الواجهة » خدمات » قاموس مصطلحات الموقع » التذهيب
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


التذهيب

لا ريب أنّ أعظم المخطوطات القديمة شأناً ـ من الوجهة الفنية ـ هي المصاحف التي كانت تُكتب بين القرنين الرابع والسادس بعد الهجرة (العاشر والثاني عشر بعد الميلاد)، والتي كانت تُدهَّب وتُزيّن بأدقّ الرسوم وأبدعها.
وكان الفنانون الذين يزيّنون الصفحات المكتوبة أرفع الفنانين قدراً بعد الخطاطين أنفسهم، وكان «المذهِّب» أعظم أولئك الفنانين شأناً.
وأكبر الظن أن الخطاط كان يتمّ عمله قبل كل شيء، ولم يكن يفوته أن يترك الفراغ الذي يُطلب منه في بعض الصفحات لتُرسم فيه الصور المطلوبة بعد ذلك. وكان المخطوط يُسلّم بعد ذلك إلى فنان متخصص برسم الهوامش وتزيينها بالزخارف، ثمّ إلى آخر لتذهيب هوامشه وصفحاته الأولى وصفحاته الأخيرة وأوائل فصوله وعناوينه وغير ذلك من الزخارف المتفرقة.
وكانت الرسوم النباتية والهندسيّة المذهّبة تصل في المخطوطات الثمينة إلى أبعد حدود الإتقان، ولا سيّما في القرنين التاسع والعاشر بعد الهجرة (نهاية القرن الخامس عشر وفي القرن السادس عشر بعد الميلاد)، حيث بلغت الغاية في الاتّزان والدقّة وتوافق الألوان.
ولا شك أن تعظيم القرآن كان يبعث كثيراً من الفنّانين على العناية بتذهيب المصاحف. وهذا التذهيب له صلة وثيقة بكتابة المخطوطات بالخط الجميل، فعُني القوم بهذا الفن. وذهب بعضهم إلى القول بأنّ الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام هو أوّل مَن ذهّب مصحفاً، وبأن كثيرين من عِلْية القوم قد اقتفَوا أثره في ذلك.
وإذا تذكرّنا أن المذهّبين كانوا يحتاجون في صناعتهم إلى بعض المواد الثمينة كالذهب وحجر اللازورد والورق الفاخر.. أدركنا ما كان لعناية الأمراء والأثرياء من القيمة في فنّ تذهيب المصاحف والمخطوطات.
وليس غريباً أن يصيب الإيرانيون ـ والمسلمون عامة ـ أبعد حدود التوفيق في تحلية الصفحات بالرسوم وتذهيبها؛ فإنّ هذه الفنون الزخرفيّة تتفق مع ميولهم واستعدادهم، حتّى أصبحت زخارف الصفحات المذهّبة نماذج تُنقل عنها الرسوم في التحف المعدنية والخزفية والجصّية وفي المنسوجات والسجّاد.
أمّا زخارف الصفحات المذهّبة فهي كثيرة، منها: النجوم المسدَّسة أو المثمّنة والدوائر المتشابكة والمراوح النخيلية (اليالمت) والفروع النباتية المتصلة (الأرابسيك)، والخطوط الدقيقة التي تحيط بسطور الكتابة، والرسوم الهندسيّة، ورسوم السُّحُب الصينية، والرسوم الأدمية في بعض الأحيان.
وقد استخدم المذهّبون ألواناً عديدة، منها: اللون الذهبي والأزرق والأحمر والأخضر والبرتقالي، وكانوا يتخذون الأزرق الغامق مركزاً تحيط به سائر الألوان.

(عن: الفنون الإيرانيّة في العصر الإسلاميّ 68 ـ 73)


Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.