الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » البرهان على وجود صاحب الزمان
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


البرهان على وجود صاحب الزمان

الكتاب: البرهان على وجود صاحب الزمان.
المؤلّف: السيّد محسن الأمين العاملي.
إصدار: مكتبة نينوى الحديثة ـ طهران.
الطبعة: الثانية ـ بلا تأريخ.

سببٌ ونتيجة
كتب السيّد محسن الأمين في مقدّمة كتابه هذا يقول:
أمّا بعد، فقد وردت إلى النجف الأشرف ـ على ساكنه السلام ـ أيّامَ مُجاورتنا به قصيدةٌ مِن بغداد لم يُسَمَّ ناظمُها، وهي في شأن الإمام المهديّ القائم المنتظَر عجّل الله فرَجَه، أشار قائلها إلى الخلاف الواقع في أنّه عليه السّلام وُلِد أو سيُولَد، واختار هو الثاني، مستدلاًّ عليه بأمورٍ ذكَرَها في قصيدته. فأشار جمعٌ من الأصحاب بأن نُعارضها بقصيدةٍ تكون جواباً لها، أُسوةً بمَن انتُدِب لذلك من شعراء النجف الأشرف وأدبائه وغيرِهم.
فاستخرتُ اللهَ تعالى، ونظمتُ في جوابها قصيدةً على وزن أبياتها وقافيتها، وضمّنتُها بعضَ ما يُثْبتُ إمامةَ الأئمّة الاثني عشر عليهم السّلام ووجودَ قائمهم وغَيبته، من العقلِ والنقل القطعيَّين، والأحاديثِ المُجْمَع عليها عند علماء الفريقين. وأوضَحنا عدمَ دلالة ما ذكَرَه ناظمُ القصيدة على امتناع غَيبته، وأشرنا إلى أسماء بعض مَن وافَقَنا على ذلك من علماء أهل السنّة وأسماء كتبهم، فجاءت ـ بحمد الله تعالى ـ وافيةً بالمأمول، وصادفَت عند أهل عصرنا أتمَّ القبول، ثمّ عَلَّقنا على القصيدتين شروحاً لطيفةً ضَمَّنّاها فوائدَ كثيرة، وأوردنا ذلك كلَّه في هذا المجموع المسمى ( البرهان على وجود صاحب الزمان )، وعلى الله نتوكّل وبه نستعين، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

ماذا قالَ ذلك الناظم ؟
كانت قصيدته متضمّنةً لخمسةٍ وعشرين بيتاً، هذا بعضها مُعرِبٌ عن غرضه، حيث يقول:

أيا عُلماءَ العـصـرِ مَن لَهُمُ خُبْرُ بِكُلِّ دقيقٍ حـار في مِثلهِ الفِكْرُ
لقد حارَ منّي الفِكرُ في القائمِ الذي تَنازعَ فيه النـاسُ واشتَبَه الأمرُ
فَمِن قائلٍ فـي القِشْر لُبِّهِ وجودِهِ ومِن قائلٍ قد ذبّ عـن لُبّةٍ القِشْرُ
وأوّلُ هـذَينِ اللَّذَيـنِ تَـقـرّرا به العقلُ يقضي والعَيانُ، ولا نُكْرُ
وكيف وهذا الوقـتُ داعٍ لِمِثْلِهِ ففيه تَوالى الظُّلْمُ وانتشر الشَّرُّ ؟!
وما هو إلاّ ناشرُ العدلِ والهُدى فلو كان موجوداً لَما وُجِد الجَورُ!

إلى أن يقول:

فحـتّى مَ هـذا الإختفاء، وقد مضى مِن الدهرِ آلافٌ، وذاك له ذِكْرُ ؟!
وما أسعَدَ السِّرْدابَ في سُرَّ مَن رأى له الفضلُ عن أُمّ القُرى وله الفَخْرُ
فيا للأعاجيـبِ التي مِن عجـيبِها أنِ آتَّخذَ السردابَ بُـرْجاً له البدرُ
فيا عُلماءَ المسلمـينَ فـجـاوِبوا بحقٍّ، ومِن ربِّ الورى لكمُ الأَجرُ
وغُوصـوا لِنَيلِ الدُّرِّ أبحُرَ علمِكُم فمِنها لنا لا زال يُستخـرَج الدُّرُّ

فيالَهُ مِن جواب!
إذْ كان: أوّلاً ـ مُعارِضاً بقصيدة طويلة تجاوزت الـ 300 بيت، على نفس الورن والقافية. ثانياً ـ كان الجواب مُصاغاً بصياغةٍ علميّةٍ ـ أدبيّةٍ رائقة. ثالثاً ـ همّش الناظم المؤلّف السيد محسن الأمين على قصيدته المطوَّلة بهوامش تحقيقيّةٍ تفصيليّة مُغْنية، نستطيع أن نقول بأنّها لم تكن هوامش بقدر ما هي بحوثٌ مهدويّةٌ وافية جالت في علوم الأديان والأدب العربيّ والتاريخ والسيرة وحياة الأنبياء والأولياء عليهم السّلام، مع إشاراتٍ قرآنيّةٍ وحديثيّة وثقافيّة، تجول بين النصوص والعناوين والمعاني، في استدلالاتٍ مُبَرهِنةٍ رفيعة المستوى.
ومع أنّ القصيدة علميّة تنطوي ضمن الأدب التعليميّ، إلاّ أنّها ابتدأت بالغزل الرقيق، وتألّقت في آفاق المعرفة والعقائد العالية، ولم تَخْلُ من عواطف ولائيّة وأشواقٍ إيمانيّة، متِّجِهةٍ إلى الناحية المقدّسة، مولانا صاحب العصر، ووليّ الأمر، وناموس الدهر، حُجّةِ الله المهديِّ المُنتظَر، عَجّل الله تعالى فرَجَه الشريف، وصلواتُ الله عليه وعلى آبائه الطيّبين الطاهرين.

اختياراتٌ مُعتَذِرة
إذ لا نستطيع ـ لِضيق المقام ـ إيرادَ القصيدة بكاملها، وإذ لا يسقط الميسور بالمعسور، وما لا يُدرَك كلُّه لا يُترَك كلُّه.. اخترنا هذه الأبيات من قصيدة السيّد محسن الأمين، المُدرَجةِ تحت عنوان ( البرهان على وجود صاحب الزمان )، معتذرين لأهل الولاء والإيمان.. حيث يقول:

نَأَوا وبقلبي مِن فِراقِهِمُ جَمْـرُ وفي الخَدِّ مِن دمعي لِبَينِهِمُ غَمْرُ
ولستُ أرى ماءَ المَدامعِ مُطفِئاً لهيبَ الحشا منّي، ولو أنّه نَهْرُ
وأورثَني بُعـدُ الأحبّةِ لَوعَـةً تَؤُزُّ الحشا منها كما أُزّتِ القِدْرُ
ولولا تسلّي القلبِ مِنهم بأوبةٍ لَطارَ ولم تُغْنَ الجوانحُ والصدرُ

وبعد مقدّمته الغزليّة يبدأ السيّد الأمين بالإجابة عن كلّ بيتٍ أرسله الناظم، فيقول:

فقمتُ مجيباً قـائلاً قولَ مُنصفٍ وقد بان لي مِن أمرهِ الحلوُ والمُرُّ:
سقطتَ على ذِي خِبرةٍ وتجاربٍ، وليس أخـو جهلٍ كمَن عِندَه خُبْرُ
إليك عقوداً راح يَنظِـمُها الفِكرُ هيَ الدُّرُّ لا ما قُلِّد الجِيدُ والنَّحْرُ
وسِحْرَ بيانٍ مِن لسانيَ قـد محا بِمُتَّضَحِ البرهانِ مـا مَوَّهَ السِّحْرُ
أبَنْتُ به نهجَ الصوابِ لمَن وعى ومِنه لِذِي عينَينِ قد وضَحَ الفجرُ

ثمّ يردّ على كلّ رأيٍ وفكرةٍ بعشرات الأبيات مشروحةً في الهامش بأدلّةٍ عقليّةٍ ونقليّة.. إلى أن يختم قصيدته بقوله:

فما أسعَدَ السردابَ في سُرَّ مَن رأى وأسعدُ منه البيتُ والـركنُ والحِجْرُ
ومـا شـرفُ السـردابِ إلاّ لأنّه بدارٍ تـَناهـى عندها العِزُّ والفَخْرُ
تَشَرّف مَغناهـا بِسُكنـى ثـلاثةٍ مِن الآلِ يُستَسقى بِذِكرِهـمُ القَطْرُ
وقد أذِن الباري تعـالى بِرفـعِها وذِكرِ آسمهِ فيها، فطاب لها الذِّكْرُ
وقد كان في السردابِ أعظمُ آيةٍ من الحُجّةِ المهديّ حارَ لها الفِكْرُ
أرادوا بـه سُوءاً فَخُيِّبَ سَعيُهـم وعـاقبـةُ البغيِ الندامـةُ والثَّبْرُ
وقـد جـاء للمهديّ فيـه زيارةٌ عن السادةِ الأطهار يُعطى بها الأجْرُ
وكـم عبَدَ الرحمانَ آلُ مـحـمّدٍ بـه، ولَهُم مِن خوفهِ أوجُهٌ صُفْرُ!
ففي شرفِ السردابِ هذا الذي أتى وفي نسبةِ السردابِ هذا هو السِّرُّ
وما غابَ في السردابِ قطّ، وإنّما تَوارى عن الأبصار إذ نالَه الضُّرُّ
ولا آتَّخذَ السردابَ بُرْجاً، ومَن يكنْ لنـا ناسبـاً هـذا فقَولَتُـه هَذْرُ
بلى أمستِ الدنيـا بـه مُستَنيرةً ومنه على أقطارِها يَعـبَقُ النَّشْرُ
فكان كمِثْلِ الشمسِ بالسُّحبِ حُجِّبتْ ومِن نفعِها لم يُحرَمِ البحـرُ والبَرُّ
وإن زهَرَ السردابُ بالبدرِ بُـرهةً ففي البيت مِن أُمّ القُرى يطلع البدرُ
يُبايَعُ مـا بـيـنَ المَقـامِ ورُكنِـهِ ويَعنُو لـه بالطـاعةِ العبدُ والحرُّ
فـيـا للاعاجيبِ التي مِن عجيبِها مـقالةُ إخـوانٍ لنـا لهـمُ قَـدْرُ
لـنـا نَسَبـوا شيئاً ولَسنا نقولُهُ، وعـابوا بما لـم يَجْرِ مِنّا له ذِكْرُ
بأن غابَ في السردابِ صاحبُ عصرِنا وأمسـى مُقيماً فيه ما بَقيَ الدهرُ!
ويخـرجُ منـه حيـن يأذَنُ ربُّهُ بذلك لا يَعْرُوه خـوفٌ ولا ذُعْرُ
أبِينُـوا لنا مَن قالَ منّـا بـهذِهِ، وهل ضَمَّ هذا القولَ مِن كُتْبِنا سِفْرُ ؟!
وإلاّ فأنتم ظـالمـونَ لنـا بِمـا نَسَبتُم، وإن تَأْبَوا فمَوعِدُنا الحَشْرُ

وهنا ينتهي من قصيدته، فيتوجّه السيّد محسن الأمين بها هديّةً إلى مَن دافع عن حريمه، الإمام المهديّ أرواحُنا فداه، فيُخاطبه بالقول:

فَـدُنَكَها مِـن هـاشميٍّ خَريـدةً مَضامينُها نـورٌ، وألفـاظُها دُرُّ
وسَمْعاً إمامَ العصرِ منّي قصيدةً كغانيةٍ حسنـاءَ أبرَزَهـا الخِدْرُ
لحضرتِك العَلياءِ عفواً زَفَفْتُهـا وليس لها غيرُ القَبولِ لهـا مَهْرُ
بِمَدحِكُمُ آزدانَتْ، وحُلِّيَ جِيدُها ومِن ذِكْرِكُم قد راحَ يَحسدُها العِطْرُ

وفي تعليقته الأخيرة ذكر السيّد محسن الأمين أنّ تاريخ تَبيِيض هذه القصيدة كان سنة 1328 هـ بدمشق، بعد أن فرغ من تسويدها في النجف الأشرف الغَرويّ قبل ذلك التاريخ بما يزيد على عشر سنين. وكانت نحواً من 150 بيتاً، ثمّ زاد عليها ونقص منها، حتّى بلغت 309 أبيات على يد ناظمها السيّد محسن الحسينيّ العامليّ الأمين.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.