الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » الأخلاق عند الإمام الصادق عليه السّلام
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الأخلاق عند الإمام الصادق عليه السّلام

الكتاب: الأخلاق عند الإمام الصادق عليه السّلام.
المؤلّف: الشيخ محمّد أمين زين الدين.
نشر: مكتبة نينوى الحديثة.

كلمة سابقة
العقيدة ـ في سلامتها ورسوخها ووضوحها ـ هي الأساس في شخصيّة المرء وسلوكه، فإنّها إن صحّت كان من ثمارها التقوى ومراقبة النفس ومحاسبتها، وزجرها عن الظلم والفساد والإفساد، والأخذُ بها نحو الصلاح والإصلاح. ومن ثمار العقيدة الباصرة أيضاً الشعورُ بالرقابة الإلهيّة، والإيمانُ باليوم الآخِر، والاقتداء بأولياء الله.. من الأنبياء والمرسَلين، والأوصياء والأئمّة الهُداة الميامين، صلوات الله عليهم أجمعين.
لذلك ـ أيّها الإخوة الأعزّة ـ ينبغي تثبيت العقائد الحقة، لا في العقول فحَسْب، وليس من خلال البراهين النظرية فقط، بل ينبغي ترسيخها في القلوب والنفوس والضمائر، وعلى مستوى العمل والتطبيق؛ لتُثمِر عن أخلاقٍ طيّبةٍ حميدة، فضلاً عمّا تهدي إليه من عباداتٍ مَرْضيّة، وأعمالٍ صالحة باقية.
وكان من الآثار النافعة في هذا الباب كتابٌ تحت عنوان ( الأخلاق عند الإمام الصادق عليه السّلام ) لشيخٍ عالمٍ فاضل، وفقيهٍ مجتهد، ومُرَبٍّ ناصح، ذلك هو سماحة المرحوم الشيخ محمّد أمين زين الدين، حيث رأى مِن خلال عمله التربويّ التبليغي ضرورة التحلّي ـ أوّلاً ـ بالأخلاق الكريمة، ثمّ بثّها في الآخرين عملاً وسلوكاً، قولاً وترغيباً فيها. وكان من أعماله المشكورة هذا الكتاب الذي جاء في مقدّمته قولُه:

من المقدّمة
الأخلاق.. إحدى الجهات الإنسانيّة التي عُني بها دِينُ الإسلام، واهتمّ بها اهتماماً كبيراً. والذي يستقصي تعاليم الكتاب وإرشادات السُّنّة، يعلم مقدار هذا الاهتمام كبيراً. والذي يستقصي تعاليم الكتاب وإرشادات السُّنّة، يعلم مقدار هذا الاهتمام ومبلغ هذه العناية. وهذه الظاهرة من الدين الإسلاميّ هي إحدى مميّزاته عن سائر الأديان، وإحدى مؤهّلاته للخلود.
كذلك جاء في المقدّمة ذاتها قول الشيخ زين الدين: ( علم ) الأخلاق.. هو العلم الذي يبعث الكمال في النفس البشريّة، ويُنمّي القوّة والاستقلال في العقل البشريّ. وهو العلم الذي يُساير الإنسانيّة في اتجاهاتها، ويوجّهها عند حَيرتها، ويأخذ بيد العقل عند اضطرابه، ويَمُدّه بالقوّة عند ضَعفه. وعلم الأخلاق هو الرسالة العامّة التي يلزم على كلّ حيٍّ مُدرِك أن يُبلّغها إلى كلّ حيٍّ مُدرِك، وهو الأمانة الكبيرة التي يجب على كلّ كائنٍ عاقل أن يُؤدّيها إلى كلّ كائنٍ عاقل.
لهذا وأمثاله، اخترتُ علم الأخلاق موضوعاً لحديثي عن الإمام الصادق عليه السّلام.. على أنّ للإمام عنايةً خاصّةً بعلم الأخلاق، تكفي الباحثَ حُجّةً على هذا الاختيار، ومِن أثر هذه العناية أنّ طابع علم الأخلاق يكاد يَظهَر على كلّ كلمةٍ نُقلَت عن الإمام عليه السّلام، وعلى كلّ أثرٍ نُسِب إليه...
ولم يكن الإمام الصادق عليه السّلام ليعتمد في أخلاقه على نظريّةٍ استفادها مِن فيلسوف، ولا قاعدةٍ أخذَها مِن حكيم، ولكنّه استقى الأخلاق من يبوع الوحي، واستفادها مِن هُدى القرآن.

نحو الكتاب
يبدأ الشيخ زين الدين كتابه بموضوع الخُلُق، يفتتح كلّ بابٍ أو عُنوانٍ بكلمةٍ أخلاقيّة من كلمات الإمام جعفر الصادق عليه السّلام، فيتحدّث في ظلّها، فإذا انتهى منها تحدّث حول أسرار السعادة والخير، ثمّ الاعتدال والانحراف، بعد ذلك يتطرّق إلى جمعٍ من الفضائل الأخلاقيّة الرفيعة مِن قَبيل: التوازن والعفّة والقناعة والشجاعة والعدل والأناة والحِلم والصدق.. وما إلى ذلك، وكان للمؤلّف في كلّ موضوعٍ إشاراتٌ إلى المنهج الصحيح والمسلك السليم في الحياة، ضمن بيانٍ للعلاجات اللازمة لهذه البشريّة التي تنحدر نحو الشقاء والتعاسة.

تقريظ
وقبل أن نضع الكتاب على المنضدة، أو نُرجعَه إلى مكانه في المكتبة الإسلاميّة، لابدّ أن نقول بإنصاف:
أوّلاً: إنّ الموضوع الذي اختاره المؤلّف رحمه الله كان من الأهميّة بمكان، لأنّه من الأسباب الأساسيّة في بناء الأمم وثباتها واعتلائها.
ثانياً: إنّ المؤلّف الشيخ زين الدين كان موفّقاً حين ألقى رَحْلَه العلميّ عند بابٍ من أبواب الله العظمى، ليدخُلَ بيتاً من البيوت التي أذِن اللهُ أن تُرفَعَ ويُذكَرَ فيها آسمه، ذلكم هو باب وصيّ رسول الله، الإمام جعفر بن محمّد الصادق صلوات الله وسلامُه عليه، فنَهَل من نمير معارفه ما يرفع ظمأ هذه الأُمّة وهي تخطو في صحراء التَّيه بعد أن تنكّبت طريق رسول الله في آله صلَواتُ الله عليه وعليهم أجمعين.
ثالثاً: إنّ اللغة التي استفادها المؤلّف امتازت بالسهولة والوضوح ما يجعل مثل هذا البحث في متناول العقول والقلوب معاً، لا سيّما وقد طرحه بلهجةٍ خطابيّةٍ جذّابة، تلك هي لهجته التي تعامل بها مع الضمائر لدى محاضراته ودروسه، وخُطَبه وخطاباته، ونصائحه الحريصة على هداية الناس وإرشادهم إلى الهدى والتقوى والصلاح.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.