الواجهة » خدمات » سؤال وجواب » في فقه المعاملات » عن الرجل و المرأة
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


عن الرجل و المرأة

السؤال: نسمع عن عدة أقوال منسوبة إلى الإمام عليّ عليه السّلام عن المرأة، من ضمنها ( المرأة شرٌّ كلُّها ) ( ناقصات العقل والدين ) ( غَيرة المرأة كفر ). فهل نسبة تلك الأقوال صحيحة ؟ وهل يراد بها ذمّ للمرأة، مع العلم بأنّ من النساء من لهنّ وقع في التاريخ الإسلاميّ ؟
وهل صحيح ما يروى من أن الرسول كان ( يأمر باستشارة النساء ومخالفتهنّ ) مع أننا نعلم جيداً أثر مشورة زوجة زهير بن القين حينما أشارت على زوجها بالقتال مع الحسين عليه السّلام في كربلاء ؟
الجواب: الرجل والمرأة كلاهما مخلوقان من قِبل الله تعالى، ضروريان لوجود الحياة البشرية واستمرارها، ولا يمكن تصور حياة انسانية على الأرض بدون أحدهما؛ فالرجل والمرأة متلازمان مثل كفّتَي الميزان، أو مثل الشمس والقمر أو النهار والليل في الحياة الارضية. ولكن هذا لا يعني التساوي المطلق بين الرجل والمرأة؛ فانّ دعوى التساوي تصادم حقائق الحياة السويّة. للرجل دور لا تقوم به المرأة، وللمرأة دور لا ينهض به الرجل.
الرجل: أبوّة، قوّة، حماية، كدح وعمل. والمرأة: أمومة، رقّة، ضعف يحتاج إلى حماية، عناية بالعش العائلي الدافئ. من هنا: تركيبة الرجل عقل اكثر منه عاطفة، وتركيبة المرأة عاطفة اكثر منها عقلاً. ذلك ما يستدعيه الغرض من التكوين ودور كل منهما في الحياة.
المرأة إذا عرفت حدودها الالهيّة واستقامت عليها.. بلغت بسرعة درجاتٍ من الرقيّ الروحي والمعنوي، وربما كان سيرها أسرع من الرجل. والرجل ـ بسبب تركيبه العقلي وبسبب تكاليفه في العمل والتعامل مع الآخرين في مختلف الظروف ـ ربّما كان أبطأَ في حركته المعنوية ـ إلاّ القليلين من الرجال من أصحاب الهمم العالية والعزائم القويّة.
الإسلام ـ متمثلاً بأقوال وأفعال النبيّ والأئمّة عليهم السّلام، لا يذم المرأة لأنها امرأة، لأن الله تعالى قد خلقها كذلك، ولا يصح ذم الخليقة الإلهية بما هي خليقة. بل المنزلة التي اختارها الله للمرأة زوجةً حانية وأمّاً مربية للجيل الجديد.. هي منزلة رفيعة ومقدسة، و « الجنة تحت أقدام الأمهات ».
من الضروري إذن أن يُحَفظ الأفق الروحي والعاطفي للمرأة، ولا تُكلَّف بتحمّل وظائف الرجال؛ فانّ في هذا « كسراً » لها وتحميلاً فوق قدرتها التكوينية، وظلماً وجوراً عليها بلا شك.
ومن هنا فان مشاورة المرأة في قضايا مصيرية مُلقاة على عاتق الرجال ستواجه في الغالب خللاً في هذه القضايا؛ لأن المرأة كما عرفنا تميل بفطرتها إلى التعامل العاطفي مع الأشياء والأحداث. والتعامل العاطفي غالباً ما يختار الموقف الأسهل أو الأجمل، ولا ينظر إلى الأمور بمنظار بعيد. فإذا كان أمامك خياران في موقف معيّن، واختارت المرأة خياراً منهما.. فاعلم أنها ـ في الغالب ـ قد صدرت في اختيارها من موقف عاطفي لا يُدرِك حقائقَ الموقف كلَّها ولا ينظر إلى البعيد، ومن هنا فانّ الأخذ بالخيار الآخر يكون غالباً أقرب إلى الصواب.. وبهذا نفهم شيئاً من معنى: ( شاوروهنّ وخالفوهن ).
وبطبيعة الحال فانّ هذا ينطبق على المرأة بشكل إجمالي. لكن هناك من النساء من تمتلك قدرةً في التصرّف يعجز عنها غير قليل من الرجال. لكن هذه حالات خاصة لا تشكل ظاهرة عامة كما هو واضح، وكلامنا الآن عن العموم.
وغَيرة المرأة ـ بسبب عاطفتها المشبوبة ـ ستكون شديدة، وربما كانت مدمِّرة تؤدي إلى نتائج سيئة. ومن هنا كانت دعوتها إلى الاعتدال وإلى تهذيب نفسها من هذه الغيرة الخطيرة.
أمّا نقص العقل والدين فهو ليس ذماً بمقدار ما هو وصف. ومن البيّن ـ بسبب تركيبتها العاطفية ـ أنها اقل نصيباً في الجنبة العقلية والمنطقية من الرجل. والرجل في المقابل ناقص في العاطفة إزاء المرأة. أمّا النقص في الدين فانّ الاحاديث تشير إلى جانب منه يتمثل في ترك المرأة العبادة أياماً من كل شهر.
أمّا ( المرأة شرّ كلها ) فأنت ترى أن اخذ هذه العبارة بمعناها الظاهري الأوّلي لا ينسجم مع هذه الرؤية. ولعلّ هناك معنىً يحتاج إلى بحث وتدقيق. وقد يتبادر إلى الذهن أن المراد بالمرأة هنا: امرأة معيّنة أي المرأة المعهودة التي أتحدّث عنها ولعلّها التي أوجدت فتنة بين المسلمين استطار شرّها إلى الآن، وما كانت تعامل أهلَ البيت عليهم السّلام بغير الشر والإيذاء والعدوان.
عسى أن تكون القضية قد اتضحت، ونتمنى لك الخير.

Copyright © 1998 - 2019 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.