الواجهة » العالم الإسلامي » المزارات » آداب.. في رحابِ الله
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


آداب.. في رحابِ الله

الزيارة في مقامات الأنبياء والأوصياء سلام الله عليهم تعني دخولاً إلى عالم القداسة، واستحضاراً للقلب في مهابط الملائكة ومنازل الشرف الإلهيّ الذي كُرِّم به أولياء الله تبارك وتعالى. كذلك تعني الزيارة حبّاً لله، وحبّاً في الله، وشوقاً إلى الله، وقربةً إلى الله.. كما تعني توثيقاً للعهد مع الله، من خلال خِيَرة الله وأحباء الله.
وحضورٌ في تلك البقاع المشرّفة، حيث القبور المقدّسة التي ضمّت تلك الأجساد الطاهرة العابدة.. لابدّ أن يكون له آداب خاصّة، فهو حضور عباديّ مِن مَراقي الحضور الروحيّ الذي يخرج منه المرء في حال أخرى، لا سيّما إذا راعى تلك الآداب المعنويّة الرفيعة. ومنها: ـ
1. النيّة الصالحة مقرونة بالحبّ: والقصد فيها القربة إلى الله جلّ وعلا ونوال مرضاته، وعقد القلب على محبّة رسول الله وآله صلوات الله عليه وعليهم، مشفوعاً ذلك بأمل وثيق في شفاعتهم.
2. الغُسل: وهو من العبادات يُقصَد به غُسلُ الزيارة مُشرِقاً للجوارح والجوانح بنفحة الطهارة والاستعداد للقاء الوليّ على حالٍ من النقاء البدنيّ والقلبيّ، وارتقاء في درجة الزيارة إلى مستوى المغفرة، فقد جاء عن الإمام الرضا صلوات الله عليه قوله لبعض شيعته: سيأتي عليكم يومٌ تزورون فيه تُربتي بطوس، ألا فمَن زارني وهو على غُسلٍ خرج مِن ذنوبه كيومِ ولَدَته أُمُّه. ( عيون أخبار الرضا عليه السّلام للشيخ الصدوق 260:2 / ح 21 ـ الباب 66 ).
وفي الغُسل دعاء مُطهِّر للنفس والذهن، حيث يقول فيه المغتسل إذا أراد زيارة قبر الإمام الرضا عليه السّلام: « اَللّهمَّ طَهِّرْني وطَهِّرْ لِي قلبي، وآشرح لي صدري، وأجْرِ على لساني مِدحتَك والثناءَ عليك؛ فإنّه لا حولَ ولا قُوّةَ إلاّ بِك، أللّهمّ آجعَلْه لِي طَهُوراً وشِفاءً ».
3. طهارة الثياب: وهي تضفي على النفس حالةً من الانشراح والصفاء، يتخيّرها الزائر ثياباً نظيفةً نقيّة مُحتشَمة هادئة، بعيدةً عن المُشغِلات، ساترةً للمؤمنات، مناسبةً لمقام قدسيّ يفد عليه الزائر.
4. السكينة والهدوء: إجلالاً للمزور، فأضرحة آل الله بيوت أذِن الله أن تُرفعَ ويُذكَرَ فيها آسُمه، وهي محالُّ عبادته تبارك وتعالى، فيناسبها حالات الخشوع والتوقير والمشي هوناً وغضّ البصر عن المُلْهيات، وغضّ الصوت في المُلفتات، وغضّ الفكر عن الدنيويّات.. يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصواتَكُم فَوقَ صَوتِ النَّبيِّ ولا تَجْهَرُوا لَهُ بالْقَولِ كجَهْرِ بعضِكُم لِبعضٍ أَنْ تَحبَطَ أعْمالُكُم وأنتُم لا تَشْعُرون ( سورة الحجرات: 2 ).
هنالك تقبح الأصوات المعكِّرة لأجواء الزيارة، كما تقبح المنازعات والمشاجرات، والحركات غير الوقورة المؤذية للزائرين.
5. الاستئذان: يشعر معه الزائر أنّه يدخل رحاباً شريفة لمزورٍ مَهيب يُطلَب منه شرف الإذن بالدخول إلى ساحة قبره المبارك المطهَّر الزاكي بأنوار الله وجلاله وحرمته.. فيقول مستوقفاً بدنَه بأدبٍ رفيع: « اَللّهمَّ إنّي وقفتُ على بابِ بيتٍ مِن بُيوتِ نبيّكِ وآلِ نبيّكِ عليه وعليهم السّلام، وقَد منعتَ الناسَ الدخولَ إلى بُيوتهِ إلاّ بإذنِ نبيِّك، فقلتَ: « يا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا لا تَدخُلوا بُيوتَ النبيِّ إلاّ أن يُؤذنَ لكَمُ » ( الأحزاب:53 ). اَللّهمَّ وإنّي أعتقدُ حُرمةَ نبيِّك في غَيبتهِ كما أعتقدُها في حضرتهِ، وأعلَمُ أنّ رُسُلَك وخُلفاءَك أحياءٌ عندَك يُرزَقون، يَرَونَ مكاني، ويسمعون كلامي، ويَرُدُّون سلامي، وأنّك حَجَبتَ عن سَمعي كلامَهم، وفَتَحتَ بابَ فهمي بلذيذ مُناجاتِهم، فإنّي أستأذنُك يا ربِّ أوّلاً، وأستأذنُ رسولَك صلواتُك عليه وآله ثانياً، وأستأذنُ خليفتَك المفروضَ علَيَّ طاعتُه.. ».
6. الرقّة وانكسار القلب والبكاء: كتب الشهيد الأوّل رحمه الله: إن وجد الزائر ـ بعد الاستئذان للزيارة ـ خشوعاً ورِقّةً دخل، وإلاّ فالأفضل له تحرّي زمان الرقّة؛ لأنّ الغرض الأهمّ هو حضور القلب لتلقّي الرحمة النازلة من الله..
والبعض عدّ الرقّة من علائم الإذن، وهي تحصل بأمورٍ ثلاثة ـ كما ذكر الشيخ المامقانيّ في ( مرآة الكمال ) قال:
إنّ الرقّة والانكسار يحصلان تارةً بتصوّر عظمة صاحب المرقد عند الله، وأنّه عليه السّلام يرى مقام الزائر ويسمع كلامه ويردّ سلامَه، وتارةً أخرى بالتدبّر في لطف المزور وعنايته بشيعته وزوّاره، وأخرى بالتفكّر فيما عليه الزائر من الذنوب والخطايا والمخالفة لصاحب المرقد.
7. قراءة نصوص الزيارة الشريفة: مع الشعور المُتيقن بوجود الإمام أمامنا، وهو كذلك، فإن لم نكن نراه فهو يرانا، ويسمع كلامنا، ويردّ سلامَنا، ويرى مَقامَنا، وَلا تَحْسَبنَّ الَّذينَ قُتِلُوا في سَبيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِندَ ربِّهِم يُرزَقون ( آل عمران: 169 ).
وفي متون الزيارة عبارات تقديسيّة، ونصوص اعتقاديّة، وكلمات ولائيّة، تُقرأ بنبرةٍ مُحبّة خاشعة متضرّعة، يتّجه فيها الوجه نحو الضريح، والقلب نحو صاحب الضريح، كما تكون القِبلة بين الكتِفَين.
8. الدعاء: وهو أنفاس تقرأ لهجات من الحاجات: معنويّةً مرّة تكون تلك الحاجات وأخرى مادّيّة، ومرّةً دنيويّة وتتسامى أُخرويّة، وتتعالى إلى توسّلاتٍ لطَلِباتٍ روحيّةٍ وأخلاقيّة، ونفسيّة وبدنيّة، وعباديّة وولائيّة.
9. الصلاة: وهي معراج الارتقاء، تكون ركعتين بعد الزيارة في توجّهٍ شاكر لله جلّ وعلا أن وفّقنا للحضور في رحابه الزاكية، فانتعشت أرواحنا. يُقرأ في أُولى الركعتين الحمد ثمّ سورة يس، وفي الثانية الحمد ثمّ سورة الرحمن.
وبعد الفراغ منهما.. يمكن الاشتغال بقضاء الصلوات الفائتة أو المستحبّة كصلاة جعفر الطيّار أو الصلاة عن الوالدين، أو صلاة فاطمة الزهراء أو الأئمّة عليهم السّلام، ولكلٍّ منها صورة خاصّة.
10. تلاوة القرآن الكريم: في أحبّ الأماكن حيث المراقد المطهّرة للمعصومين عليهم السّلام، وهم أهلُ الذِّكر على تفسير أنّ الذِّكر رسولُ الله صلّى الله عليه وآله وهم أهله، أو على تفسير أنّه القرآن وهم أهله أيضاً وقد نزل في البيت الذي عاشوا فيه فأصبح مهبطَ الوحيِ والملائكة وأنوارِ الله جلّت عظمتُه.. قال الشهيد الأوّل في كتابه ( المزاز ص 23 ):
( من جملة الآداب الواردة في الزيارة ): تلاوةُ شيءٍ من القرآن عند الضريح وإهداؤه إلى المَزُور، والمنتفِعُ بذلك هو الزائر، وفيه تعظيمٌ للمَزور.
11. وهناك أعمالٌ أخرى يمكن للزائر الانشغال بها: وهو في محلٍّ من محالّ معرفة الله، ومسكنٍ مِن مساكن بركة الله،.. كرثاء أهل البيت عليهم السّلام وذِكر فضائلهم ومصائبهم، والاستماع إلى ذلك، والصدقةِ على الفقراء، ومساعدةِ الضعفاء، وإعانةِ أهل الحاجة والمرضى. قال الشهيد الأوّل:
( من جملة الآداب الواردة ): الصدقة على المحتاجين بتلك البقعة؛ فإنّ الصدقة مضاعفة هناك، خصوصاً على الذريّة الطاهرة، والتصدّقُ على السَّدَنة والحفظة للمشهد وإكرامُهم وإعظامهم؛ فإنّ فيه إكراماً لصاحب المشهد عليه الصلاة والسلام. وينبغي مع كثرة الزائرين أن يخفّف السابقون إلى الضريح زيارتَهم فينصرفوا؛ ليحضر مَن بعدَهم فيفوزوا من القريب إلى الضريح بما فاز أولئك. ورُويَ أن الخارجَ يمشي القهقرى حتّى يتوارى. ( المزار 23 ـ 24 )
12. الزيارة النيابيّة: حيث يمكن للزائر نفعُ نفسه وغيره من المؤمنين، خصوصاً والدَيه وذويه وإخوانه المؤمنين؛ وذلك بالزيارة عنهم، فإنّ له مِثلَ ما يَصِل إليهم من الثواب.
عن عليّ بن إبراهيم الحضرميّ عن أبيه قال: رجعتُ من مكّة فأتيتُ أبا الحسن موسى ( الكاظم ) عليه السّلام في المسجد وهو قاعدٌ فيما بين القبر والمنبر، فقلت له: يا ابنَ رسول الله، إنّي إذا خرجتُ إلى مكّة، فربّما لَقِيَني الرجل فيقول لي: طُفْ عنّي أُسبوعاً ( أي سبعة طوافات )، وصلِّ عنّي ركعتين. فأشتغل عن ذلك، فإذا رجعتُ لم أدرِ ما أقول له!
فقال عليه السّلام: إذا أتيتَ مكّةَ وقضيت نُسكَك، فطُفْ أُسبوعاً وصلِّ ركعتين، ثم قل: « اَللّهمَّ إنّ هذَا الطوافَ وهاتَينِ الرَّكعتينِ عن أبي وأُمّي، وعن زوجتي ووُلْدي وحامّتي، وعن جميعٍِ أهلِ بلدي مِن المؤمنين، وعن إخواني وأخواتي في مشارق الأرضِ ومغارِبها: حُرِّهم وعبدِهم، أبيضِهم وأَسودِهم »، فلا تشاء تقول للرجل: طفتُ وصلّيتُ عنك، إلاّ كنتَ صادقاً. ( المزار ص 212 ـ 213 )

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.