الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » كتاب فَكِّرْ ـ المعروف بـ « توحيد المفضّل »
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


كتاب فَكِّرْ ـ المعروف بـ « توحيد المفضّل »

الكتاب: كتاب فَكِّرْ ـ المعروف بـ « توحيد المفضّل »، أملاه الإمام أبو عبدالله الصادق جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين، المستشهد سنة 148 هـ.. على: أبي محمّد المفضَّل بن عمر الجُعفيّ الكوفيّ، المتوفّى أوائل القرن الثالث الهجريّ.
تحقيق: الشيخ قيس العطّار.
نشر: مؤسّسة نور الأنوار ـ ضمن: سلسلة مصادر بحار الأنوار.
طبع: دليلنا ـ قمّ المقدّسة، ط 1 سنة 1427 هـ.
الإهداء: بنظم المحقّق:

وفّقنـي اللهُ لإتمامِهِ مُـحقَّقـاً بشكلِهِ الـرائقِ
وحينما أُكمِلَ أهديتُهُ إلى إمامي جعفرِ الصادقِ

فقرات.. من مقدّمة المحقّق
وبعد، فإنّ أشرف العلوم قَدْراً وأرفعها شأناً وخطراً هو العلم بالمعارف الإلهيّة والأصول الاعتقاديّة، وهذا العلم هو أشرف العلوم؛ لأنّ شرف العلم بشرف المعلوم، ومعلومُ العلم الإلهيّ هو أشرف الموجودات، فكان هو أشرفَ العلوم.
وقد صدع الأنبياء الكرام وبلّغوا، وحاجَجوا بأخصر الطرق وأوضحها وأدقّها، فأسّسوا أُسسَ علم العقائد منذ بدء الخليقة، فكان: احتجاجُ هابيل على قابيل، واحتجاج نوحٍ عليه السّلام على قومه، وإبراهيم عليه السّلام على عَبَدة النجوم، وموسى عليه السّلام على السَّحَرة، وعيسى عليه السّلام على أهل الطبّ، ورسولِ الله محمّدٍ صلّى الله عليه وآله على الكفّار والمشركين والمنافقين وأدباء العرب، وغيرهم.. فكان الأنبياء عليهم السّلام هم أصحابَ الحججِ الواضحة، والأدلّة الدامغة فَلِلّهِ الْحُجّةُ البالغة ( سورة الأنعام:149 )...
وكانت مسألة التوحيد مِن أهم ـ بل هي أهم ـ ما يجري حوله البحث والنقاش والمُساءلة، فلذلك نزلت سورة الإخلاص، وسُمِّيت هذه السورة المباركة « نسبة الربّ »... ولمّا استتبّت للمسلمين الأمور، وأخذت الفتوحات تتوسّع بلا نظامٍ فكريٍّ متين، وتوافدت الأمم لاعتناق الإسلام أكثر فأكثر، بانَ العجز الفكريّ فاضحاً عند ( الحكّام الأوائل، خصوصاً في مناظراتهم لليهود والنصارى، ومَن كانت في أذهانهم شبهات يطلبون لها حلولاً، حتّى اضطُرّ الصحابة للاستنجاد بعلم أمير المؤمنين عليٍّ عليه السّلام لحلِّ ما يستعصي عليهم مِن مُبهمات الأمور.. حتّى أصبح مجرى التاريخ العلميّ بيد أمير المؤمنين عليه السّلام، الذي كان.. وما يزال.. وسيبقى تتجاذبه كلُّ المدارس العلميّة محاوِلةً التقرّبَ إليه والتزلّفَ إلى مدرسته العظمى، خصوصاً بعد أن بانت ملكاته الإلهيّة، وتجلّت حتى لِمَن جَهِلوه وأبغضوه عند تسلّمه أزمّة الخلافة الفعليّة، وطار صِيتُه في الآفاق، حتّى كان اليهود والنصارى والمنافقون والطارئون يعتقدون أنّه الملجأ الوحيد والندّ الفريد في المساجلات العلميّة، خصوصاً في علم التوحيد الذي هو أشرف العلوم وأعمقها.
ولو أردنا استقصاءَ عُشْرِ معشار كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام في التوحيد لاَحتَجْنا إلى جُهدٍ جهيد، لكنْ يكفينا قولُ الشريف الرضيّ في مقدّمة ( نهج البلاغة ): « ورأيتُ تسمية هذا الكتاب بـ « نهج البلاغة » إذ كان يفتح للناظر فيه أبوابها، ويقرّب عليه طِلابَها، فيه حاجة العالِم والمتعلّم، وبُغيةُ البليغ والزاهد، ويمضي في أثنائه من الكلام في: التوحيد، والعدل، وتنزيه الله سبحانه وتعالى عن شَبَه الخَلْق، ما هو بَلالُ كلِّ غلّة، وجَلاءُ كلِّ شبهة ».
وتابع الإمامان الحسنان عليهما السّلام نهجَ جدّهما رسول الله صلّى الله عليه وآله وأبيهما أمير المؤمنين عليه السّلام، فأرشدا التائهين، وهَدَيا الضّالّين، وأكّدا على تبيين مفاهيم التوحيد ودقائق مسائله، وحَسْبُ المرء أن يقرأ مناجاة الإمام الحسين عليه السّلام ربَّه يومَ عَرفَة قُبيلَ شهادته بلحظات؛ ليقف على معاني التوحيد ومراميه...
وفي زمان الإمام الصادق عليه السّلام كانت ذروةُ التصدّي، حيث أخذ كلُّ مَن هبّ ودبّ يُدلي بدلوه، وينظّر ويُمَدرِس كلَّ ما يحلو له، فضاع على الناس الصواب إلاّ ما كان عند أهل البيت عليهم السّلام؛ فلذلك قال يونس بن يعقوب للإمام الصادق عليه السّلام: جُعِلتُ فداك، إنّي سمعتُك تنهى عن الكلام، وتقول: ويلٌّ لأصحاب الكلام!... فقال عليه السّلام: إنّما قلتُ: فويلٌ لهم إن تركوا ما أقول، وذهبوا إلى ما يُريدون! ( الكافي للكلينيّ 171:1 / ح 4 ).
قال الملاّ صالح المازندرانيّ: إنّ علم الكلام علمٌ غامضٌ لا يُدرِك حقيقتَه إلاّ اللهُ سبحانَه ومَن حَفِظه اللهُ تعالى عن الخطأ، وأمّا غيرُهم ـ وإن بالغوا ـ فَهُم بعدُ في مقامٍ يَحتمل الخطأَ والضَّلال؛ إذ ليس المعصوم إلاّ مَن عصمه الله. وبالجملة: أهل الكلام يجب أن يكونوا معصومين، أو من يسمعون عن المعصومين، وقول الإمام الصادق عليه السّلام صريحٌ في ذلك.. ( شرح أصول الكافي 96:5 ).
ثمّ ذكر المحقّق 30 كتاباً مؤلَّفاً في التوحيد، ليقول: مِن خلال هذا الاستعراض السريع للكتب المؤلّفة في التوحيد، يبرز ( توحيد المفضَّل ) في صدر القائمة.

تعريف بالكتاب
قال النجاشيّ في ترجمة المفضّل بن عمر: وله كتاب « فَكِّرْ »، كتابٌ في بَدء الخَلْق والحثّ على الاعتبار.. ( رجال النجاشيّ 416 ).
وقال الشيخ المجلسيّ: وعدّ النجاشيّ من كتبه كتابَ « فكّرْ ».. ولعلّ المراد منه هو كتاب « توحيده » هذا. ( بحار الأنوار 56:3 و 32:1 ).
وقال السيّد الخوئيّ: ويكفي في جلالة المفضَّل تخصيصُ الإمام الصادق عليه السّلام إيّاه بكتابه المعروف بـ « توحيد المفضَّل ». ( معجم رجال الحديث 329:19 ).
وقال المحقّق: وإنّما سُمّي بكتاب « فكّرْ »؛ لأنّ الإمام الصادق عليه السّلام أكثرَ مِن قوله: فكِّرْ يا مفضَّل. وعُرِف بـ « توحيد المفضَّل » لأنّ موضوع الكتاب هو التوحيد، وقد أملاه الإمام عليه السّلام على المفضَّل.
وقال السيّد علي بن طاووس: ويَصحَب [ المسافرُ ] معه كتاب المفضَّل بن عمر الذي رواه عن الصادق عليه السّلام في معرفة وجوه الحكمة في إنشاء العالَم السُّفليّ وإظهارِ أسراره، فإنّه عجيبٌ في معناه. ( الأمان من أخطار الأسفار والأزمان 91 ـ 92 ).
وقال الشيخ المجلسيّ: ولنذكرْ بعد ذلك ( توحيد المفضّل بن عمر )، و (رسالة الإهْليلْجة ) المرويّتين عن الصادق عليه السّلام؛ لاشتمالهما على دلائل وبراهين على إثبات الصانع تعالى. ولا يضرّ إرسالهما؛ لاشتهار انتسابهما إلٍى المفضّل... مع أنّ متن الخبرين شاهدُ صدقٍ على صحّتهما.. ( بحار الأنوار 55:3 ـ 56 و 32:1 ).
وقال الميرزا النوريّ: قال السيّد المحقّق صدر الدين العامليّ: مَن نظر في حديث المفضَّل المشهور عن الصادق عليه السّلام عَلِم أنّ ذلك الخطاب البليغ والمعاني العجيبة والألفاظ الغريبة، لا يُخاطِب الإمامُ بها إلاّ رجلاً عظيماً جليلاً كثير العلم زكيَّ الحسّ، أهلاً لتحمّل الأسرار الرفيعة، والدقائق البديعة. ( خاتمة المستدرك 131:4، أعيان الشيعة للسيّد محسن الأمين 132:10 ـ 133 ).
ثمّ نقل الميرزا النوريّ عن الشيخ محمّد تقي المجلسيّ في ( شرح المشيخة ) قوله: واعلمْ أنّ للمفضَّل نسخةً معروفة بتوحيد المفضَّل، كافية لمَن أراد معرفة الله تعالى، والنسخة شاهدة بصحّتها، فينبغي ألاّ يغفلوا عنها.
وقال السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ: أمّا متن الخبر الأوّل المشتهر بتوحيد المفضّل، فهو مطابقٌ لجُلّ الأخبار المرويّة عن أهل البيت عليهم السّلام المطابقة لمعارف الكتاب العزيز، وما يشتمل عليه من الأدلّة براهينُ تامّةٌ لا غبار عليها. ( هامش بحار الأنوار 56:3 ).
وقال المازندرانيّ: والحقّ أنّ الكتاب ـ مع قلّة حجمه ـ كتابٌ يُظهِر لمَن مارسه مِن العلم بالحكم الإلهيّة والتدبيرات الربوبيّة ما يَكِلُّ اللسان عن وصفه، ويعجز البيان عن شرحه.
وأخيراً: كتب المحقق الشيخ قيس العطّار: ولم يتخطّه أحدٌ من علماء الإمامية ممّن ألّفوا في علم التوحيد، ولم يذكروه إلاّ بالإعجاب والإكبار والإشادة بمطالبه الإلهيّة التي لا يمكن أن تصدر عن غير المعصوم.
ثمّ بيّن أسانيد الكتاب بشكلٍ علميٍّ مفصَّل، بعدها ذكر ما روي عن الإمام الكاظم والإمام الرضا عليهما السّلام في حقّ هذا الكتاب القيّم الجليل، وعرض ما اعتمده في تحقيقه لهذا الكتاب مجموعةَ النسخ التي استفادها ـ وهي خمس ـ وأسلوبه في الأخذ عنها.

فاتحة الكتاب
يبدأ كتاب « فكِّرْ » ( توحيد المفضَّل ) بخبرٍ يرويه محمّد بن سنان يقول في مبتدأه: حدّثني المفضَّل بن عمر، ثمّ يبدأ المفضّل بقصّته التي هي قصّة هذا الكتاب قائلاً مستهلاًّ حديثه بهذه العبارة: كنتُ ذات يوم بعد العصر جالساً في الروضة بين القبر والمنبر ( أي في الروضة النبويّة المطهّرة النيّرة )، وأنا مفكِّرٌ فيما خصّ اللهُ تعالى به سيّدنا محمّداً صلّى الله عليه وآله من الشرف والفضائل... فإنّي لَكذلك إذ أقبل ابن أبي العوجاء فجلس بحيث أسمع كلامه، فلمّا استقرّ به المجلس إذا رجلٌ من أصحابه قد جاء فجلس إليه. ثمّ دار كلام وحديث ومناظرة واحتجاج بينهما، فدخل معهما المفضّل في محاورةٍ مفصَّلة، قال المفضّل بعد ذلك:
فخرجتُ من المسجد محزوناً مفكِّراً فيما بُلي به الإسلام وأهله من كُفر هذه العصابة وتعطيلها، فدخلتُ على مولاي [ الصادق ] عليه السّلام فرآني مُنكِسراً، فقال: ما لَكَ يا مفضَّل ؟! فأخبرتُه بما سمعتُ من الدهريَّينِ وبما رَدَدتُ عليهما، فقال: يا مفضَّل، لأُلقيَنَّ إليك مِن حكمة الباري جلّ وعلا وتقدّس اسمُه ـ في خَلْق العالَمِ والسِّباعِ والبهائم والطير والهَوامّ، وكلِّ ذي روح من الأنعام والنبات والشجرةِ المثمرة وغيرِ ذات الثمر والحبوب والبقول، المأكولِ من ذلك وغيرِ المأكول ـ ما يَعتبِر به المُعتبرون، ويَسكُن إلى معرفته المؤمنون، ويتحيّر فيه الملحدون، فبَكِّرْ علَيّ غداً.
قال المفضّل: فانصرفتُ مِن عنده فَرِحاً مسروراً، وطالت علَيّ تلك الليلةُ انتظاراً لما وَعَدني به، فلمّا أصبحتُ غدوتُ، فاستُؤذِن لي فدخلتُ، وقمتُ بين يديه، فأمرني بالجلوس فجلستُ... ثمّ ابتدأ الإمام الصادق سلام الله عليه حديثَه النورانيَّ المبارك قائلاً:
يا مفضّل، إنّ الله تعالى كانَ ولا شَيءَ قَبلَه، وهو باقٍ ولا نهايةَ له، فله الحمدُ على ما ألهَمَنا، وله الشكرُ على ما مَنَحَنا؛ فقد خصَّنا مِن العلومِ بأعلاها، ومن المعالي بأسناها، واصطفانا على جميع الخَلْق بعِلْمِه، وجعَلَنا مُهَيْمِنين عليهم بحُكمِه.
فقلت: يا مولاي، أتأذَنُ لي أن أكتب ما تشرحه ؟ ـ وكنت أعدَدتُ معي ما أكتب فيه ـ، فقال لي: إفعلَ.

الفيض الصادقيّ
وكان حديثٌ عَلَويٌّ عُلْويّ، أفاض فيه الإمام جعفر الصادق صلوات الله عليه مِن بعض معارفه الإلهيّة البليغة البالغة في مجالس خمسة، دوّنها المفضَّل مستنيراً بها قلبُه وروحه وضميره ونفسه وجوارحه، فضلاً عن عقله وذهنه. وقد أعمل المحقّق الشيخ قيس العطار فكرَه في تجزئة الحديث إلى فصولٍ وعناوين فرعيّة، ليسهل على القارئ متابعتُها وتناولها والبحث عنها، مبتدئاً هكذا:
جهل الشُّكّاك بأسباب الخِلْقة ومعانيها.. تهئية العالَم وتأليف أجزائه.. خَلْق الإنسان وتدبير الجنين في الرَّحِم.. كيفيّة ولادة الجنين وغذائه وطلوعِ أسنانه وبلوغه..
وتستمرّ المواضيع: علميّةً، عقائديةً، فكريّةً، روحانيّةً، حِكمتيّةً عباديّةً.. لتكون العبارة الشريفة الأخيرة من الإمام إلى المأموم:
ـ يا مفضَّل، إنّ القديمَ هُوَ هُوَ بلا كيفيّة، لَمّا شاء أن يُظهِرَ حِجابَ ذاتِه اخترع نوراً مِن نوره لا بائنٌ عنه. ففي وجوه الإشارات والتأويلاتِ تَدَبَّرْ، حتّى تُهدى ـ إن شاء اللهُ ـ إلى سبيلِ الحقيقةِ والمعرفة.
وكان العلاّمة المجلسيّ رضوان الله عليه قد ضمّ هذا الكتاب الشريف إلى كتابه الجليل ( بحار الأنوار )، فنقل سطوره النورانيّة، وأحبّ أن يُفهَم بشكلٍ أوضح لدى الناس وأعمق، فكانت له شروحٌ وتعليقات جَمَعها له الشيخ قيس العطّار محقّق « كتاب فكّرْ » في آخر الكتاب في 436 فقرة ( نقطة ).
ثمّ أورد مجموعةً من الفهارس الفنيّة لهذا المؤلَّف النفيس: فهرس الآيات القرآنيّة، فهرس الأحاديث الشريفة، فهرس الأعلام، فهرس المذاهب والطوائف، وأخيراً فهرس المحتويات.
فبارك الله تعالى في جهود الساعين في جمع معارف أهل البيت عليهم السّلام وتدوينها وتحقيقها ونشرها، والأخذ بها والتثبّت عليها، والانتفاع منها والنفع بها، والاعتقاد بها.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.