الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » البيان في أخبار صاحب الزمان عليه السّلام
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


البيان في أخبار صاحب الزمان عليه السّلام

الكتاب: البيان في أخبار صاحب الزمان عليه السّلام.
تأليف: الحافظ أبي عبدالله محمّد بن يوسف بن محمّد النَّوفليّ القريشيّ الگنجيّ الشافعيّ ـ المقتول سنة 658 هـ.
قدّم له وعلّق عليه: السيّد محمّد مهدي الخرسان.
طبع: منشورات مؤسّسة الهادي للمطبوعات ـ قمّ المقدّسة.
الطبعة: سنة 1399هـ / 1979 م.

وكان لهذا الكتاب المهمّ طبعات كثيرة، منها:
ـ لأوّل مرّة في إيران سنة 1324 هـ مُلحَقاً بكتاب ( الغَيبة ) للشيخ الطوسي، وهي طبعة حجريّة.
ـ طبعة ثانية في إسلامبول ـ بتركيا سنة 1331 هـ بمطبعة الولاية.
ـ طبعة ثالثة في النجف الأشرف ـ بالعراق سنة 1382 هـ، بتقديم وتحقيق السيّد محمّد مهدي الخرسان، منشورات مطبعة النعمان بالنجف، ومؤسّسة الأعلمي للمطبوعات بكربلاء. وهي أوّل طبعة محقّقة خرجت مع مقدّمة ضافية في تعريف المؤلِّف والمؤلَّف، مع بحثٍ حول المهدويّة في الإسلام وموقف الشيعة منها، في 120 صفحة، منها 48 صفحة للمقدّمة.
ـ طبعة أخرى طبع فيها هذا الكتاب مُلحَقاً بكتاب ( كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب ) للمؤلّف نفسه، تقديم وتحقيق وتعليق: الدكتور الشيخ محمّد هادي الأميني، نشر: شركة الكتبي للطباعة والنشر ـ بيروت، ط 4 سنة 1413 هـ / 1993م مع إضافاتٍ تحقيقيّة وتعليقاتٍ مهمّة، ومقدّمة حول المؤلّف الگنجيّ استغرقت قرابة ثلاثين صفحة.

مَن هو الگنجي
تعدّدت مصادر ترجمة الحافظ الگنجيّ حتّى تجاوزت الثلاثين مصدراً، أهمُّها: إثبات الهداة للحرّ العاملي، وبحار الأنوار للشيخ المجلسي، وتذكرة الحفّاظ للذهبي، والبداية والنهاية لابن كثير، والغدير ـ وكذا سيرتنا ـ للشيخ عبدالحسين الأميني، وكشف الظنون لحاجي خليفة، واليقين للسيّد ابن طاووس، والكنى والألقاب للشيخ عباس القمّي.. ولكنّ الذي ذُكر فيه نَزْرٌ يسير؛ لتعمّد إهماله لِما صدر منه من الإقرار بالكثير من العقائد الحقّة، من ذلك ما جاء في كتابه هذا ( البيان في أخبار صاحب الزمان )، بل لم يَعُد أحدٌ من الرجاليّين السنّة المعرفين يتأسّف على قتله، مكتفين بذمّه واتّهامه، مع أنّه من مذهبٍ هو أحدٌ مذاهبهم، فيذكر الذهبيّ ـ في ( تذكرة الحفّاظ ) ـ في أحد عوامل قتله فيقول: لدبره وفضوله! أي لأنّه ذكر مناقب أهل البيت عليهم السّلام فكان ذلك مبرِّراً لقتله. وقال أبو شامة المقدسيّ في ( الذيل على الروضتين ): في 29 من رمضان قُتِل بالجامع الفخرُ محمّد بن يوسف الگنجي، وكان من أهل العلم بالفقه والحديث، لكنّه كان فيه كثرةُ كلام كلام ومَيلٌ إلى مذهب الرافضة! جمَعَ لهم كتباً تُوافق أغراضهم، وتَقرّبَ بها إلى الرؤساء منهم في الدولتين الإسلاميّة والتاتاريّة. وذكره ابن كثير في ( البداية والنهاية ) بقوله: وقَتلَت العامّة وسط الجامع شيخاً رافضيّاً.. كان مُصانِعاً للتتار على أموال الناس.. كان خبيث الطويّة! وتبجّح ابن تَغرى بَرَدي في ( النجوم الزاهرة ) بقوله: فَسُرّ عوامُّ دمشق وأهلها بذلك، وقتلوا فخر الدين الكنجيّ في جامع دمشق، وكان من أهل العلم لكنّه كان فيه شرّ، وكان رافضيّاً خبيثاً..
أجَل؛ لأنّه كان يميل إلى أهل بيت رسول الله صلّى الله عليه وآله، ويصرّح بذلك من خلال قلمه ولسانه، وكان يقول بعض الحقائق التي جَهِد الناصبون في طمسها وكتمها. فكان ممّا أنشده الكنجيُّ الشافعيّ قوله:

علـيٌّ أميـرُ المـؤمنينَ الـذي بِـهِ هَدَى اللهُ أهلَ الأرض مِن حَيرةِ الكُفْرِ
أخو المُصطفَى الهادي الذي شَدَّ أزْرَهُ فكـان له عَونـاً عَلَى العُسْرِ واليُسْرِ
ومَن نَصـرَ الإسلامَ حتّى تَـوطَّدَت قـواعِدُهُ عِـزّاً فتـُوِّجَ بالنـصـرِ
عـلـيٌّ علـيُّ القـَدْرِ عندَ مَليكِـهِ على رغمِ مَن عاداهُ قاصمةُ الظَّهْـرِ

ولعلّ أكثر مَن بحث في ترجمة الگنجي وأخباره فضيلة السيّد محمّد مهدي الخرسان، فكتب أكثر من ثمانين صفحة مُقدِّمةً لكتاب ( البيان في أخبار صاحب الزمان عليه السّلام )، مُعرِباً فيها عن أسفه على إهمال مِثل هذا الحافظ المتثبّت في الحديث والرواية، ومعرباً عن حَيرته في جمع ما تناثر مِن ذكره في الكتب مِن إشاراتٍ قد لا تفي بتدوين ترجمةٍ متكاملة حول هذا العالم، فجنح السيّد الخرسان إلى ذِكره من خلال ما قرأه في الأسانيد، وما تتبّعه من خلال ما وجده بخطّه وبيراعه، رغم انفراط الأخبار عن سلكها والغموضِ في بعضها، حيث لم يترك المؤلّف شيئاً حول مولده وبيئته ونشأته، فلم تتيّسر معرفته إلاّ من خلال سبعٍ وعشرين سنة مِن أُخرَيات حياته، فبدأ بسنة 631 هـ وانتهى بوفاته مقتولاً مُعبِّراً عنه بشهادته، ذاكراً خلال ذلك عشَراتٍ من مشايخه، ليعرّج بعد ذلك على عنوان: الكنجيّ عند المؤرّخين له، ثمّ ليعرّف بكتابيه: كفاية الطالب.. والبيان، ليتوقّف هنا على موضوع المهدويّة في الإسلام، مُبرهناً على صحّة هذه العقيدة لدى جميع المذاهب الإسلاميّة، وثبوتها في جميع مصادر المسلمين.
ولا يفوتنا أن نذكر أنّه روى عن الگنجيّ وعن كتابيه: كفاية الطالب، والبيان.. أعلامُ الفريقين، منهم:
ـ الإربلّي في ( كشف الغمّة في معرفة الأئمّة ).
ـ السيّد علي بن طاووس في بعض كتبه.
ـ ابن الصبّاغ المالكيّ في ( الفصول المهمّة في معرفة أحوال الأئمّة ).
ـ الشيخ سليمان القَنُدوزيّ الحنفي في ( ينابيع المودّة لذوي القربى ).
ـ الشيخ الشبلنجيّ الشافعي في ( نور الأبصار في مناقب آل بيت النبيّ المختار ).
ـ الحرّ العاملي في ( إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات ).
ـ السيّد مير حامد حسين الحسيني في ( عبقات الأنوار في إمامة الأئمّة الأطهار ).
ـ الشيخ عبدالحسين الأمينيّ في موسوعته الفاخرة ( الغدير ).. وغيرهم.

ماذا جاء في المقدمة
جاءت هذه العبارات: أمّا بعدَ حمدِ الله الذي هو فاتحةُ كلِّ باب، وخاتمةُ كلِّ خطاب، والصلاةِ على رسوله التي هي جالبةُ كلِّ ثواب، ودافعةُ كلِّ عقاب، وعلى آله الذين ينقشع بنجومِهم ظلامُ كلِّ سَحاب، وينكشف بعلومِهم غَمامُ كلِّ حجاب، وينمحي بصَفوِهم كَدَرُ كلِّ آرتياب، ويَستدّ ( أيّ: يستقيم، مِن السداد ) بِيُمنهم خَللُ كلِّ آضطراب... والذي حَداني على تأليف السابق ( أي: كفاية الطالب )، واللاحق ( أي: البيان ) ما أرجوه من الثواب الجزيل لدى موقف الحساب، ونَيلِ الشفاعة من الرسول وآله عليهم الصلاة والسلام عُدّةً ليوم المآب.
ثمّ بعد ذلك عزمُ الخادمِ شوقُه إلى تقبيل شريف كفّ مولانا ( أي: أبا المكارم تاج الدين محمّد بن نصر بن يحيى الهاشميّ العلويّ، الشريف ابن صلايا ).. فخر أمراء آل رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم... ولكنّ الأقدار دافعةٌ في صدور الأماني، إلى أن يَسّر اللهُ تمهيدَ معاذيره، في تأخّره عن الخدمة وتقصيره، بِزَفاف بنتِ فكرِه، وثمرةِ دهره، ونتيجةِ عُمره، فزَفَفْتُها عروساً تختال في أثوابِها، وتَرفُل في جِلبابِها، إلى أكرمِ أكْفائِها وخُطّابها.. وقد وَسَمْتُه بـ « البيان في أخبار صاحب الزمان »، وعَرَّيتُه عن طُرق الشيعة تعرية تركيب الحُجّة؛ إذ كلُّ ما تَلقَّتْه الشيعة بالقبول ـ وإن كان صحيحَ النقل ـ فإنّما هو خِرّيتُ ( أي: دليل ) منارِهم، وخُدارية ذِمارِهم ( أي عقاب ما يُلزم حفظَه وحمايته )، فكان الاحتجاج بغيره آكَد. وفيه أبواب:
الباب الأوّل ـ في ذِكر خروجه عليه السّلام في آخر الزمان.
الباب الثاني ـ في قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: « المهديُّ مِن عترتي مِن وُلْد فاطمة ».
الباب الثالث ـ في ذكر المهديّ من سادات أهل الجنّة.
الباب الرابع ـ في أمر النبيّ صلّى الله عليه وآله بمبايعة المهديّ عليه السّلام.
... الباب السابع ـ في بيان أنّه يُصلّي بعيسى على نبيّنا وآله وعليه السّلام.
... الباب العاشر ـ في ذكر كرم المهديّ عليه السّلام.
الباب الحادي عشر ـ في الردّ على مَن زعم أنّ المهديّ هو المسيح.
الباب الثاني عشر ـ في قوله صلّى الله عليه وآله: « لن تَهلك أُمّةٌ أنا في أوّلها، وعيسى في آخرها، والمهديُّ في وسطها ».
الباب الثالث عشر ـ في ذكر كنيته وأنّه يشبه النبيَّ صلّى الله عليه وآله في خلقه.
الباب الثالث والعشرون ـ في ذكر نتعّم الأمة زمنَ المهديّ عليه السّلام.
... الباب العشرون ـ في فتح المهديّ عليه السّلام القسطنطينيّة.
الباب الرابع والعشرون ـ في إخبار رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّ المهديّ عليه السّلام خليفة الله تعالى.
الباب الخامس والعشرون ـ في الدلالة على جواز كون المهديّ عليه السّلام حيّاً باقياً منذ غَيبته.
ولعلّ الباب الأخير هذا هو أهمّ الأبواب وأكثرها حساسيّةً لدى البعض؛ إذ يترتّب عليه ـ فضلاً عن تجديد النظر في العقيدة ـ تجديد النظر في كثيرٍ من المواقف! وذلكم أمرٌ خطير، وخطيرٌ جدّاً. وقد ظهرت من الشيخ الگنجيّ الشافعيّ شجاعة علميّة عالية في طرحه لهذا العنوان الذي لم يكتفِ به حتّى أوردَ في ظلّه أدلّته العلميّة: روائيّة ـ حديثيّة ـ خبريّة، ومنطقيّة ـ عقليّة ـ وجدانيّة.. مصدّراً ذلك بقوله:
لا امتناعَ في بقائه ( المهديّ عليه السّلام )؛ بدليل بقاءِ عيسى، وإلياس، والخِضر من أولياء الله تعالى.. وبقاءِ: الدجّال، وإبليس الملعونَينِ أعداءِ الله تعالى. وهؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب والسنّة، وقد اتفّقوا عليه ثمّ أنكروا جواز بقاء المهديّ!
ثمّ ردّ على مَن أنكروا بقاء الإمام المنتظر المهديّ عجّل الله تعالى فرَجَه إلى أن وقف على أمرٍ شجاع بقوله: وأمّا بقاء المهديّ عليه السّلام: فقد جاء في الكتاب والسنّة: ـ
أمّا الكتاب، فقد قال سعيد بن جبير في تفسيره قولَه عزّوجلّ: لِيُظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ولَو كَرِهَ المُشرِكون ( سورة الأعراف:15 ) قال: هو المهديّ من عِترة فاطمة عليها السّلام.. وقال مقاتل بن سليمان ومَن شايَعَه من المفسّرين في قوله عزّوجلّ: وإنَّه لَعِلْمٌ لِلساعة ( سورة التوبة: 33 ) قال: هو المهديّ عليه السّلام، يكون في آخر الزمان، وبعد خروجه يكون قيام الساعة وأماراتُها.
وأمّا السنّة، فما تقدّم في كتابنا من الأحاديث الصحيحة، والصريحة.
ويستمرّ في عرض أدلّته علميّةً هادئةً مُستدِلَّة، ليختمها بقوله: وإذا كان بقاء الدجّال ممكناً على الوجه المذكور من غير أحدٍ يقوم بطعامه وشرابه، فما المانع من بقاء المهديّ مُكرَّماً مِن غير الوثاق ؟! إذِ الكلُّ في مقدور الله تعالى، فثبَتَ أنّه غير ممتنع شرعاً ولا عادةً. وهذا آخر أبواب كتاب البيان، والحمد لله أوّلاً وآخِراً، وصلّى الله على النبيّ محمّدٍ واله وسلّم.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.