الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » تقريب المعارف
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


تقريب المعارف

الکتاب: تقريب المعارف.
المؤلّف: أبو الصلاح تقيّ بن نجم الحلبي ( 374 ـ 447 هـ ).
المحقّق: الشيخ فارس تبريزيان الحسّون.
الناشر: المحقّق ـ طهران 1417 هـ.

مَن هُو الحَلَبيّ ؟
تقي، أو تقيّ الدين.. ابن نجم، أو نجم الدين.. ابن عبدالله، أو عبيدالله. يُلقَّب بـ: التقيّ، والحلبيّ، والشاميّ. وُلِد في حلب سنة 374 هـ، أو 347 هـ على الرأي الذي يقول بأنّه عُمِّر مئة عام، ولعلّ في النقل تصحيفاً.
وفي الثناء عليه:
قال الشيخ الطوسيّ ( وهو أستاذه ): ثقةٌ عَين، قرأ علينا وعلى المرتضى، وحاله شهير.
وقال منتجب الدين: فقيه، عين ثقة.
وقال العلاّمة الحلّي: ثقةٌ عين، له تصانيف حسنة.
وقال ابن داود: عظيم القدر، من علماء مشايخ الشيعة.
وقال ابن حجر العسقلانيّ في ( لسان الميزان ): مِن علماء الإماميّة... طلَبَ وتمهّر وصنّف، وأخذ عن الطوسيّ وغيره، ورحل إلى العراق فحمَلَ عن الشريف المرتضى.
وقال ابن إدريس الحلّي: في هذا الرجل المحاسن، صاحب تصانيف جيّدة حسنة الألفاظ.
وقال المحقّق الحلّي: هو من أعيان فقهائنا.. ولا بأس باتّباع فتواه.
وقال الحرّ العاملي: ثقة عالم فاضل فقيه محدّث.
وعبّر عنه الشيخ المجلسيّ بـ » الشيخ الأجلّ «.
وعرّف به المحدّث الميرزا النوري بقوله: الجليل.. الفقيه، النبيه.
فيما كتب الشيخ عبّاس القمّي: الشيخ الأقدم، الفاضل الفقيه المحدّث، الثقة الجليل، مِن كبار علمائنا الإماميّة.. ومن كبار الشيوخ وعلماء الشيعة.
وفي بعض كتب الرجال عُبِّر عنه بـ » خليفة الشريف المرتضى في البلاد الحلبيّة «.
أمّا مقامه العلمي، فيكفي في تَبيُّنه أسماءُ مؤلّفاته، مثل:
البداية في الفقه، الكافي في الفقه، البرهان على ثبوت الإيمان، الشافية، الكافية، المرشد في طريق التعبّد، تدبير الصحّة، التهذيب، دفع شبهة الملاحدة، العمدة في الفقه.. وهذا الكتاب القيّم: تقريب المعارف.

إشارة في المدخل
بِعِلم الكلام يُتَوصَّل إلى الحقائق.. هكذا كتب المحقق المرحوم الشيخ فارس الحسون، ثمّ علّل قائلاً: لأنّه يَبْتني على الاستدلال والنظر، وإنّ بعضهم استفاد من علم الكلام استفادةً غير صحيحة، واستعمل المغالطة والمراوغة فيه للوصول إلى أغراضه بدلَ تحرّي الواقع بالدليل، ولهذا تسرّع البعض فنسب عدمَ الفائدة إلى علم الكلام، وتَعدّى آخَرُ إلى نسبة الضرر إليه؛ إذ خلط بين الكلام الذي يبتني على أُسسٍ صحيحة، وبين مَن جعل علم الكلام وسيلةً للوصول إلى أغراضه الفاسدة.
وممّن كتب في علم الكلام، وكانت له يدٌ طُولى فيه واستعمله للوصول إلى الحقائق على أُسسه الصحيحة المبتنية على الاستدلال والنظر: أبو الصلاح الحلبي قُدّس سرّه، فألّف عدّة كتبٍ وبحوثٍ في هذا العلم، وأوضح السبل واقتصر الطريق لمُريدي الحقّ والحقيقة.
وهذا الكتاب ( تقريب المعارف ) هو واحدٌ ممّا أفرغه قلمُ هذا العالم الجليل خليفة السيّد المرتضى في علومه، تحرّى فيه الواقع وجعله مُبتنياً على أدقّ الأدلّة وأوضحها. كتَبَه لمّا طلب منه جمعٌ تنظيمَ كتابٍ يبحث في المعارف بصورةٍ متوسّطة، خالية عن الإطالة المملّة، وتزيد على الاختصار المُخِلّ، ليطّلع المتأمّلُ فيها على الدليل العقلي، ويقف على غرضه الديني، ويقتدي بها المبتدي.

الأبواب والفصول
قسّم الحلبيُّ كتابه هكذا:
مسائل التوحيد: بحث فيها وجوبَ النظر المودّي إلى المعرفة.. وضرورة إثبات المُحدِث وكونه قادراً عالماً حيّاً موجوداً قديماً.
مسائل العدل: بحث فيها معنى الكلام في العدل، وفي الحُسْن والقُبح، وفي الجبر والاختيار، وقُبحِ تكليف ما لا يُطاق، ومسألة الألم والعِوَض والآجال والأرزاق.
مسائل النبوّة: بحث فيها في الرئاسة وكونها واجبة في حكمة الله تعالى، واشترط العصمة في الرئيس، وتقسيمَ الرئاسة إلى: نبوّةٍ وإمامة، والغرض من بعثة النبيّ، وصفات الرسول، وطريق العلم بنبوّة نبيّنا صلّى الله عليه وآله.
مسائل الإمامة: بحث فيها الغرض من الإمامة، وصفات الإمام، وعصمة الأئمّة ومعجزاتهم، والنصّ على إمامتهم.. وبعض مطاعن الصحابة وما يقدح في عدالة طائفة منهم، والنكير على مغتصبي الخلافة، وإمامةَ الإمام الثاني عشر ( المهديّ عجّل الله تعالى فَرجَه الشريف ).
مسائل التكليف الشرعيّ: بحث فيها تقسيم هذا التكليف.
وقد تطرّق الكتاب إلى أهمّ المباحث الكلاميّة، وبَحثَها الكاتب باسلوبٍ رصينٍ وأدلّةٍ مُحكَمةٍ وأُسلوبٍ علميٍّ بحت.
ثمّ قال المحقّق في خاتمة مقدّمته: وكان هذا الكتاب قد طُبع سنة 1404 هـ، ولمُراعاة بعض الظروف حُذف منه ما يتعلّق بإبطال خلافة القوم، والذي يحتلّ نصف الكتاب تقريباً، مع الإشارة إلى أماكن الحذف، فعزمنا على تتميم ما حقّقه السابقون، وإخراجه بصورةٍ كاملة، لتتمَّ الفائدة.. مع وافر احترامنا وتقديرنا لجهود السابقين، الذين لا يزالون يدأبون على نشر معارف أهل البيت عليهم السّلام.

خطوة مع المؤلّف
في مقدّمةٍ لم تتجاوز إلاّ أسطراً قلائل، كتب الشيخ أبو الصلاح الحلبيّ يقول: أمّا بعد؛ فإنّي مُجيبٌ على ما سألتُمونيه ـ أدام الله توفيقكم ـ من إملاء جُمل العبارات على المعارف، على وجهٍ يزيد عن تقريبِ مُخِلّ، ويُغني عن إطالة مُمِلّ، يطّلع بها متأمّلها على تكليفه العقلي، ويقف منها على معظم الغرض الديني، ويتنبّه بها المضطلع، ويقتدى بها المتبدئ. ومن الله أستمدُّ المعونة والتوفيق.
وهكذا وُفِّق هذا العالم لأن يطرح المعارف العالية في: التوحيد، والعدل، والنبوّة، والإمامة، والشريعة.. في بيانٍ رفيع وأدلّةٍ علميّةٍ مقنعة. ومن بحوث الإمامة ونصوصها تصدّ الشيخ أبو الصلاح الحلبي إلى بيان المخالفان والمغالطان الكلاميّة التي وُضِعت لتقدّم مَن تقدّم على أمير المؤمنين عليه السّلام، وإلى عرض نكير وُجهاء الأمّة عليها، فكشَفَ بطلان كلّ خلاقةٍ في غير أهل البيت عليهم السّلام مِن خلال الأدلّة القرآنيّة والنبويّة.
ثمّ عرّج الكاتب في آخر كتابه على إمامة المهديّ المنتظر سلام الله عليه.

فرَحِمَه اللهُ مِن مُجيبٍ مُلَبٍّ لدعوة المؤمنين الملهوفين إلى تبيان الحقائق، ورَحِمه الله مِن عالمٍ نافعٍ أبان الحقّ ودمَغَ الباطل.. وجاء بالمُيَسَّر من العلوم الواجبة المهمّة في الاعتقاد والسيرة والتاريخ.


Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.