الواجهة » العالم الإسلامي » من اقاليم المسلمين » تنزانيا... بلاد المسلمين المنسيين
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


تنزانيا... بلاد المسلمين المنسيين

هي أفريقيا... ببشرتها السوداء وقلبها الأبيض... لا تفتأ تذكّرنا بتاريخ مضيء وآخر مظلم.
لقد كانت أفريقيا أول قارة يَفِد إليها الإسلام حين هاجر بعض صحابة الرسول صلّى الله عليه وآله إلى الحبشة هرباً بدينهم، وأكثر قارة تعرّضت للعبودية وقسوة المستعمرين ونهبهم خيراتها وثرواتها.
ما يزال يثير فيك الدهشة جمالُها الوحشي، محطِّماً رتابة المكان والزمان... وتثير فيك أيضاً الحزن والأسى أحوال أهلها المظلومين والمقهورين على امتداد كل تلك السنوات الطوال، بل الدهور والاحقاب.
في هذا الاستطلاع نجول في تنزانيا لنقف على أوضاعها وعلى أحوال المسلمين فيها.

الموقع والمساحة والحدود
تقع تنزانيا في جنوبي شرقي أفريقيا. تحدها شمالاً: كينيا وأوغندا، وشرقاً: المحيط الهندي، وجنوباً: موزمبيق وملاوي وزامبيا، وغرباً: الكونغو وبروندي ورواندا.
مساحتها: 945100 كلم 2، أي ما يعادل نصف مساحة أوروبا الغربية.

الامم بين القديم والجديد
خرجت تنجنيقا من تحت وصاية بريطانيا ونالت استقلالها في التاسع من كانون الاول عام 1961. وحصلت جزيرة زنجبار، القريبة من تنجنيقا والبالغة مساحتها حوالي 1600 كلم2، على استقلالها في كانون الاول عام 1963.
وبعد الانقلاب الدموي الذي شهدته زنجبار إثر استقلالها بشهر واحد، أُعلن قيام الوحدة بين تنجنيقا وزنجبار في 26 / 4 / 1964 وأطلق على هذا الكيان الجديد اسم تنزانيا.
واتخذت دار السلام عاصمة على أن تكون دووما العاصمة البديلة.

الجغرافيا الطبيعية
الاراضي: تعتبر أراضي تنزانيا مستوية ومنخفضة إجمالاً، وأعلى مرتفع عن سطح البحر يبلغ 1200م.
أما جبل كمنجارو، فهو الجبل الأعلى في أفريقيا قاطبة، ويقع قرب الحدود الشرقية الشمالية، وارتفاعه 5895م. يزوره السياح من جميع أنحاء العالم لمشاهدة الثلوج على جبل بالقرب من خط الاستواء، حيث المفارقة مدهشة: الثلوج في قمته تحت الشمس الساطعة ووسط الغابات المطيرة.

البحيرات
تنزانيا بلاد البحيرات، وأهم البحيرات بحيرة فكتوريا التي تعدّ ثاني أضخم بحيرة في العالم، وتقع في الشمال الغربي منها، وبحيرة تنجنيقا الواقعة على الحدود الغربية وتعتبر أعمق البحيرات الأفريقية، وبحيرة نيازا في ملاوي في الجنوب الغربي.

الموارد الطبيعية
أ ـ الثروة الحرجية والحيوانية
تتمتع تنزانيا بثروة حرجية كبيرة تعود عليها بعائدٍ مالي لا بأس به، ويأتي في طليعة الأخشاب من حيث الأهمية الاقتصادية الموغانوم والكافور، حيث يتم تصديرها إلى الخارج، ففي العام 1998 بلغ إنتاج الخشب في هذا البلد 8 , 38 مليوم م3.
إلا أن هذه الثروة تتهددها الحرائق التي يقوم الأهالي بإشعالها للحصول على فحم الخشب بطريقة بدائية.
في غاباتها تعيش أعداد كبيرة من الفيلة والأسود والغزلان، بالإضافة إلى العديد من الحيوانات البرية والطرائد.
لكن بعض هذه الحيوانات يتناقص عددها، فعلى سبيل المثال، تناقصت أعداد الفيلة من 316 ألف فيل إلى 87 ألفاً في العام 1998 بسبب اصطيادها للحصول على العاج، وكذلك تناقصت أعداد وحيد القرن طمعاً بقرونها.
ب ـ موارد أخرى
يوجد في تنزانيا كميات وافرة من الألماس، وقد بلغ إنتاجه 35 ألف قيراط في أواخر التسعينيات. أما الذهب فإن مناجمه تكثر على نحو مضطرد إثر عمليات التنقيب عنه.
كما يوجد في المناطق الجنوبية مخزون ضخم من الفحم الحجري ومن الحديد والقصدير والفوسفات وكربونات المغنزيوم.

المناخ
يختلف المناخ في تنزانيا باختلاف نقطة الارتفاع عن سطح البحر وباختلاف القرب منه أو البعد عنه؛ فالمناخ مداريٌّ في الشريط الساحلي على المحيط الهندي، ومعدل الحرارة 27 درجة، أما معدل تساقط الأمطار فيتراوح بين 750 ملم و 1400 ملم.
وفي الداخل يتحول المناخ إلى حار وجاف، ومعدل تساقط الأمطار حوالي 500 ملم.
وتتفاوت كمية الأمطار التي تتساقط على تنزانيا من عام إلى آخر تبعاً للتقلبات المناخية التي يشهدها العالم.

المكان
يبلغ مجموع عدد سكان تنزانيا ( إحصاء عام2000م ) حوالي 32 مليون نسمة بكثافة 32 شخصاً في الكيلومتر المربع.
وتضم تنزانيا 120 عرقاً وكلها تختلف في الثقافات والتقاليد. وأكبر المجموعات الإثنية هي سوكوما ونيام ويزي.
وقبائل تنزانيا عديدة، وتشكل 12 منها قبيلة نصف سكان البلاد، وأشهر تلك القبائل « الماساي » التي يعيش أفرادها في شمالي البلاد.
وبين هؤلاء السكان متحدرون من أصول هندية وباكستانية وعربية وأوروبية.
يعيش 74% من السكان في الأرياف، ومعظمهم يتكلمون لغة البانتو، إلا أن اللغة الرسمية هي اللغة السواحلية المتغلغلة بين كل الفئات، إلى جانب اللغة الإنكليزية. واللغة السواحلية هي مزيج من لغات إفريقية قديمة واللغة العربية، ويقال إن أكثر من 50% من اللغة السواحلية من أصل عربي.
يشكل المسلمون 70% من عدد سكان تنزانيا، وتزداد هذه النسبة في المناطق الساحلية حتّى تصل إلى 90%، وتنقسم البقية بين المسيحيين والوثنيين. والمذهب الكاثوليكي هو المذهب الأكثر انتشاراً بين المسيحيين في تنزانيا، فهناك ما يقارب 6 ملايين كاثوليكي.

اقتصاد تنزانيا
تعتبر تنزانيا من الدول الأكثر فقراً في العالم، إذ لا يتعدى دخل الفرد السنوي فيها 250 دولاراً، ويبلغ معدل التضخم السنوي حوالي 20%.
ففي العام 1998 بلغت قيمة الواردات 5, 1 مليار دولار وقيمة الصادرات 674 مليون دولار.
وترزح تنزانيا تحت ديون خارجية أثقلت كاهلها، لذلك تم إعلان برنامج للتنشيط الاقتصادي أواسط الثمانينات يعتمد على رفع الإنتاج الزراعي، وعلى الدعم المالي من الدول المانحة، وقامت الحكومة باعتماد سياسات مالية متشددة بطلب من صندوق النقد الدولي.
وتنزانيا كغيرها من دول ما يسمى « العالم الثالث » تعاني من انتشار الفساد الإداري والرشاوى والصفقات المشبوهة، عملتها الشيلن التنزاني وكانت قد حلّت بدلاً من الشيلن الشرق أفريقي في العام 1966. ويساوي كل 665 شيلن دولاراً واحداً ( إحصاء 1998 ).
في العام 1967تم تأميم معظم المصارف ودمجها في المصرف الوطني للتجارة، إلا أن السياسات الليبرالية التي اعتُمدت في أوائل التسعينيات سمحت بتأسيس مصارف خاصة.

الزراعة في تنزانيا
يرتكز اقتصاد تنزانيا على الزراعة، إذ ما نسبته 84% من القوى العاملة تعمل في المزارع والغابات وصيد الأسماك.
أهم المزروعات
تعد تنزانيا أكبر مصدّر لأكباش القرنفل وألياف الحبال. فمعظم الإنتاج العالمي لأكباش القرنفل يأتي من جزيرتي زنجبار وبمبا.
ومن صادراتها الزراعية أيضاً: البنّ والشاي والقطن والتنبك والكاجو وأنواع عديدة من البهارات.
وهناك محاصيل زراعية للاستهلاك الداخلي كالذرة، والأرز، والمنيهوت وهو نبات شبيه بالذرة يُستخرَج من بعض أنواعه عصير السكري وتتخذ من بعضها الأخرى مكانس وفُرش، ولسان الحمل أو موز الجنة، والجاورس، والبطاطا الحلوة.
صيد الأسماك
ينشط صيد الأسماك في بحيرات تنزانيا ولا سيما في بحيرة فكتوريا، أما السردين وسمك « التون » فيتم صيدها من المحيط الهندي.
وبلغ معدّل الإنتاج من صيد الأسماك 210 , 357 طن في العام 1997.
الصناعة
لا يوجد في تنزانيا صناعات ثقيلة، إذ معظمها يقوم على تصنيع المواد الخام وتحديداً الزراعية منها كألياف السيزال والخيش والحبوب.
وفي السبعينات قامت بعض الصناعات كتجميع السيارات وصناعة الإسمنت.
وبالنسبة إلى الواردات، فأهمها: البترول والآلات ووسائل النقل وبعض المواد الغذائية والمعادن. ومعظم تلك الواردات تأتي من بريطانيا واليابان والصين وكينيا والهند.
أما الدول التي يتم التصدير إليها فأهمها: ألمانيا واليابان والهند وبريطانيا ورواندا وهولندا.
السياحة
يدخل إلى تنزانيا نسبة مهمّة من العملة الأجنبية من خلال القطاع السياحي. ففي العام 1998 زار تنزانيا 447 ألف سائح، ومعظمهم يأتي لرؤية جبل كليمنجارو المكلّل بالثلوج قرب خط الاستواء، ولزيارة الحديقة الوطنية للحيوانات حيث تعتبر تنزانيا محمية طبيعية، إن جاز التعبير، لكثير من الحيوانات المهددة بالانقراض.

ماذا عن شكل الحكم في تنزانيا ؟
رأينا أن تنزانيا ككيان سياسي أُنشئ في نيسان عام 1964 باعتماد وثيقة وحدة بين تنجنيقا وزنجبار.
ويجري الحكم فيها بموجب دستور عام 1977 المعدّل، أما الشؤون الداخلية لزنجبار فتتم إدارتها بموجب دستور عام 1985.
أ ـ الهيئة التنفيذية: يرأس الهيئة التنفيذية رئيس منتخب لمدة خمس سنوات، وهو يعيّن نائباً للرئيس ورئيساً للوزراء ومجلساً للوزراء، وأول رؤسائها بعد الاستقلال هو موحّد تنزانيا « جوليوس نيريره » المشهور.
ب ـ الهيئة التشريعية: يتألف المجلس الوطني للتشريع من 274 عضواً، 232 منهم منتخبون، ومعظم الباقين يُنتخبون إما من قبل المجلس الوطني أو يعينهم الرئيس كونهم مندوبين عن أقاليم البلاد ( 20 إقليماً في البلد الأم، 3 أقاليم في زنجبار، إقليمان في بمبا ).
ـ السلطة القضائية: أعلى محكمة في تنزانيا هي المحكمة العليا، كما تنتشر فيها محاكم بدائية، ومحاكم شعبية في زنجبار.
ـ الأحزاب السياسية: الحزب السياسي الرئيس في البلاد هو الحزب الثوري لتنزانيا الذي تأسَّس في العام 1977 بعد دمج اتحاد تنجيقا الوطني الأفريقي، وحزب زنجبار الأفرو ـ شيرازي. وتم تشريع الأحزاب المعارضة في العام 1992.

محطة لا يمكن تجاوزها
هذه لمحة مجملة عن أوضاع تنزانيا، ولابد من الحديث عن زنجبار.. تلك الحاضرة الإسلامية التي شكّلت واحة ظليلة بأفياء هذا الدين، فامتزجت فيها الثقافات وخرجت في بوتقة إسلامية لم يرد المستعمرون أن تحيا وتنمو في هذه القارة الغنية نظراً لأطماعهم فيها.

زنجبار.. حاضرة العرب والمسلمين
تسمية هذه الجزيرة محرّفة عن كلمة « بر الزنج » العربية، وهي تقع على الساحل الشرقي لأفريقيا. ومن المعلوم أن نشاط العرب التجاري امتد إلى ساحل أفريقيا الشرقي وصولاً إلى الهند، فكانت السفن تُحمّل بالبضائع ذهاباً ومجيئاً.
يروي المؤرخون أن عُمان استعصت على بني أمية، فأرسل عبدالملك بن مروان عامله الحجاج بن يوسف الثقفي إلى عمان لبسط نفوذ بني أمية، فرأى السلطانان سليمان وسعيد ابنا عبدالجلندي أن يخرجا بأهليهما وجيشهما إلى بر الزنج، فأسسا مملكة ضاهت المدن العربية ازدهاراً وثراءً.
بقيت سيطرة العمانيين على زنجبار وساحل شرق أفريقيا قرابة ألف عام، خلال فترات قصيرة عانت فيها من الاستعمار البرتغالي.
وخلال تلك المدة كان السلاطين العمانيون يحكمون زنجبار وساحل شرق أفريقيا من خلال ولاة يفوّضهم السلطان العماني مقابل ضريبة سنوية.
وفي العام 1828م زار السلطان سعيد بن سلطان جزيرة زنجبار فجعلها مقراً لحكمه بعد أن استهواه مناخ هذه الجزيرة وجمالها الفاتن، فازدادت هجرات العمانيين إليها، وانتعش اقتصادها ولا سيما بعد أن أمر السلطان سعيد بزراعة أشجار القرنفل، حتّى أصبحت زنجبار أكبر مصدّر لأكباش القرنفل إلى العالم حتّى يومنا هذا..
وكان هذا السلطان صاحب أقوى أسطول موجود بين رأس الرجاء الصالح حتّى اليابان.
عانت زنجبار، كغيرها من المناطق والبلاد، من الاستعمار البرتغالي حيث كان البرتغاليون يجوبون المحيطات استكشافاً واستعماراً.
ففي القرنين السادس عشر والسابع عشر حكمها هؤلاء المستعمرون، ولكن الحاكم سلطان بن سيف طردهم من عمان ومن بعد ذلك من ساحل شرق أفريقيا، فغدت زنجبار إمارة مسلمة في القرن الثامن عشر، وبقيت خاضعة لسلاطين عمان حتى صباح يوم السبت 11 / 1 / 1964 حيث حدث انقلاب دموي بعلم بريطانيا وتواطئها، فقد اجتاح جنود من أصول أفريقية الجزيرة، فعمدوا إلى النهب والقتل والاغتصاب، فاستفاقت زنجبار في اليوم التالي على مذبحة ذهب ضحيتها خمسون ألف شخص، وفرّ سلطانها إلى الخارج.
وبعد أربعة أشهر على تلك المجزرة المروعة، أُعلن قيام وحدة سياسية بين تنجنيقا وزنجبار، متخذاً هذا الكيان الجديد اسم تنزانيا واختيرت دار السلام عاصمة له.

البصمات العربية والإسلامية في زنجبار
على الرغم من تزاوج الأعراق في زنجبار، فإن الملامح العربية تظهر على وجوه عديدة... فالجزيرة حديثة العهد نسبياً بانقطاعها عن الجذور العربية الخالصة، ولأجيال خلت كانت بعض العائلات العربية تحافظ على أصولها، فكان لا يتم الزواج إلا من أصول عربية حفاظاً على السلالة والنسب، ولكن الاجيال الجديدة تفلّتت من هذا التقليد ولا سيما بعد الاندماج الاجتماعي بين الأعراق في هذه الجزيرة.
كما نشاهد عبارات باللغة العربية فوق واجهات البيوت القديمة في الحي العربي القديم وقد علاها الغبار والإهمال. أما اللغة السائدة فهي اللغة السواحلية.
يعمل سكان زنجبار في الزراعة، وذلك في المزارع الممتدة على طول الجزيرة، إذ تدهشك أشجار جوز الهند وأشجار القرنفل بزهورها الحمراء.
ويشكل صيد الأسماك مورداً مهماً للرزق، وفي قلب الجزيرة ينشط العمل التجاري.

الصلاة.. الصلاة..
على الرغم مما تعرض له سكان زنجبار في قتل وهتك للحرمات والأعراض قبيل الاندماج مع تنجنيقا، فإننا نرى أن كثيراً من الشعائر الإسلامية ما زالت تُقام ولا سيما إقامة الصلوات وقراءة القرآن والأدعية المأثورة.
فالمحلات والدكاكين تفتح أبوابها في السابعة صباحاً، ولكن ما أن يحين موعد صلاة الظهر حتى يذهب أصحابها لأداء الصلاة وتناول الغداء ثم القيلولة، بعدها تفتح أبوابها مرّة ثانية من الساعة الثالثة حتّى صلاة المغرب، وبعد صلاة المغرب يخرج الناس للنزهات، أو لتبادل الزيارات العائلية.
وأهل هذه الجزيرة يشدهم الحنين إلى مواطن أسلافهم في البلاد العربية وتحديداً إلى عُمان، ويشدهم الحنين إلى الإسلام وشعائره وتقاليده، فجزء منها في حدودها الدنيا، وجزء آخر اختلط بتقاليد السكان المحليين وعاداتهم، وجزء يعلوه النسيان والإهمال.
ويعمل المبلّغون قدر إمكاناتهم وطاقاتهم لنفث الروح الإسلامية في نفوس أهل هذه الجزيرة التي كانت يوماً ما حاضرة الإسلام في شرق أفريقيا.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.