الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » كشف المَحجّة لثمرة المُهجة
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


كشف المَحجّة لثمرة المُهجة

الكتاب: كشف المَحجّة لثمرة المُهجة
المؤلّف: السيّد رضيّ الدين أبو القاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسنيّ الحسينيّ (ت 664 هـ )
الناشر: المطبعة الحيدريّة في النجف الأشرف
السنة: 1370 هـ / 1950 م
المقدمّة: كلمة في المؤلّف ـ بقلم الشيخ محمّد محسن المعروف بـ « أقا بزرگ الطهرانيّ »
المحتوى: يضمّ كتاب ( كشف المحجّة ) ـ على صغر حجمه ـ 159 فصلاً في مجموعة من المعارف والعلوم والوصايا، عرّف به المؤلّف الفاضل نفسه بقوله في بيان سيرته الذاتيّة رضوان الله عليه، فقال:
وجمعتُ كتاباً اختَرتُه من أخبار أبي عمرو الزاهد، سميّتُه: ( البهجة بثمرة المهجة )، يتعلّق بمهمّات أولادي، وما قصدتُ بذلك من صلاح مَعادي. وأملَيتُ كتاباً على سبيل الرسالة إلى ذرّيتي ( محمّد )، وفيه من الأسرار، ما يعرفه مَن يقف عليه مِن ذوي البصائر والأبصار، وسميّتُه: كتاب ( كشف المحجّة لثمرة المهجة ).

تعريف بالمؤلّف
ينتهي نسبه الشريف إلى الحسن المثنى ابن الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام. وُلد سنة 589 هـ في مدينة الحلّة بالعراق في عائلة علميّة فاضلة، وفي أجواء مزدهرة بالحركة العلميّة وعامرة بالمدارس الفقهيّة. وبعد طيّه لمقدّمات دراساته هاجر إلى بغداد، متحاشياً الانشغال بالصلات السياسية مع الحكّام العباسيين في زمانه، متجنّباً الفتن والصراعات الباطلة، رغم توالي العروض عليه، لكنّه رفضها بوعيه وتقواه، ولم يتولَّ إلاّ نقابة الطالبيّين بعد سقوط دولة بني العباس لأسبابٍ حكيمة.
أمّا مكانته العلميّة، فقد أُشير إليها بالسمّو، وقد رافقتها ملكاته القلبيّة والعقليّة والروحيّة، فأثنى عليه كلُّ مَن تأخّر عنه، منهم: المحدّث الميرزا النوريّ الذي بيّن جمعَ السيّد ابن طاووس لعديدٍ من الفضائل والخصائص، وسبقه إلى ذلك: العلاّمة الحلّي، والشيخ المجلسيّ، والشهيد الأوّل، والنسّابة ابن عنبة، والحرّ العامليّ.. وغيرهم. وتلك مؤلّفاته الفاخرة شاهدة على جلالة قدره ومنزلته المعرفيّة، منها: الإقبال بالأعمال، ومصباح الزائر، السائل، وغياث سلطان الورى لسكّان الثرى، والملهوف على قتلى الطفوف، والمجتبى، واليقين في إمرة أمير المؤمنين عليه السّلام.. وعشرات أخرى بين مؤلّفات ورسائل ومصنّفات وشروحٍ وإجازات.
وفي تعريف مختصر قال الشيخ آقا بزرگ الطهرانيّ: هو الحسنيُّ نسباً، المَدنيّ أصلاً، الحليّ مولداً ومنشأً، والبغداديُّ مُقاماً، والغَرويُّ جِواراً ومدفناً. حيث كانت وفاته رحمه الله خامسَ ذي القعدة سنة 664 هـ.

مع الكتاب
في مقدّمته، يستعرض السيّد ابن طاووس فوائد الأصول التي ينتمي إليها، وهي الأعراق الطاهرة، إذ هو مِن ذريّة سيد المرسلين، ومن فروع أكمل الوصيّين وإمامِ المتّقين، ومن ثمار فؤاد سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخِرين..
ولمّا رأى السيّد المؤلّف أنّه حصل على تجارب كبيرةٍ في حياته، وقد بلغ به العمر مبلغاً، حرص على أن يقدّم ثمار ذلك إلى أولاده يُرشدهم إلى الصلاح والإصلاح، ويُحذرّهم من المزالق والفتن الدنيويّة والأُخروية.. فكتب في الفصل السابع معبِّراً عن ذلك:
فلمّا دخَلَت سنةُ تسعٍ وأربعين وستّمائة هجريّة، ويوم النصف من محرَّمها قبيل الظهر يكون ابتداءُ دخولي في سنة إحدى وستّين مِن عمري هلاليّة... وكان ولدي ( محمّد ) قد دخل في السنة السابعة من عمره الموهوب، بلَّغَه اللهُ جلّ جلالُه نهاياتِ المطلوب... وكان ولدي ( عليّ ) شرّفه الله جلّ جلاله طولَ مدّته، وأتحفه بكرامته، قد دخل السنة الثالثة من عمره.. وهما وديعتي عند الله جلّ جلاله وتسليمي إليه، فوجدتُ في خاطري.. باعثاً رجوتُ أن يكون مِن مراحم أرحم الراحمين.. أنّني أُصنّف كتاباً على سبيل الرسالة منّي إلى ولدي ( محمّد ) وولدي ( عليّ )، ومَن عساه ينتفع به من جماعتي وذوي مودّتي، قبل أن يحول بيني وبين أُمنيّتي ما لابدّ من لقائه من انتقالي إلى آخرتي.
وكتب السيّد ابن طاووس بعد ذلك في الفصل العاشر: وكنت قد رأيتُ ورويتُ في تواريخ الأنبياء والأوصياء، وصايا لِمَن يعزّ عليهم صلوات الله وسلامه عليهم، ووجدتُ سيّدنا محمّداً الأعظم ورسوله الأكرم، قد أوصى مولانا وأبانا عليّاً المعظَّم صلوات الله عليهما وآلهما، وأوصى كلٌّ منهما جماعةً ممّن يعزّ عليهما [ كما في وصاياهما الشريفة إلى: أبي ذر، وابن مسعود، وكُميل بن زياد ـ يراجع: مكارم الأخلاق للطبرسيّ الحسن بن الفضل، وتحف العقول عن آل الرسول لابن شعبة الحرّانيّ ]، ووجدتُ وصايا مشهورة لمولانا عليٍّ صلوات الله عليه إلى ولده العزيز ( الحسن ) عليه السّلام، وإلى شيعته وخاصّته. ووجدتُ جماعةً ممّن تأخّر زمانُهم عن لقائه قد أوصَوا بوصايا إلى أولادهم دَلُّوهم بها على مُرادهم، ومنهم: محمّد بن محمّد ابن النعمان، ومحمّد بن أحمد الصفوانيّ، ومنهم عليّ بن الحسين بن بابويه تغمّدهم الله برحمته ورضوانه. ومنهم: مصنّف كتاب ( الوسيلة إلى نيل الفضيلة )، وهو كتاب جيّد فيما أشار إليه رحمة الله عليه.
فرأيتُ ذلك سبيلاً مسلوكاً للأنبياء والأوصياء، والأولياءِ والعلماء، فامتثلتُ أمرَ الله جلّ جلاله في متابعتي لهم والاقتداء بهم، والاهتداء بنورهم.
وهكذا يوصي السيّد ابن طاووس ولدَه محمّداً بوصاياه في كتابٍ كاملٍ يناهز مئتَي صفحة، يتضمّن: العقائد السليمة، والأخلاق الكريمة، والتآريخَ والشرائع، والمواعظ الحسنة، ممّا هو عصارةُ تجارب رجلٍ عالم خبير، فاضلٍ زاهدٍ عابد، أنفق عمره في العبادة وتهذيب النفس والمعرفة والباقيات الصالحات.

وقفة مُعتبِرة
لقد كان هذا الكتاب اهتماماً لافتاً، إذ كانت وصيّتُه لولده جملةً كبيرةً من الوصايا والتنبيهات والتجارب ما جمعت كتاباً كبيراً، بذل السيّد ابن طاووس من أجله جهداً ووقتاً مَديدَين، رغم انشغاله بأمور كبيرةٍ وثقيلة في زمانه. ثمّ كان من السيّد المؤلف إحياءٌ لسُنّةٍ مؤكّدةٍ قد أهملها الكثير، تلك هي الوصيّة الأبويّة المعنويّة للأبناء.. فمَن تراه يخلّف لأبنائه وُرَيقاتٍ في النُّصح والإرشاد، فضلاً عن العقائد والشرائع وعِبَر الأزمان والتآريخ ؟!
إنّ كتاب ( كشف المحجّة لثمرة المهجة ) كان تعبيراً من السيّد ابن طاووس رضوان الله عليه عن شعوره بالمسؤوليّة الإلهيّة تجاه أبنائه، وعن محبّته لذريّته الطيّبة، فلم يتركهم إلاّ وخلّف ـ بالإضافة إلى مؤلفاته العلميّة الروحيّة ـ كتاباً خاصّاً لهم، ينفعهم بعده، وينفعه هو أيضاً بعدهم. وقد كتب الله تبارك وتعالى لهذا الكتاب أن يُدوَّن على خير وجه، وأن يستفيد منه أبناءُ السيّد ابن طاووس وأحفاده، وجمعٌ عديد من الناس، لا سيّما بعد أن طُبع ونُشر مرّاتٍ عديدة في دولٍ ومدنٍ متعدّدة، ثمّ حُقّق فخرج بحُلّةٍ جديدة، فأصبح سهل التناول، غنيمةً ثمينةً مُتَيسَّرةً بأيدي أجيالٍ متعاقبة على مدى مئات السنين إلى ما يشاء الله سبحانه وتعالى.
فرحم الله السيّد ابن طاووس الذي فاض علمه عن جواهر في الحكمة والنصيحة والأخلاق ومعارف التواريخ والشرائع والأزمان، وفاضت عاطفته عن محبّةٍ للأولاد أثمرت تلك المحبّة عن كتاب تُرشد أسطره إلى الهدى والحقّ والفضيلة.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.