الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » ثواب الأعمال وعقاب الأعمال
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


ثواب الأعمال وعقاب الأعمال

الكتاب: ثواب الأعمال وعقاب الأعمال.
المؤلّف: الشيخ الصدوق أبو جعفر محمّد بن عليّ بن بابَوَيه القمّي ( ت 381 هـ ).
تقديم: السيّد محمّد مهدي الخرسان.
الناشر: منشورات الرضي ـ قمّ المقدّسة.
الطبعة: الثانية ـ سنة 1984 م.

إشارات من التقديم
عرّف ـ أوّلَ ما عرّف به ـ السيّد الخرسان بأسرة الشيخ الصدوق ( بابَوَيه )، مستفيداً من كتابه ( التنويه بأسماء المختومين بـ » وَيه « )، فذكر جمعاً من شخصيّاتهم العلميّة، ثمّ توقّف قليلاً عند والد الشيخ الصدوق ليُفصّل في قصّة تشرّفه برسالة الإمام الحسن العسكري عليه السّلام وقد جاء فيها الدعاء المبارك له: » وجَعَل مِن صُلبِكَ أولاداً صالحين برحمته «، فكانت من بركات ذلك الدعاء الميمون ولادة هذا الشيخ الجليل الذي بذل عُمرَه في جمع آثار الأئمّة عليهم السّلام وتصنيفها.
بعد ذلك أسهب السيّد الخرسان في استعراض حياة الشيخ الصدوق: الذاتيّة، والعلميّة.. ليقف بعد هذا على كتابه ( ثواب الأعمال وعقاب الأعمال )، ثمّ ليقول:
لقد تفنّن العلماء في معالجة النفوس وإصلاحها بشتّى وسائل التهذيب، واتّخذ كلُّ فريقٍ سبيلاً يؤدّي منه رسالته ويدعو فيها إلى ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة، وكان التأليف من السبل الناجحة التي تُؤدّي إلى الغاية مع طول الزمن، ما دام للكتاب أثرٌ بين الناس.
وكان شيخنا الصدوق رحمه الله ممّن اختار سبيل التأليف فأكثَرَ فيه، وقد حالَفَه التوفيق في قسمٍ منها احتفظت الأيّام بنُسخته، فما مِن كتابٍ من كتبه تلك إلاّ وقد تلقّاه الناس بالقبول، وتَداولوا نسخته إقبالاً عليه، ولعلّ في روحيّة المؤلّف وإخلاصه في التأليف سرَّ ذلك القبول وهذا الإقبال.
وها هنا نحن اليوم على أبواب كتابين مِن كتبه، هما: ( ثواب الأعمال ) و ( عقاب الأعمال )، للَّذانِ يُعدّان من نفائس كتب الترغيب والترهيب، ألّفهما شيخنا الصدوق رحمه الله على نحو النهج الذي سلكه غير واحدٍ من العلماء؛ جَرْياً وراء التأثير على القلوب، واجتهاداً في امتلاك الوجدان وصيد العواطف لتصحيح سلوك الإنسان وإصلاحه، وتوجيهه نحو الخير، والانحياش به عن الرذائل والمعاصي.
ثمّ ذكر السيّد الخرسان أنّ قسماً من العلماء جدّوا في التأليف في الترغيب، وقسماً آخر في الترهيب، ومنهم من جمع الأُسلوبين ليؤدّيا دورهما في الأخذ بيد العباد نحو الخير وإبعادهم عن الشرّ.. وكان من تلك المؤلّفات كتاب ثواب الأعمال ـ وعقاب الأعمال، من كتاب ( المحاسن ) لأبي جعفر أحمد بن أبي عبدالله محمّد بن خالد البرقي ( ت 274 أو 280 هـ )، ثواب الأعمال في 123 عنواناً، أوّلها: ثواب مَن بَلَغَه ثواب شيءٍ فعَمِل به طلَباً لذلك الثواب، وآخرها: ثواب عمل الحيّ للميّت ـ في 48 صفحة ضمّت 152 حديثاً شريفاً من أحاديث النبيّ والأئمّة صلوات الله وسلامه عليه وعليهم.
أمّا كتاب البرقي ( عقاب الأعمال ـ من المحاسن ) فقد حوى 70 عنواناً، أوّلها: عقابُ مَن تهاون بالوضوء، وآخرها: عقاب شارب الخمر ـ في 49 صفحة ضمّ 143 حديثاً شريفاً.. والكتاب قد عُني بنشره وتصحيحه والتعليق عليه السيّد جلال الدين الحسينيّ المحدّث.
لكنّ كتاب الشيخ الصدوق أشمَل وأوسع، حيث ضمّ القسمُ الأوّل منه ( ثواب الأعمال ) ما يناهز الـ ( 800 ) حديث، فيما ضمّ القسم الثاني منه ( عقاب الأعمال ) ما يناهز الـ ( 350 ) حديثاً، كلّها مُسنَدة إلاّ تسعةً منها كانت مُرسَلة.
ونظراً لتقارب موضوعَي الكتاب: الثواب والعقاب، على رغم التضادّ بين آسميهما، فقد جُمعا في نُسخهما المخطوطة وطُبعا معاً مكرَّراً، فصارا كأنّهما كتابٌ واحد نُشر سنة 1298 ـ 1299 هـ في إيران ( تبريز ) بطبعة حجريّة، وفي سنة 1312هـ أيضاً، ثمّ في سنة 375هـ في طهران بطبع حروفيّة في 294 صفحة. أمّا في سنة 1962م فقد طُبع في بغداد في 270 صفحة، بعدها تبنّته مطبعة المكتبة الحيدريّة في النجف الأشرف بعد مقابلة على الأصل على نسخةٍ خطيّة حَفِظَتها مكتبة السيد محسن الحكيم العامّة في النجف الأشرف برقم 846 في قسم المخطوطات عن نَسْخ الكتاب الأوّل ( ثواب الأعمال ) سنة 1027 هـ، ونَسْخ الكتاب الثاني ( عقاب الأعمال ) سنة 1028 هـ، بقلم محمّد خليفة الجزائري السِّمناني.

من مقدّمة المؤلّف
بعد الحمد والثناء على الله تبارك وتعالى، والشهادة بالرسالة للنبيّ صلّى الله عليه وآله وبالولاية لأمير المؤمنين عليٍّ والأئمّة الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين، قال الشيخ الصدوق:
إنّ الذي دعاني إلى تأليف كتابي هذا ما رُويَ عن النبيّ صلّ الله عليه وآله أنّه قال: » الدّالّ على الخير كفاعلِه «، وسميّتُه كتاب ( ثواب الأعمال )، وأرجو أن لا يَحرِمَني اللهُ ثواب ذلك، فما أرَدتُ مِن تصنيفه إلاّ الرغبةَ في ثواب الله وابتغاء مرضاته سبحانه، ولا أرَدتُ بما تكلّفتُه غيرَ ذلك، ولا حول ولا قوّةَ إلاّ بالله، وهو حسبُنا ونِعمَ الوكيل.

في المتن
ثمّ يبدأ الشيخ الصدوق بـ ( ثواب مَن قال: لا إله إلاّ الله ) يعقبه بعشرات الثوابات في موارد العقيدة والعبادة والذِّكر والأخلاق والمعاملات والمشاعر الولائيّة والإنسانيّة.. ليكون آخر موضوع فيها ( ثواب أبِ البنات )، وفي ظلّه ذكر هذه الروايات الشريفة:
بُشِّر النبيُّ صلّى الله عليه وآله بفاطمة عليها السّلام، فنظر في وجوه أصحابه فرأى الكراهةَ فيهم، فقال: » ما لكم ؟! ريحانةٌ أشمُّها ورِزقُها على الله عزّوجلّ «.
وقال صلّى الله عليه وآله لِمَن رأى حَرَجاً أن بُشِّر ببنتٍ وُلِدَت له: » الأرضُ تُقِلُّها، والسماءُ تُظِلُّها، واللهُ يَرزُقُها، وهي ريحانةٌ تَشمُّها «.
وعن الإمام أبي عبدالله الصادق عليه السّلام أنّه قال: » البَناتُ حسنات، والبُنونَ نِعمة، والحسنات يُثاب عليها، والنعمةُ يُسأَل عنها «.
ثمّ يبدأ كتاب ( عقاب الأعمال ) وعنوانه الأوّل ( عقاب مَن أتى اللهَ مِن غير بابه )، وروايته عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام، قال: » عبَدَ اللهَ حَبرٌ مِن أحبار بني إسرائيل حتّى صار مِثلَ الخِلال، فأوحى الله عزّوجلّ إلى نبيِّ زمانه: قُلْ له: ـ وعزّتي وجلالي وجَبَروتي، لو أنّك عَبَدتَني حتّى تذوبَ كما تذوبُ الإليةُ في القِدْر ما قَبِلتُ منك، حتّى تأتيَني مِن الباب الذي أمَرتُك «.
إلى أن ينتهي الكتاب بعنوان ( عقاب مجمع عقوبات الأعمال ) لِيضُمَّ روايةً واحدة، هي خطبٌ نبويّة شريفة، اشتملت على ذِكر مجموعةٍ كبيرةٍ من العقوبات الإلهيّة على جملةٍ من الذنوب البشريّة، فيها من الصور والأحكام ما ترهب المشاعر وتردع عن المآثم والموبقات في أكثر مِن 15 صفحة، وإن كانت لا تخلو تلك الخطبة المباركة من ذِكر بعض ثوابات الأعمال الطيّبة والنصائح الفاخرة.. وكان فيها هذه العبارات:
» مَن فاكَهَ امرأةً لا يَملِكُها حُبِس بكلّ كلمةٍ كَلِّمَها في الدنيا ألفَ عامٍ في النار... مَن لَطَم خدَّ مسلمٍ بَدَّد اللهُ عظامَه يوم القيامة، ثمّ سلّط اللهُ عليه النار، وحُشِر مغلولاً حتّى يدخل النار... ومَن أضرّ بامرأةٍ حتّى تفتديَ منه نفسَها، لم يرضَ اللهُ تعالى له بعقوبةٍ دون النار؛ لأنّ الله تعالى يغضب للمراة كما يغضب لليتيم. ومَن سعى بأخيه إلى سلطان، لم يَبدُ له منه سوءٌ ولا مكروه، أحبَطَ اللهُ عملَه، فإن وصل إليه منه سوء أو مكروه أو أذى، جعَلَه اللهُ في طبقةٍ مع هامان في جهنّم. ومَن قرأ القرآنَ يريد به السُّمعةَ والتماسَ شيء، لَقِيَ اللهَ تعالى يومَ القيامة ووجهُه مُظلِم ليس عليه لحم، وزَجَّه القرآنُ في قَفاه حتّى يُدخِلَه النار، ويهوى فيها مع مَن يَهوى... ومَنِ آصطنع إلى أخيه معروفاً فَمَنّ به عليه، حَبِط عملُه، وخاب سعيُه... «.
ثمّ قال الراوي ينقل آخِرَ ما سَمِعه: ثمّ أقبل علينا رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال: » إنّه مَن تابَ قَبْلَ موتهِ بسنة، تابَ اللهُ عليه «، ثمّ قال: » وإنّ السنة لَكثيرة، مَن تاب قبل أن يموت بشهر، تاب الله عليه «، ثمّ قال: » وإنّ الشهر لكثير، مَن تاب قبل موته بجمعة، تاب الله عليه «، ثمّ قال: » وجمعةٌ كثيرة، مَن تاب قبلَ أن يموت بيوم، تاب اللهُ عليه «، ثمّ قال: » ويومٌ كثير، مَن تاب قبل أن يموت بساعة، تاب الله عليه «، ثمّ قال: » مَن تاب وقد بَلَغَت نَفْسُه هذه « ـ وأومى بيده إلى حَلْقه ـ » تاب الله عزّ وجلّ عليه «.
قال الراوي ـ وهو عبدالله بن عبّاس ـ: ثمّ ترك صلّى الله عليه وآله، فكانت آخِرَ خُطبةٍ خطَبَها رسول الله صلّى الله عليه وآله حتّى لَحِق بالله عزّوجلّ.
كما كانت آخِرَ روايةٍ من كتاب ( عقاب الأعمال ) ذكرها الشيخ الصدوق ليختم بها كتابه النافع هذا، وقد استولى على قارئه حالتان: الخوف والرجاء، وكذا: الخشوع والخضوع، وكذا: الشكر والاستغفار.

نفع الله تعالى به المؤمنين، وأثاب مؤلّفَه أفضلَ
جزاء المحسنين، والحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمّدٍ الهادي الأمين، وعلى آله الهُداة الميامين.


Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.