الواجهة » خدمات » قاموس مصطلحات الموقع » لاميّة أبي طالب
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


لاميّة أبي طالب

هي إحدى القصائد الشامخة التي قالها أبو طالب بن عبدالمطّلب بن هاشم أحد سادات قريش ورؤسائها وأبطالها المعدودين، ومن أبرز خطبائها العقلاء وحكمائها الأُباة، وشعرائها المبدعين. وقد حاز مع شرف النسب: شرف الطباع، ورجاحة العقل والحكمة، إلى جانب شجاعة الأبطال، وإباء الكرماء، وسماحة الأسخياء، وبلاغة الفصحاء.. فكان زعيماً مقدَّماً، مُهاب الجانب، عزيز المنزلة.
وهو والد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، وعمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله. كَفَل رسولَ الله صلّى الله عليه وآله بعد وفاة جدّه عبدالمطّلب، وأحبّه حبّاً متفرّداً، وقدّمه على ولده جميعاً.. فكان لا ينام إلاّ إلى جنبه، ويخرج فيخرج معه، واصطحبه إلى الشام صبيّاً في رحلته المحفوفة بالمعجزات، مِن تظليل الغَمام، وحديث بحيرا الراهب وغيرهما ممّا أثبته أبو طالب في أشعاره التي يتضمّنها ديوانه المطبوع.
ولمّا ابتدأت رسالة الإسلام.. كان أبو طالب الحامي لرسول الله صلّى الله عليه وآله والمدافع عنه وعن أنصاره من المؤمنين؛ فقد وقف مدّة حياته الجليلة بوجه قريش يذبّ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله ويؤكّد نصره إيّاه، ويُنذرهم ويهددهم إنْ هم تعرّضوا له بمكروه. وكان يحرّض بني هاشم جميعاً وأحلافهم من بني عبدالمطّلب على نُصرة النبيّ صلّى الله عليه وآله وتفديته بأنفسهم وأموالهم.
وقد تحمّل أبو طالب رضوان الله عليه مع النبيّ ورهطه الهاشميين الحصارَ العسير في «شِعب أبي طالب»، ولم يعرف رسولُ الله صلّى الله عليه وآله حامياً له ولأصحابه مثلَه، حتّى قال صلّى الله عليه وآله: «ما نالت قريش منّي شيئاً أكرهه حتّى مات أبو طالب».
قال ابن سعد: ثمّ إنّ أبا طالب دعا بني عبدالمطّلب فقال: لن تزالوا بخيرٍ ما سمعتم من محمّد وما اتّبعتُم أمرَه، فاتّبِعوه وأعينوه ترشدوا. (1)
وأشهر ما قاله أبو طالب قصيدته اللاميّة التي ضاهت المعلّقات السبع وفاقَتْها شُهرة. وهي قصيدة طويلة تبلغ مئةً وأحد عشر بيّتاً ذكر فيها سجايا بني عبدالمطّلب الرفيعة، ومآثرهم الكريمة، وفضلهم العميم.. مقارناً بما كان عليه منافسوهم وخصومهم. وقد ذكر فيها رسولَ الله صلّى الله عليه وآله وأطراه أصدق إطراء، بحث ظّلت أوصافه للنبيّ صلّى الله عليه وآله خالدةً تُحتذى في القرون اللاحقة.
أورد القصيدة ـ فيمن أوردها ـ الأديب اللغوي القديم أبو هِفّان عبدالله بن أحمد المِهْزَمي المتوفى سنة 257 هـ، في ضمن ما رواه من شعر شيخ الأبطح أبي طالب في كتابه «شعر أبي طالب وأخباره».
وقد لَقِيَت هذه اللاميّة الرائعة إقبالاً وإعجاباً من لدن العلماء والأدباء، وشُرحت شروحاً عديدة، منها:
شرح السُّهيلي في كتاب «الروض الأُنُف» 13:2 ـ 17.
شرح عبدالقادر البغدادي في كتاب «خزانة الأدب» 55:2.
شرح المفتي ميرعباس اللكهنوي (ت 1306هـ).
طِلبة الطالب بشرح لاميّة أبي طالب، تأليف: علي فهمي.
زهرة الأدباء في شرح لاميّة شيخ البطحاء، تأليف: جعفر النقدي.
ديوان أبي طالب وشرح لاميّته، تأليف: حيدر قلي بن نور محمّد خان سردار الكابلي (2).
وهذه ـ يا أصدقاءنا ـ أبيات مختارة من اللاميّة:
قال أبو هِفَّان عبدالله بن أحمد المِهْزَمي، من عبدالقيس: قال أبو طالب، واسمه عبدمَناف بنُ عبدالمُطَّلب بن هاشم بن عبدمَناف بن قُصيّ بن كِلاب بن مُرّة بن كَعب بن لُؤي بن غالِب بن فِهر بن مالك بن النَضْر بن كِنانة بن خُزَيمة بن مُدْرِكة بن إلياس بن مُضَر، وأنشدني عمّي خالد بن حَرْب، عن عبدالله بن العبّاس بن الحسن بن عُبيدالله بن العبّاس بن عليّ بن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين:

خَلِيلَيَّ ما أُذْنِي لأَِوَّلِ عاذِلِ بِصَغْواءَ في حَقٍّ ولا عندَ باطِلِ

(الصَغْو: المَيل، وأصغيتَ إلى فلانٍ: إذا مِلتَ بسمعك نحوه.)

خَليلَيَّ إِنَّ الرأيَ ليسَ بِشِركَةٍ ولا نَهْنَهٍ عندَ الأُمورِ التلاتلِ

(النَهْنَه: المضيء النَيِّر الشَفّاف الذي يُظهر الأشياء على جليّتها، وأصله الثوب الرقيق.
تلتل فلان فلاناً: إذا هزّه.)

ولمّا رأيتُ القَومَ لا ودَّ فيهُمُ وقد قَطَّعُوا كُلَّ العُرَى والوَسائلِ
وقد صارَحُونا بالعَداوَةِ والأَذَى وقد طاوَعُوا أَمْرَ العَدُوِّ المُزايِلِ

(المُزايل: المُفارِق والمباين.)

وَقَدْ حالَفُوا قَوماً عَلينا أَظِنَّةً يَعَضُّونَ غَيظاً خَلْفَنا بالأَناملِ

(الأظِنَّة: جمع ظنين، وهو الرجل المُتَّهَم.)

صَبَرْتُ لَهُمْ نَفْسي بِسَمراءَ سَمْحةٍ وأبيضَ ماضٍ مِن تُراثِ المَقاولِ

(صبرت نفسي: حبستُها. والسمراء: القناة. والسَمحة: اللّينة التي تسمح بالهزّ والانعطاف. والأبيض: السيف. والماضي: القاطع. والمَقاول: جمع مِقْوَل وقَيْل أيضاً، وهو الرئيس، قيل: أراد آباءه وشبّههم بالملوك ولم يكونوا مُلوكاً، وقيل: أراد السيف الذي وهبه ابن ذي يزن لعبد المطّلب.)

وأَحْضَرتُ عندَ البيتِ رَهْطي وإخْوَتي وأَمْسَكْتُ من أثوابِهِ بالوصَائلِ

(الوصائل: جمع وصيلة، وهو ما وصل من شيءٍ إلى شيءٍ.)

قياماً معاً مُستَقْبِلينَ رِتاجَهُ لدَى حيثُ يقضِي نُسْكَهُ كُلُّ نافِلِ

(الرِّتاج: الباب.)

* * *

أَعُوذُ بِرَبِّ الناسِ مِن كُلِّ طاعِنٍ علينا بِشَرٍّ أو مُلِحٍّ بِباطِلِ
ومِن كاشِحٍ يَسعَى لنا بِمَعِيبةٍ ومِن مُفْتَرٍ في الدِّينِ ما لم نُحاوِلِ
وَثَورٍ ومَن أرسَى ثَبِيراً مَكانَهُ وعَيْرٍ، وراقٍ في حِراءَ ونازِلِ

(ثور، وثَبير، وعَير، وحِراء: جبال بمكّة.)

وبالبيتِ رُكْنِ البيتِ مِن بَطنِ مَكَّةٍ وباللهِ إنَّ اللهَ ليسَ بغافِلِ
وبالحَجَرِ المُسوَدِّ إذ يَمسَحُونَهُ إذا اكتَنَفُوهُ بالضُّحَى والأصائِلِ
وموطِئ إبراهيم في الصَّخرِ وَطأَةً على قَدَميهِ حافياً غيرَ ناعِلِ

(المراد بموطئ إبراهيم عليه السّلام: أثر موضع قدميه على الصخرة التي تسمّى مقام إبراهيم حين رفع القواعد من البيت.)

وأشواطِ بينَ المَروَتَينِ إلى الصَّفا وما فيهما من صُورةٍ وتماثِلِ

أراد: تماثيل، وكانت على الكعبة تماثيل وصور وأصنام فألقاها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومعه عليّ عليه السّلام فجعل كلّما أومأ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى صنم بيده تهافت، فقال عليّ عليه السّلام: «كُنت أُكفى أن أمدَّ يدي إليه».

َمَن حَجَّ بيتَ اللهِ مِن كُلِّ راكِبٍ ومِن كُلّ ذِي نَذرٍ ومِن كُلّ راجِلِ
وبالمَشعَرِ الأَقصَى إذا عَمَدُوا لَهُ أَلالاً إلى مُفضَى الشِّراجِ القَوابِلِ

(الألال: الجبل الذي يقوم عليه الإمام. والشِّراج: ما يتعلّق بعضه ببعضٍ من الآكام، واحدتها شَرْجَة. وقوابل: متقابلة.)

وتَوقَافِهم فوقَ الجِبالِ عَشِيّةً يُقيمونَ بالأَيدِي صُدورَ الرواحِلِ
وليلةِ جَمْعٍ والمَنازلِ مِن مِنى وما فَوقَها مِن حُرمَةٍ وَمَنازِلِ

(جمع: المُزدَلفة، سُمّيت بذلك لاجتماع الناس فيها.)
جَمْعٍ إذا ما المُقرَبات أجَزْنَهُ
سِراعاً كما يَفزَعنَ من وَقعِ وابلِ
(المُقربات: الخيل المكرمة التي تقرب مرابطها من البيوت لكرمها.)

وبالجَمرةِ الكُبرى إذا صَمَدوا لها يَؤُمّونَ قَذفاً رأسَها بالجَنادِلِ
وكِندةَ إذ تَرمي الجِمارَ عَشيّةً تُجيز بها حُجَّاجَ بكرِ بنِ وائلِ
حَليفانِ شدَّا عَقْدَ ما احْتَلَفا لَهُ وردَّا عليه عاطِفاتِ الذلائلِ

(الذليلة: بمنزلة الذيل.)

وحَطْمِهمُ سُمْرَ الرِماحِ مَعَ الظُّبا وإنقاذِهِم ما يَنتقي كُلّ نابلِ

(الظُبا: جمع ظُبَة، وهي حدّ السيف والسِنان والخنجر وما أشبهها.)

وَمَشْيهُمُ حَولَ البَسالِ وسَرْحِهِ وسَلميّةٍ وَخْدَ النَعامِ الجوافِلِ

(جاء هذا البيت والذي قبله في سيرة ابن هشام في بيتٍ واحدٍ، فرواه:
وحَطْمِهم سُمْرَ الصِّفاح وسَرْحِهِ وشِبْرِقَةٍ وَخْدَ النَّعامِ الجَوافِلِ
أراد البيتَ الحرام، من البسيل وهو من الأضداد. والسَرْح والسَلَم: شجر. والوَخد: مشي النَّعام خاصّةً ويُستعار للجِمال. وجوافل: مجتمعة مسرعة.)

فَهلْ فوقَ هذا من مَعادٍ لعائذٍ ؟! وهَل من مُعيذٍ يَتَّقِي اللهَ عادلِ ؟!

* * *

يُطاع بنا الأعداء ودّوا لو انَّنا تُسَدُّ بنا أبوابُ تُركٍ وكابُلِ

(أراد شدّ الأعداء، ويُروى عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: «تارِكُوا التُّرك ما تاركُوكُم».)

كَذَبتُم وبيتِ اللهِ نَترُكُ مَكّةً ونَظْعَنُ إلاَّ أَمرُكُم في بلابِلِ

(البلابل: الهموم والوساوس. وروي: في تلاتِل، أي في اضطرابٍ وحركة.)

كَذَبتُم وبيتِ اللهِ نُبزَى محمّداً ولَمَّا نُطاعِنْ دونَهُ ونُناصِلِ

(نُبزَى، بالبناء للمجهول: أي نُسلب. وأنشد الرواة: نناضِل، من النِّضال بالسِّهام والنَّبل. و (نناصل) أجود الروايتين، أي نُقاتل بالمَناصِل وهي السيوف.)

ونُسْلِمهُ حتّى نُصَرَّعَ حَولَهُ وَنَذهَلَ عن أبنائِنا والحَلائِلِ

(الحليلة: الزوجة، والحليلة: التي تَحالُّكَ في منزلٍ أو سَفَر.)

وَينهضَ قومٌ في الحَديدِ إليكُمُ نُهوضَ الرَّوايا تحتَ ذاتِ الصَّلاصِلِ

(الصُلصُلة: بقيّة الماء، والرَّوايا: التي تَحمِلُها.)

حتَّى يُرى ذو البَغي يَركَبُ رَدعَهُ مِن الضِّغْنِ فِعلَ الأَنكَبِ المُتَحامِلِ

(الضِّغن: الحِقد.)

وإنّا لَعَمْرُ اللهِ إنْ جَدَّ ما أرى لَتَلتَبِسَنْ أسيافُنا بالأماثِلِ

(الأماثل: أفاضل القوم.)

بكفِّ فَتىً مثلِ الشِهابِ سَمَيْدَعٍ أَخي ثِقَةٍ حامي الحَقيقةِ باسِلِ

(السَمَيدَع: السيّد، وأراد بصاحب هذه الصفات الفاضلة محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم.)

شُهوراً وأيّاماً وحَوْلاً مُجَرَّماً علَينا وتأتي حِجَّةٌ بعدَ قابِلِ

(حولاً مُجرَّماً: أي تامّاً كاملاً.)

وما تَرْكُ قَومٍ ـ لا أباً لكَ ـ سَيِّداً يَحُوطُ الذِّمارَ غير ذَرْبِ مُواكِلِ

(يحوط: يحمي. والذِّمار: ما يلزمك حمايته. ذرْب: يُريد ذَرْب اللسان بالشَّرّ، ومُواكل: يستأكل، أي عاجز يَكِل اُموره إلى غيره.)

وأبيضَ يُستَسْقَى الغَمَامُ بوَجهِهِ رَبيعُ اليتامَى عِصمَةٌ للأرامِلِ

(صلّى الله عليه وآله وسلّم. ويُروى: ثمالُ اليَتامَى.)

يَلوذُ بهِ الهُلاَّكُ مِن آلِ هاشِمٍ فهُم عندَهُ في نِعمةٍ وفَواضِلِ
لَعَمْري لقد أَجرى أَسيدٌ وَرَهطُهُ إلى بُغضِنا وَجْزاً بأكلَةِ آكِلِ

(أسيد: بن أبي العاص بن اُمية، وما زالت بنو اُمية تُبغِض بني هاشم في الجاهلية والإسلام، وذلك أنّ هاشماً شجَّ عبدَ شمس ومنعه من الظُّلم في الحَرَم، وفعل ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الجاهلية بأبي جَهل؛ سَمِع أعرابياً يصيح: أما بحرم الله كريم ولا منصف من مظلوم ؟! فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: «ما بالُك ؟» فقال: إشترى منّي إنسان جملاً وأدخله بيته وأغلق بابه ولم يُعطني ثمنه. فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: «إمضِ أمامي حتّى تَقِفَني على منزله». فجاء به إلى منزل أبي جهل فاستخرجه من منزله، وقال له: «يا فاسق، إعطِ هذا حقّه». فما تمالك أن دخل فأخرج حقّه فأعطاه. فقالت له قُريش في ذلك، فقال: والله ما ملكتُ من أمري حين أمرني.
وقوله: وَجْزاً، أي مُوجزاً ووَجِيزاً أي سريعاً.)

جَزَتْ رَحِمٌ عنّا أَسيداً وخالِداً جَزاءَ مُسيءٍ لا يُؤَخَّرُ عاجِلِ

خَفَضَ (عاجِل) على الجِوار.

عثمان لم يَرْبَعُ علينا وقُنفُذٌ ولكنْ أطاعا أمرَ تلكَ القَبائلِ

(عُثمان: من شيبة بن عبدالدار وفي سيرة ابن هشام: هو عُثمان بن عُبيدالله أخو طلحة بن عُبيد الله التيمي، وهُم الحَجَبَة، جعل عبدالمطلب ذلك إليهم. فيُروى أنَّ خالد بن صَفْوان جلس بفِناء الكعبة، وجاء بعض الشيبيين فاستخفّ به ولم يعرفه، فحقره ولم يُكلّمه، فقال له: أنا بعض الحَحَبة، وأنا وجهٌ من قريش، تفعل بي هذا يا كذا! فلمّا شَتَمه قال: تفخر عليّ بقُريش وأنت عبد دارها وكلب فزارها، تفتح لها إذا ولجت، وتغلق خلفها إذا خرجت! وقُنفُذ: ابن عمرو بن أسد بن عبدالعُزّى بن قُصيّ، وهؤلاء كلّهم كانوا يُعادون بني هاشم حسداً لشرفهم السالف ولما يروى في الكتب من شرفهم الآخِر.

أَطاعا بِنا الغَاوِين في كُلِّ وجهَةٍ ولم يَرْقُبا فينا مَقالَةَ قائِلِ
كما قَد لَقِينا مِن سُبَيْعٍ ونَوفَلٍ وكُلٌّ تولّى مُعرِضاً لم يُجامِل

(سُبَيع: ابن خالد بن فِهر. ونَوفل: ابن خُويلد بن أسد بن عبدالعُزّى بن قُصَيّ، كان من شياطين قُريش، قتله الإمام عليّ عليه السّلام يوم بدر.)

فإنْ يلُقَيَا أو يُمكِنِ اللهُ مِنهُما نَكِلْ لَهُما صاعاً بكَيلِ المُكايِلِ
وذاكَ أبو عَمرٍو أبى غيرَ مُغضَبٍ لِيُظعِنَنَا في أَهلِ شاءٍ وجامِلِ

(أبو عمرو: بن أُميّة، وكان يقال: إنّه ابن أمَةِ عبدالمُطّلب، فاستكبر أبو طالب أن يكون ابن أَمَةِ أبيه يفعل به هذا الفعل.)

يُناجي بنا في كُلّ مُمْسىً ومُصْبَحٍ فناجِ أَبا عمرِو بنا ثُمّ خاتِلِ

(المناجاة: الكلام في سِرّ. نجاه ينجوه.)

ويُقْسِمُنا باللهِ ما إنْ يَغُشّنا بلَى قد نراهُ جَهْرَةً غيرَ حائلِ

(يُريد: يُقسم لنا، تقول العرب: هو يحلفك، ويحلف لك.)

أضاق عليه بُغضُنا كُلَّ تَلْعةٍ مِن الأَرضِ بينَ أَخْشَبٍ فالأجادِلِ

(أخشبا مكة: جانباها، ويقال: جبلاها.)

وسائلْ أبا الوليدِ ماذا حبَوْتَنا بِسَعْيِكَ فينا مُعرِضاً كالمُخاتِلِ

(يعني الوليد بن المُغيرة، وكان يُكنّى أبا الوليد، وله الوليد بن الوليد بن الوليد.
وقولُه: مُعرِضاً، أي تجعلنا عرضاً وأنت مُختال بذلك من الكبر.)

كنتَ امرَءاً ممّن يُعاشُ برأيهِ ورَحمتهُ فينا ولستَ بجاهلِ
فعُتبةُ لا تَسمَعْ بنا قولَ كاشِحٍ حَسُودٍ كَذوبٍ مُبغِضٍ ذي دَغاولِ

(عُتبة: بن ربيعة بن عبد شمس. والدغولة: المنكرة.)

وقد خِفت إنْ لم تَزدَجِرْهُم وَتَرعَوُوا تُلاقي ونَلقى منك إحدى البَلابلِ

(تزدجرهم: تفتعلهم من الزَّجْر، ويُروى: الزلازلِ.)

ومَرَّ أبو سُفيانَ عَنِّيَ مُعرِضاً كأنَّكَ قَيلٌ في كِبارِ المَجادِلِ

(القَيل: الملك من الملوك دون الملك الأعظم. والمَجادل: القصور العالية؛ واحدها مِجْدَل.)

يَفِرُّ إلى نَجدٍ وبَردِ مِياهِهِ ويَزعُمُ أَنِّي لستُ عَنهُم بغافِلِ
وأعلَمُ أنْ لا غافلٌ عن مَساءةٍ كذاكَ العَدُوُّ عندَ حَقٍّ وباطِل
فمِيلُوا علينا كُلُّكُم إنَّ مَيلَكُم سَواءٌ علَينا والرياحُ بِهاطِل
يُخَبِّرنا فِعلَ المُناصِحِ أَنَّهُ شَفِيقٌ ويَبْغي عارقاتِ الدَّواخِلِ

(العارقات: مِن عَرَقتُ العظم، يعني مُطْعِم بن عَدِيّ.)

أَمُطْعِمُ لم أَخذُلْكَ في يومِ نَجدَةٍ ولا عندَ تلكَ المُعْظماتِ الجَلاجلِ
ولا يَومَ قَصْمٍ إذ أتَوك ألِدَّةً أُولي جَدَلٍ مِثلِ الخُصوم المَساجلِ

(يوم قَصْمٍ: يُريد يوم تحالفوا علينا أن يُخرجونا من مكّة قصمهم الله. وألِدّة: جمع ألَدّ، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «إنّ قريشاً قومٌ لُدّ إلاّ من اتّقى اللهَ منهم» والمَساجل: يتساجلون الكلام بينهم كتنازع السِّجال.)

أَمُطْعِمُ إنَّ القومَ سامُوكَ خُطَّةً وإنّي متَى أُوْكَل فلستُ بوائلِ

(الوائل: الناجي.)

جَزى اللهُ عنّي عَبدَ شمسٍ ونَوفَلاً عُقوبةَ شَرٍّ عاجلاً غيرَ آجِلِ
بميزانِ قِسطٍ لاَ يَخِيسُ شَعِيرةً له شاهدٌ من نفسِهِ حَقّ عادلِ

(خاس بالعهد: إذا نقضه.)

لقد سَفِهَتْ أخلاقُ قَوم تَبدَّلوا بَني خَلَفٍ قَيضاً بنا والغَياطِلِ

(بني خَلَف: أراد رَهط أُميّة بن خَلَف الجُمَحي. والقيضُ: المُقايَضة، وهو الاستبدال. والغيطلة: الشجرة، قال الأصمعي: إنَّما سُمّيت البقرةُ غيطلةً لأنّها تُولد في الشجرة. وأراد بقول الغياطلِ: العِيص بن أُميّة، والعِيص: الشجر.)

نَحنُ الصَّميمُ مِن ذُؤابَةِ هاشمٍ وآل قُصَيٍّ في الخُطوبِ الأوائلِ
وكانَ لنا حَوضُ السِّقايةِ فيهمُ ونحن الذُرَى منهم وفوقَ الكَواهلِ
فما أدركوا ذَحْلاً ولا سَفكوا دماً وما حالفوا إلاَّ شِرارَ القبائلِ

(الذَّحْل: الثأر.)

بَني أَمَةٍ مَجنونةٍ هِنْدِكِيَّةٍ بَني جُمَحٍ عَبِيدَ قَيسِ بنِ عاقلِ

(يقال: هِندِيّة وهِنْدِكيّة، إذا نُسبت إلى الهند. ونصب «عَبيدَ» على الذّمّ، وقيس بن عاقل: من حِمْيَر، وكان استرعى رَهطاً من بني جُمَح لإبله.)

وسَهْمٌ ومَخْزُومٌ تَمالَوا وألَّبُوا علينا العِدى من كُلِّ طِمْلٍ وخامِلِ

(الطِّمْل: الرجل الفاحش البذيء الذي لا يبالي ما صنع وما قال وما قيل له، والفقير السيّئ الخلق والحال.)

وشائظُ كانت في لُؤيِّ بنِ غالبٍ نَفاهُم إلينا كُلُّ صَقْرٍ حُلاحِلِ

(الوشيظة: ما تعلّق بالقوم وليس منهم. وحُلاحل: عظيم.)

ورَهطُ نُفَيلٍ شَرَّ مَن وَطِئ الحَصا وأَلأَمَ حافٍ مِن مَعَدٍّ وناعِلِ

(نَصب «شَرَّ» على الذّمّ.)

فَعَبدُ مُنافٍ أنتُمُ خَيرُ قومِكُم فلا تُشرِكوا في أَمرِكُم كُلَّ واغِلِ

(الواغِل: الداخل على شراب قومٍ من غير دعوة.)

فقد خِفتُ إن لَم يُصلِحِ اللهُ أَمرَكُم تكونُوا كما كانَت أَحاديثُ وائِلِ

(أراد: أن تكونوا كبكر وتَغلِب.)

لَعَمْرِي لَقَد وَهَنْتُمُ وَعَجَزتُمُ وجِئتُمْ بأَمرٍ مُخطِئٍ للمَفاصِلِ

(مخطئ للمفاصل: بعيد عن الجادة والصواب.)

وكنتُم قديماً حَطْبَ قِدْرٍ فأنتُمُ الآنَ حِطابُ أَقْدُرٍ ومَراجِلِ

(الحَطْب: اسم جمعٍ للحَطَب، مثل رَكْب، والمعنى: انّكم كُنتم متّفقين تَحْطِبُون لقِدرٍ واحدة، أمّا الآن فقد تعدّدت قُدوركم، كنايةً عن التفرّق والتشتُّت.)

يَهْنئ بني عبد المُنافِ عُقوقُها وخِذْلانُها أو تَرْكُها في المَعاقِلِ

(أراد: في معاقل الجبال. في سيرة ابن هشام: وخذلانُنا أو تركُنا.)

فإن يَكُ قومٌ سَرَّهُم ما صَنَعتُمو سَيَحتَلِبُوها لاقِحاً غيرَ باهِلِ

(سُمّيت باهلة لأنّها بَهَلَت إبلها فلم تشُدّ أخلافها.)

فأبلِغ قُصِيّاً أنْ سيُنشَرُ أمرُنا وبشّر قُصَيّاً بعدَنا بالتَّخاذُلِ
ولو طَرَقَت لَيلاً قُصِيّاً عَظيمةٌ إذَن ما لَجأنا دونَهُم في المَداخِلِ
ولَو صَدَقوا ضَرباً خِلالَ بُيوتِهِم لكنَّا أُسىً عندَ النِّساءِ المَعاطِلِ

(الأُسى: جمع الأسوة، وفي سيرة ابن هشام: عند النساء المطافِل، أي ذوات الأطفال.)

فإنْ تَكُ كَعبٌ مِن لُؤيٍّ تَجَمّعتْ فلابُدَّ يوماً مَرّةً مِن تَزايُلِ
وإن تَكُ كَعبٌ من كُعوبٍ كبيرةٍ فلابُدَّ يوماً أنَّها في مَجاهِلِ

(المجهل: مالا يُهتدى له من البرّ.)

وكنّا بخيرٍ قبلَ تسويدِ مَعشَرٍ هُمُ ذَبَحونا بالمُدَى والمَقاوِلِ

(يُروى أنّ عبدالمطّلب لمّا خاصمته قُريش في زمزم فقالت: نحن شُركاؤك فيها، قال: لكم شِرْبها ولي نَسَبها، فضّلني الله بها. فحاكموه إلى بعض حُكّام العَرب، فلمّا رحلوا أطعمهم كلّهم، فأنفذ زاده وماءه وبقوا موتى عطشاً، فأغفى عبدالمطّلب فرأى كأنّ هاتفاً يهتِفُ به ويقول له: يا عبدالمطّلب، يا سيّد العرب، وابن سيادة النسب، لك فخر الدنيا وفخر المُنقلَب، ارْكُض برجْلك تُسْقَ خير حَلَب، ويكون لك الشرف والغَلَب. فرَكَضَ برجله فأنبع الله له عيناً، فقالوا: ارجِعْ بنا أبا الحارث، فقد حكم الله عزّوجلّ لك علينا.)

فَكُلُّ صَديقٍ وابنِ أُختٍ نَعُدُّهُ لَعَمْري وَجَدنا عَيشَهُ غيرَ زائلِ
سِوَى أنَّ رَهطاً مِن كِلابِ بنِ مُرّةٍ بَراءٌ إلَينا مِن مَعقَّةِ خاذِلِ

(المعقَّة: مصدر بمعنى العقوق.)

بني أَسَدٍ لا تَطْرِفُنَّ على القَذَى إذا لم يَقُلْ بالحَقّ مِقوَلُ قائلِ
لَعَمْري لَقد كُلِّفتُ وَجداً بأحمَدٍ وإِخوَتِهِ دأبَ المُحِبِّ المُواصِلِ

(قالوا: أراد بإخوته وُلدَه، وقالوا: أراد بني هاشم كلّهم. ويُروى أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لما نزل عليه: وَأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ قال: «يا بني هاشم، يا بني عبدالمطّلب، يا فاطمة بنت محمّد، يا عليّ بن أبي طالب، يا عباس بن عبدالمطّلب»، قالوا وكان هؤلاء بحيث يسمعون صوته صلّى الله عليه وآله وسلّم.)

فلا زالَ في الدُنيا جَمالاً لأَهلِها وزَيناً على رَغمِ العَدُوّ المُخابِلِ

(الرواية بالخاء من الخَبَل، وبالحاء: المكايد الذي يمدُّ له حَبل الكياد.)

فمَن مِثلُهُ في الناس أو مَن مُؤمَّلٌ إذا قايسَ الحُكّامُ أهلَ التفاضُلِ
حليمٌ، رَشيدٌ، عادِلٌ، غيرُ طائِشٍ يوالي إلهاً ليسَ عنهُ بذاهِلِ
فأَيَّدَهُ رَبُّ العِبادِ بنَصرِهِ وأظهرَ دِيناً حَقُّهُ غيرُ ناصِلِ

(نصلَ الشيء من الشيء: خرج منه.)

لقد علموا أنَّ ابنَنَا لا مُكَذَّبٌ لَدَيهِم، ولا يُعنَى بقولِ الأباطِلِ
رِجالٌ كِرامٌ غيرُ مِيلٍ نَماهُمُ إلى العِزِّ آباءٌ كرامُ المَخاصِلِ

(المَخاصل: جمع مِخْصَل، وهو السيف القاطع.)

وَقفنا لَهُمْ حتّى تَبَدَّدَ جَمعُهُم ويَحسُرَ عنّا كُلّ باغٍ وجاهلِ
شبابٌ مِن المُطَّلبينَ وهاشِمٍ كبِيضِ السيوفِ بين أيدي الصَّياقِلِ

(أراد بني المُطّلب.)

بضَرب ترى الفِتيان عنه كأَنَّهُم ضَوارِي أُسودٍ فوقَ لَحمٍ خَرادلِ

(دَل اللحم:ا قطّعه صِغاراً.)

ولكِنَنا نَسلٌ كِرامٌ لِسادَةٍ بِهم يَعتلي الأقوامُ عندِ التَّطاوُلِ
سَيَعلِمُ أهلُ الضِّغْنِ أَيّي وأَيُّهُم يَفوزُ ويَعلو في لَيالٍ قَلائلِ
وأيّهُمُ مِنّي ومِنهُم بسيفِهِ يُلاقي إذا ما حانَ وقتُ التنازُلِ
ومَن ذا يَمَلّ الحَربَ مِنّي ومِنهُم ويُحمَدُ في الآفاق في قولِ قائلِ
فأصبح منّا أحمدٌ في أُرُومَةٍ تُقَصِّرُ مِنها سَورةُ المُتطاولِ

(السَورة، بفتح السين: الوَثبةُ والسطوة.)

كأنّي بهِ فوقَ الجِيادِ يَقودُها إلى مَعشَرٍ زاغُوا إلى كُلِّ باطلِ
وجُدْتُ بنفسِي دُونَه وَحَمَيتُهُ ودافَعتُ عنهُ بالطُّلى والكلاكِلِ

(الطُلَى: الأعناق. والكلاكل: جمع كَلْكَل، وهو الصدر.)

ولا شَكَّ أنَّ اللهَ رافِعُ أَمرِه ومُعْليهِ في الدنيا ويومَ التَّجادُلِ
كما قد أُري في اليوم والأَمسِ جَدُّهُ ووالِدُه رؤياهُما خيرُ آفلِ

تمّت، وهي مائة وأحد عشر بيتاً (3).

(عن: شعر أبي طالب وأخباره، ص 21 ـ 34)


1.(لاحظ في ترجمة أبي طالب: سيرة ابن هشام 189:1؛ الطبقات الكبرى لابن سعد 119:1؛ الكامل في التاريخ 90:2؛ الاصابة لابن حجر 115:4؛ الأعلام للزركلي 166:4).
2.(لاحظ: رواق أبي طالب، من أروقة مكتبة أهل البيت عليهم السّلام في هذا الموقع).
 ×  3. سيرة ابن إسحاق: 156 ، المغازي للواقدي 70:1، سيرة ابن هشام 291:1، تاريخ اليعقوبي 25:2، الأغاني 206:18، أعلام النبوة 172، الروض الاُنف 13:2، البداية والنهاية 154:1 و 178:2 و 236 و 51:3 و 46:6 و 93 و 269، السيرة النبوية للذهبي 25، الخصائص الكبرى 146:1، السيرة الحلبية 109:1، خزانة الأدب 56:2، 75 و 169:6، وبعض أبياتها في مسند أحمد 93:2، صحيح البخاري 75:2، سنن ابن ماجة 405:1، الاشتقاق 88، دلائل النبوة 141:6، النهاية لابن الأثير 125:1 و 222 و 266:2 و 349:3 و 72:5، الكامل في التاريخ 125:2 و 441:10، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 258:3 و 259 و 116:11 و 62:14 و 79 و 80 و 284:15، لسان العرب 508:10، المغني 180:1، شرح شواهد المغني 395:1 / 197، المجموعة النبهانية 45:1. وشرحها: السُهيلي في الروض الاُنف، والبغدادي في خزانة الأدب، واللكنهوي في شرح قصيدة أبي طالب، وعلي فهمي في طلبة الطالب بشرح لامية أبي طالب.
Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.