الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » إثبات الوصيّة للإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


إثبات الوصيّة للإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام

الكتاب: إثبات الوصيّة للإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام
المؤلّف: المؤرّخ المعروف أبو الحسن عليّ بن الحسين بن علي المسعودي الهُذَلي ( صاحب تاريخ: مروج الذهب ـ ت 346 هـ )
الناشر: المطبعة الحيدريّة في النجف الأشرف ـ طبعة مصحّحة ومنقّحة من منشورات المكتبة الرضويّة. الطبعة الثانية: منشورات الرضيّ ـ قمّ المقدّسة، سنة 1404 هـ.

المسعوديّ
كان له هذا اللّقب لكونه مِن ذريّة الصحابي عبدالله بن مسعود، والمسعودي هو جدّ الشيخ الطوسي لأمّه.
وُلد في مدينة بابل ـ كما نصّ عليه في ( مروج الذهب 273:1 ) ـ، ونشأ في بغداد، وأقام بمصر، ودخل البصرة.. ورحل في طلب العلم إلى أقصى البلدان: فارس، وكرمان، وإصطَخْر، والهند، وملثان، والمنصورة، وكنباية، وصيمور، وسَرنديب ( سِيلان )، وبلاد الصين، وطاف البحر الهندي إلى مَدَغَسْكر، فعُمان وما وراء أذربايجان وجُرجان، وإلى الشام وفلسطين، ثمّ أنطاكية ودمشق، حتّى استقر في فُسطاط مصر، فتُوفّي فيها سنة 345 أو 346 هـ.
أمّا مؤلّفاته، فقد ذكرها النجاشي في ( رجاله ص 178 )، منها: كتاب المقالات في أصول الديانات، والزُّلَف، والاستبصار، وبشر الحياة، وبشر الأبرار، والصفوة في الإمامة، والهداية إلى تحقيق الولاية، والمعالي في الدرجات، والإبانة في أصول الديانات، وأخبار الزمان من الأمم الماضية والأحوال الخالية، ومروج الذهب، وإثبات الوصيّة.
فيما ذكر له الحرّ العاملي في ( أمل الآمل ) أنّ له كتاب: الانتصار، والقضاء، والتجارب، والنُّصرة، ومزاهر الأخبار وطرائف الآثار وحدائق الأزهار ـ في أخبار آل محمّد عليهم السّلام ـ والواجب في الأحكام اللَّوازِب. وفي ( روضات الجنّات ص 379 ) ذكر له الخوانساري: كتاب ذخائر العلوم وما كان في سالف الدهور، والاستذكار لِما مرّ في سالف الأعصار، والتاريخ في أخبار الأمم من العرب والعجم، والتنبيه والإشراف، وخزائن الملك، وسرّ العالمين، والبيان في أسماء الأئمّة، وكتاب أخبار الخوارج، وله كتاب في الأدعية نسبه إليه الكفعمي في ( المصباح ). وفي ( فهرست ابن النديم ص 219 ) له: أسماء القرابات، والرسائل.

تقييم
كان المسعودي شيخاً جليلاً، عاصر الصدوق، وذُكر في ( رجال الكشّي ) أنّه ثقةٌ ثَبْتٌ مأمون الحديث عند العامّة والخاصّة، وعدّه الشيخ المجلسي في ( الوجيزة ) من الممدوحين، وقال ابن إدريس الحلّي في ( السرائر ـ كتاب الحجّ ): هو مِن مصنّفي أصحابنا، مُعتقِد بالحقّ.
وعدّه جمعٌ من العلماء إماميّاً، ومِن قدماء الفضلاء الاثني عشريّة، ذهب إلى ذلك: الحائري في ( منتهى المقال )، والأفندي في ( رياض العلماء )، والسيّد ابن طاووس في ( فَرَج المهموم )، والسيّد الأصفهاني في ( روضات الجنّات )، وجمع كلمات العلماء فيه الميرزا النوريّ في ( المستدرك على وسائل الشيعة ).
ومن الأدلّة على ما ذهب إليه القائلون بتشيّعه أنّه ذكر جملةً من مناقب أمير المؤمنين عليٍّ عليه السّلام، والمقتضية لأحقّيته في الخلافة: كحديث المنزلة، وحديث الطير، وحديث الغدير، وحديث المؤاخاة.. وما أورده في مؤلّفه الشهير (مروج الذهب ص 17 ـ من الجزء الأوّل ) في ذِكر المبدأ وشأن الخليقة، ما يقطع بوضوح عقيدته ومذهبه.

إثبات الوصيّة
تقصّى المسعودي في كتابه هذا وَفَياتِ جُملةٍ من الأنبياء عليهم السّلام، فثبّت ـ بالأدلّة الواضحة والقاطعة ـ أنّهم لم يخرجوا من الدنيا حتّى أوصَوا إلى مَن بَعدَهم. ثمّ جَرَت هذه السنّة الإلهيّة الشريفة ( سُنّة الوصيّة ) فيهم إلى خاتمهم محمّدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله، فأوصى إلى صفيّه وخليفته عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، لتستمرّ ـ بأمرٍ من الله تعالى ونصوصٍ من رسول الله صلّى الله عليه وآله على خلفائه ـ في الأئمّة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين، فكان كلُّ إمامٍ سابق يُوصي إلى الإمام اللاحق، ويُسلّمه مقاليد الإمامة ومواريثها، كما رُويَ ذلك في جملة وفيرةٍ ووثيقةٍ من الروايات، مؤيّدة لحديث اللَّوح وحديث الخاتَم الذي تناقَلَته أيدي أئمّة أهل بيت رسول الله، وفيه أوامر الله جلّ وعلا إلى كلّ إمام.
وبذلك بيّن المؤرّخ والمحقّق المسعوديّ:
ـ أنّ الأرض لم تَخْلُ ولن تَخلُوَ مِن حُجّةٍ للهِ قائمة.
ـ وأنّ الحجج الإلهيّة كانت على اتّصالٍ وتواصل.. مِن لَدُن آدم عليه السّلام، إلى الإمام المهديّ عليه السّلام، مِن خلال الوصيّة الإلهيّة التي أثبتها المسعودي بـ: الأدلّة العقليّة، والأدلّة النقليّة، وكلتاهما قاطعة مُلزِمة؛ داحضاً بذلك بِدْعيّة الشورى في أمر خلافة رسول الله صلّى الله عليه وآله، وبدعيّة الوصيّة الشخصيّة مِن غير أمرٍ إلهيّ ولا تبليغٍ نبويّ، وإنّما عن اقتراح متنصّلٍ عمّا أتى به رسول الله صلّى الله عليه وآله، بلا أيّ دليلٍ شرعي، في مسألةٍ دينيّة خطيرة كالخلافة والإمامة.
ولقد كان المسعوديّ في تأليفه هذا موفّقاً لإثبات قاعدة النصّ الإلهيّ في الأنبياء والأوصياء سلام الله عليهم، ولدحض فكرة الرأي والاجتهاد في مقابل النصّ، مُبرهِناً على أنّ ما جرى بعد بيعة الغدير كان مخالفاً لأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله في صريح آية التبليغ وآية إكمال الدين وإتمام النعمة، ومخالفاً لطاعة الله بمخالفة طاعة رسول الله؛ لقوله تعالى: مَن يُطِعِ الرَّسولَ فَقَد أطاعَ اللهَ.. (سورة النساء:80). كذا أثبت المسعوديّ أن لا شورى أمامَ بلاغ الله تبارك شأنه، الذي أمرَ به نبيَّه صلّى الله عليه وآله أن يبلّغه، وإلاّ فما بلّغ رسالته، وتعهّد له بالعصمة من الناس ( الآية 67 من سورة المائدة ).
إذن، فلابدّ من الرجوع إلى الوصيّة الإلهيّة ـ النبويّة، والأخذ بها والوقوف عندها، والتسليم لها، والعمل بها، طاعةً لله ولرسوله، وعملاً بأعظم أحكام الإسلام الحنيف.
وهكذا جاء ( إثبات الوصيّة ) على فكرةٍ علميّة مقنعة، وأسلوب تاريخيٍّ ـ عقائديٍّ جديد، أكّد المسعوديّ من خلاله على دعامةٍ مهمّة مِن دعائم الإمامة، والدليل القاطع فيها: الوصيّة، وهي: سُنّة الأنبياء، ثمّ الأوصياء، لاحقاً عن سابق، بأمرٍ من الله تبارك وتعالى، وتبليغٍ مؤكِّدٍ من الرسول إلى الخليفة الوصيّ.
وأخيراً.. أضاف المسعوديّ إلى دليل الإمامة بالنصوص، دليلاً آخر بالأفضليّة والكرامات والمناقب والمعجزات، والفضائل والأحوال التي عُرِفت في الأئمّة آل الرسول صلّى الله عليه وآله، فَلَهم الأولويّة، حيث لا يَلحَقُهم لاحق، ولا يَفوقُهم فائق، ولا يسبقُهم سابق، بل ولا يطمعُ في إدراكهم طامع، إذ بَلَغ الله جَلّ وعلا بهم أشرفَ محلِّ المُكرَّمين، وأعلى منازل المقرّبين.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.