الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » بشارة المصطفى لشيعة المرتضى
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


بشارة المصطفى لشيعة المرتضى

الكتاب: بشارة المصطفى لشيعة المرتضى.
المؤلّف: أبو جعفر محمّد بن أبي القاسم محمّد بن علي الطَّبريّ ( من علماء الإمامية في القرن الهجريّ السادس ).
الناشر: المكتبة الحيدريّة في النجف الأشرف.
الطبعة: الثانية ـ سنة 1383 هـ / 1963م

ومضة
كلّ إنسانٍ يُحبّ أن يتعرّف على المستقبل، ويرغب في أن يعرف مآله وما تُثمر عنه عقائدهُ وأفعاله ومواقفه، فيطمئنّ إلى ما هو عليه وما يقدّمه لحياته الآتية الباقية. وشيعة أمير المؤمنين عليه السّلام، أولئك الذين ظُلِموا، لِمُوالاتهم عليّاً سلامُ الله عليه كما أمَرَ الله تعالى في كتابه المجيد، وكم أوصى رسول الله صلّى الله عليه وآله وأكّد مراراً في مئات أحاديثه الشريفة، ومواقفه المنيفة. وقد نقل لنا التاريخ كيف عانى الشيعة على مدى قرون ـ وما يزالون ـ من الإرهاب والحبوس والتشريد والتهجير والتقتيل في صورٍ بشعة بعيدةٍ كلَّ البُعد عن الروح الإنسانيّة والأخلاقيّة والفطريّة، فضلاً عن الروح الشرعيّة الدينيّة.
وكان لابدّ من تسكين الآلام ومسح الجروح وتخفيف الفجائع والنوائب التي صُبّت على هؤلاء المؤمنين الموالين، فجاءت الروايات، سابقةً ولاحقةً تذكر ما للشيعة المخلصين المحبّين من البشارات الإلهيّة على أهل البيت النبويّ الشريف، يختصّ قسمٌ كبيرٌ منها برسول الله صلّى الله عليه وآله حيث اشتهر عنه قوله: « إنّ عليّاً وشيعته همُ الفائزون »، وتلك بشارةٌ معنويّة عالية هي فوق ما يحصل عليه الشيعة الأبرار من النعيم الأبديّ في جنان الخُلد في الآخرة.
وقد كانت من المؤلّف بادرةٌ كريمة أن جمع الأحاديث النبويّة المباركة بأسانيدها المعتبرة في كتابٍ يراجعه مَن أراد أن يعرف مصيرَ كلِّ مَن والى حبيبَ الله وحبيبَ رسوله، سيّدَ الوصيّين، وخليفةَ خير النبيّين، ووليَّ ربّ العالمين، الإمامَ عليَّ بن أبي طالب صلواتُ الله عليه وعلى أبنائه الأئمّة الهداة الميامين.

مقدّمة الجامع للكتاب
وهي بقلم فضيلة الشيخ محمّد حسن الجواهري، وقد كتبها في الخامس والعشرين من شهر ذي الحجّة الحرام عام 1368 هـ، فجاءت فيها هذه العبارات اللافتة:
لا أراني في شيءٍ من الغلوّ، ولا جائراً عن القصد إن قلتُ: إنّ مِن واجب كلّ فردٍ هذه الطائفة المحقّة من أفراد أن يساهم اليوم في إحياء آثار آل محمّدٍ صلّى الله عليه وآله ومآثرهم، لتقرير العقيدة الحقّة وإقرارها في نفوس ناشئة هذا العصر الحافل بالمبادئ الممقوتة...
إنّ كتاب ( بشارة المصطفى ) ـ كما تقرأه من عنوانه ـ لا يستهدف سوى تعريف شيعة أهل البيت الموالين لأئمّة الهدى عليهم السّلام، بِغَلاء ونَفاسة هذه السمة الجليلة، ولَفتِ نظر الشيعي إلى ما أعدّ الله له في الدارَين مِن عظيم الزُّلفى وجزيل الحسنى، كلُّ ذلك بالأحاديث المسندة بسندها المتين الرصين، المنتهي بك إلى مَهابِط وحي الله ومهابط سرّه. وللمؤلّف ـ أعلى الله مقامه ـ في نهاية بعض الأحاديث تعليقةٌ طريفة مُمتعة؛ تنويراً للأذهان، وإعلاءً للبرهان.
ثمّ كتب الشيخ الجواهريّ يقول:
وللعثور على هذه النسخة الفريدة من كتاب ( بشارة المصطفى ) حديثٌ طريف، ذلك أن النُّسَخ الموجودة في مكتبات النجف كلُّها ناقصة، بل هي دون النصف من هذه النسخة المطبوعة الماثلة أمام القرّاء، لانتهاء النسخ الموجودة في النجف بالجزء الرابع حسب تجزئه المصنّف قُدّس سرّه، بينما تتجاوز هذه النسخة المطبوعة الجزءَ العاشر.
ومن لطف المقادير الإلهيّة بمذهب الحقّ وأهله، أن حصلتُ في ( المُحمَّرة ) على نسخةٍ تضمّ هذه الأجزاء التي تراها بين يديك، وكانت حاويةً لهذا الكنز الثمين، فحملتُها إلى النجف، وبذلتُ العناية التامّة في مراجعتها وملاحظتها بدقّة، فاستطعتُ ـ بعون الله ـ إرجاع بعض كلماتها المحرَّفة إلى أصولها، مستعيناً بمصادر مهمّة تعرَّضَت لهذه الأحاديث، ومستنداً في بعضها إلى القرائن والأمارات الجليلة الواضحة.

ما وراء الكتاب
وهو السبب الذي دفع المؤلّف إلى جمع مؤلَّفه هذا، يذكره رحمه الله في مقدّمة كتابه ( بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ) فيقول ـ بعد الحمد على الله والثناء، والشهادة له بالوحدانية ولرسول الله بالنبوّة والعبوديّة، والصلاة على خير البريّة ـ:
أمّا بعد، فإنّ الذي حَمَلني على عمل هذا الكتاب أنّي لمّا رأيتُ الخَلق الكثير، والجَمّ الغفير، يَتسَمَّون بالتشيّع ولا يعرفونه ومرتبتَه، ولا يُؤدّون حقوقه وحُرمتَه، والعاقل إذا كان معه شيء يجب أن يعرفه حقَّ معرفته؛ لِيُكرمه إن كان كريماً، وإن كان عزيزاً أعزّه وصانه ممّا يَشينُه ويُفسده، تعمّدتُ إلى جمع مؤلَّفٍ يشتمل على منزلة التشيّع ودرجات الشيعة، وكرامات أولياء الأئمّة البررة على الله، وما لهم عنده من المثوى، وجزيل الجزاء في الجنان والغرفات والدرجات العُلى؛ ليصير الناظر على يقينٍ من العلم فيما معه، فيرعاه حقّ رعايته، ويُوجِبَ فيه بموجب علمه، ويحرص على أداء فرضه ونَدبِه، ويُكثر الدعاء لي عند الانتفاع بما فيه.
وسَمَّيتُه ( بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ) صلوات الله عليهم، ولا أذكر فيه إلاّ المُسنَدَ من الأخبار، عن المشايخ الكبار، والثِّقاة الأخيار، وما أبتغي بذلك إلاّ رضى الله والزلفى، والدعاءَ من الناظر فيه، وحسن الثناء والقُربةَ إلى خير الورى من أهل العَبا، ومَن طهَّرَهم الله من أئمّة الهدى، صلوات الله عليهم عددَ الرمل والحصى، ومن الله نسأل المعونة والتقوى، وهو خير المعين والمُرتجى، يسمع بمَنّه وجُوده ويُجيب الدعاء.

المطالب
الكتاب، من أوّله إلى آخره، لم يحمل أيَّ رقم من أرقام الأبواب أو الفصول، ولا أيَّ عنوانٍ من العناوين الكبيرة، إذ جاء رواياتٍ مُنسابةً تتعاقب، مسبوقةً بالأسانيد، ومشفوعةً بالأشعار والتعليقات، والأخبار والبيانات. لذا، أخذ جامع الكتاب وناشره على نفسه دَرْجَ عشرات العناوين في فهرسٍ للكتاب يسبقها بأرقام الصفحات، ممّا يسهّل على الباحث التعرّف على المطالب المذكورة في هذا المؤلَّف القيم.
فيبدأ الفهرس بـ: كلام المؤلّف وسبب التأليف، ثمّ النداء يوم القيامة: مَن اتّبع عليّاً عليه السّلام في الدنيا فَلْيَقُم.. ويستمرّ حتّى ينتهي بهذا العنوان: قول الرسول صلّى الله عليه وآله: « لن تذهبَ الأيّامُ حتّى يَملِكَ العربَ رجلٌ من أهل بيتي.. ». وكان من العناوين الواردة في الفهرس ـ وهي تربو على المئتَين ـ وربّما تُعدّ لافتةً للاهتمام، هذه المجموعة:
ص 14 ـ بشارة النبيّ صلّى الله عليه وآله لعليٍّ وشيعه بالجنّة.
ص 15 ـ قول النبيّ صلّى الله عليه وآله: « مَن أحبّ أن يركب سفينة النجاة، فَلْيُوالِ عليّاً ».
ص 17 ـ قول النبيّ صلّى الله عليه وآله: « حُبّي وحبّ أهل بيتي نافع في سَبعِ مَواطن.. ».
ص 20 ـ قول النبيّ صلّى الله عليه وآله: « حبُّ عليٍّ إيمان، وبُغضُه كفر ».
ص 23 ـ قول رسول الله صلّى الله عليه وآله: « إنّ الله تبارك وتعالى آخى بيني وبين عليّ بن أبي طالب ».
ص 32 ـ قول النبيّ صلّى الله عليه وآله لعليّ عليه السّلام: « أنا مدينة الحكمة وأنت بابها، ولن تُؤتَ المدينةُ إلاّ مِن قِبل بابها ».
ص 50 ـ اعتراف كعب الأخبار بفضل شيعة عليٍّ عليه السّلام.
ص 53 ـ بيان المراد من الموالاة في حديث الغدير.
ص 61 ـ حديث « زَيِّنُوا مجالسَكم بذِكر علي ».
ص 89 ـ البلاء إلى الأئمّة وشيعتهم أسرعُ من السَّيل في الوادي.
ص 144 ـ قول النبيّ: « يقول الله يومَ القيامة لي ولعليّ: أدخِلا الجنّةَ مَن أحَبَّكُما، وأدخِلا النارَ مَن أبغَضَكُما ».
ص 152 ـ عليّ عليه السّلام الصدّيق الأكبر، وفاروق الأُمّة، ويعسوب المؤمنين.
ص 163 ـ شيعة عليٍّ عليه السّلام على منابرَ مِن نور، وثيابُهم مِن نور.
ص 176 ـ ولاية أهل البيت براءةٌ من النار، وتجمع الخير كلَّه.
ص 192 ـ النظر إلى عليٍّ عبادة.
ص 210 ـ كرسيّ الكرامة الذي يجلس عليه عليٌّ عليه السّلام.
ص 210 ـ لم يقبل اللهُ عملَ عبدٍ إذا لم يُوالِ آلَ الرسول!

هذه الحقيقة
وهي أنّ المؤلَّف الشريف ( بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ) هو كتابٌ ولائيُّ منبِّهٌ إلى حقائق مهمّة، ومثيرٌ للعواطف الولائيّة الطاهرة، مِن أجل إدراك النعمة الإلهيّة العظمى، وهي الولاية لأهل بيت رسول الله صلّى الله عليه وآله، مِن خلال أدلّةٍ علميّة: عقليّة، ونقليّة، وفطريّة، وإنسانيّة.. يتعرّف عليها طلاّب الحقيقة عَبرَ نافذة الحديث المُسنَد الموثوق.
ومع جلالة الكتاب، فإنّه ـ ولأهميّته الفائقة ـ يحتاج إلى جهدٍ تحقيقيٍّ مُتْقَن، ومراجعةٍ باصرةٍ وإرجاع رواياته إلى أُصولها، وتخريج جميع ما ورد فيه على عيون المصادر الأصليّة المعروفة، لكي يَظهرَ الكتاب في حُلّةٍ علميّةٍ أفضل، ويكون أكثر نفعاً وأسهل تناولاً، والله الموفّق لِما فيه خدمة علوم آل الله عليهم الصلاة والسلام.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.