الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » اختيار معرفة الرجال، المعروف بـ « رجال الكشّي »
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


اختيار معرفة الرجال، المعروف بـ « رجال الكشّي »

الكتاب: اختيار معرفة الرجال، المعروف بـ « رجال الكشّي »
تأليف: الشيخ أبي جعفر الطوسي محمّد بن الحسن ( ت 460 هـ )
تصحيح وتعليق: السيّد محمد باقر الميرداماد الأسترآبادي ( القرن العاشر الهجري )
تحقيق: السيّد مهدي الرجائي
نشر: مؤسّسة آل البيت عليهم السّلام لإحياء التراث

من المقدّمة
كتبها السيّد مهدي الرجائي مستفيداً من كتاب ( الذريعة إلى تصانيف الشيعة ) للشيخ آقا بزرگ الطهراني، جاء فيها: يبحث علم الرجال عن أحوال رواة الحديث وما له دَخلٌ في جواز قبول نقلهم وعدمه، وهذا العلم يحتاج إليه كلُّ مَن أراد استنباط الأحكام الشرعيّة عن أدلّتها التي عُمدَتُها الأحاديث المروية عن النبيّ وآله صلوات الله عليه وعليهم، حيث لابدّ من النظر إلى سند الحديث، فهل يُعوَّل على رجاله ويجوز الأخذ عنهم حتّى يكون نقلُهم حُجّةً في الإفتاء ؟
ولشدّه الحاجة إلى هذا العلم اشتدّ اهتمام علماء الشيعة منذ العصر الأوّل إلى يومنا هذا بتأليف كتبٍ خاصّة في هذا العلم، وتدوين أسماء رجال الحديث، وإيراد آثارهم المُعَبَّر عن بعضها بالكتب وبعضها الآخَر بالأصول. وكان بَدَأ ذلك في النصف الثاني من القرن الهجري الأوّل؛ فإنّ عبيدالله بن أبي رافع كان كاتب أمير المؤمنين عليٍّ عليه السّلام، وقد دوّن أسماء الصحابة الذين شايعوا عليّاً عليه السّلام وحضروا حروبه. ثمّ في القرن الهجري الثاني كان تدوين: رجال ابن جَبَلة، وابن فضّال، وابن محبوب.. وغيرهم، واستمرّ تدوين الرجال إلى أواخر القرن الرابع.
قال الشيخ الطوسي في ( الفهرست ): إنّي رأيت جماعةَ من شيوخ طائفتنا من أصحاب الحديث عَمِلوا فهرسَ كتب أصحابنا، وما صنّفوه من التصانيف ورَوَوه من الأصول، ولم تكن مُستوفاة، واستوفاها ابن الغضائري على مبلغ ما قدر عليه في كتابين: أحدُهما في المصنّفات، والآخر في الأصول.. إلخ.
وفي أوّل القرن الخامس دُوِّنت الأصول الرجالية الأربعة: المستخرجة عن تلك الكتب المدوَّنة قبلها، وهي: « اختيار معرفة الرجال » ـ من كتاب رجال الكشّي ـ، و « الفهرست »، و « الرجال » ـ المرتَّب على الطبقات ـ، وهذه الثلاثة كلّها للشيخ الطوسي، وكتاب « رجال النجاشي ». وفي القرن السادس أُلِّف: « فهرس الشيخ منتجب الدين »، و « معالم العلماء » لابن شهرآشوب. وفي القرن السابع ألّف السيّد أبو الفضائل أحمد بن طاووس الحلّي كتاب « حلّ الإشكال » فأدرج فيه ألفاظ تلك الأصول الأربعة، ثمّ تَبِعه على ذلك تلميذه العلاّمة الحليّ في « الخلاصة »، وابن داود في « رجاله »، وتَبِعهما المتأخّرون في النقل عن الكتب الخمسة، وعن بعض ما بقيت نُسخها من تلك الكتب الرجاليّة القديمة، مثل: « رجال البرقي »، و « رجال العقيقي ». أمّا سائر الكتب القديمة فقد ضاعت أعيانها لقلّة الاهتمام بها بعد وجود عين ألفاظها مُدرجَةً في الأصول الأربعة المتداولة عندنا.
يُشكَر القدماء على حُسن صنيعهم في تآليفهم، كما يُشكَر المتأخّرون على بسط كتب الرجال بإدخالهم تراجمَ العلماء والرواة والمتأخّرين، لشدّة احتياجنا إلى معرفة أحوالهم، وضرورة ترجمتهم: إمّا مستقلاًّ، أو في ضمن الرواة القدماء. وأوّل مَن ولج في هذا الباب الشيخ منتجب الدين ( كان حيّاً سنة 585 هـ )، فقد ألّف كتاباً مستقلاًّ في تراجم العلماء والفقهاء والرواة المتأخّرين عن الشيخ الطوسي أو المعاصرين له، فأوصل تراجمهم إلى تراجم الناشئين في عصره والمُدركين أوائلَ القرن الهجريّ السابع. وتابعه على ذلك الشيخ ابن شهرآشوب فألّف « معالم العلماء » مُلحِقاً بآخره أقساماً من أعلام شعراء الشيعة المخلصين لأهل البيت عليهم السّلام، ثمّ أدرج العلاّمة الحلّي ( ت 726 هـ ) والشيخ ابن داوود أسماء بعض علماء القرن السابع في رجالَيهما.
بعدهما ألّف السيّد علي بن عبدالحميد النيلي ( ت 841 هـ ) كتاباً في الرجال، آمِراً السيّد جلال الدين العميديَّ أن يُلحق به العلماءَ المتأخّرين، فألحق به جمعاً من العلماء مع تواريخهم. حتّى انتهى الأمر إلى القرن الحادي عشر، عندها زها نشاط تدوين أحاديث أهل البيت عليهم السّلام، وحثّ المحدّثون والعلماء على ذلك، مُعتَنين بالأمر مُقبِلين على الشرح والتعليق على الروايات، وكان منهم السيّد الداماد محمّد باقر الحسيني الأسترآبادي، وهو من أعلام الحكمة والفقه والكلام والرجال والآثار، وقد أصبحت آراؤه موضع الأنظار، فكلُّ مَن أتى بعده من الرجاليّين تلقّى آراءه الرجالية بالقبول، واستند العلماء إليه حتّى صار رأيه حجّةً للمؤالف والمخالف، فلم تَخْلُ الكتب الرجاليّة من عرض آرائه ونظراته إلى يومنا هذا.

إشارات
أصل كتاب « اختيار معرفة الرجال » هو: « رجال الكشّي » أو « معرفة الناقلين » للشيخ أبي عمرو محمّد بن عمر بن عبدالعزيز الكشّي، وكان معاصراً للشيخ الكُلَيني أعلى الله مقامه.
قال الشيخ الطوسي: كان ( الكشّي ) بصيراً بالأخبار والرجال، حَسَنَ الاعتقاد.
وقال الشيخ آقا بزرگ الطهراني: والكشّي هو صاحب العيّاشي ( المفسّر )، أخذ عنه وتخرّج عليه في داره التي كانت مرتعاً للشيعة وأهل العلم.
اختار الشيخ الطوسي مِن كتاب « رجال الكشّي » الذي كان فيه العامّة والخاصّة، ما آرتآه فجعله « اختيار معرفة الرجال »، وكان في « رجال الكشّي » أخطاء فعمد إليه الشيخ الطوسي مصحّحاً إيّاه، ومجرِّداً منه الخاصّةَ ومُهذِّباً له، فسمّاه: « اختيار معرفة الرجال » لهذا السبب، وقد أملاه على تلاميذه في المشهد الغرويّ المبارك في النجف الأشرف يومَ السادس والعشرين من شهر صفر الخير سنة 356 هجرية.. أي قبل وفاته رحمه الله بأربع سنوات.
يُستفاد من تأليف هذا الكتاب وأمثاله معرفة مدى الجهود الكريمة التي بذلها علماؤنا في تحقيق الأسانيد وتقصّي أحوال الرجال الرواة، للوقوف عند الأحاديث الشريفة بكلّ اطمئنان، ثمّ البناء بموجبها أُسسَ الفقه والأحكام والشرائع، على نحوٍ رفيع المستوى من الدقّة والمتانة، والاجتهاد العلميّ الباصر.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.