الواجهة » خدمات » سؤال وجواب » في المراسم والشعائر
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


في المراسم والشعائر

المشي على النار
سؤال: شاهدتُ في فيلم فيديو أن جماعة في الهند يمشون حُفاةَ الأقدام على جمر النار الملتهب في احدى المناسبات الدينية، دون أن أُلاحظ أنهم أُصيبوا بضرر ودون أن تحترق أقدامهم.. فما تفسير هذه الحالة ؟
جواب: المشي على النار تقليد من التقاليد الدينية التي ما تزال مألوفة حتّى اليوم في أنحاء كثيرة من العالم، وخاصة في شبه القارة الهندية وفي شبه جزيرة الملايو والصين واليابان وجزر فيجي وفي تاهيتي ونيوزيلندا وبلغاريا وإسبانيا.
وكان المشي على النار معروفاً منذ القديم في بلاد اليونان، وفي روما والهند والصين.
وهذا التقليد يُمارَس لأغراض متباينة؛ منها: الرغبة عن هذا الطريق في الفوز بمحصول زراعي وافر. ومنها: التَّوق إلى التطهر من الخطايا والآثام، أو الحرص على إثبات البراءة من تُهمة مُلصَقة. ومنها: بنذرٍ ما إثرَ الشفاء من داء أو النجاة من خطر. وغالباً ما يقود جماعة المشاة على النار كبيرٌ فيهم أو كاهن من الكُهّان.
ويبدو أن بعض الأذى قد يصيب هؤلاء المشاة إثر سيرهم على جمر النار، لكنْ بنسبة هي أقلّ بكثير ممّا هو متوقَّع.. خاصة إذا علمنا أنّهم نادراً ما يتخذون أية وسيلة تقي أجسادهم أذى النار. وهذه ظاهرة ما تزال تحتاج ـ من وجهة العلم التجريبي ـ إلى تعليل كافٍ يفسّر هذه الظاهرة من ظواهر الحياة الإنسانية المدهشة.

الاحتفال بأعياد الميلاد
سؤال: رأس السنة الميلادية يتزامن عند المسيحيين عادةً مع احتفالات عيد ميلاد المسيح عليه السّلام. السؤال: ما حقيقة هذه الاحتفالات التي يهتم بها المسيحيون في العالم ؟ ومن أين جاء الاهتمام بشجرة الميلاد ذات الأضواء الملونة ؟
جواب: احتفالات عيد الميلاد شائعة لدى النصارى في القديم والحديث.. حيث يُحتَفَل فيها بمولد المسيح عليه السّلام. وقد استُحدِثت هذه الظاهرة في منتصف القرن الرابع الميلادي، عندما جرى الاحتفال بهذا المولد لأوّل مرة في روما حوالي عام 336 م. وبعدئذ غدا هذا الاحتفال تقليداً متَّبعاً في البيئات المسيحية، وتمّ اختيار اليوم الخامس والعشرين من ديسمبر موعداً له.
والواقع أنّه لا المؤرّخون ولا رجال الكنائس يعرفون بالتحديد اليوم الذي وُلد فيه المسيح عيسى بن مريم عليه السّلام، ومع ذلك اعتمدوا الخامس والعشرين من ديسمبر موعداً للاحتفال، وذلك لأنّه يوافق مواعيد الأعيباد الوثنية الكبرى التي كان الرومان والجِرمان يحتلفون فيها بانقضاء السنة وحلول وقت الانقلاب الشتوي.
أمّت الكنائس الشرقية فقد اعتمدت ـ في البداية ـ اليوم السادس من يناير ( الموافق لعيد الغطاس أو الظهور ) موعداً للميلاد.. لكنها عَدَلت عن هذا التاريخ بالتدريج، واتّخذ معظمها ـ خلال القرن الرابع الميلادي ـ اليومَ الخامس والعشرين من ديسمبر موعداً للميلاد.
وأمّا الكنيسة الأرمنية.. فهي ما تزال تحتفل بعيد الميلاد في اليوم السادس من يناير حتّى الآن.
ومع الأيّام.. ارتبطت بعيد الميلاد مجموعة من التقاليد والخرافات، كثير منها وثنيّ الأصل أُدخِل إلى المراسم الكنَسيّة. من هذه التقاليد: هدايا الميلاد.. التي يُزعَم أن المسيح الطفل، أو القديس نيقولاس ـ وهو أُسقُف من أساقفة آسيا الوسطى من أهل القرن الرابع ـ كان يحملها بنفسه إلى الأطفال، وذلك لجذبهم بهذه الوسيلة إلى الكنيسة التي رُتِّبت هي الأخرى لاجتذاب المسيحيين إليهبا عن طريق الموسيقى وسواها من الوسائل.
وفي أوربا الغربية حُوِّل القدّيس نيقولانس إلى ( سانتا كلوز ) الرجل المَرِح ذي اللحية البيضاء والرداء الأحمر.. الذي يُشاع عنه بين الأطفال أنه يقذف بهدايا الميلاد إلى الأطفال من مداخن البيوت!
وشجرة الميلاد.. هي مظهر آخر من مظاهر جعل المسيحية فاتنة ذات بريق يؤثّر في النفوس تعويضاً عن الخواء الروحي والفكري الذي تتّسم به الكنيسة. وهذه الشجرة هي شجرة طبيعية أو صناعية، يحرص النصارى ـ خلال موسم الميلاد ـ على زخرفتها بأنواع الزينة والأضواء. ويمتدّ تاريخ اتخاذ شجرة الميلاد إلى القرن الثامن الميلادي عندما زَخرفَ القديس بونيفاس ـ في المانيا ـ شجرةً من أشجار التَّنُّوب تمجيداً ليسوع الطفل.
ومن المانيا.. نَقَل البِرْنْس ألبرت زوجُ الملكة فيكتوريا ( وهو ألماني ) هذه الظاهرة الميلادية إلى انگلترا في حدود سنة 1824 للميلاد. وكان المستوطنون الألمان قد نقلوها قبل ذلك إلى الولايات المتحدة خلال القرن السابع عشر.

شعائر الحج.. وعبادات المشركين
سؤال: كيف الردّ على الشبهة بأنّ بعض أعمال الحج (كالطواف حول الأحجار، واستلام الحجر الأسود، والسعي بين الصفا والمروة) هي شبيهة ببعض عبادات المشركين.. مع أن الحج ضرورة من ضرورات الإسلام دين التوحيد ؟
جواب: التشابه في المظهر الخارجي للأعمال لا يعني أنّه من مقوّمات العبادة. وأعمال الحج المذكورة في السؤال لا تُعتبر شركاً، مع أنّها لا تفترق حسب الصورة الظاهرية عن ممارسات المشركين وأعمالهم.
والواقع أنّ اتّصاف قول أو فعل بصفة العبادة يتوقّف على وجود عنصر «معنوي» في داخل الإنسان يُضفي على العمل الظاهري صفة العبادة.
أمّا إذا افتقد داخلُ الإنسان ذلك العنصر، ولم يصدر القول أو الفعل عن ذلك المعتقَد فانّه لا يُعتبر عبادة، بل يكون نوعاً من الحبّ والمودّة والتعظيم والتكريم.. ممّا هو معروف ومألوف في الحياة الإنسانيّة.
ولكن.. ما هو هذا العنصر الذي يضفي على الأعمال صفة العبادة ؟
نتعلّم من القرآن الكريم مضامين هذا العنصر وخصائصه، وهي ثلاثة:
الأول: الاعتقاد بأُلوهية المعبود والخضوع له. يقول الله سبحانه وتعالى: أمْ لهم إلهٌ غيرُ اللهِ، سبحانَ الله عمّا يُشركون (1). من هنا يكون الاعتقاد بأُلوهيّة غير الله من مقوّمات الشرك.
الثاني: الاعتقاد بربويّة المعبود والايمان بكونه المالك لمقدّرات الكون ومصير الإنسان. يقول عزّوجلّ: يا أيّها الناس اعبُدوا ربَّكمُ الذي خلقكم والذينَ مِن قبلِكم (2)، ويقول أيضاً: ذلكم اللهُ ربُّكم لا إله إلاّ هو خالقُ كلّ شيء فاعبُدوه (3).
وواضح أن الآية الكريمة الأولى تعلّل ضرورة عبادتنا لله تعالى بكونه (ربّنا)، وفي الآية الثانية بأنّه (ربُّنا وخالقُ كلّ شيء). وعلى هذا فالدافع إلى العبادة هو هذا الاعتقاد.. ممّا يعني أنّ الخضوع لا يتّصف بالعبادة إلاّ إذا اعتقد الإنسان بأنّ مَن يخضع له إنّما هو خالق أو ربّ أو بيده مقادير الكون ومصائر البشر.
الثالث: الاعتقاد بأنّ الذي يُطلَب منه تحقيق شيء، قادر على الإجابة والتصرّف الوجودي بذاته من دون استمداد من أحد. معنى هذا: أن الإنسان لو خضع لأحد أو لشيء أو طلب منه شيئاً باعتقادٍ منه أنّه إله ـ حتّى لو كان صغيراً في مقابل الإله الأكبر، أو اعتقد أنّه ربّ مستقل بذاته في التأثير ـ لكان قد عَبَده. يقول الله جلّ جلاله: اللهُ لا إلهَ إلاّ هو الحيُّ القَيّوم (4)، ويقول: وعَنَتِ الوجوهُ للحيِّ القيّوم (5). ولا شك أن الآيتين تدلاّن على أن الإله الحقيقي هو مَن يكون مستغنياً في ذاته وفي فعله عن كلّ ما سواه. فلو استغثنا بأحد باعتباره يلبيّ حاجاتنا باستقلاله الذاتي بدون استمداده من الله سبحانه.. فقد وصفناه بالربوبية، وأضفينا عليه صفة القيّومية.
وعلى هذا: لا يكون أيّ خضوع لفظي أو عملي متّسماً بسمة العبادة إلاّ إذا كان الخاضع معتقداً أنّ المخضوع له هو إله أو ربّ مدبِّر للكون بذاته وقدرته.
كما أنّ الإنسان إذا طلب شيئاً من إنسان آخر لا يُعتبَر طلبه واستعانته عبادة، إلاّ إذا اعتقد أنّه يضرّ وينفع باستقلاله الشخصي، بدون إرادة الله عزّوجلّ.
أمّا إذا خلا السؤال والطلب والخضوع من الاعتقاد بأن مَن طُلب منه إله أو ربّ قائم بذاته.. فلا يكون الخضوع والسؤال والطلب إلاّ من الأعمال العاديّة التي يمارسها البشر بحكم الضرورات الاجتماعية الواقعية.

حول الشعائر الحسينية
سؤال: لماذا يضرب الشيعة صدورهم في بعض المناسبات ؟
جواب: لا نشكّ بأنّك سمعتَ عن قول رسول الله صلّى الله عليه وآله: حسينٌ منّي وأنا من حسين، وقوله صلّى الله عليه وآله: مَن أحبّني وأحبّ هذين ـ يعني الحسن والحسين عليهما السّلام ـ وأباهما وأمّهما كان معي في الجنّة( مسند أحمد 77:1 ح 577؛ المناقب للخوارزمي 138 ح 156 ).
وتعلم أنّ الله تعالى أوجب مودّة عليّ وفاطمة وابنيهما في قرآنه الكريم. فقد سُئل رسول الله صلّى الله عليه وآله لمّا نزل قوله تعالى: قُل لا أسألُكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى يا رسول الله! مَن هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم ؟ قال صلّى الله عليه وآله: عليّ وفاطمة وابناهما( الفضائل لأحمد 669:2 ح 1141؛ حلية الأولياء لأبي نعيم الاصفهاني 201:3؛ تفسير الكشّاف للزمخشري 219:4 ). ونحن نواسي ـ بإقامة مراسم العزاء ـ رسولَ الله صلّى الله عليه وآله ونواسي أمير المؤمنين وفاطمة البتول عليهما السّلام على مصابهم الفادح بشهادة حبيبهم الحسين عليه السّلام وقَتله مع وُلده وأقاربه وأصحابه، وسَبْي عيالاته عيالات رسول الله صلّى الله عليه وآله، وهي مصائب لا يشكّ مسلم أن رسول الله صلّى الله عليه وآله يحزن لأجلها، فقد سمعوه يقول لفاطمة وزوجها وابنيها: أنا حربٌ لمن حاربكم، وسِلم لمن سالمكم( المعجم الكبير للطبراني 30:3 ح 2619 ـ 2621 )، وسمعوه يقول لأمير المؤمنين عليه السّلام: يا عليّ، حربُك حربي، وسِلمك سلمي( المناقب للخوارزمي 128 ح 143؛ المناقب لابن المغازلي 237 ح 285؛ ينابيع المودّة 252:1 ب 16 )، وسمعوه يقول عن ابنته فاطمة: « إنّ الله يغضب لغضبها »( المعجم الكبير للطبراني 108:1 ح 182؛ الإصابة 378:4؛ مجمع الزوائد للهيمثي 203:9 ). ولا نشكّ في أنّ مَن قتل الحسين عليه السّلام قد حارب علياً وفاطمة عليهما السّلام، وحارب رسول الله صلّى الله عليه وآله، وأن مصيره إلى نار جهنّم، كما أنّ من يودّ أهل البيت عليهم السّلام إنّما يودّ رسول الله صلّى الله عليه وآله، وإنّ الله تعالى سيُلحقه ـ بهذا الودّ ـ بدرجاتهم في الجنّة.

حول الشعائر الحسينية أيضاً
سؤال: ما هي الفائدة من عمليات اللطم التي تحدث بالحسينية ؟ ومن اين شرعيتها ؟
جواب: إقامة مراسم العزاء على سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السّلام، والبكاء عليه، والتفجّع لموته، فإطاعةٌ لأمر الله تعالى الذي أمرنا بمودّة أهل البيت عليهم السّلام في قرآنه الكريم، وجعل هذه المودّة أجر النبيّ على تبليغ الرسالة. قال عزّوجلّ: قُل لا أسألُكم عليه أجراً إلاّ المودّةَ في القُربى ( الشورى: 23 )، وروى علماء المسلمين عن ابن عبّاس، قال: لمّا نزلت هذه الآية قُلْ لا أسألُكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى ، قالوا: يا رسول الله، مَن قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتُهم ؟ قال صلّى الله عليه وآله: عليّ وفاطمة وابناهما( فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 669:2 ح 1141؛ المستدرك على الصحيحين 172:3؛ الصواعق المحرقة لابن حجر 170؛ مجمع الزوائد للهيثمي 168:9 ).
ورووا عن جابر بن عبدالله، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال لعليّ عليه السّلام: يا عليّ، قُلْ: ربِّ اقذف لي المودّة في قلوب المؤمنين، ربِّ اجعل لي عندك عهداً، ربِّ اجعل لي عندك وداَّ. فأنزل الله تعالى: إنّ الذين آمنوا وعمِلوا الصالحات سيجعلُ لهمُ الرحمنُ وُدّا ، فلا تلقى مؤمناً ولا مؤمنة إلاّ وفي قلبه ودّ ومحبة لأهل البيت عليهم السّلام( شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني 464:1 ح 489؛ غاية المرام للبحراني 373 ب 73 ).
وروى علماء المسلمين أن النبيّ صلّى الله عليه وآله بكى من أجل الحسين عليه السّلام لمّا أخبره جبرئيل عليه السّلام أنّ أمّته ستقتله بعده، ولنا في رسول الله صلّى الله عليه وآله الأُسوة الحسنة. والمقصود من إقامة المآتم إحياء أمر الأئمّة عليهم السّلام وتعظيم شعائر الله تعالى، ومَن يُعظّمْ الله فإنّها مِن تقوى القلوب ( الحجّ: 32 )، وهو من التقرّب إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة، كالتقرّب إليه بعيادة المريض، وتشييع الجنائز، وزيارة الإخوان في الدين، ومواساة الفقير، بل هو أعظم من ذلك، لأنّه يمثّل انحيازاً إلى جانب الحقّ ونفوراً من الباطل الظالم، ويمثّل موالاةً لأولياء الله تعالى ومعاداةً لأعدائه عزّوجلّ، ولو على الصعيد العاطفي والفِكريّ.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.