الواجهة » العالم الإسلامي » الهاشميون » من ثمار الشجرة المباركة » المملكة الشريفية المغربية
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


المملكة الشريفية المغربية

السلطان محمد بن يوسف سلطان المغرب الأقصى
ولد في فاس ( عاصمة المغرب الأقصى القديمة ) ووالده السلطان يوسف بن مولاي الحسن، سليل أشراف تافيلات الحسنيين. وقد أسسوا دولتهم في المغرب الأقصى سنة 1664 م، وأصلهم حجازيون هاجروا من ينبع، ويلقب السلطان منهم بلقب الخلافة، ويخطب باسمه على المنابر، ولم يعترفوا بخلافة العثمانيين ولم يقرّوها.
توفي والده السلطان يوسف يوم الخميس 7 نوفمبر سنة 1927م على أثر رجوعه من فرنسا بعد رحلة رسمية رحلها إليها ومرض في خلالها، وخلف ثلاثة أولاد ذكور: إدريس وهو الأكبر، وقد أوصى له أبوه بولاية العهد من بعده، وحسن وحمادة وهو الأصغر.
ورأى ولاة الأمور الفرنسويون أن مصلحتهم تقضي بإصعاد حمادة الصغير إلى العرش فأخذوا له البيعة من العلماء ورجال الدولة والأمراء، وفي جملتهم الأميران حسن وإدريس، وذلك يوم الجمعة 18 نوفمبر سنة 1927. وتَسمّى السلطان الجديد باسم محمد الثالث، وأذاع الفرنسويون على أثر ذلك أنهم أيدوه لأنه يعرف اللغة الفرنسوية ويحب فرنسا (1).
كان عمره آنذاك سبع عشرة سنة (2). وكان ليناً على ما يبدو، خجولاً، لا يحتمل أن يكون صعب المراس، ولكن اتخاذه غير المرتقب للقرارات وتفكيره الثاقب حولت الشاب الوديع إلى رجل حازم، وجعلت وداعته الفرنسيين يتوهمون أنه الرجل الذي يبحثون عنه للدور الغامض كعاهل في ظل الحماية، فشرعوا يوجهون له الإطراء. ولم يتوقع أحد أن الرئيس الفرنسي سوف يدعوه بعد عشرين سنة إلى نقض المعاهدة التي كانت سبباً في إجلاسه على العرش وإثارة أخطر نزاع عرفته بلاده في تاريخها الحديث. حيث بدأت بوادر الحماية مع توقيع اتفاقية 1904م من لدن فرنسا وبريطانيا والتي تتمتع هذه الأخيرة بمقتضاها بِحرّية التصرف في مصر، على أن تحذو فرنسا في المغرب حذوها، ثم لم تلبث هذه الأخيرة أن وقعت مع إسبانيا اتّفاقية مماثلة تضمن لإسبانيا مصالحها في المغرب.
وعندما عقد مؤتمر الجزيرة الخضراء في 1906م ضمن بعض الحقوق المغربية ولكنه جعل استيلاء الاستعمار الفرنسي على المغرب أمراً لا مناص منه (3).
ومع ما عرفته سنوات الاستقلال من انشقاق سياسي ومن كثرة المشاكل حاول الملك أن يظل وفياً لمبادئه الأساسية، فرفض الإصغاء لنصائح أصدقائه بمواجهة الحملات التي كانت تشنّها بعض العناصر اليسارية ويقول دائماً: « لقد كنت مقتعناً فيما مضى بخطأ الفرنسيين، وبأنني على صواب في مطالبتي بالاستقلال، وبما أن الحقّ كان إلى جانبي فقد انتصر الحق كالعادة وأنا اليوم موقن بأن الذين يحاولون القضاء على النظام الملكي على خطأ كبير وانني غير مخطئ بوجودي على رأس هذا النظام وبما أمنحه للمغاربة من حرية في الرأي، وسيظهر الحق مرة أخرى ويعلم هؤلاء أنهم كانوا على ضلال.
ومع ذلك فإنني لن أحارب أي مغربي إلاّ إذا خرق القانون؛ لأن المغاربة أبنائي ».
وحين التحق محمد الخامس بالرفيق الأعلى في 1961م أدرك الجميع ما كان له من مزايا عظيمة. أدركوا تقواه وإنسانيّته وعدله وحزمه في الشؤون العامة وعاطفته الجياشة في حياته الخاصة. لقد صنع استقلال المغرب، لهذا وضعه القدر في صفوف العظماء، وأحله في قلوب شعبه مكانة لم يحتلها غيره فيما مضى (4).
وخلفه ابنه الملك الحسن الثاني ومن ثم عبدالله.
نقل لي الأستاذ المرحوم الدكتور صلاح الصاوي نقلاً عن صديقه المغربي الأستاذ المرحوم علال الفاسي بأنّ الملك محمد الخامس كان يحضر مجالس العزاء للإمام الحسين عليه السّلام عند قبر إديس الأوّل.

( الشيعة في شمال افريقيا: جاسم عثمان مرغي، ص 635 ـ 637 )


1 ـ ملوك المسلمين المعاصرون ودولهم، ص 441 لأمين محمد سعيد، مكتبة مدبولي، القاهرة 1999م.
2 ـ كان همّ المغاربة في تلك الظروف أن يكون السلطان من الأسرة الملكية وسليل الرسول صلّى الله عليه وآله.
3 ـ محمّد الخامس منذ اعتلائه عرش المغرب إلى يوم وفاته، ص 12 تأليف: روم لاندو، تعريب: ليلى أبو زيد، دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الأولى، 1399 هـ / 1979 م.
4 ـ توفي محمد الخامس يوم الأحد 26 فبراير 1961 م على أثر عملية جراحية أجريت له في مصحة القصر الملكي لاستئصال الجدار الأنفي.
Copyright © 1998 - 2020 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.