الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » الأَمان من أخطار الأسفار والأزمان
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الأَمان من أخطار الأسفار والأزمان

الكتاب: الأَمان من أخطار الأسفار والأزمان
المؤلّف: السيّد علي بن موسى بن طاووس ( ت 664 هـ )
تحقيق: مؤسّسة آل البيت عليهم السّلام لإحياء التراث ـ قمّ المقدّسة
الطبعة: الأُولى ـ سنة 1409 هـ

كلمة المحقّق
بقلم السيّد جواد الشهرستاني، جاء فيها:
من أولئك الأفذاذ الذين كتبوا في الفروع الدقيقة: السيّد ابن طاووس ـ منها كتابة ( الأمان ) ـ، الذي يبحث في أمرٍ دقيق، هو: كيفيّة حصول الإنسان على الأمن في حَضَره وسَفَره، بدَعَواتٍ صالحات، أو أعمالٍ مقبولة، أو طلبٍ سريع الإجابة. والكتاب هذا له مكانته الفريدة، وأصبح من المصادر المهمّة التي يُعوَّل عليها.
لقد وفّى المؤلّف الموضوع حقَّه، وذلك يظهر لمَن سَبَر غور الكتاب، وتنقّل بين صحائفه بنيّةٍ صادقة.. فهو كتابٌ لم يُسبَق إليه. وقد رتّبه السيّد ابن طاووس على أبوابٍ وفصول، وكان للأسفار فيه بابٌ واسع؛ لما فيها من الأخطارِ غير المتوقَّعة، والعوائقِ غير المنتَظَرة، وأقلُّ ما فيها البُعد عن الأهل والوطن، ومصاحبةُ مَن لا يُعرَف، وتغيير عادة الإنسان في: مطعمة ومشربه ونومه ويقظته، والعادةُ ـ كما قيل ـ طبيعةٌ ثانية.
بدأ السيّد ابن طاووس رحمه الله بِذِكر الأيّام التي يُستحبّ فيها السفر من أيّام الأُسبوع: كالسبت والثلاثاء والخميس، والأيّامِ التي يُكره فيها، وهي: الإثنين والجمعة. ثمّ تطرّق إلى الأيّام المستحبّة والمكروهة للسفر من أيّام الشهر. وأورد الأعمال التي يتهيّأ بها المسافر، كـ: الغُسل، وكيفيّة التعمّم، وتقديم الصدقة، والدعاءِ لرفع ما يخاف من خطر. ثمّ ذكر ما يحتاج المسافر إلى أن يصحبه في سفره من الأشياء للسلامة من الأخطار والأكدار، كـ ( التربة الحسينيّة الشريفة، وخواتيم الأمان ومنها خاتم العقيق ).
كما لم ينسَ السيّد ابن طاووس أن يذكر مَن يحتاج المسافر إلى صُحبته من الناس؛ فإنّ السفر منفرداً مكروه، بل منهيٌّ عنه؛ لأنّ وجود الأقران والأصحاب مُعينٌ على دفع ما يُحتمَل من أخطار الأعداء. وأكّد المؤلّف على ضرورة حمل المصحف الشريف، وكونه أماناً من الأخطار والمخاوف.
ولمّا كان الإنسان عُرْضةً للبلاء، وحاملاً للداء، فقد أفاض المؤلّف رحمه الله في ذكر الأمراض التي تعرض في السفر، وذَكَر لها العلاج الروحيّ بالدعاء والابتهال إلى الله سبحانه وتعالى ( فضلاً عن العلاج المادي )، كما ذكر الأدعية المأثورة عن آل بيت العصمة صلَواتُ الله عليهم، وذكر أثر العسل وما فيه من الفوائد، وآثاره في الاستشفاء من الأسقام.

مقدّمة المؤلّف
جاء فيها قول السيّد ابن طاووس:
وبعد، فإنّني وجدتُ الإنسان مسافراً مذ خَرَج من العدم إلى الوجود، في ظهور الآباء والجدود، وبطون الأمّهات الحافظات للودائع والعهود. ووجدتُ الله جلّ جلاله قد تولّى سلامةَ مَن حَفِظه من النِّقَم، التي جرت على مَن سلف من الأمم، وعامَلَه بالكرم والنِّعَم، حتّى أوجب عليه من العبوديّة بما بلَغَه من المقامات الدنيويّة والدينيّة، أن تكون حركاتُه وسَكَناتُه، وأسفاره واختياراتُه.. كلُّها بحَسَب الإرادة الإلهيّة، وأنّه قد سيّره أُلوفاً من السنين وفي شهور الدهر، في سفر السلامة من المحذور، وعلى مطايا النجاة مِن فَتْك شرِّ ذي الشرور، وأطْلَقَه في الأسفار، إلى دار القرار، وجعل له قائداً وسائقاً من المواعظ الهادية لذوي البصائر والأبصار، وعَلِم جلّ جلاله أنّ اتّكاله على مجرّد قدرة العبد وضَعف اختيارِه، يقتضي تكرارَ عثارِه، فبعث له على لسان الأنبياء والأوصياء، مِن دروع الدعوات، وحصون الصدقات، ما يكون أماناً له من المخافات في الطُّرُقات.
وقد رأيتُ أن أُصنّف كتاباً مُفرَداً يحتاج الإنسان إليه في أسفاره، ويأخذ منه بالله جلّ جلاله أماناً مِن عثاره وأكداره، وأُسمّيَه كتاب ( الأمان من أخطار الأسفار والأزمان )، وأجعله أبواباً، كلُّ بابٍ يشتمل على فصول، أذكر فيها ما يتهيّأ ذِكرُه من المنقول، وما يفتحه الله جلّ جلاله من مواهب المعقول.

إقرار
أجل ـ أيّها الإخوة الأعزّة ـ إنّه كتاب خفيف الحمل، يُقتنى في الحَضَر ويُنقَل في السفر، يدلّ المرءَ على مواطن السلامة وأسبابها، وعلل العافية وطُرقها. وقد ورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام قولُه: سَلُوا ربَّكمُ العفوَ والعافية؛ فإنّكم لستُم مِن رجال البلاء. ( بحار الأنوار 178:70 / ح 40 ـ عن: المحاسن للبرقي 250 / ح 263 ).
فالبلاء مُسدِّدٌ سهامَه إلى البشر كلَّ يومٍ وكلّ ساعةٍ وكلَّ آن، وكم مِن مصيبةٍ أُوتيناها بأيدينا فيعفو الله جلّت رحمتُه عن كثير، وكم بليّةٍ نزلت نستحقُّها فتلطّف الله تعالى علينا بدفعها عنّا، وكم من سببٍ سبّبه الله في سلامتنا ونجاتنا وإنقاذنا: بصدقةٍ، أو دعاءٍ، أو صِلةٍ رَحِم، وكان لله تعالى فضلُه.
« اَللّهمَّ كم مِن قبيحٍ سَتَرْتَه، وكم مِن فادحٍ مِن البلاءِ أقَلْتَه، وكم مِن عِثارٍ وَقَيتَه، وكم مِن مكروهٍ دفَعْتَه! » ( من دعاءٍ لأمير المؤمنين عليه السّلام معروفٍ بـ « دعاء كُميَل » ).
« فَكمَ يا إلهي مِن كُرْبةٍ قد فَرَّجْتَها، وهُمومٍ قد كشَفْتَها، وعَثْرةٍ قد أَقَلْتَها، ورحمةٍ قد نَشَرْتَها، وحَلْقةِ بلاءٍ قد فَكَكْتَها... فَكَم مِن موهبةٍ هنيئةٍ قد أعطاني، وعظيمةٍ مَخُوفةٍ قد كفاني، وبَهْجةٍ مُونِقةٍ قد أراني، فأُثْني عليه حامداً، وأَذكُرُه مُسَبِّحاً » ( من دعاء الافتتاح في ليالي شهر رمضان المبارك، للإمام المهديّ عجّل الله تعالى فَرَجَه الشريف ).
فلابدّ إذن من: التوكّل، والعمل بأسباب السلامة والنجاة، كما أرشد الله تعالى ودعا إليها. كذا لابدّ من الدعاء، وإرجاعِ الأسباب إلى مُسبّبها الحقّ جلّ وعلا، والاعتقادِ بأنّ الأمرَ كلَّه له وبيده، ونحن ضِعاف عبيده، نرجو خيرَه وفضله ورحمته، بل لا نرجو منه إلاّ ذلك، كما لا نيأس مِن رَوحِه وعافيته. وقبل ذلك، وبَعدَه ومعه، نحن له سبحانه من الشاكرين، وبقضائه من الراضين، وبقَدَره من المُطْمئنّين.. اَللّهمّ اجعلنا كذلك يا ربَّ العالمين، وصَلِّ يا ربِّ على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيّبين الطاهرين.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.