الواجهة » العالم الإسلامي » الهاشميون » من ثمار الشجرة المباركة » عليّ العُرَيضيّ ابن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


عليّ العُرَيضيّ ابن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام

مَن هوَ العُرَيضيّ ؟
هو السيّد عليّ بن الإمام جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن عليّ السجّاد بن الإمام الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، الهاشميّ العلويّ، المعروف فيما بعد بـ ( العُرَيضيّ ) (1)، والمكنّى بـ ( أبي الحسين ) (2). وعقبه من ثلاثة رجال: محمّد الأكبر، وأحمد الشعرانيّ، والحسن (3).

عقيدته
عُرِف السيّد علي العريضي بملازمته الشديدة لأخيه الإمام موسى الكاظم عليه السّلام، حتّى أنّه سافر معه في أربع عُمَرٍ إلى مكّة بعياله وأهله (4). ولَمّا استُشهِد الإمامُ الكاظم صدّق إمامة ابن أخيه عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام، ومِن بعده إمامة ولده محمّد الجواد سلام الله عليه، فقد نقل عنه زكريّا بن يحيى البصريّ أنّه قال في حديث طويل له: لقد نصر اللهُ أبا الحسن الرضا عليه السّلام لمّا بغى عليه إخوته وعمومته.. ( وذكر حديثاً، حتّى انتهى إلى قوله: )
فقمتُ وقبضتُ على يد أبي جعفر محمّد ( الجواد ) بن علي الرضا عليه السّلام وقلت: أشهدُ أنّك إمامي عند الله. فبكى الرضا عليه السّلام ثمّ قال: يا عمّ، ألم تسمع أبي ( أي الكاظم عليه السّلام ) وهو يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: بأبي ابنَ خِيرة الإماء، النُّوبيّة الطيّبة، يكون مِن ولده الطريدُ الشريد، الموتور بأبيه وجدّه، وصاحب الغَيبة، فيُقال: مات أو هلك، أو أيَّ وادٍ سلك ؟!
قال علي العُرَيضي: قلتُ: صدقتَ جُعِلتُ فداك (5).
وفي قوله بإمامة أبي جعفر الجواد عليه السّلام، وقول بعضٍ له: أنت في سِنّك وقَدْرك، وأبوك جعفر بن محمّد عليه السّلام، تقول هذا القول في هذا الغلام ؟! فأجاب المستنكِرَ عليه: ما أراك إلاّ شيطاناً!
ثمّ أخذ بلحيته ورفعها إلى السماء وقال: فما حيلتي إن كان الله رآه أهلاً لهذا ( أي لأمر الإمامة )، ولم يَرَ هذه الشيبةَ لهذا أهلاً ؟! (6).
وعن الحسين بن الإمام موسى الكاظم عليه السّلام قال: كنت عند أبي جعفر ( الجواد ) عليه السّلام بالمدينة وعنده عليّ بن جعفر وأعرابيّ من أهل المدينة جالس، فقال لي الأعرابي: مَن هذا الفتى ؟ وأشار إلى أبي جعفر عليه السّلام، قلت: هذا وصيّ رسول الله صلّى الله عليه وآله، قال: سبحان الله! رسول الله قد مات منذ مِئتَي سنة وكذا وكذا سنة، وهذا حَدَثٌ، كيف يكون هذا وصيَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله ؟! قلت: هذا وصيّ عليّ بن موسى، وعليّ وصيّ موسى بن جعفر، وموسى وصيّ جعفر.. ( وهكذا عَدّ إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله ).
قال: ودنا الطبيب ليقطع له العِرق، فقام عليّ بن جعفر فقال: يا سيّدي، تبدأ بي لتكون حِدّة الحديد فيّ قبلَك. قال: قلت: يُهنئك الله، هذا عمّ أبيه. قال: وقطع العِرْق، ثمّ أراد أبو جعفر النهوض، فقام عليّ بن جعفر فسوّى له نَعلَيه حتّى يلبسهما (7).
وعن محمّد بن الحسن بن عماد قال: كنت عند علي بن جعفر بن محمّد عليه السّلام جالساً، وكنت أقَمتُ عنده سنتين أكتب عنه ما سمع من أخيه ( يعني أبا الحسن موسى الكاظم عليه السّلام ) إذ دخل عليه أبو جعفر ( الجواد ) محمّد بن عليّ الرضا عليه السّلام المسجد ( مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله )، فوثب علي بن جعفر بلا حذاء ولا رداء، فقبّل يده وعظّمَه، فقال له أبو جعفر عليه السّلام: يا عمّ اجلِسْ رحمك الله، فقال: يا سيّدي، كيف أجلس وأنت قائم ؟!
فلمّا رجع عليّ بن جعفر إلى مجلسه جعل أصحابُه يوبّخونه ويقولون: أنت عمّ أبيه وأنت تفعل به هذا الفعل! فقال: اسكُتوا، إذا كان الله عزّوجلّ ( وقبض على لحيته ) لم يؤهّل هذه الشيبة، وأهّل هذا الفتى ووضَعَه حيث وضَعَه، أُنِكر فضلَه ؟! نعوذ بالله ممّا تقولون، بل أنا له عبد ( أي خادم مطيع ) (8).

روايته
لاعتقاده بإمامة موسى الكاظم عليه السّلام أوّلاً، وملازمته له ثانياً، وحبّ العلم والمعرفة ثالثاً.. روى السيّد عليّ بن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام عشرات، بل مئات المسائل الشرعيّة عنه، يأتي له بالأسئلة في مجالاتٍ شتّى ثمّ يدوّن عن لسانه الشريف أجوبته وينقلها إلى الناس ما جُمع اليوم كتاباً كبيراً تحت عنوان: مسائل عليّ بن جعفر، هذا فضلاً عمّا رواه عن أبيه الإمام جعفر الصادق عليه السّلام، ومِن ذلك قوله:
سمعتُ أبي جعفرَ بنَ محمّد عليه السّلام يقول لجماعةٍ مِن خاصّته وأصحابه: استَوصُوا بموسى ابني خيراً؛ فإنّه أفضلُ وُلْدي ومَن أخلف بعدي، وهو القائم مقامي والحُجّة لله عزّوجلّ على كافّة خَلْقه مِن بعدي.
هذا وكان عليّ بن جعفر شديد التمسّك بأخيه موسى والانقطاع إليه، والتوفّر على أخذ معالم الدِّين منه (9).
وعن ابن فَضّال قال: سمعتُ عليَّ بن جعفر يقول:
كنت عند أخي موسى بن جعفر عليه السّلام، فكان واللهِ حُجّةً في الأرض بعد أبي، إذ طلع ابنه عليّ ( الرضا ) عليه السّلام، فقال لي: يا علي، هذا صاحبك، وهو منّي بمنزلتي مِن أبي، فثَبّتَك اللهُ على دِينه. فبكيتُ وقلت في نفسي: نعى ـ واللهِ ـ إليّ نفسَه! فقال: يا علي، لابدّ مِن أن تمضيَ مقاديرُ الله فيّ، ولي برسول الله أُسوةٌ وبأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام.
قال: وكان ذلك قبل أن يحمله هارون الرشيد في المرّة الثانية ( أي إلى السجن ) بثلاثة أيّام (10).
وممّا نقله أبو عبدالله بن جعفر الحِمْيرَيّ عنه من روايات:
أنّه قال: سألته ( أي سألت موسى بنَ جعفر ) عن المريض الذي لا يستطيع القعود والإيماء، كيف يصلّي وهو مصطجع ؟ فقال: يرفع مروحةً إلى وجهه ويضع جبينَه، ويكبّر هو.
وقال ( عليّ بن جعفر ) أيضاً: سألته عن صلاة الخوف ( أي في المعركة ) كيف هي ؟ فقال: يقوم الإمام فيصلّي ببعض أصحابه ركعة، ويقوم في الثانية ويقوم أصحابه فيصلّون الثانية ويخفّفون وينصرفون، ويأتي أصحابُهم الباقون فيصلّون معه الثانية، فإذا قعد في التشهّد قاموا فصلّوا الثانية لأنفسهم ثمّ يقعدون معه، ثمّ يسلّم وينصرفون معه (11).
كما نقل الذهبيّ أيضاً: عن عليّ بن جعفر قال: حدّثني أخي موسى عن أبيه، عن أبيه محمّد، عن أبيه عليّ، عن أبيه عن جدّه عليّ رضي الله تعالى عنه، أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله أخذ بيد الحسن والحسين عليهما السّلام فقال: مَن أحبّني وأحبّ هذينِ وأبوَيهِما كان معي في درجتي يوم القيامة (12).
وكان للسيّد عليّ بن الإمام الصادق عليه السّلام كتب، منها: في الحلال والحرام، يُروى تارةً غير مُبوَّب وتارةً مبوّباً (13). وله كتاب المناسك، ومسائل لأخيه موسى الكاظم عليه السّلام سأله عنها (14).

قيل فيه
كتب الشيخ المفيد: كان عليّ بن جعفر رحمه الله راويةً للحديث، سديد الطريق، شديد الورع، كثير الفضل، لزم موسى عليه السّلام أخاه وروى عنه شيئاً كثيراً (15).
وكتب ابن شهرآشوب: ومن ثقاته ( أي ثقات الإمام موسى الكاظم عليه السّلام ): عليّ بن جعفر الصادق عليه السّلام (16).
وذكره الشيخ الطوسي فعرّفه بقوله: عليّ بن جعفر، جليل القدر ثقة (17).
أمّا الشيخ المجلسي فقد قال فيه ما قاله الشيخ المفيد فيه، ومجّده في مواضع عديدة (18).

وفاته
سنة وفاته ـ كما روي عن ابن أخيه إسماعيل ـ أنّه: تُوفّي سنة عشرٍ ومئتين (19).
أمّا قبره، فهو محطّ البحث والتحقيق، قال الشيخ المجلسيّ في ترجمة عليّ بن جعفر ـ بعد ذِكْر نبذة من فضائله ـ: سمعت أنّ أهل الكوفة استَدعَوا منه أن يأتيهم من المدينة فيُقيمَ عندهم، فأجابهم إلى ذلك ومكث في الكوفة مدّة، وحَفِظ أهل الكوفة منه أحاديث (20).
وتعدّدت الآراء حول محلّ دفنه، وهي بين ثلاثة:
1 ـ منهم من يقول: قبره في قمّ.
2 ـ ومنهم من يقول: قبره خارج قلعة سمنان ( في إيران ).
3 ـ ومنهم من يقول: إن قبره في العُرَيض ( في المدينة المنوّرة ).
يقول الشيخ المجلسي: وقبره في ( قمّ ) مشهور.. وقد مكث في الكوفة مدّة، ثمّ استدعى منه أهلُ قمّ النزول إليهم، فأجابهم إلى ذلك وبقي هناك إلى أن تُوفّي، وله ذريّة منتشرة في العالم وفي إصفهان (21).
وكان والد الشيخ المجلسيّ ( محمد تقي ) قد سبق إلى التعريف بالسيّد عليّ بن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام، حيث كتب فيه: وجلالة قَدْره أجلّ مِن أن تُذكَر، وقبره بـ ( قمّ ) مشهور، وسمعتُ أنّ أهل الكوفة التمسوا منه مجيئه من المدينة إليهم، وكان في الكوفة مدّة، وأخذ أهلُ الكوفة الأخبار عنه وأخذ منهم، ثمّ استدعى القميّون نزوله إليهم فنزلها، وكان بها حتّى مات بها رحمه الله (22).
ثمّ يعلّق الميرزا النوريّ على ذلك فيقول: والحقّ أنّ قبره بـ ( عُرَيض ) كما هو معروف عند أهل المدينة، وقد نزلنا عنده في بعض أسفارنا، وعليه قبّة عالية، ويساعده الاعتبار. وأمّا الموجود في قمّ فيمكن أن يكون من أحفاده. ثمّ قال:
إنّ ( عُرَيض ) قرية من قرى المدينة على فرسخٍ منها، وكانت للباقر، والصادق عليهما السّلام، أوصى بها لولده عليّ، وكان عمره عند وفاة الصادق عليه السّلام سنتين، ولمّا كبر سكن القرية، ولذا يُقال لوُلْدِه العُرَيضيّة (23).
وللشيخ المجلسي رحمه الله استدراك في الموضوع، حيث يقول:
وله مشاهد ثلاثة: الأوّل ـ في قمّ، وهو المعروف، وله صحن وسيع وقبّة عالية وآثارٌ قديمة، منها اللوح الموضوع على المرقد المكتوب فيه اسمه واسم والده وتاريخ الكتابة سنة 740 هجرية (24).
وفي ( تحفة الزائر ): يوجد مزار في قمّ، وفيه قبر كبير، وعلى القبر مكتوب: قبر عليّ بن جعفر الصادق عليه السّلام ومحمّد بن موسى. ومن تاريخ بناء ذلك القبر إلى هذا الزمان قريب من أربعمائة سنة (25).
وبما أن ( تحفة الزائر ) ـ وهو للشيخ المجلسيّ ـ كان تاريخ الفراغ من تأليفه سنة 1081 هجرية، لذا يكون عمر بناء قبر عليّ بن جعفر في قمّ 750 سنة تقريباً، أي في القرن الثامن الهجري.
أمّا عن الموضع الثاني، وهو خارج قلعة سمنان، فيقول الشيخ المجلسي: لم يُعلَم أنّ ذلك قبره، بل المظنون خلافُه (26).
بقي الموضع الثالث وهو « العُرَيض » محلّ سكناه وسكنى ذريّته، وله فيها قبر وقبّة (27). وهو الذي اختاره المحدّث النوري كما في خاتمة المستدركات التي دوّنها، مع بسط تام، ولعلّ الموجود في قمّ هو لأحد أحفاده أو سميّه.. وهذا ما ذهب إليه السيّد محسن الأمين حيث كتب في موسوعته ( أعيان الشيعة ):
لكنّ الحقّ أنّ قبره بالعُرَيض في ناحية المدينة، كما هو معروفٌ عند أهل المدينة، وعلى قبره قبّة عالية، وقبره مَزُور، والظاهر أنّ القبر الذي في قمّ والذي في سمنان لشخصين آخَرين مشاركَينِ له في الاسم واسم الأب، فتبادر الذهن إلى الفرد الأكمل، كما يقع كثيراً ويحصل به الاشتباه (28).
وعلى أيّة حال، فإنّ الرجل كان في نفسه صالحاً متّقياً عالماً فاضلاً، وفوق ذلك كان صحيح العقيدة مسلِّماً لآل البيت عليهم السّلام، آخذِاً عنهم باثّاً منهم داعياً إلى ولايتهم ومعارفهم. وقد خلّف آثاراً كريمة ما زال الفقهاء والعلماء يأخذون بها ويعملون وفْقَها، وقد احتلّت موقعاً مهمّاً ومساحةً واسعة في العقيدة والفقه والأخلاق وشؤون الحياة الإسلامية.
فرحمه الله.. وأجزل له حُسن ثوابه.

1 ـ نسبة إلى العُرَيض، تصغير عَرْض أو عُرْض، وهو وادٍ بالمدينة المنوّرة ـ معجم البلدان، لياقوت الحمويّ 114:4. وممّن ترجم لهذا الرجل: ابن حجر في ( تهذيب التهذيب 258:7 )، والنجاشي في ( رجاله ص 251 )، والذهبي في ( ميزان الاعتدال 117:3 ).
2 ـ رجال النجاشي 251.
3 ـ الفخري في أنساب الطالبيّين 29.
4 ـ قرب الإسناد للحِمْيَريّ 165.
5 ـ الكافي للكليني 323:1، الإرشاد للشيخ المفيد 297 ـ عنهما: بحار الأنوار للمجلسي 21:50 / ح 7.
6 ـ رجال الكشّي 429 / الرقم 803.
7 ـ رجال الكشّي 429 / الرقم 804.
8 ـ الكافي 322:1 / ح 12.
9 ـ إعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي 14:2 ـ 15، الإرشاد للشيخ المفيد 290، كشف الغمّة للإربلّي 221:2.
10 ـ الغَيبة للطوسي 28.
11 ـ قرب الإسناد 213 / الرقم 834 ، 220 / الرقم 859.
12 ـ ميزان الاعتدال 117:3.
13 ـ رجال النجاشي 251، رجال ابن داود 136 ـ بإضافة عبارة: عن أبيه وأخيه الكاظم عليهما السّلام.
14 ـ الفهرست للشيخ الطوسي 87 ـ 88.
15 ـ الإرشاد 287.
16 ـ مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 325:4.
17 ـ الفهرست 87 ـ 88.
18 ـ بحار الأنوار 245:47 ، 300:48.
19 ـ تهذيب التهذيب لابن حجر 258:7.
20 ـ بحار الأنوار 301:48.
21 ـ بحار الأنوار 301:48 ـ 302.
22 ـ مستدرك الوسائل للميرزا النوري 626:3 ـ عن: روضة المتقين للشيخ محمّد تقي المجلسي الأوّل 191:14.
23 ـ مستدرك الوسائل 627:3.
24 ـ بحار الأنوار 301:48.
25 ـ بحار الأنوار 301:48.
26 ـ بحار الأنوار 302:48.
27 ـ بحار الأنوار 302:48.
28 ـ أعيان الشيعة 177:8.
Copyright © 1998 - 2020 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.