الواجهة » العالم الإسلامي » الهاشميون » من ثمار الشجرة المباركة » الحسين ذو الدمعة
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الحسين ذو الدمعة

ولادته
ولد الحسين بالشام (1) سنة مائة واربع عشرة، وله يومَ قَتْل أبيه سنة مائة واحدى وعشرين، سبعُ سنين. هذا رأي الداودي، وأما على حكاية دينار بن عمران من أنه يوم قتل أبيه ابن أربع سنين، تكون ولادته سنة مائة وسبع عشرة. وكُنّي أبو عبدالله وأبو عاتقة (2)، ولُقِّب بذي الدمعة والعبرة لكثرة بكائه، قال ابنه يحيى: سألت أبي عن كثرة بكائه، فقال: وهل ترك السهمان والنار سروراً يمنعني من البكاء ؟! يريد بالسهمين الذين قُتل بهما أبوه وأخوه يحيى (3).

* * *

نشأته
نشأ في حِجر الصادق جعفر بن محمّد عليه السّلام واستفاد منه عِلماً كثيراً وأدباً جمّاً، ونال بسببه خيراً شاملاً؛ حدّث السمهودي (4) أن الإمام الصادق عليه السّلام أمره بالسفر إلى معن بن زائدة، وقال: إذا كانت ليلة الخميس فادخل المسجد وسلِّم على جدِّك ونحن ننتظرك عند بئر زياد بن عبيد الله. يقول ذو الدمعة: أتيته يوم الميعاد فأمر لي بثياب السفر، وقال: استشعرْ تقوى الله، وأحدِث لكلّ ذنب توبة، ثمّ أمرني بالمسير وقال: إنّي كتبت إلى معن بن زائدة، وغيبتك ثلاثة اشهر إن شاء الله، فإذا وصلت «صنعاء» فانزل منزلاً ثمّ أتِ « معن بن زائدة » ففعلت ما أمرني به، دخلتُ على «معن» بإذنٍ عام، فرأيتُه جالساً والناس سماطان قياماً، فسلّمتُ فردّ عليّ، وقال: من أنت ؟ فأخبرتُه فصاح: لا والله ما أريد ان تأتوني، بابُ أمير المؤمنين أعود عليكم من بابي، فقلت: أستغفر الله من حُسن الظنّ بك. وانصرفت، فأدركني رجل وقال: عوّضك الله خيراً ممّا فاتك. وأعطاني ثلاثة آلاف دينار وسألني عمّا أحتاج إليه من الكسوة فكتبتها إليه، فلما كان بعد العشاء دخل عليّ معن بن زائدة وأكب على رأسي ويدي وقال: يا ابن سيّدي وساداتي اعذرني فإنّي أعرف ما اُداري به، فأعطيته كتابَ الصادق عليه السّلام فقبّله وقرأه وأمر لي بعشرة آلاف دينار، ثمّ قال: أي شيءٍ أقدمك ؟ فأخبرتُه بخبري، فأمر لي بعشرة آلاف دينار أُخرى وثلاث نجائب برجالها، وكساني ثلاثين ثوباً وغيرها وودّعني، وقدمت مكّة موافياً لعمرة شهر رمضان، فلقيت أبا عبدالله الصادق عليه السّلام في مكّة فسلمت عليه، فقال لي: أصبتَ من معن بن زائدة بعد ما جبهك عشرين ألف دينار سوى ما أصبتَ من غيره ؟ قلت: نعم، فقال: إنّ معنا جماعة يدعون الله لك، فمُر لهم بشيء، قلت: ذاك إليك. قال: كم في نفسك أن تعطيهم ؟ قلت: ألف دينار. قال إذاً تُجحف بنفسك، ولكن فرّق عليهم خمسمائة دينار، وخمسمائة لمن يعتريك بالمدينة. ففعلت، وقدمت المدينة فاستخرجت عيناً بالمروة، وعيناً بالمضيق، وعيناً بالسقيا، وبنيت منازل بالبقيع، فتروني أؤدّي شكر أبي عبدالله الصادق عليه السّلام وولده أبداً ؟!
وحدّث النجاشي وابن داود بترجمته أن الإمام الصادق عليه السّلام زوّجه أم كلثوم بنت محمد بن عبدالله الأرقط، وكانت ذات جمال ومال وخدم، فحسنت حاله ببركة الإمام الصادق عليه السّلام وصار معدوداً في أهل الثروة والمال.

* * *

موالاته للأئمّة
من ذلك يمكننا أن نستفيد حُسن مذهبه وموالاته للإمام الصادق عليه السّلام، وإذا قرأنا حديث عبدالله بن جعفر الحميري عن الحسن بن ظريف عن أبيه ظريف بن ناصح، انكشف لنا موالاته للإمام الكاظم عليه السّلام. قال ظريف بن ناصح: كنت مع الحسين بن زيد ومعه ابنه عليّ إذ مرّ بنا أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام فسلّم وجاز، قلت: جُعِلت فداك ـ يُعرَف موسى بقائم آل محمّد ؟ فقال لي: إن يكن أحد يعرفه فهو، ثمّ قال: وكيف لا يعرفه وعنده خطّ عليّ بن أبي طالب وإملاء رسول الله صلّى الله عليه وآله ؟! فقال ابنه عليّ: كيف لم يكن ذاك عند أبي زيد بن علي ؟ فقال له:
يا بُنيّ! إن عليّ بن الحسين ومحمّد بن عليّ سيّدا الناس وإماماهم، فلزم يا بني أبوك زيد أخاه وتأدّب بأدبه، وتفقّه بفِقهه، فقال له: يا أبه، إنْ حدَث بموسى حَدَث، يوصي إلى أحد من إخوته ؟ قال: لا والله ما يوصي إلاّ إلى ابنه (5).
وهذا الحديث يدلنّا على اعترافه بامامة الكاظم بعد أبيه الصادق عليهما السّلام وأنّه الحجّة على الناس، لا يضلّ من تبعه، ولا يهتدي مَن خالفه، ويرشدنا إلى عدم جهله بالمستحقّ للإمامة من بعد الإمام الكاظم عليه السّلام، وكيف لا يعرف المستحقّ للإمامة مَن كان متربّياً في حِجر الإمام الصادق عليه السّلام ومتخرّجاً من مدرسته وقد استفاد من علومه ومعارفه ؟!

* * *

الرواية عنه
ولفضله الجم وأدبه الكثير التفّ حوله جماعة من حَمَلة الحديث وحَفَظة الآثار، وأخذوا عنه مكارم الاخلاق ومحاسن الصفات وعلل الاحكام، فهذا شعيب بن واقد روى عنه النهي عن المبيت واليدُ غمرة بالدسم (6). ومحمد بن عمير، ويونس بن عبدالرحمن حدّثا عنه في باب وجوه النكاح من الكافي، وروى عنه أبان بن عثمان صوم كفّارة اليَمين. ولخلف بن حماد، وعلي بن أسباط وجماعة أُخرى أحاديث في أبواب متفرّقة من الفقه (7). وحكى عن الوحيد البهبهاني رواية صفوان بن يحيى عنه النصّ على الأئمّة الاثنى عشر. وفي ترجمة المختار بن أبي عبيد الثقفي من رجال الكشي رواية خالد بن يزيد العَمري عن الحسين بن زيد عن عمه عمر بن عليّ هديّته إلى الإمام زين العابدين عليه السّلام عشرين ألف دنيار وقبوله ايّاها.
وفي مستدرك الحاكم على صحيح البخاري ومسلم (8) رواية عبدالله بن محمد بن سالم عنه حديث: « إنّ الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها ». وزاد ابنُ حجر في « تهذيب التهذيب » رواية ابنيه يحيى وإسماعيل، وأبو غسان الكناني، وأبو مصعب، وعباد بن يعقوب الرواجني.

* * *

روايته الحديث
أمّا روايته للحديث فعن الإمام الصادق عليه السّلام، وابنه الإمام الكاظم عليه السّلام (9) ولا وقفة لعلماء الرجال في الأخذ باحاديثه، وتصديقه فيما يُحدّث به، كيف لا وهذا المجلسي في الوجيزة، والبهبهاني في التعليقة في مدحه والثناء عليه، وفي ترجمته من خاتمة المستدرك للمحدث النوري: لا مجال للتأمّل في وثاقته. وصرّح الدارقطني بأنّه ثقة مقبول الحديث (10)، ولذلك خرّجوا أحاديثه في صحاحهم.

* * *

أولاده
عدّ الشيخ أبو الحسن الفتوي في كتاب النسب له من الاولاد خمسة، وهم: محمّد، والقاسم، والحسين، وعليّ الشبيه، ويحيى. وأبدل أبو نصر البخاري في «سر السلسلة» محمّداً بعبد الله، وقال: عبدالله والقاسم ويحيى أمهم خديجة بنت عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب؛ وعليّ الأصغر والحسين أمّهم أُم ولد.
وعدّ أبو الحسن العمري في « المجدي » ثمانية عشر من الذكور، وعشراً من الإناث، فالذكور: يحيى وعليّ الأكبر (11) وعليّ والحسين وزيد وإبراهيم ومحمّد وعقبة ويحيى الأصغر وأحمد وإسحاق والقاسم والحسن (12) ومحمّد الأصغر وعبدالله وجعفر الأكبر وعمر وجعفر. والإناث: ميمونة وأم الحسن وكلثم وفاطمة وسكينة وعلية وخديجة وزينب وعاتكة.
وخصّ الداودي العقب في ثلاثة: يحيى (13) والحسين وعليّ، وزاد المجلسي في البحار عند ذكر أولاد السجاد ثلاثة أُخر، وهم: القاسم ومحمّد وعبدالله.
وتُوفّي الحسين ذو الدمعة سنة مائة وخمس وثلاثين، أو مائة وأربعين.

1 ـ خِير الرجال مخطوط، لعبد الرزاق اللاهيجي بترجمته.
2 ـ خاتمة مستدرك الوسائل بترجمته.
3 ـ ربيع الأبرار، للزمخشري في باب الاسماء والكنى.
4 ـ تاريخ المدينة ج 2 ص 349.
5 ـ قرب الاسناد، للِحْمَيريّ.
6 ـ دار السلام ج 2 ص 35.
7 ـ مستدرك الوسائل ج 3 ص 590 عن رياض العلماء.
8 ـ ج 3 ص 153.
9 ـ رجال النجاشي، وخير الرجال لعبد الرزاق اللاهيجي.
10 ـ تهذيب التهذيب ج 2 ص 271.
11 ـ خرج مع أبي السرايا.
12 ـ خرج مع أبي السرايا وقُتل.
13 ـ مات سنة سبع ومائتين ببغداد وصلّى عليه المأمون.
Copyright © 1998 - 2020 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.