الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » البرهان في تفسير القرآن
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


البرهان في تفسير القرآن

الكتاب: البرهان في تفسير القرآن.
المؤلّف: السيّد هاشم البحراني ( ت 1107 أو 1109 هـ ).
الناشر: مؤسّسة الوفاء ـ بيروت.
الطبعة: الثالثة ـ سنة 1403 هـ / 1983 م.

قُبَيلَ القَلَم
لعلّ حالتين من حالات القلم هما أخطر ما فيه:
الأُولى ـ الجرأة على الكتابة مع الجهل.
والثانية ـ الجرأة على الرأي مع نشوة العُجب والافتخار.
وكم ورَدَت رواياتٌ ناهية عن التسرّع في الرأي، وخطورة ذلك مع عدم العلم وعدم الإحاطة والقدرة، حتّى رُوي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال: « لم يَزَل أمرُ بني إسرائيل معتدلاً حتّى نشأ فيهم المُولَّدون وأبناء سبايا الأمم التي كانت بنو إسرائيل تسبيها، فقالوا بالرأي، فَضَلُّوا وأَضَلُّوا! » ( كنز العمّال للهندي / خ 918 ). وفي ( نهج البلاغة: الخطبة 87 ) سُمع من أمير المؤمنين عليه السّلام هذا النهي في معرض تحذيره ونصحه: «.. فلا تستعملوا الرأيَ فيما لا يُدرِك قَعرَه البصر، ولا تَتَغَلغَلُ إليه الفِكَر ».
وأمّا استعمال الرأي في خصوص القرآن الكريم، فقد يكفي أن يتأمل المؤمن في هذه الروايات الشريفة:
قال الله جلّ جلاله: « ما آمَنَ بي مَن فَسَّر برايه كلامي » ( حديث قدسيّ مرويّ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله ـ أمالي الصدوق ص 15 / ح 3 ـ المجلس 2 ).
« مَن قال في القرآن بغير علم، فَلْيَتبوّأْ مقعدَه من النار » ( حديث نبوي ـ بحار الأنوار للشيخ المجلسي 111:92 / ح 20 ـ عن: مُنيه المريد للشهيد الثاني ).
« مَن فَسَّر القرآنَ برأيه فأصاب لم يُؤجَر، وإن أخطأ كان إثمُه عليه » ( قول الإمام ) جعفر الصادق عليه السّلام ـ تفسير العيّاشي 17:1 / ح 2 ).
فالأمر خطير، وخطيرٌ جدّاً، إنّما يُوفَّق له أصحابُ المعرفة الذين نَهَلوا من مَعين القرآن نفسه عن طريق رسول الله واله صلوات الله عليه وعليهم، وتَحلَّوا بالخَشية والتقوى وغاية الدقّة والاحتياط، واكتسبوا نوراً خاصّاً بعد أن تابعوا مَن نزَلَ القرآنُ في بيوتهم. قال الإمام أبو عبدالله الحسين عليه السّلام وهو في طريقه إلى كربلاء، مخاطباً رجلاً من أهل الكوفة: « أمَا واللهِ لو لَقِيتُكَ بالمدينة لأريتُكَ أثَرَ جَبرئيل في دارنا، ونزولِه بالوحي على جَدّي. يا أخا أهل الكوفة، مِن عندنا مُستَقَى العِلم، أفَعَلِمُوا وجَهِلْنا ؟! هذا ممّا لا يكون! » ( بصائر الدرجات للشيخ الصفّار القمّي، وأصول الكافي للشيخ الكليني ـ باب مستقى العلم من بيت آل محمّد ).
فكان لابدّ من الحذر غاية الحذر، والمتابعة لآل الله غاية المتابعة، والتريّث قبل الشروع بعلمٍ هكذا خطير. قال الشهيد الأوّل في ( مجموعته بخطّ الجُباعي ): قال القاضي تاج الدين: لَمّا أذِن لي والدي بالفُتْيا، ناوَلَني رُقعةً وقال: اكتُبْ عليها. فلمّا أمسكتُ القلمَ قَبَضَ على يدي وقال: أمسِك؛ فإنّك لا تدري أين يُؤدّيك قلمُك! ثمّ قال: هكذا فعَلَ معي شيخي لمّا أذِن لي وقال لي: هكذا فعَلَ معي شيخي! ( سفينة البحار للشيخ عبّاس القمّي 387:4 ).

مَن هو السيّد البحراني ؟
كتب الرجاليّون وأصحاب السِّيَر: هو العالم الجليل، والمحدِّث النبيل، الماهر المتتبّع في الأخبار، صاحب المؤلّفات الكثيرة كـ: البرهان في تفسير القرآن، ومدينة المعاجز، وغاية المَرام.. قال الشيخ النجفيّ في ( جواهر الكلام ج 295:13 ): لو كان معنى العدالة المَلَكةَ دون حُسنِ الظاهر، لا يمكن الحُكم بعدالة شخصٍ أبداً، إلاّ في مِثل المقدَّس الأردبيلي والسيّد هاشم البحراني على ما يُنقَل من أحوالهما. وكتب الميرزا النوري في ( المستدرك 389:3 ): السيّد الأجّل... كان من الأتقياء الوَرِعين..
أجل.. جمع إلى الإيمان والهداية حُسن العبادة والطاعة والتقوى، وإلى العلم وَرَعاً شديداً وخَشيةً من الله وتعالى، وكان منه حسنُ متابعةٍ للنبيّ وآله صلوات الله عليهم في معارفهم وهداياتهم، وذلك عن بصيرةٍ واعتقادٍ راسخ، فوُفِّق إلى تدوين هذا الأثر الشريف: البرهان في تفسير القرآن، وهو تفسيرٌ روائيّ جامع، قدّم له مقدّمةً فاخرة بلغت أربعين صفحةً تقريباً من الحجم الرحليّ الكبير، تُعَدّ بحثاً متكاملاً في علوم الحديث، صدّرها رحمه الله بسبب تأليف هذا الكتاب.

هكذا قال في مقدّمته:
أمّا بعد، فغيرُ خفيٍّ على أهل الإسلام والإيمان شرفُ القرآن وعلوُّ شأنه، وغزارةُ علمه ووضوح برهانه، وأنّه الغاية القصوى، والعروة الوثقى، والمُستمسَكُ الأقوى، والمطلب الأعلى والمنهاج الأسنى.. الذي مَن تَمسَّك به نجا، ومَن تخلّف عنه غوى، الذي بدرسهِ وتلاوتهِ والتفكّر في معانيه حياةٌ للقلوب، وبالعلم به والعملِ بما فيه تخلّصٌ من الكروب، غيرَ أنّ أسرار تأويله لا تهتدي إليها العقول، وأنوارَ حقائق خَفيّاته لا تصل إليها قريحةُ المفضول، ولهذا اختلف في تأويله الناس، وصاروا في تفسيره على أنفاس، وانعكاس.. قد فسّروه على مقتضى أديانهم، وسلكوا به على مُوجِبِ مذاهبهم واعتقاداتهم، وكلُّ حزبٍ بما لديهم فَرِحون، ولم يَرِجعوا فيه إلى « أهل الذِّكْر » صلّى الله عليهم أجمعين، أهلِ التنزيل والتأويل، القائلِ فيهم جلّ جلاله: وما يَعلَمُ تَأْويلَهُ إلاَّ اللهُ والراسخونَ في العِلْم لا غيرهم، وهم الذين أُوتُوا العلم، وهم أُولو الأمر وأهل الاستنباط وأهلُ الذِّكر، الذين أُمِر الناسُ بسؤالهم، كما جاءت بذلك الآثارُ النبويّة، والأخبار الإماميّة. ومَن ذا الذي يحوي القرآن غيرُهم، ويُحيط بتنزيله وتأويله سواهم ؟!
ثمّ قال السيّد هاشم البحراني رضوان الله عليه ـ بعد إيراد جملةٍ من الأحاديث الشريفة ـ:
فأقول: إذا عَرَفتَ ذلك، فقد رأيتُ عكوف أهل الزمان على تفسير مَن لم يَروُوه عن أهل العصمة سلام الله عليهم، الذين نزل التنزيل والتأويل في بيوتهم، وأُوتُوا مِن العلم ما لم يُؤْتَه غيرُهم، بل كان يجب التوقّف حتّى يأتيَ تأويله عنهم؛ لأن علم التنزيل والتأويل في أيديهم ممّا جاء عنهم عليهم السّلام؛ فهو النور والهدى، وما جاء عن غيرهم هو الظُّلمة والعَمى.
إلى أن قال رحمة الله عليه:
وقد كنتُ ـ أوّلاً ـ قد جمعتُ في كتاب ( الهادي ) كثيراً من تفسير أهل البيت عليهم السّلام قبل عثوري على تفسير الشيخ الثقة محمّد بن مسعود العيّاشي، وتفسير الثقة محمّد بن العبّاس بن ماهيار المعروف بـ « ابن الحَجّام » ما ذكره عنه الشيخ الفاضل شرف الدين النجفيّ، وغيرهما من الكتب الآتي ذكرُها في الباب الخامس عشر ـ في ذِكر الكتب المأخوذ منها الكتاب ـ وذكر مصنّفيها في مقدّمة الكتاب.
وهذه الكتب من الكتب المُعتمَد عليها، والمعوَّل والمرجع إليها.. مُصنِّفوها مشايخ معتبرون، وعلماءُ مُنتجَبون، وربّما ذكرتُ في كتاب التفسير عن ابن عبّاس ـ على قلّة ـ إذ هو تلميذ مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام، وربّما ذكرتُ التفسير من طريق الجمهور إذا كان موافقاً لرواية أهل البيت عليهم السّلام، أو كان في فضل أهل البيت عليهم السّلام.
روى ابن المغازلي الشافعي عن ابن عبّاس، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله قال: « القرآن أربعةُ أرباع، فَرُبعٌ فينا أهلَ البيت خاصّة، وربعٌ حلال، وربعٌ حرام، وربعٌ فرائضُ وأحكام، واللهُ أنزل فينا كرائمَ القرآن ».
وعلّق السيّد البحراني على ذلك بقوله: والعَجَب من مصنّفي تفسير الجمهور ـ مع روايتهم هذه الرواية ـ أنّهم لم يذكروا إلاّ القليل في تفاسيرهم مِن فضل أهل البيت عليهم السّلام، ولا سيّما متأخّري مفسّريهم: كصاحب الكشّاف ( الزمخشري )، والبيضاوي. ثمّ إنْ لم أعثر في تفسير الآية على صريح روايةٍ مُسندةٍ عن أهل البيت عليهم السّلام، ذكرتُ ما ذكره الشيخ أبو الحسن عليّ بن إبراهيم الثقة في تفسيره [ المعروف بـ « تفسير القمّي » ]؛ إذ هو منسوبٌ إلى مولانا وإمامنا الصادق عليه السّلام.
وكتابي هذا يُطلِعُك على كثيرٍ من أسرار علم القرآن، ويُرشدك إلى ما جَهِلَه مُتعاطو التفسير من أهل الزمان، ويوضّح لك عمّا ذكره من العلوم الشرعيّة، والقصص والأخبار النبويّة، وفضائل أهل البيت الإماميّة؛ إذ صار كتاباً شافياً، ودستوراً وافياً، ومَرجِعاً كافياً، وحُجّةً في الزمان، وعَيناً من الأعيان، إذ هو مأخوذ من تأويل أهل التنزيل والتأويل، الذين نزل الوحيُ في دارهم عن جَبرئيل الجليل، أهلِ بيت النبوّة، ومنبع العلم والحكمة صلّى الله عليهم أجمعين.

أخيراً
المقدّمة وافية، أبان فيها السيّد المؤلف سبب تأليف هذا التفسير القيّم، مشيراً إلى أصوله ومآخِذه، وموضّحاً منهجَه وفكرته؛ فهناك قصد، وفكرة، وخطةُ عملٍ هادفة.. وهناك أيضاً ثمرةٌ آتَتْ حلاوتَها أهلَ الفهم والعلم والبصيرة والإيمان.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.