الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » الأنوار القدسيّة
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الأنوار القدسيّة

الكتاب: الأنوار القدسيّة
الناظم: الفقيه المجتهد سماحة الشيخ محمّد حسين الأصفهاني قدّس سرّه
الناشر: مؤسّسة الوفاء ـ بيروت
الطبعة: الثانية ـ سنة 1404 هـ / 1984م

ترجمة الناظم
يُعرف بـ « الكمباني » أيضاً. عالم كبير، شُهِد له بالفضل والاجتهاد والعمق في المعارف العقليّة والنقليّة والفقهيّة، حتّى عبّر الشيخ محمّد علي الغروي الأُردُبادي بقوله: فهو حين تراه فيلسوفاً يعرّفك حقائق الأشياء على ما هي عليه بقدر الطاقة البشريّة، تُبصر به متكلّماً يُفيض البرهنةَ كالسيل الأتّي، فيَدَع مَعاقِد الشُّبَه كالريش في مَهبّ الريح. وبينما هو فقيهٌ متبحّر يَردّ الفرع إلى الأصل، فلا يَدَع في قرار عُبابه الخضمّ ثمينةً إلاّ استخرجها، فإذا هو في أصوله محقّقُ مسائله، يأتي بما تَرَكَته له الأوائل وقَصُرت عن مِثله الأواخر، فتعرف منه نظريّاً يميّز من أجزاء العلوم الذرّةَ من الذرّة، ويفرّق بين الشعرة والشعرة. وعلى حين أنّه كأحد الحفّاظ في دراسة الحديث وروايته ودرايته يألفه الباحث النقيد الفذّ في تطبيقها على النواميس المطّردة، والحُكم الفاصل في القبول والردّ، وربّما عطف على آيٍ من الكتاب الحكيم نظرةً عميقة.. ومتى تنازل إلى نضد الشِّعر أو سرد القريض، فلا يعلم الشاهد.. نعم، « إنّ من الشِّعْر لحكمة، وإنّ من البيان لَسِحرْاً ».
أمّا مصنّفاته ورسائله العلميّة ودواوينه، فقد بلغت ثلاثاً وثلاثين، منها: كتابٌ في أصول الفقه على أحدث طرزٍ وأحسن أسلوب، حاول فيه تهذيب هذا العلم واختصاره اختصاراً فنّياً ضمّنه دقائقه، غير أنّ المنيّة حالت دون إكماله، وحاشية على ( كفاية الأصول ) للمحقّق الخراساني سمّاها ( نهاية الدراية )، ورسالة في الطلب والإرادة، ورسالة في علائم الحقيقة والمَجاز، ورسالة في الحقيقة الشرعيّة، ورسالة في أربع قواعد فقهيّة، ورسالة في المعاد، وتحفه الحكيم ـ منظومة في الفلسفة العالية، ورسالة في إطلاق اللفظ وإرادة نوعه وصنفه وشخصه، ومنظومة في الاعتكاف، ومنظومة في الصوم، وديوان شعره الفارسي في مدائح ومراثي آل بيت الوحي صلوات الله عليهم، ومجموع أراجيزه في جميع المعصومين الأربعة عشر صلوات الله عليهم وفي بعض رجالات بيت الوحي عليهم السّلام، وقد سُمِّيت بـ ( الأنوار القدسيّة ) فيها أربعٌ وعشرون قصيدةً في حياة النبيّ صلّى الله عليه وآله والأئمّة الاثني عشر صلوات الله عليهم أجمعين.

هذه الأنوار
تبدأ بسيّد الكائنات صاحب الرسالة الكبرى وخاتم الأنبياء محمّد صلّى الله عليه وآله، فتتصدّر قصيدةُ مولده الأغرّ هذه المجموعة، وبَدْؤها:

أشرَقَ كالشمـسِ بِغيـرِ حاجِبِ مِن مَشرقِ الوجوبِ نورُ الواجبِ
أو مِن سمـاءِ عـالَمِ الأسمـاءِ نـورٌ مِن المحـمّديّة البيضـاءِ
لَقَـد تجلّـى مُبـدئُ المبـادي مِن مصـدرِ الوجـودِ والإيجادِ

ثمّ ينظم الشيخ الأصفهاني في معاجر النبيّ صلّى الله عليه وآله ومقاماته:

خُزانةُ الأسرارِ والمعارفِ وما به حيـاةُ كلِّ عـارفِ
وعينُـه عندَ أُولي الأبصارِ عينُ عيـونِ عالَمِ الأسرارِ
وما رآه ليـلـةَ الإسـراءِ يَختـصُّ عِلمُه بعينِ الرائي
وسـمعُه المُلتذّ بالخِـطابِ بابٌ إلى الغَيبِ، وأيُّ بابِ ؟!
بـل كلُّه للهِ سَمْـعٌ وبَصَرْ لا مَلَكٌ يُـشبِهُه ولا بَشَرْ!!

بعد هذا ينتقل إلى القرآن الكريم ومزاياه وإعجازه، فيبدأ هذا الفصلَ بقوله:

كلامُـه القـرآن والفُرقـانُ وهـو لِسـرِّ ذاتهِ عُنـوانُ
فهو لسـانُ اللهِ جَـلَّ شانُهُ في وَحْيِهِ.. لا هُوَ تَرجُمانُهُ
لُبُّ لُبـابِ العِلـمِ في كتابِهِ أكرِمْ بِمَن أتـى وما أتى بِهِ
فيه أصولُ الكلماتِ المُحكَمه وكلُّ ما في الصُّحُفِ المُكرَّمه
دلائلُ الإعجـازِ فـي آياتِهِ بـذاتِـهِ مُصـدِّقٌ لِـذاتِـهِ
وفيه مِن جواهرِ الأسـرارِ مـا لا تَمَسُّه يـدُ الأفكـار
ذِكرٌ ونـورٌ وهُدىً ورحمه عـدلٌ وفصلٌ وإمـامُ الأُمّه

ثمّ يكون حديث الشيخ الأصفهاني حول الدين الأبديّ الخالد، والمعراج، ومواضيع أخرى، لينتقل بعدها إلى صاحب الخلافة الكبرى أمير المؤمنين عليٍّ عليه السّلام، يصدّر مديحه له بذكرى الغدير الأغرّ:

عيدُ الغدير أعظمُ الأعيادِ كـم فيـهِ للهِ مِن الأيادي!
أكمَـلَ فـيه دِينَه المُبينـا ثمّ ارتضَى الإسلامَ فيه دِينا
بِنعمةٍ وهـيَ أتَمُّ نعـمـة مَنّاً على النـاسِ به أتَمَّـه
بِنعمةِ الإمرةِ والـولايـة أقامَ للدِّينِ الحنيـفِ رايـة

وبعد عشرات الأبيات في فضائل الإمام عليّ سلام الله عليه، يدخل الناظم رحمه الله في مولد بقيّة النبوّة الصدّيقة الطاهرة سيّدة النساء فاطمة عليها السّلام، ليقول.

جوهرةُ القُدسِ مِن الكَنزِ الخَفِي بَدَت فأبدَت عالياتِ الأحرُفِ
وقد تجلّى مِن سمـاءِ العَظَمَه مِن عالَمِ الأسماءِ أسمى كلمه
صـدّيقةٌ لا مِثلُهـا صِدِّيقـه تُفرِغُ بالصِّدقِ عـن الحقيقه
فإنّهـا سيّـدةُ الـنـسـاءِ ومريمُ الكبـرى بلا خَفـاءِ
وحبُّها مِن الصفات العالية عليه دارتِ القرونُ الخالية

ويصول ويجول الشيخ الأصفهانيّ في فضائلها ومناقبها، ثمّ في نوائبها ومصائبها، لينتقل بعد ذلك في أرجوزته إلى أئمّة الهدى الحسن والحسين، والتسعة المعصومين مِن ذريّة الحسين صلوات الله عليهم أجمعين، منتهياً بوليّ العصر الإمام المنتظر صاحب الزمان، المهديّ بن الحسن عليه السّلام ليذكر ولادته ومعالي شؤونه:

قد حازَ شعبانُ عظيمَ الشرفِ مِن مَعدِنِ اللُّطفِ الجليِّ والخَفي
أشرَقَ نورٌ مِـن سماءِ الذاتِ تجلـو به حقائـقَ الـصفاتِ
نورُ الولايـةِ المحـمّـديّـه في أعظمِ المظاهـرِ العَلِيّـه
غُرّتُه قُـرّةُ عيـنِ المعرفـه حقيقـةُ الحقِّ بهـا مُنكشِفـه
تُشرِق مِن طلعتِه شمسُ الأبَدْ ليس لها حدٌّ ولا لهـا أمَـدْ
وكـيف وهو خاتمُ الولايـه فهل لـغايةِ الكمـالِ غايه ؟!

ويمضي في ذلك في عشرات الأبيات، مادحاً ومستنهضاً، وخاتماً بهذا الدعاء:

يا ربِّ عـجِّلْ لِوليِّكَ الفَرَجْ فإنّنا في كـلِّ ضِيقٍ وحَـرَجْ
وانصُرْ بهِ الدِّينَ وأهلَهُ كما وَعَدْتَه، مَن مِنك أوفى ذِمِما ؟!

ثمّ يدخل الشيخ الأصفهاني قُدّس سرّه في ذِكر: عقيلة بيت الوحي زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين عليهما السّلام، ثمّ عليّ الأكبر ابن الإمام الحسين عليهما السّلام، ثمّ قمر الهاشميّين أبي الفضل العبّاس ابن أمير المؤمنين عليهما السّلام، والقاسم بن الحسن المجتبى عليهما السّلام، والشهيد مسلم بن عقيل وجعفر الطيّار في الجنان مع الملائكة، وسيّد البطحاء ناصر النبيّ وحاميه أبي طالب سلام الله عليه، ثمّ حمزة سيّد شهداء زمانه وعمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله، والسيّد محمّد ابن الإمام الهادي عليهما السّلام ( سبع الدِّجيل )، في مئات الأبيات المادحة والراثية، والمبيّنة للمناقب والمآثر السامقة لأهل البيت والذريّة الطاهرة مِن آل الرسول وآل أبي طالب.

إعجاب
الأرجوزة الشريفة ( الأنوار القدسيّة ) هي قطعةٌ أدبيّة ـ عرفانية ـ فلسفيّةٌ رائقة، أفرغها هذا العالِم في حلّةٍ بهيجة من الشعر الرفيع. وقد أوضَحَت هذه الأُرجوزه الموفَّقة رأي فلاسفة الإسلام المؤمنين بالنبيّ وآله الأطهار صلوات الله عليه وعليهم، وهم نور الأنوار، وعلل الوجود ـ على ما أشارت إليه النصوص الشريفة الصحيحة، فجاءت أبياتُ الشيخ الأصفهاني رحمه الله وأعلى مقامه هذه البالغةُ أربعاً وعشرين أرجوزةً، بأسلوبٍ معرفي علميٍّ مُبتكَر، لم يُمدَح رسول الله صلّى الله عليه وآله وأئمّة أهل بيته عليهم السّلام بِمِثلها.
إذن، فالمشروع هو: أوّلاً ـ ابتكار موفّق، وثانياً ـ بيانٌ أدبيّ رائق في عرض أحوال النبيّ وآله الأطهار عليهم السّلام بأسلوبٍ جديد، فيه: الجمال الأدبي، والجمال العقلي، والجمال الإيماني، حيث انتصر فيه الشاعر لآل الله بقريحته الأدبيّة، وهي إحدى المواهب الإلهيّة التي مَنّ الله تعالى بها عليه، فوظّفها في طاعة الله جَلّ وعلا، وهنا في مدح آل الله تبارك وتعالى ورثائهم.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.