الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » جواهر العِقْدَين في فضل الشرَفَين ـ شرفِ العِلْمِ الجليّ، والنَّسَبِ النبويّ
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


جواهر العِقْدَين في فضل الشرَفَين ـ شرفِ العِلْمِ الجليّ، والنَّسَبِ النبويّ

الكتاب: جواهر العِقْدَين في فضل الشرَفَين ـ شرفِ العِلْمِ الجليّ، والنَّسَبِ النبويّ
المؤلّف: نور الدين عليّ بن عبدالله السَّمْهُوديّ ( ت 911 هـ )
دراسة وتحقيق: مصطفى عبدالقادر عطا
نشر: دار الكتب العلميّة ـ بيروت
الطبعة: الأولى ـ سنة 1415 هـ / 1995 م

المؤلِّف في سطور
هو نور الدين أبو الحسن عليّ بن عفيف الدين عبدالله بن أحمد بن أبي الحسن عليّ ابن أبي رَوح عيسى بن أبي عبدالله محمّد بن عيسى بن محمّد بن عيسى بن جلال الدين أبي العلياء بن أبي الفضل جعفر بن عليّ بن أبي طاهر بن الحسن بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن الحسن الأكبر ( المجتبى ) بن الإمام عليّ بن أبي طالب، الهاشميّ الحسنيّ، نسبةً إلى الإمام الحسن، المعروف بـ « السَّمْهُوديّ » نسبةً إلى قرية سمهود التي تقع في صعيد مصر، الشافعيّ المذهب.
وُلِد في شهر صفر من سنة 844 هجريّة بقرية سمهود، وسافر بعد مقدّمات دراسته إلى القاهرة بصُحبة أبيه وهو في سن الرابعة عشرة ليتلقّى الدروس على يد علمائها، فاشتهر هناك بكونه فقيهاً محدّثاً مؤرّخاً. وكان مِن آثاره العلميّة: اقتضاء الوفا بأخبار دار المصطفى، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى، الأقوال المُسفرة عن دلائل الآخرة، طِيب الكلام بفوائد الإسلام، اللُّؤلؤ المنثور في نصيحة ولاة الأمور،... وجواهر العقدين في فضل الشرفين الذي فرغ من تأليفه سنة 897 هـ.
وكان وفاة السمهوديّ سنة 911هـ.

لماذا هذا الكتاب ؟
يقول المؤلّف السمهوديّ في مقدّمة ( جواهر العقدين ):
أمّا بعد: فإنّ الله تعالى قد اختصّ عبادَه أهل العِلم السَّنِيّ، وأهلَ البيت النبويّ، بخصيص الشرف العليّ، وحَباهم رفيعَ الدرجات، وجعل محبّتَهم ومودّتَهم مِن أهمّ القُرُبات وأعلى المَثُوبات، والانتصابَ لعداوتهم والتصدّي لأذيّتهم مِن أعظم المُوبِقات.
وقد كَثُر الأذى والمعاداة لهم مِن بعضِ أشقياء زماننا وسكانِ ديارنا؛ لأصالتهم في الجهالة، وما جُبِلوا عليه من السفالة والنذالة، ولِما اقتَضَتْه حكمةُ التناسب مِن حبِّهُم اللِّئام وبُغضِهِمُ للكرام، فيبذلون غايةَ جهدهم في إخمال ذِكرِهم، وإسقاطِ كلمتِهم،.. ثمّ ذكر هذين البيتين:

هذا زمـانٌ فيه تُـرفَعُ الحِكَمْ وذاكَ مِن أعظمِ خَطْبٍ قد ألَمّْ
مُرادُهم أن يُطفِئُوا نورَ الهدى لا بُلِّغُوا ولا سُقُوا مـاءَ الدِّيَمْ

ثمّ قال السمهوديّ: فاستَخَرتُ اللهَ تعالى في تأليف رسالةٍ كافلةٍ بعظيم هذين الشرفَين، وآدابها مِن الطرفين، أنظمُ جواهرها في عِقْدَين، وأقسّمُهما إلى قسمين:

الأقسام والأبواب والأذكار
القسم الأوّل: في فضل العلم والعلماء:
الباب الأوّل ـ في إيراد الأدلّة الدالّة على فضل العلم والعلماء، ووجوب توقيرهم واحترامهم، والتحذير من بغضهم والأذى لبعضهم.
الباب الثاني ـ في بيان منشأ معاداتهم ومعاداة غيرهم مِن أهل البيت الكرام، ومحبّة اللئام لِلِّئام، والتحذير مِن مُوالاة مَن عادى العلماء.
الباب الثالث ـ في آداب العلماء والمتعلّمين منهم، والآخذين عنهم.
القسم الثاني: في فضل أهل البيت النبويّ، وشرفِهم العليّ. وفيه خمسة عشر ذِكراً:
الأوّل ـ ذكر تفضيلهم بما أنزل الله عزّوجلّ مِن تطهيرهم وإذهاب الرجس عنهم، وتحريم الصدقة عليهم، وعظيم شرف أصلهم واصطفائهم، وأنّهم خيرُ الخَلق.
وقد بدأ المولف بذكر قوله تعالى: إِنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهبَ عنكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البيتِ ويُطهِّرَكُم تطهيراً ( الأحزاب:33 )، فأتى بعده بعددٍ وافر من الروايات والأحاديث النبويّة الشاهدة والقاطعة على أنّ الآية نزلت في خمسة: في النبيّ، وعليّ، وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، كما روى: أحمد في مسنده، والطبراني في معجمه، ومسلم في صحيحه، والمحب الطبري في ذخائره، والترمذي في سننه، والمتقي الهندي في كنز عمّاله، والسيوطي في درّ منثوره، وعشرات من المحدّثين والمفسّرين والمؤرّخين.
ثمّ يفصّل السمهودي في بيان فضائل أهل البيت عليهم السّلام مِن خلال هذه الآية المباركة، ومداليلها ومقاصدها. بعدها يأتي بآياتٍ أخرى مُستدلاًّ على الشرف الأسمى لآل الله حيث لا يناله نائل، ولا يطمع في بلوغه مُدّعٍ قائل.. كلّ ذلك مِن خلال رواياتٍ سنيّة وثّقتها مصادرها ومؤلفوها.
الثاني ـ ذكر أمر النبيّ صلّى الله عليه وآله بالصلاة على أهل البيت في امتثال ما شرّعه الله من الصلاة عليهم، ووجه الدلالة على وجوب ذلك في الصلوات ( أي التشهّد في جميع الصلوات اليوميّة وغيرها، الواجبة والمندوبة ) وهنا يأتي السمهودي الشافعي برواياتٍ وفيرةٍ أيضاً تبيّن كيفيّة الصلاة على رسول الله صلّى الله عليه وآله، وتؤكد على الصلاة على الآل عليهم السّلام فيها، وتفسّر قول الله جَلّ وعلا: إنَّ اللهَ ومَلائكتَهُ يُصلُّونَ عَلَى النبيّ ، يا أَيُّها الَّذينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيهِ وسَلِّمُوا تسليماً ( سورة الأحزاب:56 ).
وخلال ذلك يناقش السمهودي الحسني مسالةَ وجوب الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله في تشهدِ كلِّ صلاة، مؤكّداً على بطلان الصلاة بترك الصلاة عليه وعلى آله صلّى الله عليه وآله، ومردوديّةَ الصلاة البتراء بترك الصلاة على آل رسول الله صلّى الله عليه وآله.. كلّ ذلك مِن طريق مصادر علماء السنّة ورواياتها أيضاً.
الثالث ـ ذكرُ سلامِ الله تعالى على آل بيت النبيّ صلّى الله عليه وآله، مستدلاًّ بقوله جلّ وعلا في ( سورة الصافات:130 ) على هذه القراءة الصحيحة عند السمهوديّ: سَلامٌ عَلى آلِ ياسين قائلاً: ونقل جماعة من المفسّرين عن ابن عبّاس أنّه قال في سلامٌ على آلِ ياسين : سلامٌ على آل محمّدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم. ( تفسير البغوي ـ في ظلّ الآية الشريفة ). ثمّ يمضي السمهودي فيستدل بقول المفسّر المعروف الفخر الرازيّ في ( التفسير الكبير ):
جعَلَ اللهُ أهلَ بيت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم مُساوِينَ له في خمسة أشياء:
إحداها: في السلام، قال: السلامُ عليك أيُّها النبيُّ ورحمة الله وبركاته، وقال لأهل بيته: سَلامٌ على آلِ ياسين .
والثانية: في الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وعلى الآل، كما في التشهّد.
والثالثة: في الطهارة، قال الله تعالى: طه أي طاهر ما أنْزَلْنا عليكَ القرآنِ لِتَشقى (سورة طه:1 ، 2 )، وقال لأهل بيته: ويُطهِّرَكُم تطهيراً .
والرابعة: تحريم الصدقة، قال صلّى الله عليه وآله: « لا تَحلُّ الصدقةُ لمحمّدٍ ولآلِ محمّد ».
والخامسة: المحبّة، قال الله تعالى: فَآتَّبِعُوني يُحْبِبْكُمُ الله ( آل عمران:31 )، وقال لأهل بيته: قُلْ لا أسألُكُم عَلَيهِ أجْراً إلاَّ المَودَّةَ في القُرْبى ( الشورى:23 ).
الرابع: ذِكر حثّه صلّى الله عليه وآله وسلّم الأُمّةَ على التمسّك بكتاب ربّهم وأهل بيت نبيّهم، وأن يَخْلِفوه فيهما بخير، وسؤاله صلّى الله عليه وآله وسلّم مَن يَرِد عليه الحوضَ عنهما. وهنا يأتي السمهودي الحسني الشافعي بحديث الثقلين، قول رسول الله صلّى الله عليه وآله: « إنّي تاركٌ فيكم ما إنْ تمسّكتُم به لن تضلّوا بعدي، أحدُهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبلٌ ممدودٌ من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتّى يَرِدا علَيَّ الحوض، فانظروا بِمَ تَخلِفُوني فيهما »، مشفعاً ذلك بفيضٍ من الروايات في معنى هذا الحديث في صيغٍ عديدة وطُرق كثيرة من مصادر وفيرة، كلّها من كتب علماء السنّة ورواتهم وأسانيدهم، تُثبت وتؤكّد على:
أ: إمامة أهل البيت وخلافتهم الحقّة ـ بالنصّ والدليل ـ لرسول الله صلّى الله عليه وآله.
ب: محاسبة مخالفيهم والمنحرفين عن ولايتهم، مستدلاًّ بقوله تعالى: وَقِفُوهم إنَّهُم مَسؤُولون ( سورة الصافّات: 24 ) مفسّراً إيّاها بقوله: أي عن ولاية عليٍّ وأهل البيت، مستفيداً ذلك من مشاهير مفسّري علماء السنّة ( يراجع: ص 252 ـ 253 من كتابه: جواهر العقدين )، ثمّ يأتي بأشعار المديح المستدلّة على أفضليّة أهل البيت وولايتهم الواجبة، منها:

يـا أهلَ بيت المصطفى عَجَباً لِمَن يأبـى مَديحَكُمُ مِنَ الأقوامِ
واللهُ قـد أثنـى عليكُـم قَبلَها وبِهَديِكُمُ شُدّتْ عُـرى الإسلامِ
اللهُ يَحـشُرُ كلَّ مَن عـاداكُـمُ يومَ الحـسابِ مُزَلْزَلَ الأقدامِ
ويرى شفاعةَ جَدِّكُم مِن دُونِكُم ويُذادُ عن حوضٍ طريداً ظامي

وجاء بقول الشافعيّ:

قالوا: ترفّضتَ ؟ قلتُ: كلاّ ما الرفضُ دِيني ولا اعتقادي
لكـنْ تولّيتُ مِـن غيرِ شكٍّ خيـرَ إمـامٍ وخيـرَ هادي
إنْ كان حـبُّ الوليِّ رفضاً فـإنّنـي أرفَـضُ العبـادِ

وقوله أيضاً:

يا راكباً قِفْ بالمُحصَّبِ مِن مِنى وآهتُفْ بـساكنِ خِيفِها والناهضِ
سَحَراً إذا فاضَ الحجيجُ إلى مِنى فيضـاً كمُلتَطِمِ الـفراتِ الفائضِ
أخْبِرْهُـمُ أنّـي مِن النَّفَرِ الـذي لولاءِ أهلِ الـبيت ليس بنـاقضِ
إنْ كان رفضاً حبُّ آلِ مـحمّـدٍ فَلْيشْهَدِ الثَّقَلانِ أنّـي رافـضـي

هنا ـ وقد طال المقام ـ نستميح الإخوة عذراً في عرض بقيّة الفصول، فنكتفي بعناوينها، مرشدين إلى آفاق البحث:
الخامس: ذِكر أنّ أهل البيت أمانُ الأُمّة، وأنّهم كسفينة نوح عليه الصلاة والسلام:

مَن رَكِبها نجا، ومَن تخلّف عنها غَرِق


السادس: ذكرُ رَحِمِه صلّى الله عليه وآله وسلّم موصولة في الدنيا والآخرة، وأنّ سببه ونسبه لا ينقطعان، واختصاص وُلْدِ ابنته فاطمة الزهراء رضي الله عنها بأنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم أبوهم وعُصبتهم، وأنّ الفضل والشرف والمنزلة والولاية لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ولذريتّه.
السابع: ذكر أنّ الله عزّوجلّ وَعَد نبيَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يعذّب أهل بيته.
الثامن: ذكر دعائه صلّى الله عليه وآله وسلّم بالبركة في نسل البتول والمرتضى رضي الله عنهما، وأن يُخرِج الله تعالى منهما كثيراً طيّباً، وأن يجعل نسلَهما مفاتيحَ الرحمة، ومعادنَ الحكمة، وأمن الأُمّة.
التاسع: ذكر الدلالة على ما شرع مِن حبّهم ووجوب ودّهم من الكتاب العظيم. ( قوله تعالى: قُل لاّ أسْألُكُم عَلَيهِ أجْراً إلاَّ المَودّةَ في القُربى ).
العاشر: ذكر الأحاديث الواردة على حبّهم، وأنّه لا يدخلُ قلبَ رجلٍ الإيمانُ حتّى يُحبَّهم لله ورسوله.. وأنّ حبَّه صلّى الله عليه وآله متوقّف على حبّهم، والتحذير مِن أذاهم، وأنّ مَن آذاهم فقد آذاه، ومَن آذاه فقد آذى اللهَ تعالى.
الحادي عشر: ذكر التحذير مِن بُغضهم وعدواتهم، وأنّه لا يبغضهم أحدٌ إلاّ أدخله اللهُ النار، وأنّه لا يبغضهم إلاّ منافق، ولعنِ مَن ظَلَمَهم، وتحريمِ الجنّة عليه.
الثاني عشر: ذكر الحث على صِلتهم وإدخال السرور عليهم.
الثالث عشر: ذكر ما درج عليه السَّلَف مِن توقير أهل البيت وتعظيمهم، واعترافِهم بِعِظم حقوقهم.
الرابع عشر: ذكر شيءٍ ممّا أخبر به المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلّم ممّا حصل بَعدَه عليهم، وما أُصيب به من الانتقام مَن أساء إليهم. صدّر السمهوديّ هذا الفصل بروايةٍ أخرجها: الحاكم في ( المستدرك على الصحيحين 534:4 / الرقم 8500 ) عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: « إنّ أهل بيتي سيَلْقَون بعدي مِن أُمّتي قتلاً وتشريداً، وإنّ أشدَّ قومِنا لنا بُغضاً: بنو أُميّة، وبنو المُغيرة، وبنو مخزوم ». ثمّ ذكر الظلم الشنيع الذي وقع على أهل بيت رسول الله، لاسيّما ما جرى على الإمام الحسين وآل الحسين في كربلاء، مستدلاًّ على كُفر قَتَلته، ومنهم يزيد المتهتّك، وعلى أنّهم لم يخرجوا مِن الدنيا حتى انتقم الله تعالى منهم وأوردَهم سُوءَ العقبى، وأنّ العوالم انقلبت وتغيّرت على أثر قتل سيّد الشهداء أبي عبدالله الحسين سلام الله عليه، وكان له تفصيلٌ في ذِكر الواقعة وحوالَيها.
الخامس عشر: ذكر ما يُطلب لأهل البيت النبويّ من الآداب الزكيّة، والأخلاق السَّنيّة، والهمم العليّة. وفيه ذكر السمهودي جملةً وافرةً من فضائل أئمّة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام ومناقبهم ومعالي شؤونهم وكراماتهم، وعجائبهم صلَواتُ الله عليهم.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.