الواجهة » خدمات » سؤال وجواب » في الإسلام والكفر
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


في الإسلام والكفر

حول تكفير المسلم
سؤال: متى يجوز تكفير المسلم ؟ وهل سبّ العالِم المسلم مؤدّي للكفر ؟ أرجو بيان ذلك، لأنّ البعض ـ أعني الوهّابيّين ـ يروّجون لهذا الفكر.
جواب: يُنسب المسلم إلى الكُفر إذا فعل واحداً ممّا يلي:
إذا ارتدّ عن الإسلام.
إذا غالى في دينه، كأن يقول بإلوهيّة أحد غير الله تعالى.
إذا نَصَب، أي أبغض أهل البيت عليهم السّلام.
إذا خرج على إمام زمانه، كما فعل الخوارج.
إذا قال بالتجسيم، أي بجسميّة ربّ العالمين.
إذا قال بأن الله تعالى حلّ في أحد من البشر.
إذا قال بالتناسخ، أي بانتقال الروح من جسد الإنسان إلى شيء آخر كالحيوانات.
إذا أنكر ضرورة من ضرورات الدين.
إذا أنكر توحيد الله تعالى في مقام الذات، كالقائلين بأصلَين قديمَين أو أكثر ( المجوس ).
إذا أنكر توحيد الله تعالى في مقام العبادة، فأشرك معه غيره، كأن يعبد الأصنام.
إذا أنكر توحيد الله تعالى في مقام الفاعليّة، كأن يقول بأنّ المؤثّر في الحوادث غير الله تعالى.
إذا قال بالجبر، أي بأنّ الإنسان مُجبر في ما يفعل.
إذا قال بالتفويض، أي بأنّ الله تعالى فوّض إلى عباده وجعل لهم الاختيار المطلق.
وقد روي عن النبيّ صلّى الله عليه وآله أنّه قال: سباب المؤمن فُسوق، وقتاله كُفر ( تحف العقول 212؛ ثواب الأعمال وعقاب الأعمال 240 ).
وروي أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان ينهى أصحابه عن سبّ أحد ويقول بأنّه يَكْرَه أن يكون أصحابه سبّابين.
( هناك بالطبع فرق بين السبّ المنهيّ عنه وبين اللعن الذي فَعَلَه اللهُ تعالى في كتابه وفَعَله نبيُّه الكريم وفعله الأئمّة عليهم السّلام ) وقد حدَّثَنا التاريخ أن بعض الصحابة سبّ بعضهم الآخر، وسبّت عائشةُ عثمان بن عفّانَ، وسبّ عثمانُ عمّارَ بن ياسر و...

* * *

حول تكفير المسلم أيضاً
سؤال: التقيتُ بشخص وجرى بيننا كلام، فوجدته يتسرّع في تكفير الكثير من المسلمين لمجرّد أنّهم يختلفون معه في بعض الآراء. أنا أحسّ أنّ تصرّف هذا الشخص لا ينسجم مع هَدي الإسلام. أرجو إفادتي في هذا المجال، ولكم الأجر والثواب ؟
جواب: دلّت أحاديث كثيرة على النهي عن تكفير المسلم الذي أقرّ بالشهادتين.. فكيف بمن يزاول الواجبات الدينية ويؤدي الشعائر الإسلامية ؟!
والمعلوم أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كان يكتفي، في قبول الإسلام من الذين يريدون الانضمام إليه والإيمان به وبرسالته الإلهية، بالشهادتين وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.
وسيرة النبيّ صلّى الله عليه وآله في هذا المجال قد قامت على أصل قرآني، قال الله تبارك وتعالى: ولا تقولوا لِمنَ ألقى إليكمُ السلامَ لستَ مؤمناً (1).
وروى البخاري أن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: «بُني الإسلام على خَمس: شهادة أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان» (2).
بل كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يكتفي بأقلّ من هذا، على الرغم من كثرة التكاليف. أخرج البخاري ومسلم في باب فضائل عليّ عليه السّلام أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال يوم خيبر: «لأُعطينّ الرايةَ رجلاً يحبّ الله ورسوله، يفتح الله على يديه».
قال عمر بن الخطاب: ما أحببتُ الإمارة إلاّ يومئذ. قال: فتساورتُ لها رجاءَ أن أُدعى لها. قال: فدعا رسولُ الله صلّى الله عليه وآله عليَّ بن أبي طالب، فأعطاه إيّاها وقال: «إمشِ ولا تلتفت حتّى يفتح اللهُ عليك». فسار [ عليٌّ ] شيئاً ثمّ وقف ولم يلتفت وصرخ: يا رسول الله، على ماذا أُقاتل الناس ؟
قال صلّى الله عليه وآله: «قاتِلْهُم حتّى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فقد مَنَعوا منك دماءهم وأموالهم إلاّ بحقّها، وحسابهم على الله» (3).
وذكر الشافعي في كتاب «الأُمّ» عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: «لا أزال أُقاتل الناس حتّى يقولوا: لا إله إلاّ الله، فإذا قالوا: لا إله إلاّ الله فقد عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلاّ بحقّها، وحسابهم على الله» (4).
وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «مَن شهد أن لا إله إلاّ الله، واستقبلَ قِبلتنا، وصلّى صلاتنا، وأكل ذبيحتَنا فذلك المسلم، له ما للمسلم وعليه ما على المسلم» (5).
وأنت ترى أنّ هذه الأحاديث وغيرها تصرّح بأنّ ما تُحقَن به الدماء، وتُصان به الأعراض، ويدخل به المرء في عداد المسلمين، هو: الاعتقاد بتوحيد الله سبحانه ورسالة الرسول صلّى الله عليه وآله.
أمّا الأحاديث النبوية الشريفة التي تنهى عن تكفير المسلم فهي كثيرة تستطيع أن تجد وفرة منها في (جامع الأصول) للجزري، و (كنز العمّال) للمتقي الهندي.. نكتفي هنا بذكر ثلاثة منها:
1 ـ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «بُني الإسلام على خصال: شهادة أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله، والإقرار بما جاء مِن عند الله، والجهاد ماضٍ منذ بعث رسله إلى آخر عصابة تكون من المسلمين... فلا تكفّروهم بذنب ولا تشهدوا عليهم بشرك».
2 ـ وقال صلّى الله عليه وآله: «لا تُكفِّروا أحداً من أهل القبلة بذنب، وإنْ عملوا الكبائر».
3 ـ وقال صلّى الله عليه وآله: «كُفُّوا عن أهل لا إله إلاّ الله، لا تكفّروهم بذنب، فمَن أكفَرَ أهلَ لا إله إلاّ الله فهو إلى الكفر أقرب».
وبهذا كيف يجوز المسارعة إلى تكفير المسلم وقد عُصم بالشهادتين ؟!

* * *

عن الاستغفار والتوبة
سؤال: هل هناك ذنبٌ لا يغفره الله تعالى؟
الجواب: إنّ الله عزّوجلّ غفّار للذنوب، يغفر الذنوب جميعاً إذا ما تداركها المذنب بالتوبة النصوح. فالشرك بالله تعالى ـ سواءً الشرك في الاعتقاد أو الشرك في العمل ـ إذا تاب منه الشخص وصحّح عقيدته في التوحيد، فإنّ الله سيغفر ذلك الشرك.
وظُلم الناس وغصب حقوقهم إذا تاب منه المرء وأعاد لكلّ ذي حقّ حقَّه غفره الله وتاب على فاعله. ويُمكن في بعض الحقوق التي لا يمكن إعادتها إلى أصحابها أن يستغفر المذنب لصاحب الحقّ، فيكون استغفاره له كفّارة عن ظُلمه، كمن اغتاب شخصاً ثمّ توفّي ذلك الشخص قبل أن يتمكّن المستغيب من التحلّل منه وطلب المسامحة، فيكون استغفار المستغيب لمن اغتاب كفّارةً لِغيبته. وهناك بعض الذنوب التي إذا تاب المرء منه توجب تدارك ما فات منه، كتَرْك الصلاة الذي تستلزم التوبةُ منه قضاء الصلاة الفائتة التي لا تزال في عُهدة تارك الصلاة.
وهناك كثير من الذنوب الصغيرة يكفي في شأنها التوبة الجادّة النَّصوح. وبإجمال، فإنّ باب التوبة مفتوح للعباد على مصراعيه، والله تعالى يحبّ العبد التوّاب، وقد ورد في الحديث الشريف أنّ التائبَ من الذنب كمن لا ذنب له. ويلزم بطبيعة الحال أن نُذكّر بأنّ من شأن بعض الذنوب والإصرار على بعض الذنوب والمعاصي الأخرى أن يكون له أثر وضعيّ في حرمان الإنسان من التوفيق للتوبة، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة في عدّة آيات، كقوله تعالى: ثُمّ كانَ عاقبةَ الذين أساؤوا السُّوأى أَن كَذّبوا بآياتِ الله وكانوا بها يستهزئون (1).
والأمر الآخر الذي يلزم ذِكره هو أنّ الذي يموت على شِركه بالله تعالى لن يَغفر الله له، أمّا في شأن الذنوب الأخرى فموكولة إلى الله تعالى حسب تصريح القرآن الكريم: إنّ الله لا يَغفِرَ أن يُشرَكَ به ويَغفِرُ ما دُون ذلك لمن يشاء (2) وذلك الشرك هو الذي ورد في شأن مَن يتولّى أمير المؤمنين والأئمّة من وُلده عليهم السّلام.

* * *

سؤال: ما حُكم توبة المريض بمرض خطير من الذنوب التي فعلها بعد مرضه ؟ أليست توبته مماثلة لتوبة الذي يُعايِن الموتَ فيتوب ؟
الجواب: تصرّح الآية الكريمة بأنّ توبة الذين يرتكبون المعاصي والذنوب في حياتهم دون اكتراث بأمر الله تعالى ونهيه، ثمّ يتوبون عند احتضارهم ومُعاينتهم الموت، توبة مردودة لا يقبلها الله عزّوجلّ. والمثال البارز الذي ضربه القرآن لهذه التوبة هو توبة فرعون حين عايَن الموتَ والغرق. أمّا الأشخاص الذين يُبتلون بأمراض خطيرة يُحتمل شفاؤهم منها ـ ولو باحتمال ضعيف ـ فإنّهم لا يُعدُّون من مصاديق هذه الآية الكريمة.
إنّ التوبة والاستغفار والإنابة أمر مفيد في جميع الأحوال، وإنّ رحمة الله الواسعة التي لا حدّ لها ستشمل العباد المستغفرين التائبين. وعلى هؤلاء المرضى الذين أُشير إليهم أن يُبادروا إلى التوبة ويتداركوا ما فاتهم من الأعمال، ويُحسنوا ظنّهم بربّهم الغفور.

* * *

عن الاستغفار والتوبة
السؤال: لي صديقة اقترفت المعاصي من قبل، ثم تابت وهي تصلي كل يوم ركعتين للاستغفار. ولكنها خائفة جداً أن يعاقبها الله تعالى، أو أن يولد لها ولد مشوّه. ما هو الذِّكْر المفيد لها في هذه الحالة ؟
الجواب: في الإنسان جانب قوة عظيمة لا يقدر عليها حتى الملائكة، وفي الإنسان أيضاً جانب ضعف يهبط به إلى ممارسات سيئة ذميمة لا تليق بكرامة ابن آدم ومنزلته في الوجود.
قد ينزلق الإنسان فيرتكب الممنوع ويقع في المحرم، لكن المهم أن يسارع إلى الندم وإلى التصميم على عدم معاودة الحرام، فيتوب ويستغفر، والله غفور رحيم. وانّ الله سبحانه ما دلّنا على التوبة والاستغفار إلاّ وهو يريد أن يغفر لنا ويغسل عنّا الإثم، بلطف منه ورحمة.
والمهم أيضاً أن يكون الإنسان ـ بعد المعصية والتوبة ـ على يقظة كافية وحذر من الوقوع مرة أخرى. التائب تكون له شخصية حذرة متنبّهة؛ لأنه ذاق مرارة المعصية ويخشى من الاقتراب منها. وهذه الحالة حالة راقية في حساب الإيمان ودرجة رفيعة.
والله يحبّ عبده التائب ويعفو عنه. إنّه يحبّ بكاء عبده التائب العائد إليه، وفي الحديث القدسي: ( أنينُ التائبين أحَبُّ إليّ من زَجَل الملائكة المسبّحين ).
وعلى هذا، فعلى صديقتك التقرب إلى الله تعالى، واستمرار الاستغفار، والإكثار من الصلاة على محمّد وآل محمد صلّى الله عليه وآله.. وربنا غفّار الذنوب وستّار العيوب، ونرجو أن لا تكون مخاوفها في غير محلّها؛ لأن الله كبير يسامح، ورحمته اكبر مما نتصور واسمه الغفّار.. وفي الحديث القدسي الآخر: ( لو لم تُذنبوا فتستغفروا، لخلقَ الله قوماً يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم ).

1 ـ النساء: 94.
2 ـ صحيح البخاري 14:1. كتاب الإيمان، عن عبدالله بن عمر.
Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.