الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » فضائل الثَّقلَين ـ من كتاب: توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


فضائل الثَّقلَين ـ من كتاب: توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

الكتاب: فضائل الثَّقلَين ـ من كتاب: توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل.
تأليف: شهاب الدين أحمد بن جلال الدين الحسيني الشافعي الإيجي ( كان حيّاً حتّى سنة 820 هـ ).
تحقيق: حسين الحسني البيرجندي.
نشر: المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة ـ المعاونيّة الثقافيّة ـ مركز التحقيقات والدراسات العلميّة.
الطبعة: الأُولى سنة 1428 هـ / 2007 م، طهران ـ الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران.

مَن هو الإيجيّ ؟
يّتصل نَسَبه بأبي عبدالله الحسين الأصغر بن الإمام عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم أفضل الصلاة والسلام.
لم يُعثَر على تاريخٍ دقيق لولادته ولا لوفاته، إلاّ أنّه قال: وُجِد في بلدة « نَيْرِيز » حَجَرُ رَحىً بعدما كانت تَطحنُ مِن سنين، وكان على مرأىً ومسمعٍ مِن أهل البلد، مِن بناتٍ وبنين، مكتوباً عليه: الله محمّد عليّ حسن حسين، والناس يزورون ذلك الحجر، وأنا مِن جملتهم وذلك في سنة 820 هـ.
ترجم لوالده ولأجداده الأربعة، ولم يترجم لنفسه. وكان نشأ في بيت علمٍ ومحبّةٍ لأهل البيت عليهم السّلام. وله ترجمة مختصرة في ( الضوء اللامع 367:1 ) قال فيه الشيخ آقا بزرك الطهرانيّ بعدما ذكر أولاد الإمام زين العابدين عليه السّلام: ومن ذريّة أبي عبدالله الحسين الأصغر عليه السّلام جماعةٌ جمّة توطّنوا في بلاد مُكْران ( بين سجستان وكرمان في إيران )، وسادوا بالشرف، وقاموا بالحكومة على الأقران... ( إلى أن قال: ) شهير السنّة قطب الدين أحمد بن جلال الدين عبدالله بن محمّد.. قد جمع إلى علم الحديث النبوي علمَ القراءات.

من كلمة المحقّق
جاء فيها: قد وردت روايات متواترة من طُرق الفريقين عن النبيّ ـ مثل: حديث الثقلين وحديث السفينة ـ تؤكّد على إرجاع الناس إلى أهل البيت.. ثمّ إن القُربى في آية المودّة هم: عترة النبيّ وأهل بيته عليه وعليهم السّلام، وهم: فاطمة وعليّ والحسن والحسين عليهم السّلام، والذريّة الطاهرة من وُلدهما. قال الإمام الحسن عليه السّلام: « إنّا مِن أهل البيت الذين آفترض اللهُ مودّتَهم على كلّ مسلم، فقال: قُل لاّ أَسأَلُكُم عَلَيهِ أجْراً إلاَّ المَودّةَ في القُربى ( مجمع البيان في تفسير القرآن للطبرسي 49:9 ).
وفي ( تفسير جامع البيان ) للطبري عن أبي الديلم قال: لَمّا جِيء بعليّ بن الحسين أسيراً فأُقيم على درج دِمشق، قام رجلٌ من أهل الشام فقال: الحمد لله الذي قتَلَكم واستأصلكم!! فقال له عليُّ بن الحسين: « أَقَرأتَ القرآن ؟! »، قال: نعم، قال: أقرأتَ أل حَم ؟! »، قال: نعم، قال: أما قرأتَ: « قُل لاّ أَسأَلُكُم عَلَيهِ أَجْراً إلاَّ الْمَودّةَ في القُربى ؟! »، قال: فإنّكم لأنتُم هُم ؟! قال: « نعم ».
وفي ( المعجم الكبير للطبراني 361:11 ) عن ابن عبّاس: لَمّا نزل: قُل لاّ أَسأَلُكُم عَلَيهِ أَجْراً إلاَّ المَودّةَ في القُربى قالوا: يا رسولَ الله، مَن قرابتُك هؤلاءِ الذين وَجَبَت علينا مودّتُهم ؟ قال: « عليٌّ وفاطمةُ وابناهما ».
وعن أمير المؤمنين عليٍّ عليه السّلام قال: « فينا في « آل حَم » آية، لا يَحفَظ مَودّتَنا إلاّ كلُّ مؤمن ». ثمّ تلا قولَه تعالى: قُلّ لاّ أَسأَلُكُم عَلَيهِ أَجْراً إلاَّ المَودّةَ في القُربى . وأشار إليه الكميت الأسديّ شاعر أهل البيت بقوله:

وَجَدْنا لكُم في آلِ حامِيمَ آيةً تَأَوَّلهـا مِنّـا تَقيٌّ ومُعرِبُ

( مجمع البيان 49:9. والتقيّ هنا: صاحب التقيّة، والمُعرِب: المُعلِن )
إلى أن قال المحقّق حسين الحسني البيرجنديّ: فَمِن المحبّة والمودّة اهتمام الأُمّة بنشر فضائل القُربى ومناقبهم عِبرَ القرون والأعصار، وروايةِ شمائلهم لكلّ الأجيال. ولم يقتصر الأمر على شيعتهم ومُواليهم، بل قد كَتَبَت فيهم كلُّ فرقةٍ وطائفةٍ كتباً مستقلّةً وغيره مستثقلة، بحيث لم يُكتَب في غيرهم مِثلُه، ولم تجد كتاباً إلاّ وفيه فصلٌ أو بابٌ يتحدّث حول فضائلهم، ومنها هذا الكتاب ( توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل ) أو ( توضيح الدلائل على تصحيح الفضائل ).

هذا الكتاب
حسب نسخة المكتبة الوطنيّة في باريس ورد اسمه:
( توضيح الدلائل على تصحيح الفضائل )، وحسب نسخة مدرسة حسين خان المروي ونسخة المكتبة الملكيّة جاء اسمه: ( توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل ). قال آقا بزرك: ينقل عنه كثيراً الشيخ فخر الدين الطريحي في كتابه ( جواهر المطالب في فضائل عليّ بن أبي طالب )، وكذا المولى نجف علي الزنوري في كتابه ( جواهر الأخبار ) المؤلَّف سنة 1280 هـ.
وكان المؤلّف الإيجي قد ألّف قبل ذلك ( فضائل الخلفاء الراشدين )، فلمّا رأى كثرة فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام أفردَهَا وسمّاها ( توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل ).
ولظروف صعبة اضطُرّ المؤلف إلى التحفّظ عن نشر كتابه هذا، فبقي مجهولاً لدى الناس وطلاّب العلم، غيرَ معروف في جملة كتب الفضائل، حتّى لم تبرز منه إلاّ خمس نُسخ أو ستّ، ولم ينقل عنه إلاّ القليلُ من المتأخّرين، ومنهم صاحب ( عبقات الأنوار ) السيّد حامد حسين الموسويّ اللَّكْهَنوي.
ولمّا كان الكتاب يتحدّث عن: فضائل سور القرآن أوّلاً، ثمّ فضائل العترة الطاهرة وشمائلها مبتدئاً بسيّد أهل البيت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام؛ فكان ينبغي تسميته بـ ( فضائل الثقلَين )، لا سيّما وقد ذكر هو نفسه أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله في حديث الثقلين قد قرن أهلَ بيته بالقرآن، وقال في حديثٍ آخر: « القرآن مع عليّ، وعليّ مع القرآن ».
وقد قسّم المحقّق لهذا الكتاب موضوعات ( توضيح الدلائل ) إلى ثلاثة أقسام: الأوّل ـ في فضائل القرآن الكريم. الثاني ـ في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام. الثالث ـ في فضائل العترة. هذا وقد تضمّن سرداً لطائفةٍ من الأشعار الناطقة بحبّ أهل البيت والثناء عليهم.
وكان المؤلّف الإيجي الشافعي قد أكثر من النقل من: ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى لمحبّ الدين الطبري، ونَظْم دُرَر السِّمطين للزرندي، ثمّ قال: وأثْبَتُّ ما كان مشهوراً مذكوراً في الكتب المعتمدة، وحَذَفت أسانيدها حذراً من الإطالة، واعتماداً على نقل الأئمّة.
وكان ممّا رواه عن أبي الحسن البصري المعتزلي والفخر الرازي في روايةٍ أنّ أوّلَ مَن آمَنَ هو أمير المؤمنين علي عليه السّلام، وجعل هذه الحقيقة فصلاً طويلاً.

مع المصنِّف والمصنَّف
كتب الإيجي الشافعي، الحسيني النَّسَب، في مقدمّة كتابه ( توضيح الدلائل.. ):
عن ابن عبّاس، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لأبي ذرّ: « يا أبا ذرّ، أيّ عُرى الإيمان أوثق ؟!» قال: الله ورسوله أعلم. قال: « المُوالاة في الله، والحبّ في الله، والبغض في الله » ( شُعَب الإيمان للبيهقي 70:7 / ح 9513 ).
وإنّما أَولى مَن يُوالى في الله تبارك وتعالى، ويُتَقرَّب به إلى حضرة الكبرياء، مَن جعله اللهُ تعالى موضعَ حُبّ حبيبه، وأحَلّه محلَّ قُرب نجيبه، سيّد الرسل والأنبياء، وهُم قرابته المقرَّبون، الذين نالوا من الله تعالى ورسوله خصائصَ وقُرْباً، المُنْزَل في شأنِهم قُل لاّ أَسألُكُم عَلَيهِ أَجْراً إلاَّ المَودَّةَ في القُربى ، أهل بيت النبوّة والرسالة، الذين مَثَلُهم كَمَثل سفينة نوح. وكلّ مَرتبةٍ علَيّة، ومنقبةٍ جليّة، فهي لهم مُسلَّمٌ وممنوح، هم الذين ارتفَعَت شؤونهم الرفيعة في سماء المجد والعُلى، وعَظُمَت وجَلّت أقدارُهمُ المنيعة عند الله العليّ الأعلى.

هُمُ القوم.. مَن أصفاهُمُ الوُدَّ مُخلِصاً تَمسّكَ في أُخراهُ بالسبـبِ الأعلـى
هُم القومُ فاقُـوا العـالَميـن مآثِراً مَحـاسِنُهـا تُجلى ووُدّهـمُ تَقـوى

( الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة لابن الصبّاغ المالكي 28، فرائد السمطين للجويني الشافعي 20:1 ).
... ولا يخفى على ذوي العقول، المتمسّكين بالآثار والنقول، أنّ أَولى الأَولى بخصوصيّة الحبّ والولاء، مَن علا كعباً، ودنا قُرباً، بحيازة هاتين الخصيصتين، المحفوفتينِ بالمجد والعلاء، وهو الذي مولى مَن كان النبيُّ مولاه، وأعلى مَن علا ذُرى حبّ الله ورسوله وأعلاه، الإمام الهمام العالي المطالب، أمير المؤمنين أبو الحسن المرتضى عليُّ بن أبي طالب، المفروض محبّته على كلّ حاضرٍ وغائب، وما في محبّته مِن أهل الهُدى مِن لائمٍ وعائب؛ إذ محبّته كرامةٌ لائحةٌ لِمَن نالها مِن ولدٍ أو والد، ومودّته علامةٌ واضحة لِطِيب الموالد... وإنّي قد وجدتُ هذين البيتين بخط جدّي قطب الدين الإيجي:

ولايتـي لأمـيـر المؤمنين علي بها بلَغْتُ الـذي أرجوه مِن أملي
مُحـقِّـقـاً أنّنـي لـولا ولايتُـهُ ما كان ذو العرش منّي قابلاً عملي

ويمضي السيّد الإيجي في بيان إجلال العلماء لأهل البيت عليهم السّلام، مُورِداً جملةً من الأبيات المادحة، لا سيّما في أمير المؤمنين عليه السّلام، منها قول النواوي:

إمامُ المسلمينَ بلا آرتيابِ أميرُ المؤمنيـن أبو تُرابِ
نبـيُّ اللهِ خازنُ كـلِّ عِلمٍ علـيٌّ للخُزانةِ مِثلُ بـابِ

ثمّ فصّل في خاتمة مقدّمته ما جاء في كتابه من أقسام:
الأوّل: في فضائل القرآن وحامليه ـ في ثلاثة أبواب.
الثاني: في فضائل أمير المؤمنين عليٍّ عليه السّلام ـ وفيه واحدٌ وأربعون باباً.
أمّا القسم الثالث ـ وهو الأخير ـ: ففي ذِكر بواقي أهل البيت ـ وفيه أربعة أبواب.
وهنا يجدر بنا الإشارة إلى بعض الأبواب التي تطرّق إلى التفصيل في بحثها وذكر رواياتها من كتب علماء السنّة المشهورين وموثوقاتها:
ـ فيما ورد في بعض السور والآيات ذوات الفضائل الغِزار، وما لمَن قرأها من كثرة الثواب وغَفْر الذنوب وحَطِّ الأوزار.
ـ في فضل أمير المؤمنين الذي نطق القرانُ ببيانه، وما نزل من الآيات في عُلُوّ شانه.
ـ في أنّ النبيّ منه، وهو من النبيّ، رغماً لكلِّ جاحدٍ غويّ.
ـ في الحثّ والتحريض على ولايته ومحبّته، والتحذير من عداوته.
ـ في أنّه وصيُّ النبي ووارثه، وخليفته.. وأخوه ووزيره.
ـ في أنّه ـ كما قاتَلَ النبيُّ على تنزيل القرآن ـ كان يقاتل على تأويله، وأنّ النبيَّ توعّد به الكفّار، وكان عليه أكثرُ تعويله.
ـ في أنّ الله تعالى باهى به ملائكة السماوات العُلى، وأنّهم والأنبياء اشتاقوا إلى لقائه.
ـ في عروجهِ شريفَ مَنكِبِ النبيّ سيّدِ الأنام، لدى خروجه لدفع الأضداد والأصنام.
ـ في أنّ الله تعالى أرسل إليه هديّةً من الجنّة في الدنيا.
ـ في وصف النبيّ شيعتَه، وذِكرِ ما لهم من الفضيلة والثواب.
ـ فيما ظهر له وعنه من خصائص الكرامات.
ـ في ذكر أهل البيت وفضائلهم على الإجمال والتفصيل، والتعريف بآيتَيِ الإيجاب والتطهير.
ـ في شأن سيّدة نساء العالمين فاطمة قرّة عين الرسول، وذكر سِبطَي رسول الله وَلَدي فاطمة: الحسن والحسين، وذكر مَن عداهم من أولاد المرتضى وشِبلَيه.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.