الواجهة » خدمات » قاموس مصطلحات الموقع » الإضاءة
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الإضاءة

المناخ في أكثر البلاد الإسلاميّة ـ من الأندلس فإيران فالهند ـ يميل إلى الحرارة في أكثر فصول السنة. وشمس تلك البلاد قوية، ونورها ساطع يكاد يأخذ بالأبصار.
من هنا كان على الأبنية أن تتكيّف مع الطقس؛ فهي تتلقّف النور من صحن مكشوف بواسطة الأبواب المتعددة الواسعة المفتوحة المصاريع عليه طيلة فصل الصيف الطويل. وفي حال إغلاقها يبقى للضوء منفذ من المَنْوَر المقوّس الجميل الملوّن الزجاج، والذي يعلو أكثر الأبواب، حتّى الخارجية منها.
ولتخفيف حدّة النور، ولإبعاد جدران المسكن عن حرارة أشعة الشمس المباشرة.. كان يحيط بالبناء من الداخل أروقة مسقوفة مُقَنطرة مفتوحة لا أبواب لها، تُشرف على الصحن الداخلي، وأبواب الغرف ونوافذها الواسعة تطلّ ـ من خلال الأروقة ـ على الصحن نفسه. أمّا بقية الجدران فلا طاقات فيها. وإنْ وُجدت فهي صمّاء لا تنقذ، أو تكون نافذة لكنْ في أعلى الجدار أو في أعناق القِباب.
من خلال منافذ النور هذه.. تصل الأشعة إلى الداخل: مصفّاة، أو ملونة، متسلّلة من تخريمات الشمسيات (النوافذ) الرخاميّة المفرّغة، أو الجصيّة المنزّلة بمئات قطع الزجاج المختلفة الألوان والأشكال.
ولكي لا يضحّي المعمار المسلم بالشكل العام والتخطيط المألوف.. لجأ إلى أسلوب ذكي لحلّ مشكلة الإنارة في المناطق الباردة التي يضطرّ فيها إلى تسقيف الصحن المكشوف عادةً، خاصة في المباني العامة كالمساجد والخانات والمدارس والحمّامات وغيرها، فجعل السقوف مختلفة المستويات والأشكال؛ فكانت مُقبَّبه ومسطّحة ومنحدرة، وفَتحَ النوافذ في أعلى جدران القاعات الأكثر ارتفاعاً، أو رقاب القباب.
وفي الليل كانت الحاجة تقضي بتنوير المسجد. وهذا التنوير بدأ وظيفياً ـ كأيّ عمل حضاريّ ـ لكنه لا يلبث مع الرقيّ والتقدم أن يقع تحت هيمنة الفن والجمال والأناقة.
المسجد النبوي في المدينة لم تعلّق بسقفه قناديل الزيت قبل السنة التاسعة للهجرة (630م)، فقد كانوا يكتفون قبل ذلك بضوء نار جذوع النخل التي يوقدونها لهذه الغاية.
وفي سنة (86هـ/705هـ) صارت هذه القناديل بلّورية تعلّق بسلاسل من الذهب في مسجد بني أميّة بدمشق.
وكما تفنّن المسلمون في زخرفة المسجد وتزيينه وإتقان حجارته وتخريمها.. اهتموا أيضاً بقناديله وثريّاته. وقد شاع استعمال الثريّات والقناديل الفضية في المساجد. وكان في الجامع الأزهر ثريّتان وسبعة وعشرون قنديلاً من الفضة. وقد جرى الإبداع في تصاميمها، فصُنعت من البلّور الملوّن والمزيّن والمطعّم، ومن النحاس المنزّل والفضة المكفّتة بالذهب، والمرصّعة بالأحجار الكريمة.

(عن: موسوعة العمارة الإسلاميّة 57 ـ 62)


Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.