الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل

الكتاب: إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل
المؤلّف: القاضي الشهيد السيّد نور الله الحسيني المرعشي التستري
الناشر: المطبعة الإسلاميّة ـ طهران
طُبع مع: تعليقاتٍ نفيسهٍ مهمّة بقلم المرجع الديني الفقيه السيّد شهاب الدين الحسيني النجفي المرعشي، فبلغ الكتاب أكثر من ثلاثين مجلّداً.

مقدّمة الكتاب
تصدّرت بقائمة عنوانها مصادر موضوعات الكتاب ومراجع المقدّمة والتعليقات عليه، في أسماء عشرات المؤلّفات، ثمّ جاءت مقدّمة السيّد شهاب الدين المرعشي رحمه الله مطوَّلةً مفصّلة، قرّض فيها الكتاب قائلاً: إنّ أثمن المطالب وأغلاها، وأرفع المآرب وأعلاها، وأهنأ المشارب وأحلاها، وأعذب المناهل وأصفاها، هو العلم بالمعارف الإلهيّة الحقّة، والأصول الدينيّة الاعتقاديّة المتَّخَذة من الأدلّة الصحيحة السمعيّة، والبراهين العقليّة الفطريّة السليمة، إذ به تُنال السعادة العظمى والكرامة الكبرى في الآخرة والأُولى.. ومِن أحسن ما دُوِّن في هذا الموضوع كتاب ( إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل ).. إنّي ـ مع سعة بحثي وكدّي، وكثرةِ تنقيبي في الكتب الكلاميّة، لم أرَ مِثله، لا في المطوَّلات ولا في المختصرات، تفرّد بين أمثاله بذكر الأدلّة القويّة وإقامة الحجج الباهرة في كلٍّ من الأقسام الثلاثة: الاعتقاديّات، والفقهيّات، وأصولها..
أماط كلَّ ريب، وأزاح العلل، وأتمّ الحُجّة، وأبان عن المحجّة.. دحض مؤلّفه الشهيد مسالك المُبطلين، وردّ كيد الكائدين ومكر الماكرين، أيّد الحقَّ والمذهب، وسدَّ على العدوّ كلَّ مهرب، فللّه دَرُّه بهذا الكتاب الذي رفَعَ أعلامَ الحقّ، وأحيا معالمَ الصِّدْق...

من مزايا الإحقاق
ثمّ تطرّق السيّد المرعشي قُدّس سرّه إلى كتاب ( نهج الحقّ ) للعلاّمة الحلّي، أعقب ذلك ببيان مزايا كتاب ( إحقاق الحقّ ) في خمس نقاط أساسيّة، هي:
1. اشتماله على كلمات القوم في الأقسام الثلاثة ومستنداتهم فيها ومداركهم، مع الردود عليها.
2. تأدية المطالب بالعبائر المليحة، والألفاظ الفصيحة.
3. تكثير الاقتباس من الآيات الشريفة، والأحاديث المنيفة، والأدعية المأثورة.
4. الاحتواء على الأمثال والأشعار والشواهد العرفيّة ومِلَح الكلام ولطائفة وظرائفه.
5. خلوص نيّة المصنّف الشهيد.
ثمّ ذكر كلمات العلماء وأرباب الفضل في حقّ الكتاب، بعدها فصّل في التعريف بحياة العلاّمة الحلّي الذي استطاع إقناع السلطان المغولي أُولجايتو الشهير بـ « شاه خدا بنده » بمذهب الحقّ، فكتب له ( كشف الحقّ ونهج الصدق )، وعرض في صفحات: حياة خدا بنده، ثمّ حياة الفضل بن روزبهان الذي لم يُطِق الحقّ فضلاً عن كشف الحقّ، فردّ على العلاّمة الحلي بقلمٍ بذيء وكلام خشن، من هنا انبرى له القاضي الشهيد السيّد نور الله التستري بردّه ردّاً علميّاً رفيعاً بكتابه الذي سمّاه ( إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل )، وقد عرض موضوع الكتاب في مقدّمته. أمّا السيّد شهاب الدين المرعشي فقد ترجم حياة القاضي الشهيد بما يقرب من مئة صفحة، ليختمها بقصّة شهادته التي وقعت في بلاد الهند سنة 1019 هـ، جاء فيها:

سبب ونتبجة
كان يدرّس الفقه في المذاهب الخمسة متّقياً في مذهبه، وكان يرجّح من أقوالهم القولَ المطابق لمذهب الشيعة الإماميّة، فطار صيت فضائله في تلك الديار، إلى أن توجّهت إليه أفئدة المحصّلين مِن كلّ فجٍّ عميق للاستفاضة من علومه، والاستنارة من أنواره، فحَسَده الحاسدون من علماء القوم من القضاة والمُفْتِين، إلى أن سَمِعوا ذات يومٍ من القاضي الشهيد كلمة ( عليه الصلاة والسلام ) في حقّ مولانا عليٍّ أمير المؤمنين عليه السّلام، فاستنكره الحاضرون، ونسبوه إلى الابتداع زعماً منهم أنّ الصلاة والسلام مختصّتان بالنبيّ صلّى الله عليه وآله، فأفتَوا بإباحة دمه، وكتبوا في ذلك كتاباً وأمضاه كلُّهم إلاّ أحد مشايخهم، حيث خالفهم وكتب هذا البيت إلى السلطان:

گر « لَحمُك لَحْمي » به حديثِ نبوي هه بـى صَلِّ على نام علي بـى أدبى هـه
إذا كـان « لحمُك لحمـي » حديثاً نبويّاً فذِكرُ اسم عليٍّ مجرَّداً عن الصلاة عليه خلافُ الأدب

فانصرف السلطان لأجل ذلك عن قتله، وزاد حبّه في قلبه.. وبقي القاضي التستري على مكانته العلميّة لدى الملك إلى تُوفّي ذلك الملك، فجلس على سريره ابنه السلطان جهانگير شاه التيموري، وكان ضعيف الرأي سريع التأثّر، فاغتنم الفرصةَ علماءُ القوم وحسَدَتُهم، فدسّوا رجلاً من طلبة العلم فلازَمَ القاضي التستري وصار خصّيصاً به، بحيث اطمأنّ بتشيعه، واستكتب ذلك الشقيُّ نسخةً من كتاب ( إحقاق الحقّ ) فأتى به إلى جهانگير، فاجتمع لديه علماء أهل السنّة وأشعلوا نار غضب الملك في حقّ السيّد التستري، حتّى أمر بتجريده عن قميصه وضربه بالسياط الشائكة، إلى أن انتثر لحم بدنه الشريف وقضى نحبه شهيداً وحيداً فريداً غريباً بين الأعداء، متأسّياً بجدّه سيّد الشهداء وإمام المظلومين أبي عبدالله الحسين عليه الصلاة والسلام.
وفي بعض المجاميع المخطوطة أنّه بعدما ضربوه بتلك السياط، وضعوا النار الموقدة في إناءٍ من الصُّفر أو الحديد على رأسه الشريف، حتّى غلى دماغه، ولَحِق بأجداده الطاهرين، وكانت تلك الفجيعة سنة 1019 هـ.

إنّ اليهـودَ بـحـبِّهـا لِنبيِّـهـا أمِنَت مَـعَـرّةَ دهـرِهِ الخَوّانِ
وذوي الصَّليبِ بحبِّ عيسى أصبحوا يَمشُون زَهْـواً في رُبى نَجرانِ
والمـؤمـنـون بِحـبّ آلِ محمّدٍ يُرمَـونَ فـي الآفاقِ بالنيرانِ!

الإرهاب الفكري
للظروف الصعبة والأجواء الخانقة التي كان يعيشها السيّد التستري رضوان الله عليه في الهند، اضطُرّ إلى أن يُخفيَ تشيّعَه، إذ أصبح محبّو أهل بيت النبيّ يَخشَون أن يُفصِحوا عن ولائهم لأوصياء رسول الله صلّى الله عليه وآله في حين لا يخشى الناس أن يُعلنوا انتماءهم إلى أيّ دينٍ أو مذهب، أو إلى أي ديانةٍ وضعيّةٍ خرافيّة منحرفة عن الحقّ والأخلاق والعقل والفطرة والرسائل الإلهيّة!
وقد ارتأى السيّد الشهيد نور الله التستري رحمه الله أن يتظاهر بالشافعيّة، لكنّ أصحاب الحسّاسيّة مِن كلّ ميلٍ أو إعجابٍ نحو أهل البيت النبويّ لم يُطيقوا حتّى هذا الانتماء، فبعثوا إليه مَن يتجسّس على حقيقة مذهبه حتّى اطمأنّوا أنّه يُوالي عليّاً وآل علي صلوات الله عليهم، واستكثروا عليه أن يُردِف اسمَ حبيب رسول الله عليّ بعبارة: ( عليه الصلاة والسلام )، فوجدوا ذلك إثماً لن يُغتفَر، وجريمةً لا تُكفَّر، إلاّ بالتمثيل والتعذيب الشنيع حتّى القتل!! قتلِ سيّدٍ مِن ذريّة المصطفى صلّى الله عليه وآله، وعالِمٍ من أفاضل علماء عصره، ومؤلّفٍ فذٍّ لم يُحاجِجْ مخالفاً إلاّ بما ألزم ذلك المخالفُ نفسه، فأورد مئاتِ الروايات والأخبار في ( إحقاق الحقّ ) من كتب القوم، فجاء بعده سماحة المرجع الديني المرحوم السيّد شهاب الدين الحسيني المرعشي، فحقّق الكتاب ونمّقه، وحلاّه ودقّقه، وأورد المصادر بصفحاتها وأجزائها وأرقام رواياتها مشيراً إلى طبعاتها، بأسلوب علميٍّ مقنعٍ ومُريح، ثمّ أضاف إليه تعليقاتٍ ظريفة رائقة، وفصولاً وفيرة فائقة، استغرقت مجلّداتٍ كثيرة، تكاملت فيها الحجج الحقّة، والمحجّات المحقّة، بما لا تقبل شكّاً أو تردّداً أو زيغاً عن الهدى.
لكنْ، مع كلّ هذا، فقد ضاق البعض بالعلماء؛ لمجرّد أنّ لهم رأياً في الفكر والاعتقاد، مع حملهم أدلّةً وافيةً كافية، إلاّ أنّ هذا البعض الحاقد يتشدّد ويتعصّب على عمىً وضلال فلا يسمع حقّاً ولا يرى صِدقاً، ولا يخشى اللهَ تعالى في دماء المسلمين، فيُصدر الفُتيا بقتل العلماء والأبرياء، فتُحرَم الأُمّة مِن علومٍ رفيعة نيّرة، وتنشأ الخلافات والفتن والأحقاد بعد ذلك، وأعداءُ الإسلام بين متفرّجٍ شامت، وبين مستغلٍّ خبيث يُؤجّج أسباب العدواة والبغضاء.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.