التي كانت في المدينة على عهد الرسول صلّى الله عليه وآله ودخل قسم منها في الإسلام على عهده صلّى الله عليه وآله، حيث نقل ياقوت الحموي في معجم البلدان 290:5 عن الواقدي أن مُخَيريق أحد بني النضير كان عالماً فآمن برسول الله صلّى الله عليه وآله وأوصى بأمواله لرسول الله صلّى الله عليه وآله وجعلها صدقة، راجع الانساب للسمعاني في مادة النضيري، أيضاً راجع سيرة ابن هشام 174:2 فيمن أسلم من بني قينقاع.
23 ـ سليمان بن صرد بن الجون السلولي الخزاعي ( 28 ق هـ ـ 65 هـ ) صحابي جليل وزعيم إمامي كبير، شهد الجمل وصفّين مع أمير المؤمنين علي عليه السّلام، وقاد حركة التوابين ضدّ الأمويين لأخذ الثأر للإمام الحسين عليه السّلام، قُتل في معركة عين الوردة في شمال العراق.
24 ـ راجع تاريخ الأمم والملوك للطبري 411:3.
25 ـ نزهة أهل الحرمين للسيّد حسن الصدر 25.
26 ـ عن كتاب إيران وعراق لعلي خان المؤلف باللغة الهندية، رحلة عراقية لمحمد هارون 99.
27 ـ تاريخ كربلاء وحائر الحسين لعبد الجواد الكليدار 160، عن نزهة أهل الحرمين 14.
28 ـ تاريخ الروضة الحسينية المصور لعبد الحميد الخياط 9.
29 ـ محمد بن أبي طالب بن أحمد الحسيني الحائري، من أعلام الإمامية في القرن العاشر الهجري، صاحب كتاب مقتل الحسين المسمى بـ « تسلية المُجالِس وزينة المَجالس ».
30 ـ السدرة: شجرة النبق، استُخدم ورقه مطحوناً كمادة لغَسل الأجسام قبل صناعة الصابون، كما يُستخدم في غُسل الأموات كفريضة شرعية.
31 ـ تاريخ كربلاء وحائر الحسين 35، عن: تسلية المُجالس.
32 ـ مجالي اللطف 18:2.
33 ـ سركيس: يعقوب بن نعّوم كاتب ومحقّق عراقي، له العديد من المقالات والأبحاث نُشرت في مجلة لغة العرب البغدادية التي توقفت عام 1350هـ، وفي مجلة الشهباء الحلبية.
34 ـ صحيفة البديل الإسلامي الدمشقية العدد 62 السنة 5 الصفحة 8 التاريخ 25/7/1991 الموافق 14/1/1412 هـ.
35 ـ وبهذا يتأكد لدينا عدم صحة ما ذهب إليه طه الولي في كتابه ( المساجد في الإسلام ) من أن أول قبة في الإسلام هي قبة الصخرة في القدس الشريف.
36 ـ سورة آل عمران الآية:169.
37 ـ تاريخ كربلاء وحائر الحسين 81.
38 ـ حيث انقرضت الدولة الأموية عام 132هـ، ولم يك بَعدُ للعباسيين دولة بمعنى الكلمة.
39 ـ الجمّال: صفوان بن مروان بن المُغيرة الكوفي مولى بني أسد، سكن محلّة بني حرام بالكوفة هو وأخواه حسين ومسكين، وكان يكري الجمال فلُقّب بالجمّال، من الرواة الثقات، ومن أصحاب الإمامين الصادق عليه السّلام ( 83 ـ 148 هـ ) والكاظم عليه السّلام ( 128 ـ 183 هـ ).
40 ـ بحار الأنوار للشيخ المجلسي 259:98.
41 ـ الثمالي: أبو حمزة ثابت بن دينار المتوفى عام 150 هـ، صاحب الدعاء المعروف في أسحار شهر رمضان، كان من زهّاد أهل الكوفة ومشايخها. كان من حواريّي الإمام زين العابدين عليه السّلام.
42 ـ بحار الأنوار 177:98 ـ 178.
43 ـ بحار الأنوار 198:98.
44 ـ الجعفي: جابر بن يزيد بن الحارث الكوفي المتوفى عام 128هـ، تابعيّ جليل من أصحاب الإمامين الباقر عليه السّلام ( 57 ـ 114 هـ ) والصادق عليه السّلام والراوي عنهما.
 ×  45 ـ بحار الأنوار 229:98، ويذكر صاحب كتاب شهر حسين ( المدرّس ) ص 171 « أنّ إحداث مثل هذا السور الذي له أبواب إنّما أُنشئ في أواخر القرن الأول حيث أُحيط السور بمبنى المختار والمسجد الذي شُيّد في عهد الأمويين؛ ولذلك سمي بالحائر. ويُعتَقد أن بناء السور مِن فعل بني أميّة، حيث شيّدوا السور لأجل مزيد من الرقابة على الزائرين، وأوصدوا السور بأبواب حتّى يمكنهم من منع الزوار »، ولكن هذا الإعتقاد بعيد عن الصحة لأن من يريد المنع يقضي على أثر القبر لا أن يضيف إلى بنائه.
46 ـ بحار الأنوار 259:98.
47 ـ امتدّت فترة إمامة الصادق عليه السّلام من سنة 114 إلى 148 هـ.
48 ـ تاريخچه كربلاء 56.
49 ـ الكرباسي: محمد بن أبي تراب ( علي ) ( 1324 ـ 1399 هـ ) ينتهي نسبه إلى مالك الأشتر، فقيه اصولي له تعليقات في الفقه وأخرى في الاصول، وله كتاب السعة والرزق.
50 ـ تاريخچه كربلاء 56.
 ×  51 ـ جاء في المصدر، رواية أبي بصير والظاهر أنه تصحيف، وما أثبتناه هو الصحيح أي قائد أبي بصير كما ورد ذلك في كامل الزيارات، وبما أن أبا بصير كان مكفوفاً فكان يستعين بقائد وهو سعدان بن مسلم الكوفي مولى أبي العلاء جُعَيد ـ كرُزَين ـ العامري، وهو من الرواة الثقات، روى عن الإمامين الصادق عليه السّلام والكاظم عليه السّلام، وكان من المعمَّرين.
52 ـ أبو بصير: قاسم بن يحيى الأسدي المتوفى عام 150هـ، كان من الرواة الثقات من أصحاب الإمامين الصادق عليه السّلام والكاظم عليه السّلام ( 128 ـ 181 هـ )،له كتاب يوم وليلة.
53 ـ كامل الزيارات لابن قُولويه216.
54 ـ المفيد محمّد بن محمد العكبري البغدادي ( 336 ـ 413 هـ ) من أعلام الإمامية وفقهائهم، له مؤلفات جليلة منها: الإرشاد، الاختصاص، والمُقنعة.
55 ـ بحار الأنوار 260:98 عن المزار للمفيد.
56 ـ شهر حسين 162.
57 ـ ترأث كربلاء لسلمان هادي آل طعمة 34.
58 ـ سبق أن أشرنا إلى أن المدرس يرى أنّ مثل هذا السور كان من بناء الأمويين، واحتمل أيضاً بأنّه كان للمراقبة لا الحصانة.
59 ـ على نقل السيّد ابن طاووس في ( الإقبال ).
60 ـ الحسين بن أبي حمزة: الحسين بن حمزة اللّيثي ابن بنت أبي حمزة الثمالي الذي كان من أصحاب الباقر عليه السّلام ( 114 هـ ) والصادق عليه السّلام ( 148 هـ ).
61 ـ الغاضرية: نسبة إلى قبيلة غاضرة من بني أسد، كانت قرية تقع في الشمال الشرقي من الحائر الحسيني وتبعد عن كربلاء القديمة بحوالي 500 متر، وهي الآن جزء من مدينة كربلاء الحديثة.
62 ـ الإقبال 568.
63 ـ أبو الصامت: الحلواني من الرواة الثِّقات، من أصحاب الإمام الباقر والصادق عليهما السّلام.
64 ـ كامل الزيارات 221.
65 ـ كامل الزيارات 242 ـ 243.
66 ـ الحسن بن راشد الكوفي: مولى بني العباس، من أصحاب الصادق والكاظم عليهم السّلام، إستوزره المهدي ( 169 هـ ) والهادي ( 170 هـ ) وهارون ( 193 هـ ) العباسيون، سكن بغداد، له كتاب: الراهب والراهبة.
67 ـ كامل الزيارات 191.
68 ـ كامل الزيارات 272 / ح 5.
69 ـ كامل الزيارات 272 / ح 4.
70 ـ ابن إدريس محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس العجلي الحلّي ( 543 ـ 598 هـ ) من أعلام الإمامية، فقيه محقق، توفي في الحلة ومرقده معروف يزار، وله كتاب السرائر، ومختصر التبيان للطوسي.
71 ـ السرائر لابن إدريس 78.
72 ـ المسناة: ما يُبنى في وجه السَّيل.
73 ـ الإرشاد للشيخ المفيد 126.
74 ـ تراث كربلاء 34.
 ×  75 ـ في موسوعة العتبات المقدسة لجعفر الخليلي قسم كربلاء:257 نقلاً عن كتاب شيعة الهند 64 للدكتور جون هوليستر: « إن إحدى الروايات الشيعية تنص على أن بعض المؤمنين المحبّين لأهل البيت كان قد أشّر على مكان القبر المطهَّر بزرع شجرة إجّاص بالقرب منه، ولكن هذه الشجرة قد اجتُثّت فيما بعد بأمر هارون الرشيد وحُرِثت الأرض المحيطة بها، غيرَ أنّ بعض النازلين على مَقربة من الموقع بادروا إلي وضع علامة غير ظاهرة فيه ».
76 ـ المسالح: نقاط مراقبة وتفتيش.
77 ـ هشام المرواني: ابن عبدالملك بن مروان الأموي ( 71 ـ 125 هـ ) أخو يزيد الثاني، خلفه في الحكم، عاشرُ مَن حَكَم من الأمويين.
78 ـ موسوعة العتبات المقدسة قسم كربلاء 257.
79 ـ الرمس الأقدس: أراد به مرقد الإمام الحسين عليه السّلام، والرمس القبر الذي لا يعلو عن وجه الأرض أو تراب القبر، وأراد به هنا مطلق القبر.
80 ـ تراث كربلاء 34 عن نُزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين 28، عن تسلية المُجالِس وزينة المجالس لمحمّد بن أبي طالب.
81 ـ السفّاح: أبو العباس عبدالله بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس بن عبدالمطّلب، أول من حكم من بني العباس ( 132 ـ 136 هـ )، وُلد بالشراة بالقرب من عُمان، ثار على الأمويين بعد موت أخيه إبراهيم، بُويع له بالحكم في مسجد الكوفة.
82 ـ تراث كربلاء 34.
83 ـ صحيفة البديل الإسلامي الدمشقية، العدد 62 السنة 5 الصفحة 8 التاريخ 25 / 7 / 1991م = 14 / 1 / 1412 هـ.
84 ـ راجع تاريخ المرقد في القرن الأول من هذا الفصل.
85 ـ المنصور العباسي: أبو جعفر عبدالله بن محمد المتوفى عام ( 158 هـ ) ثاني مَن حكم من بني العباس، خلف أخاه السفاح عام 136 هـ، ولا يخفى أن اسميهما متّحدان، والأول أصغر من الثاني، حيث وُلد السفاح عام 104 هـ والمنصور عام 95 هـ.
86 ـ ثلّ البيتَ: هدّمَه.
87 ـ مجالي اللطف 39:2.
88 ـ صحيفة البديل الإسلامي الدمشقية 8:62.
89 ـ ومضات من تاريخ كربلاء لسلمان هادي آل طعمة 18.
90 ـ المهدي العباسي: محمد بن عبدالله ( المنصور ) ثالث مَن حكم من بني العباس للفترة من ( 158 ـ 169 هـ ).
91 ـ صحيفة البديل الإسلامي الدمشقية العدد 62 السنة 5 الصفحة 8، التاريخ 25 / 7 / 1991 م = 14 / 1 / 1412 هـ.
92 ـ الطبري: هو محمد بن جرير بن يزيد ( 224 ـ 310 هـ ) المؤرّخ والمفسر مؤلف: كتاب تاريخ الأمم والملوك، وتهذيب الآثار.
93 ـ أم موسى: هي كنيتها، وهي ابنة يزيد بن منصور الحِمْيري من ملوك اليمن، زوجة المنصور العباسي، ماتت عام 146 هـ.
94 ـ كتاب شهر حسين 196.
95 ـ هارون الرشيد: خامس مَن حكم من بني العباس ( 170 ـ 193 هـ ) إبن المهدي والخيزران، وُلد بالري، تولّى الحكم بعد مقتل أخيه الهادي.
96 ـ ابن أبي داود: لعله أحمد بن فرج ( أبي داود ) القاضي الإبادي المتوفى عام 240 هـ، كان قاضياً من رجال العلم.
97 ـ الحير: لغة في الحائر والذي يُطلق على المشهد الطاهر للإمام الحسين عليه السّلام.
98 ـ تاريخ الأمم والملوك 21:5 ـ حوادث سنة 193 هـ.
99 ـ جاء في صحيفة البديل الإسلامي العدد 62 نقلاً عن يعقوب سركيس أنّ الرشيد هدم السقيفة عام 171 هـ وقطع السدرة وهدم بناء القبّة.
100 ـ كان يُستدَلّ بشجرة السدرة على موضع قبر الحسين عليه السّلام ويُستظَلّ بها. يقول الخيّاط في كتابه تاريخ الروضة الحسينية 9: « أوعَز هارون إلى قطع السدرة التي كانت في وسط المشهد »، وفي ومضات من تاريخ كربلاء 18: إنّ القطع كان سنة 171 هـ.
101 ـ تراث كربلاء 34، نزهة أهل الحرمين 61.
 ×  102 ـ روى المجلسي في البحار 398:45 / ح 7 عن أمالي الطوسيّ 206، عن ابن حشيش، عن أبي الفضل، عن محمد بن علي بن هاشم الآبلي، عن الحسن بن أحمد النعمان الجَوْررجاني، عن يحيى بن المغيرة الرازي قال: كنت عند جرير بن عبد الحميد إذ جاءه رجل من أهل العراق فسأله جرير عن خبر الناس، فقال: تركتُ الرشيدَ وقد كرب قبر الحسين عليه السّلام وأمر أن تُقطع السدرة التي فيه، فقُطعت. قال: فرفع جرير يديه وقال: الله أكبر! جاءنا فيه حديث عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنه قال: لعن اللهُ قاطع السِّدرة ـ ثلاثاً، فلم نقف على معناه حتّى الآن؛ لأنّ القصد بقطعه تغيير مصرع الحسين عليه السّلام حتى لا يقف الناس على قبره.
 ×  103 ـ موسى بن عيسى العباسي مات بعد عام 193 هـ، وما جاء في الأعلام أنه مات عام 183 هـ، غير صحيح، حيث عدّه الطبري في تاريخه 16:5 من وُلاة عام 193 هـ على الكوفة. ومن الجدير ذكره أن بعض المصادر ذكرت أن عملية الكرب تمّت على يد عيسى بن موسى والي الرشيد على الكوفة، وهو غير صحيح؛ لأن عيسى مات عام 167 هـ وكان والياً على الكوفة قبل عهد الرشيد. وموسى هذا هو ابن عيسى بن موسى بن محمد العباسي الهاشمي، وكان عيسى ابن أخ السفاح.
104 ـ المأمون: عبدالله بن هارون الرشيد سابع حكّام العباسيين، تولّى الحكم بعد أخيه الامين عام 198 هـ، حتّى عام 218 هـ، وأمه أم ولد اسمها مراجل، فارسية.
105 ـ الأمين: محمد بن هارون سادس مَن حكم من بني العباس ( 193 ـ 198 هـ )، وأمّه زبيدة بنت جعفر بن المنصور العباسي، دارت معركة بينه وبين أخيه المأمون على السلطة أدّت إلى مقتله.
106 ـ تاريچه كربلاء 59.
107 ـ موسوعة العتبات المقدّسة ـ قسم كربلاء 258.
 ×  108 ـ تراث كربلاء 231. ولكننا نقول: إنّ المختار عندما بنى القبر وشيّد المشهد أسّس قرية صغيرة حوله ـ راجع تاريخ الروضة الحسينية وغيره ـ ممّا يدلنا على أن البيوت كانت قائمة منذ القرن الأول الهجري، ولعلها كانت مبنية أيضاً. والظاهر أن المراد من قولهم « كانت مملوءة بالأكواخ... إلى آخره » أنها كانت للزائرين على ما يتّضح من آخر العبارة.
109 ـ المعتصم بالله: محمد بن هارون ثامن مَن حكم من بني العباس بعد أخيه المأمون ما بين عام ( 218 ـ 227 هـ ).
110 ـ الواثق: هارون بن محمد تاسع مَن حكم من بني العباس بعد أبيه المعتصم ما بين ( 227 ـ 232 هـ ).
111 ـ شهر حسين 202.
112 ـ المتوكل: جعفر بن محمد المعتصم ( 206 ـ 247 هـ ) عاشر مَن حكم من بني العباس، قتله ابنه المنتصر.
 ×  113 ـ العراق قديماً وحديثاً للسيّد عبدالرزّاق الحسني 129 ـ عن تاريخ أبي الفداء:188، ويُروى أنه من شدّة بغضه لأمير المؤمنين عليه السّلام أنه كان يأمر عُبادة المخنّث أن يربط وسادة على بطنه ويرقص، وكان عبادة أصلع الرأس فكان يشبّهه بأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، حيث جاء في صفاته عليه السّلام أنّه الأنزع البطين، وكانوا يشربون الخمر ويصفقون استهزاءً بالإمام عليه السّلام والمغنّون يغنّون ( قد أقبل الأصلع البطين.. خليفة المسلمين )، فيشرب المتوكّل ويضحك مستهزئاً، وذات يوم كان ابنه المنتصر موجوداً فساءه ذلك، فنظر إلى عبادة مهدّداً له، فتوقف عبادة عن رقصه، فسأله المتوكل عن سببه فقال: هذا ابنك المنتصر يهدّدني! فأمر المتوكل بالمغنين أن يتغنوا بهذا البيت:
غار الفتى لابن عمّهْ
رأس الفتى في حِر أمِّهْ!
114 ـ موسوعة العتبات المقدسة قسم كربلاء 258 ـ عن: تاريخ كربلاء وحائر الحسين للدكتور عبدالجواد الكليدار 191.
115 ـ لعلّ الأدق أنه كان في عام 233 هـ؛ أنّ المتوكّل تولّي الحكم في 6 ذي الحجة 232هـ، وعلى هذا يكون أول شعبان من حكمه هو عام 233 هـ.
 ×  116 ـ موسوعة العتبات المقدسة قسم كربلاء 258، وجاء في تاريخ كربلاء وحائر الحسين 202، مقاتل الطالبين 478: « إن بعض القيان كانت تبعث بجواريها إلى المتوكّل قبل الخلافة يغنّين له إذا شرب، فلما بعث إلى تلك القينة فعرف أنها غائبة، وكانت قد زارت قبر الحسين عليه السّلام وبلغها خبره فأسرعت في الرجوع، وبعثت إليه بجارية من جواريها كان يألفها، فقال لها: أين كنتم ؟ قالت: خرجَتْ مولاتي إلى الحجّ وأخرجَتْنا معها. وكان ذلك في شعبان فقال لها: أين حججتم في شعبان ؟ فقالت: إلى قبر الحسين عليه السّلام. فاستطار غضباً، وأتى بمولاتها فحُبست واستصفى أملاكها، وبعث برجل من أصحابه يقال له: الدَّيزَج ـ وكان يهودياً فأسلم ـ إلى قبر الحسين عليه السّلام وأمره بكربه ومخره وإخراج كلّ ما حولَه، فمضى لذلك وخرّب ما حوله، وهدم البناء، وكرب ما حوله نحو مائتي جريب ( الجريب: 60  60 ذراعاً )، فلما بلغ إلى قبره لم يتقدّم إليه أحد، فأحضر قوماً من اليهود فكربوه وأجرى الماء حوله، ووكل به مسالح على سائر الطرق بين كل مسلحتين ميل لا يزوره زائر إلاّ أخذوه، ووجه به إليه فقَتَله أو أنهكه عقوبة. ويبدو لنا أن هنالك خلطاً في الهدمين الأول والثاني، كما يظهر من هذه الرواية أن مساحة المدينة كانت في ذلك الوقت ( 200 ) جريب، وبما أنّ الجريب يعادل ( 60  60 ) ذراعاً، والذراع الواحد يعادل ( 83 , 45 ) سنتيمتراً، فمعنى ذلك أنّ الجريب يعادل ( 498 , 47  498 , 47م ) 06 , 2256 متراً مربعاً، وعليه تكون مساحة المدينة أقل من نصف كيلو متر مربعاً، وربما كانت بالأبعاد التالية: ( 97 , 474  94 , 949 م ) وهذه المساحة يمكنها أن تستوعب الروضتَين وجوارهما القريب.
 ×  117 ـ عمر بن فرج: الرجحي ( الرخجي ) كان في فترة من الفترات عاملَ المتوكل على المدينة ومكة. ومن الجدير ذكره أنه لم يَنْقضِ عام على هدمه لقبر الإمام الحسين عليه السّلام إلاّ وضربته نكبة، حيث غضب عليه المتوكل فحبسه وقيّده وجرّده من كافة أمواله وأملاكه ـ راجع تاريخ الطبري 297:2 ـ. وجاء في الكامل لابن الأثير 287:5: عمرو بن فرخ الرخجي، اشتهر بالنصْب والبُغض لعليّ عليه السّلام.
118 ـ بحار الأنوار 398:45 / ح 8، أمالي الطوسي 334.
119 ـ في كتاب شهر حسين 207: إنّ مرقد الإمام الحسين عليه السّلام قد عُمِّر بين الهدمين الأول والثاني، كما أُنشئت البيوت مِن حوله ثانية، ولكنّ التاريخ لم يذكر مَن قام بإنشائه وتعميره.
120 ـ الموافق لعام 850 ـ 851م، أشار يعقوب سركيس فقط إلى هذا الحرث في زمن المتوكّل دون غيره من الهدم والحرث.
121 ـ تاريخ كربلاء وحائر الحسين 205 عن تاريخ أبي الفداء 100:2، تاريخ الطبري 312:5، الكامل لابن الأثير 287:5، وفيات الأعيان 445:1، فوات الوفيات 219:1، ونزهة أهل الحرمين 180.
122 ـ جاء في مروج الذهب 51:4: كان آل أبي طالب قبل حكم ( المنتصر ) في محنة عظيمة وخوف على دمائهم، قد مُنِعوا من زيارة قبر الحسين والغري من أرض الكوفة وكذلك منع غيرهم من شيعتهم حضور هذه المشاهد وكان الأمر بذلك من المتوكل سنة 236 هـ.
123 ـ موسوعة العتبات المقدسة قسم كربلاء 258 ـ عن دائرة المعارف الإسلامية للسيّد حسن الأمين.
124 ـ موسوعة العتبات المقدسة قسم كربلاء 93، الكامل في التاريخ 287:2.
125 ـ نبثَ البئر: نَبشَها.
126 ـ العلق: الخصم، وسلق اللّسان، الستّ: العيب والكلام القبيح. وأراد منها الرجل الخَصُوم البذي اللّسان.
127 ـ مجالي اللطف 39:2.
 ×  128 ـ موسوعة العتبات قسم كربلاء 259، ويعلّق الدكتور عبدالجواد الكليدار في كتابه تاريخ كربلاء وحائر الحسين 203 على إرسال الديزج: « إنّ المسلمين لم يَقْدموا على هدم القبر المطهر، إلاّ أن إبراهيم الديزج اليهودي الأصل أتى بجماعة من قومه من اليهود لهذا الغرض، وإن اليهود هم الذين باشروا في هذه المرة بهدم قبر الحسين عليه السّلام، وإن الديزج حسب أمر المتوكل لم يكتف بهدم القبر وإنما ضرب ما حوله فهدم مدينة كربلاء كلها، وإنّه أوكل في أطرافها المسالح لمنع الزائرين من الزيارة بالعنوة وبعقاب القتل ».
129 ـ إبراهيم الديزج: ابن سهل، سكن سامراء وبغداد وكان من المقربين عند العباسيين، تولى قيادة الشرطة لأكثر من مرة، لاحقه الاتراك، كان حياً حتى عام 251 هـ، والصحيح انه هلك عام 247 هـ بعد يومين من هلاك المتوكل. والديزج كلمة فارسية تعني الحمار الأدغم، ويُذكر الديرج والديزج أيضاً.
130 ـ ابن عمار: جعفر بن محمد بن عمار الكوفي البرجمي قاضي قضاة الدولة العباسية بالكوفة ثم سامراء.
131 ـ يبدو مِن تصرّف المتوكّل ووضع القاضي مراقِباً لعملية النبش أنه كان يعرف تمام المعرفة أن الناس حتّى المنحطّين منهم كان يصعب عليهم مباشرة الأمر.
132 ـ العماري: جاء في بعض المصادر: القماري، لم تتضح لنا شخصيته، ولكن العمّاري بالتشديد تأتي عادة للنسبة إلى الجدّ ـ كما في الانساب للسمعاني ـ كما شاع منذ القِدَم تَكنّي الحسن والحسين بأبي علي، ولعله كنية القاضي جعفر بن محمد بن عمّار المتقدم الذكر، والله العالم.
133 ـ البارية: حصير مصنوع من القصب.
134 ـ هذا المقطع نقله الشيخ عباس القمي في نَفَس المهموم 245.
135 ـ بحار الأنوار 394:45 / ح 2، عن أمالي الطوسي 335.
136 ـ مجالي اللطف 26:2.
137 ـ تاريخ كربلاء وحائر الحسين 207. كما نقله باختصار تاج الدين السبكي في كتابه طبقات الشافعية 216:1، والقرماني في كتابه الأخبار الطوال في حوادث سنة 237 هـ.
138 ـ بحار الأنوار 397:45 / ح 5، عن أمالي الطوسي 335.
139 ـ المعرّي: نسبة إلى معرّة النعمان من بلاد الشام، وكان هارون هذا قائداً عسكرياً في عهد المتوكّل العباسي ( 232 ـ 247 هـ ).
140 ـ عبيدالله: ابن يحيى بن خاقان ( 209 ـ 263 هـ ) وزير من المقدمين في العصر العباسي، استوزره المتوكل والمعتمد، استمر في الوزارة إلى أن مات.
 ×  141 ـ الباقطاني: لم نتعرف على من حمل هذا اللقب إلا على الحسين بن علي الذي كان من وجوه الشيعة، عاش فترة غَيبة الإمام المهدي عليه السّلام عام 260 هـ فانحرف وأدّعى النيابة عنه بعد سنتين، ولكن يبدو أنه تراجع عن ذلك لانّه حضر اجتماعاً لكبار الشيعة في دار محمد بن عثمان العَمْري عند قرب رحيل الثاني من دار الدنيا عام 305 هـ ليسألوه عمّن يتحمّل مسؤولية النيابة فأرشدهم إلى الحسين بن روح التنوخي واستبعاد حضوره كربلاء مع الديزج لا ينافي عقيدته؛ لأنّه لم يشترك للهدم بل لتحرير الحدث، وقد أعانه ذلك على نشر الخبر فيها بعد، كما هو الحال في الصحفيين، كما لا يتنافى بين التاريخَين لاحتمال أنّه كان في العقد الثاني من عمره عندما حضر كربلاء، بينما كان في العقد التاسع عندما حضر الاجتماع عند العَمْري، والله العالم.
142 ـ بحار الأنوار 395:45 / ح 3، عن: أمالي الطوسي 335.
143 ـ بحار الأنوار 395:45 / ح 3 إذ يقول هارون المعرّي: وجّهَني المتوكّل أنا والديزج لنبش قبر الحسين وإجراءِ الماء عليه.
144 ـ الكنف: أراد بها المجموعة المحيطة بالشيء لمنع الآخرين من الوصول إليه، يقال: اكتنف القومُ فلاناً إذا أحاطوا به، وتكنّفوه من كلّ جانب أي احتوَشُوه. والكلمة تُوحي بأنّهم كانوا يخافون من هجوم الموالين الزائرين للقبر عليهم.
145 ـ شَعَث الشيء: فرّقه ونشره، وأراد بها الهدم.
146 ـ بحار الأنوار 397:45 / ح 5.
147 ـ بحار الأنوار 395:45 / ح 3.
148 ـ بحار الأنوار 397:45 / ح 5. ويعلّق عبدالجواد الكليدار في كتابه ( تاريخ كربلاء وحائر الحسين 209 ): « إن الطاغية لم يُوفَّق في هذه المرة إلى مثل ما ارتكبته يداه في المرّات السابقة، وذلك تحت تأثير الرأي العام من جهة، ومن جهة أخرى تجاه المقاومة الفعلية الشديدة التي لاقاها جنوده مِن قِبل الأهلين ».
149 ـ وكان جسمه أبيض شديد البياض، حتى يداه ورجله كانت كذلك إلاّ وجهه فقد أصبح أسودَ شديد السواد كأنه القير، كما في رواية أبي عبدالله الباقطاني كاتبه الذي ينقل عنه مباشرة. البحار 395:45 / ح 3 ـ عن: أمالي الطوسي 335.
 ×  150 ـ ويبدو أن الباقطاني في أرجوزة السماوي كان يتحدث عن حال القائد هارون المعري وليس عن حاله كما قد يتبادر للذهن، فالضمير في وجهه يعود إلى ما قبل الباقطاني وليس للباقطاني، ومن الجدير ذكره أنّ السماوي لم يذكر فيما سبق له من الأبيات اسماً غير الديزج، ولكنّ الحدث كما في الرواية وقع للمعري، وقد أشار في البيت الخامس الآتي إلى أن صاحب الحدث غير الديزج.
151 ـ النقس: الجَرَب.
152 ـ الطِّرْس: السواد.
153 ـ مجالي اللطف 27:2.
154 ـ موسوعة العتبات المقدسة ـ قسم كربلاء، فصل كربلاء في المراجع الغربية بقلم الدكتور جعفر الخياط 259.
وجاء في شهر حسين 208 أنهم هدموا القبر والبيوت المجاورة أيضاً، ممّا يدلّنا على أن المجموعة المجاورة كانت تُصرّ على البقاء.
 ×  155 ـ الأشناني: نسبة إلى الأشنان، ولعل أحد آبائه كان يبيع الأشنان، وجاء في بعض المصادر « أشتاني »، وعلى أية حال فهو محمّد بن الحسين بن علي الأشناني، جاء في هامش شهر حسين: 215 أنّه كان من أهل الكوفة وكان من كبار علمائها، وقد سجنه المتوكّل، ولعله هو أبو جعفر محمد بن حسين بن حفص بن عمر الخثعمي الكوفي ( 221 ـ 317 هـ ) الذي روى عنه التلعكبري وله منه إجازة.
156 ـ تاريخ الحركة العلمية في كربلاء لنور الدين الشاهرودي 16، وتراث كربلاء 227، وجريدة عاشوراء الطهرانية العدد 9 العام 5 الصفحة 3، محرم عام 1411هـ، وجريدة عاشوراء وحائر الحسين 212، ومقاتل الطالبيين 479، وشرح الشافية لمحمّد بن أمير الحسيني 210.
157 ـ مقاتل الطالبيين 479.
158 ـ في كتاب تاريخ كربلاء وحائر الحسين:214 أظهر أن هدم المتوكل لقبر الحسين عليه السّلام في المرة الرابعة صادف في النصف من شعبان حيث كان الناس يتوافدون بكثرة على زيارة كربلاء في مثل هذا الوقت.
159 ـ السَّوق: لعلها بفتح السين وسكون الواو بمعنى السَّير، ولكنّ المتبادر هو بضم السين وهو مكان البيع والشراء.
 ×  160 ـ بحار الأنوار 397:45 / ح 5؛ أمالي الطوسي 335. في تاريخ كربلاء وحائر الحسين 211 عن ناسخ التواريخ القديم 438؛ « بلغ المتوكّل مرّة أخرى، أنّ الناس من مختلف الطوائف والأقطار يتوافدون إلى أرض نينوى فصارت لهم مطافاً كبيت الله، وأسسوا لهم أسواقاً عظيمة بالقرب من القبر المطهَّر، فأثار ذلك نفسَه فأرسل جيشاً إلى كربلاء لهدم القبر المطهر ومخره وحرثه، وقتل مَن يجدون بها من آل أبي طالب وشيعتهم، ولكنّ الله دفع شرَّه فقُتِل على يد ابنه المنتصر ».
161 ـ المساحي: أداة لحفر الأرض.
162 ـ المرود: المعاول.
163 ـ ليالي البيض: هي الليالي القمرية 13 ، 14 ، 15 وعندها يكون القمر بدراً كاملاً.
 ×  164 ـ بحار الأنوار 395:45 / ح 4، وفيه أنّ أبا برزة قال له: قد كُفيتُ ما تحذّر من المتوكل، قد قُتل بارحة الأولى، وأعان عليه في قتله المنتصر، فقال له: قد سمعت بذلك وقد نالني في جسمي ما لا أرجو معه البقاء، فقال أبو برزة: كان هذا في أول النهار، فما أمسى الديزج حتى مات. وقد روى الطوسي رؤياه للرسول صلّى الله عليه وآله وبصاقه صلّى الله عليه وآله على وجهه والذي تسبّب في موته.
165 ـ مجالي اللطف 26:2.
166 ـ ابن بندار: علي بن محمد بن بندار من مشايخ الكلينيّ محمد بن يعقوب المتوفى عام 329 هـ، وقد روى عنه كما روى عنه أيضاً عليُّ بن إبراهيم القمّي.
167 ـ وفي نسخة: الحِير، وهي لغة في الحائر، أو ربّما رسمٌ قديم في الخطّ، والمراد به حائر الحسين عليه السّلام.
168 ـ بنو فرات: رهط الوزير أبي الفتح الفضل بن جعفر بن فرات المتوفى عام 405 هـ، وإنّما ذكر الوزير في تعريفهم لمجرد التعريف فلا دلالة له على أنّهم كانوا من ذريّته ليفهم من ذلك أن الحادثة وقعت في القرن الخامس، هذا واحتمل المجلسي في البحار أن يكون المراد ببني الفرات الذين نزلوا شط الفرات.
169 ـ البرسيون: نسبة إلى برس قرية بين الكوفة والحلة، كان أهلها من الموالين لاهل البيت عليهم السّلام.
170 ـ الخليفة: لعلّه أراد به المتوكل العباسي، حيث عُرِف عنه منع الزائرين في تلك الفترة الزمنية.
171 ـ الكافي 525:1؛ الغَيبة للطوسي 284، بحار الأنوار 312:51.
172 ـ الخزاعي: دعبل بن علي ( 148 ـ 246 هـ ) وُلد في الكوفة ونشأ بها، سكن بغداد، يُعدّ من العلماء المتكلمين والصفوة من الشعراء، عاصر حكّام بني العباس من هارون الرشيد إلى المتوكل العباسي.
173 ـ ابن السكّيت: يعقوب بن إسحاق الدورقي الأحوازي ( 186 ـ 244 هـ ) من علماء الإمامية، نحوي وأديب، كان حامل لواء علم العربية من الأدب والشعر واللغة والنحو، له الكثير من التصانيف منها: تهذيب الألفاظ وكتاب إصلاح المنطق، قتله المتوكل في حادثة مشهورة.
174 ـ البسّامي: علي بن محمد بن نصر بن منصور بن بسام البغدادي ( 230 ـ 303 هـ )، كان من الشعراء والظرفاء، له عدّة تصانيف منها: كتاب المعاقرين، مناقضات الشعراء، وأخبار عمر بن أبي ربيعة.
175 ـ فوات الوفيات 291:1؛ تاريخ كربلاء وحائر الحسين 207.
176 ـ ابن الرومي: علي بن العباس البغدادي ( 221 ـ 283 هـ )، شاعر فحل وكاتب قدير ولغوي نحوي، وكلامي فيلسوف عالم باليونانية والفارسية.
177 ـ موسوعة العتبات المقدسة قسم كربلاء 259، تاريخ كربلاء وحائر الحسين 208. ومن أشعاره:
أمامَك فانظرْ أيَّ نهجَيك تنهجُ
طريقانِ شتّى مستقيمٌ وأعوجُ
وقد ألجمَتْكم خيفةُ القتلِ منكمُ
وفي القوم حاجٌ في الحيازيم حُوَّجُ
178 ـ لا يخفى أن زيارته لكربلاء لابدّ وأن تكون في عام 247 هـ وحجّه عام 246 هـ، حيث أنّ قتل المتوكل كان في 3 شوال عام 247 هـ.
179 ـ الطوري: عبدالله بن رابية أو ابن دانية، من أعلام القرن الثالث الهجري، روى عن عبدالرزاق بن سليمان بن غالب الأزدي.
180 ـ بحار الأنوار 398:45 / ح 6؛ أمالي الطوسي 339، وفيه تكملة قال: فلمّا بلغتُ بغداد سمعت الهايعة، فقلت: ما الخبر ؟! قالوا: سقط الطائر بقتل جعفر المتوكل، فعجبت لذلك وقلت: إلهي ليلة بليلة!
181 ـ تاريخ كربلاء وحائر الحسين لعبد الجواد الكليدار 163 ـ عن: ناسخ التواريخ لمحمّد تقي سپهر ـ الطبعة القديمة 438:6.
182 ـ زيد المجنون: من شعراء مصر الموالين لأهل البيت عليهم السّلام، وإنما سُمّي بالمجنون لأنه أفحم كلَّ لبيب، وأقطع حجّة كل أديب، كان لا يعي من الجواب، ولا يملّ من الخطاب.
183 ـ البُهْلول: لعلّ المراد به هو وهيب بن وهب بن عمر الكوفي الصوفي المعروف ببهلول، وكان أبوه المتوفى عام 190 هـ هو المعروف عنه ببهلول صاحب الرشيد.
184 ـ إن مسألة عدم وصول الماء إلى القبر وارتفاع الأرض من الإعجاز الذي خصصنا له باباً من هذه الموسوعة باسم « في ظلال الحسين ـ معاجز وكرامات » وتحدثنا عنه بشكل علمي.
185 ـ سورة التوبة:32.
186 ـ بحار الأنوار 403:45.
187 ـ وقيل: إنّه ذهب إلى المتوكل وأخبره بذلك، فاستشاط غيظاً وازداد بغضاً لأهل البيت عليهم السّلام وأمر بقتله.
188 ـ جارية المتوكل: كانت تُسمّى « ريحانة » وهي أَمة سوداء من الحبشة، وكان قد تعلّق بها المتوكل لجمالها وحسن أدائها في الغناء حتّى اختصّت به.
189 ـ ديوان القرن الثالث، المركز الحسيني للدراسات ـ لندن، ص 175.
190 ـ بحار الأنوار 405:45.
191 ـ رحلة عراقية لمحمد هارون 100.
192 ـ ابن عساكر: علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الشافعي ( 499 ـ 571 هـ ) المؤرّخ الدمشقي الذي اشتهر بكتابه ( تاريخ مدينة دمشق ) والمعروف باسمه.
193 ـ هشام بن محمد: أبو النضر بن السائب الكلبي ( تُوفّي عام 204 هـ ) مؤرّخ عالم بالأنساب وأخبار العرب، كثير التصانيف، وله نيف ومئة وخمسون كتاباً منها: جمهرة الأنساب، بيوتات قريش، الكُنى.
194 ـ ترجمة ريحانة الرسول ـ المستل من تاريخ دمشق لابن عساكر:275، ديوان القرن الثالث:107.
195 ـ في تاريخ كربلاء وحائر الحسين 162: « وقد قُتل على أثر هدمه للقبر الشريف، قتَلَه قُوّاده الأتراك بإشارة من ابنه المنتصر ».
196 ـ المنتصر بالله: هو محمد بن جعفر المتوكل على الله، الحادي عشر ممّن حكم من بني العباس ( 247 ـ 248 هـ ).
197 ـ تراث كربلاء:35، نزهة أهل الحرمين:31.
198 ـ حيث كان قد زارها عام 240 هـ وشاهد ما فعله المتوكّل بأمّ عينيه.
199 ـ جاء في كتاب شهر حسين 218 قول للمحدّث النوري: إنه كان برفقة الأشتاني، إبراهيم بن محمد العابد ابن الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام المعروف بسيّد إبراهيم المجاب أو إبراهيم الضرير الكوفي، فسكن بها وتزوّج من بني أسد المجاورة.
200 ـ جريدة عاشوراء الطهرانية ـ العدد:9 العام:5 الصفحة:3 التاريخ: محرم عام 1411هـ، تاريخ الحركة العلمية في كربلاء لنور الدين الشاهرودي 15.
201 ـ العراق قديماً وحديثاً للسيّد عبدالرزّاق الحسني 129، تاريخ كربلاء وحائر الحسين 164 عن مختصر تاريخ العرب للسيّد أمير علي 248.
 ×  202 ـ وجاء في بعض كتب التاريخ أنّه وضع على القبر سارية لإرشاد زوار قبر الحسين عليه السّلام، والسارية: هي الأسطوانة، وعند الملاّحين العمود الذي يُنصَب وسط السفينة لتعليق القلوع به. بينما جاء في صحيفة البديل الإسلامي الدمشقية في العدد:620 الصفحة:8 نقلاً عن يعقوب سركيس: إنّ المنتصر شيّد مِيلاً عالياً للدلالة على المرقد بعد أن بنى وشيّد عليه سقيفة، والميل: منار يُبنى للمسافر في أنشاز الأرض يُهتدى به ويُدرِك المسافة، تاريخ الروضة الحسينية المصوَّرة لعبدالحميد الخيّاط 9.
203 ـ تاريخچه كربلاء 59، تاريخ كربلاء وحائر الحسين 165، مروج الذهب للمسعودي 51:4.
204 ـ مجالي اللطف 20:3.
205 ـ المجاب: تُوفّي عام 200 هـ في كربلاء ودُفن بها في الشمال الغربي من قبر الحسين عليه السّلام، وقبره معروف يُزار، وإنما لُقِّب بذلك لأنّه أتى قبرَ جده عليه السّلام مخاطباً إياه: السلام عليك يا جدّاه، فسَمِع الجوابَ من القبر الشريف، فلُقِّب بالمجاب لذلك، وكان قد سكن كربلاء عام 247 هـ.
206 ـ الحائري: سكن كربلاء عام 247 هـ وتناسل بها وعُرِف بالحائري كما عرف نسله بآل الحائري، وتفرّع منهم آل شيتي، ومن أفخاذهم آل فزار وآل فخار التي استوطنت الحائر والغري والحلة، ومن آل الحائري السادة العواودة، تُوفّي في حيّ واسط ودُفن فيه.
207 ـ تراث كربلاء 35، نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين 36.
 ×  208 ـ العلوي: الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل الحسني المتوفى عام 270 هـ مؤسس الدولة العلوية في طبرستان، كان يسكن الريّ، بايعه الناس بعد الفتنة بين صاحب خراسان وأهل طبرستان، فجاء إليهم وزحف بهم على ديار بكر فاستولى عليها، وزاد جمعُه فوجّه جيشاً إلى الريّ فملكها، استمرّ حكمه عشرين سنة، مات في طبرستان، وكان عُرف بحسن التدبير.
209 ـ محمد العلوي: محمد بن زيد بن إسماعيل الحسني المتوفى عام 287 هـ، صاحب طبرستان والديلم، تولى الحكم بعد وفاة أخيه الداعي الكبير سنة 270 هـ، قُتل على أثر جرح أصابه سامّ في واقعة له مع محمد بن هارون، من أشياع إسماعيل الساماني على أبواب جرجان.
210 ـ تراث كربلاء 78.
211 ـ وذلك في أيام المعتمد، الخامس عشر من حكام العباسيين والذي تولى الحكم ما بين ( 256 ـ 279 هـ )، وفي مدينة الحسين 24 جاء سقوط الحرم سنة 270 هـ وعلى عهد المعتضد، ولكنّه غير صحيح؛ لأنّ المعتضد تولّى الحكم عام 279 هـ.
212 ـ العراق قديماً وحديثاً 129 ـ عن: أمان الأخطار لابن طاووس، ولم نعثر على ذلك في النسخة التي لدينا، فرحة الغري للسيّد عبدالكريم بن طاووس 118، نزهة أهل الحرمين 34.
213 ـ تاريخچه كربلاء 60.
214 ـ الموفق بالله: طلحة بن جعفر المتوكل كما في منجد الأعلام 695، كان ولياً للعهد في خلافة أخيه المعتمد على الله، مات عام 278هـ.
 ×  215 ـ تاريخچه كربلاء 100، تاريخ كربلاء وحائر الحسين 215 وجاء فيه نقلاً عن فرحة الغري 61، ونزهة اهل الحرمين 20 نقلاً عن أمان الاخطار لابن طاووس، عن أبي الحسن بن علي بن الحسن بن الحجاج قال: بانهم « كانوا جلوساً في مجلس ابن عمه أبي عبدالله محمد بن عمران بن الحجاج وفيه جماعة من أهل الكوفة من المشايخ وفيمن حضر العباس بن أحمد العباسي، وكانوا قد حضروا عنده يهنّئونه بالسلامة لأنه حضر وقت سقوط سقيفة سيّدي أبي عبدالله الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام عليه السّلام في ذي الحجة سنة 273 هـ، فبينما هم قعود يتحدثون إذ حضر المجلس إسماعيل بن عيسى العباسي فأحجمت الجماعة عما كانت فيه وأطال إسماعيل الجلوس ». ويعلّق عبدالجواد الكليدار على هذا فيقول: ولو أخذنا بنظر الاعتبار ما جاء في ذيل الخبر المتقدم بسنده عن إسماعيل بن عيسى العباسي من أن عمه داود العباسي كان قد حاول في مثل هذا الوقت هدم قبر أمير المؤمنين عليه السّلام سراً لانكشفت لنا حقيقة الأمر في حادث سقوط السقيفة على رؤوس الزائرين في حرم الحسين عليه السّلام.
216 ـ تراث كربلاء 78، المنتظم لابن الجوزي 60:8.
 ×  217 ـ العراق قديماً وحديثاً 129، فرحة الغري 109، وفي تاريخچه كربلاء 60 أنه حمل معه أموالاً طائلة من بلاد العجم لبناء مرقد الإمام الحسين عليه السّلام وأبيه أمير المؤمنين عليه السّلام، بعدما استأذن المعتضدَ العباسي. ونُقل عن تتمّة منتهى الأمال للشيخ عباس القمّي ص 370 أنّ مرقد الإمام الحسين عليه السّلام قد كان بقي عشر سنوات مهدوماً، ولكن عرفتَ أن بناء المرقد قد تهدم عام 274 هـ وقد تم تجديده عام 280 هـ، فيكون الفاصل بين التاريخين ست سنوات لا عشر سنوات.
218 ـ العراق قديماً وحديثاً 129، وجاء في تراث كربلاء 78 أنّه انتهى من بنائه عام 283 هـ واستغرق عشر سنوات.
219 ـ تاريخچه كربلاء 60 وتراث كربلاء 36 ـ 38 وفيه أنه بنى حوله مسجداً وسوراً.
220 ـ مجالي اللطف 39:2.
221 ـ الدينار: عملة نقدية ذهبية تعادل مثقالاً واحداً، والمثقال وحدة وزن تعادل 25, 4 غرام.
222 ـ تاريخچه كربلاء 61، الكامل لابن الأثير 80:6 ـ حوادث سنة 282 هـ.
223 ـ القطّان: لقبه الجَزَري في الكامل والطبري في تاريخه بالعطّار، كان من الموالين لأهل البيت عليهم السّلام والمقرّبين لحكام طبرستان.
 ×  224 ـ كتاب شهر حسين 235 وفيه انه وشي إلى المعتضد بالله العباسي ( 279 ـ 289 هـ ) عن القاضي، ولكن المعتضد كان قد رأى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في منامه وقد أوصاه بآله ولذلك لم يتعرض إلى ابن القطان بل كتب إلى محمد ابن زيد الداعي وأوصاه باستمرار العطاء للعلويين المجاورين وبناء مراقد الإمامين علي والحسين عليهما السّلام وكان يحترم مرقد الإمام الحسين عليه السّلام، وجاء في تاريخ الطبري 611:5 أنّ محمد بن زيد العلوي أرسل من طبرستان إلى محمد بن ورد العطار باثنين وثلاثين ألف دينار، ليفرقها على اهله ببغداد والكوفة ومكة والمدينة.
225 ـ تاريخچه كربلاء 60، تتمة منتهى الآمال 369.
 ×  226 ـ حاولنا أن نرفق الوثائق التاريخية عن عمران المرقد الحسيني الشريف بالرسوم أو التخطيطات المستوحاة من واقع الحالة العمرانية التي كانت سائدة آنذاك وتطبيقها مع المعلومات والتفاصيل التي وردت في الأحاديث وكتب التاريخ عن المرقد الحسيني، فبالنسبة إلى القرنين الثالث والرابع الهجريين مثلاً يجدر الإشارة إلى أن الطراز المعماري رغم أنه كان ينحو في اتجاهات ثلاثة إلاّ أنّ أُسسها كانت متقاربة إلى حد بعيد، والاتجاهات الثلاثة هي كالآتي:1 ـ الطراز العباسي: ويتجسّد في مثل مسجد أبي دلف في سامراء والذي شُيّد عام 246 هـ، وجامع سامراء المشيّد عام 234 هـ، حيث نجد أن المسجدين أُقيما على مساحة مستطيلة يتوسّطهما صحن مكشوف تحيط به أروقة ويحيط به من الخارج سور من الطوب ( الآجر ) إرتفاعه عشرة أمتار، وتدعمه أبراج نصف دائرية بارزة عن الجدران بحوالي مترين.2 ـ الطراز البويهي: وتعتمد مساجدهم عادة على ثلاثة أشكال:
أ ـ مسجد مربّع مقفول تغطيه قبة، ب ـ مسجد ذو إيوان مثبّب، ج ـ مسجد يتكون من صحن مكشوف تحيط به العقود من جهاته الأربعة، ومن أقدم المساجد التي لا تزال قائمة إلى يومنا هذا هو مسجد مدينة نائين في إيران.3 ـ الطراز السماني: فقد أقاموا ضريحاً لإسماعيل بن أحمد السماني المتوفى عام 295 هـ في بخارى على مساحة مربعة الشكل، استُخدم الطوب والآجر على نطاق واسع في عمارته، وقد غُطّيت واجهاته الأربعة من الداخل ومن الخارج بقوالب الآجر في ترتيب زخرفي جميل، ويعلو الضريح قبة، كما توجد في أركانه أعمدة متّصلة بالجدران تنتهي بأربع قباب صغيرة.اولا يخفى أن في بغداد القريبة من كربلاء قد بنى العباسيون على قصرهم قبة مرتفعة خضراء يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، وللمزيد راجع: فنون الشرق في العصور الإسلامية لنعمة بن إسماعيل علام 45 ـ 69.
227 ـ تاريخ كربلاء وحائر الحسين 169. وجاء في هامش أعيان الشيعة 337:9 عن كتاب تاريخ طبرستان وروپان ومازندران 169 ما تعريبه « في عهد الداعي محمد بن زيد أرسل من طرفه أموالاً وعمّر مشهد الحسين عليه السّلام ».
228 ـ المعتضد بالله: هو أحمد بن الموفق: السادس عشر ممّن حكم من بني العباس ( 279 ـ 289 هـ )، عقد صلحاً مع خمارويه الطولوني وتزوّج ابنته.
229 ـ مجالي اللطف 40:2.
230 ـ جاء في تراث كربلاء 78 أنّ الزعيم القرمطي كان كثير التردّد على كربلاء عند غزواته للكوفة عام 313 هـ.
231 ـ القرامطة: حركة دينية منحرفة أسّسها أبو سعيد الحسن بن بهرام الجنابي القرمطي، ويقال إنهم يرجعون في مذهبهم إلى رجل بالكوفة يقال له ( حمدان قرمط )، بدأت الحركة وذاع صيتها سنة ( 286 هـ = 899 م ) واستمرت قرابة القرنين، قضى عليهم الأمراء العيونيون في البحرين ( الكبرى ) عام ( 418 هـ / 1027 م ).
232 ـ أبو طاهر الجنابي: هو سلمان بن الحسن بن بهرام الذي مات عام 333 هـ، من كبار زعماء القرامطة، كان فاتكاً جريئاً حيث ثار على أخيه سعيد فقتله ونصب نفسه مكانه عام 310 هـ، وكانت مدة حكمه 23 سنة كانت حافلة بالغزوات والبطش والأحداث، هاجم مكة والكوفة عدة مرات واقتلع الحجر الأسود ونقله إلى القطيف.
233 ـ والظاهر أن عدم مساسه القبر والساكنين حول الحائر ناجم عن ضعفه وميله لكسب المزيد من الموالين لحركته ( القرامطة ).
234 ـ تراث كربلاء 78، المنتظم لابن الجوزي 105:8.
235 ـ معز الدولة: أحمد بن أبي شجاع، ولد عام 303 هـ أحد الإخوة الثلاثة الذين أسّسوا السلالة البويهية، احتل كرمان وأخضع البريدي حاكم الأهواز، دخل بغداد عام 334 هـ، خلع عليه المستكفي لقب أمير الأمراء، حارب الحمدانيين في الموصل، حكم ما بين 356 ـ 367 هـ.
236 ـ راجع كتاب التوفيقات الإلهامية، الموسسة العربية للدراسات والنشر 384:1، وقد فصّلنا القول عن ذلك في باب « الشعائر الحسينية تاريخها ـ مقوماتها » من هذه الموسوعة.
237 ـ جاء في رحلة عراقية ص 100 أنّ عمران المرقد الحسيني تم على أيدي آل بويه من معز الدولة وعضد الدولة وركن الدولة وغيرهم.
238 ـ تراث كربلاء 78 وفيه أنّ أول زيارة قام بها البويهيون للحائر كانت سنة 366 هـ.
239 ـ عز الدولة البويهي: أبو منصور بختيار بن معز الدولة أحمد بويه الديلمي، ولي مملكة أبيه بعد موته وعمرهُ فوق العشرين.
240 ـ ولا يخفى أن عضد الدولة ليس أول سلطان بويهي يستولي على بغداد، فقد سبق وأن استولى عليها معزّ الدولة عام 334هـ، ولطالما خرجت من سيطرتهم ولكنهم تداولوا السيطرة عليها إلى أن استولى عليها مرة أخرى عضد الدولة وذلك عام 367 هـ أي في عهد الطائع لله العباسي ( 363 ـ 381 هـ ) فضمّ العراق إلى حكمه.
241 ـ عضد الدولة: هو فناخسرو بن ركن الدولة الحسن البويهي الديلمي المتوفى عام 372 هـ، خامس سلاطين البويهيين، حكم ما بين عامي ( 366 ـ 372 هـ ) ويُعدّ من أعظم ملوك بني بويه، رعى العلماءَ والأدباء، وعمّر المراقدَ المقدسة لأهل البيت عليهم السّلام.
242 ـ وقيل: إنّ ذلك كان في عام 369 هـ كما في كتاب شهر حسين 251 عن الكامل في التاريخ 100:7، وقد أمر بعمارة المرقد الحسيني في عام 369 هـ وانتهى منه عام 371 هـ.
243 ـ راجع أعيان الشيعة 628:1 عن تسلية المُجالِس.
244 ـ في شوال من هذه السنة استولى عضد الدولة على بغداد، ويبدو أنه في هذا العام جهّز الجيش لملاحقة عمران بن شاهين.
245 ـ عمران بن شاهين: أمير من أمراء دبيس، جاء في الكامل في التاريخ 98:7 « تُوفّي عمران فجأة في المحرم عام 369 هـ، وكانت ولايته بعد أن طلبه الملوك والخلفاء وبذلوا الجهد في أخذه وأعملوا الحيل أربعين سنة فلم يقدرهم الله عليه، ومات حتف أنفه، فلمّا مات وليَ مكانه ابنُه الحسن ».
246 ـ البطائح: اسم أطلقه العباسيون على المستنقعات الواقعة بين واسط والكوفة.
247 ـ لا يخفى أن عمران بن شاهين كان على خلاف مع معز الدولة، فقاومه فأضعف سلطة عمران على البطائح.
248 ـ عن بحار الأنوار 320:42 أنّ عمران كان ملاصقاً بجدار الروضة، فسأله عضد الدولة عن حاجته، فخاطبه عمران باسمه الحقيقي « فناخسرو » فاندهش عضد الدولة من معرفة هذا الشخص اسمَه، فقصّ عليه رؤياه فعفا عنه وأولاه إمارة البطيح مرّةً ثانية.
 ×  249 ـ تراث كربلاء 38، فرحة الغري 67. وفي تراث كربلاء 39 نقلاً عن سلاسل الذهب للسيّد محمّد صادق بحر العلوم أنّ رواق ابن شاهين هو في الجانب الغربي من الحائر الشريف المعروف اليوم برواق السيّد إبراهيم المجاب، بقي المسجد موجوداً إلى أيام الصفويين فوقع قسم منه في الصحن، ويُذكَر أنّ السيّد حسن القزويني شاهد أساس هذا المسجد الذي كان قطره ثلاثة أمتار عندما أُجريت الحفريّات الأخيرة.
250 ـ تاريخچه كربلاء 61.
251 ـ تراث كربلاء 39، بحار الأنوار 320:42.
 ×  252 ـ جاء في تاريخ الروضة الحسينية المصورة 9 أنّ بناء عمران للمسجد والرواق كان في عام 369 هـ، وهذا لا يصحّ؛ لأنّ عضد الدولة دخل بغداد في شوال عام 367هـ، وحتّى تستقر الأمور له في بغداد ويستطيع تجهيز حملته للقضاء على ابن شاهين وملاحقته ثمّ العفو عنه لاحقاً لابدّ وأن تكون سنة 367هـ قد انصرمت، وإذا ما علمنا أنّ وفاة عمران كانت في محرّم من عام 369 هـ فمعنى ذلك أنّ البناء قد وقع حتماً في عام 368 هـ.
253 ـ وهذا لا يصح كما سبق وفصّلنا القول في الهامش.
254 ـ مجالي اللطف 40:2.
255 ـ ضبة الأسدي: زعيم لعصابة من اللصوص وقطّاع الطرق أيام ضعف الطائع لله العباسي ( 363 ـ 381 هـ )، سكن واحة عين التمر، وهو الذي هجاه المتنبي فأرسل ضبة رجالاً من بني أسد فقتلوه وابنَه وذلك في عام 354 هـ.
256 ـ السرية: قطعة من الجيش، سُمّيت بذلك لأنها تَسري خِفْية، والجمع سرايا، جاء في تراث كربلاء 359، وشهر حسين 237 أنّ عدد العساكر التي أغارت على عين التمر قاربت العشرة آلاف رجل.
257 ـ عين التمر: واحة في وسط الصحراء إلى الجنوب الغربي من كربلاء بمسافة 86 كيلومتراً، اشتهرت بالعيون العذبة والنخيل.
258 ـ جاء في كتاب شهر حسين 237 وذلك في يوم الجمعة 28 ذي الحجة عام 369 هـ.
259 ـ راجع الكامل في التاريخ 103:7؛ موسوعة العتبات المقدسة قسم كربلاء 260؛ تاريخچه كربلاء 101.
260 ـ مجالي اللطف 55:2.
 ×  261 ـ شهر حسين 251، وفي كتاب فرحة الغري 113 ذكر الطوسيّ بسنده عن يحيى بن عليان الخازن بمشهد الغري أنّه وجد على غلاف كتابٍ بخطّ الشيخ أبي عبدالله بن محمد بن السَّري المعروف بابن البُرسيّ أنّ فناخسرو عضد الدولة قام بتشييد حرم الحسين عليه السّلام عام 369هـ وأنجز بناءه في عام 371 هـ واستغرق ذلك ثلاث سنين، وذكر الخواجة حميد الدين في تاريخه ( روضة الصفا ) بالفارسية أنّ عضد الدولة عثر على كنوز في الهند مملوءة بالذهب والفضة صرفها على تعمير المشهدين مشهد الغري في النجف والحائري في كربلاء، واستغرق البناء ثلاث سنين حيث بدأ بهما في عام 369 هـ وأُنجِزا في عام 371 هـ.
262 ـ وقد جاء ذكر هذه القبّة في الزيارة التي وضعها السيّد المرتضى علي بن الحسين المتوفى عام 436 هـ حيث يقول: « السّلام على ساكنِ التربةِ الزاكية، السّلام على صاحب القبّة السامية » ـ راجع بحار الأنوار 235:98.
263 ـ راجع تاريخ كربلاء وحائر الحسين 171.
 ×  264 ـ راجع موسوعة العتبات المقدسة قسم كربلاء 262 عن المعارف الإسلاميّة نقلاً عن حمد الله المستوفي إذ يذكر أنّ محيط كربلاء كلّه كان يبلغ حوالي 2400 خطوة أي ما يعادل 2160 متراً، ومن المعلوم أنّ الخطوة تعادل يارداً واحداً أي تسعين سانتمتراً، وذكر المستوفي أن هذا المحيط ورد ذكره في رحلة ابن بطوطة إلى كربلاء عام 727هـ.
 ×  265 ـ جاء في تاريخچه كربلاء 62 أنّ عضد الدولة أحاط المدينة بسور مساحته 2400 قدم، ولابد هنا من القول أنّه ربّما قصد بقوله ( مساحته ) أي طول قطر السور أو ربّما طول ضلعه، أي ما يعادل 720 متراً، إذ أن القدم الواحد يساوي 30 سانتمتراً تقريباً، وهذا يتوافق مع قول حمد الله المستوفي أن محيط كربلاء كان2400 خطوة أي 2160 متراً، ولا يخفى أن نسبة القطر إلى المحيط حوالي الثلث 22 , 7، ويظهر أنّ أحدهما حدد السور بمحيطه والآخر حدده بقطره تحديداً تقريبيّاً.
266 ـ تاريخچه كربلاء 62، العراق حديثاً وقديماً 129؛ تراث كربلاء 38، تاريخ كربلاء وحائر الحسين 171.
 ×  267 ـ جاء وصف ما قدّمه عضد الدولة من عطاء في فرحة الغري 113 ما نصه « وتصدّق وأعطى الناسَ على اختلاف طبقاتهم، وجعل في الصندوق دراهم ففُرِّقت على العلويين فأصاب كلَّ واحد منهم اثنانِ وثلاثون درهماً، وكان عددهم ألفين ومائتي اسم، ووهب العوامَّ والمجاورين عشرة آلاف درهم، وفرّق على أهل المشهد من الدقيق والتمر مائة ألف رطل، ومن الثياب خمسمائة قطعة، وأعطى الناظر عليهم ألف درهم، وفيه أنّ ذلك كان عام 371 هـ.
268 ـ المدرسة والمسجد: موقعهما في أول شارع السِّدرة من جهة الغرب، ولا يوجد أثر للمدرسة، أما المسجد فلا زال معروفاً بمسجد رأس الحسين عليه السّلام والذي يقال إن عمر بن سعد وضع الرأسَ الشريف للإمام على صخرة هناك قبل حمله إلى الكوفة.
269 ـ مجلة الحوزة ـ القمية ـ العدد: 72 الصفحة:173، جريدة الحياة اللندنية العدد: 12396 الصادرة بتاريخ: 4/2/1997م، مجلّة الإيمان الكندية 63/10.
270 ـ مجالي اللطف 40:2.
271 ـ فرحة الغري 113، وذلك لبضعة أيام بقين من جمادى الأولى عام 371هـ، فكانت زيارته الأخيرة للمرقد، إذ تُوفّي بعدها بعام أي في عام 372هـ.
272 ـ تاريخ كربلاء وحائر الحسين 172.
273 ـ مجلة الحوزة ـ القمية ـ العدد:72 الصفحة:173، راجع بشأن المدرستين العضديتين، باب مدينة الحسين، فصل النهضة العلمية من هذه الموسوعة.
274 ـ تراث كربلاء 57.
 ×  275 ـ الكليدار: عبدالجواد بن علي بن جواد الحائري آل طعمة، ولد عام 1307هـ، درس عند السيّد حسين القزويني ودرس في السوربون وحصل على ليسانس العلوم السياسية فيها، وأكمل دراسته في جامعة بروكسل في بلجيكا وحصل على دكتوراه الحقوق منها، أصدر جريدة يومية سياسية في بغداد عام 1352هـ، له عدة بحوث تاريخية وأدبية، وله كتاب تاريخ كربلاء وحائر الحسين عليه السّلام، تُوفي سنة 1379هـ.
276 ـ يظهر من المصدر أنّ تأليفه كان عام 1368 هـ.
277 ـ الصافي: مهدي بن جواد بن صافي بن علي العطار، يرجع نسبه إلى الإمام الحسن بن علي عليه السّلام، من أعيان مدينة كربلاء، وهو مدفون في مقبرة خاصة به في الصحن الصغير التابع لحرم الإمام الحسين عليه السّلام.
278 ـ ديدبان: كلمة فارسية مركبة تعني مكان المراقبة، ويطلق على برج المراقبة أيضاً.
 ×  279 ـ تاريخ كربلاء وحائر الحسين لعبد الجواد الكليدار 174، ويعلّق بعد نقل هذا الوصف الرائع للصحن الصغير بقوله: ولكن ألم يُوقف البويهيون مع ثروتهم الطائلة وسطوتهم الفائقة في عصرهم أملاكاً وأوقافاً لمدافنهم أو لحرم الحسين عليه السّلام ؟! فأين صارت تلك الأوقاف ؟! صارت فيما صادره السلطان العثماني مراد الرابع من أملاك الشيعة وأوقافهم عند فتحه العراق في سنة 1048 هـ ( 1638 م ) ؟! إذ أنّ المستر لونكريك الإنكليزي يحدثنا في كتابه ( أربعة قرون من تاريخ العراق ص 79 ) « بأن السلطان مراد الرابع رسم للمفتي يحيى أن يعيد بناء قبة الشيخ عبدالقادر الگيلاني، وأوقف لها أوقافاً كثيرة معظمها من أملاك الشيعة »، ولعل خان الباشا الكبير الذي هو بقرب الصحن في كربلاء وأوقاف التكية الخالدة في سوق النجف وغيرهما أيضاً هي من جملة ما صادره مراد الرابع من أوقاف العتبات المقدّسة، وإلاّ بأيّ مناسبة يكون للگيلاني أو لخالد بن الوليد أوقاف في العتبات المقدسة في كربلاء والنجف، فأين صارت إذن تلك الأوقاف ؟! ومثل تلك الأوقاف أيضاً الأوقاف الحسينية لمئذنة العبد المشهورة التي هُدِّمت ظلماً في عام 1354 من الهجرة لبناء فخامة صورية زائلة من أنقاض فخامتها التاريخية الصامدة، فكان هدمها تعميراً للآخرين.
280 ـ الرامهُرمزي: أبو محمد الحسن بن الفضل بن سهلان، وفي العراق قديماً وحديثاً 129 ذكره باسم الحسن بن إسماعيل، وهو خطأ، قُتل في عام 414 هـ. وفي تاريخ كربلاء وحائر الحسين 224 ذكر أنّه أسند السلطان الوزارة إليه بعد اضطراب الأوضاع وذلك في ربيع الثاني من عام 407 هـ.
Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.