الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » الخصال
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الخصال

الكتاب: الخصال.
المؤلّف: الشيخ الصدوق أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي ( ت 381 هـ ).
المصحّح: علي أكبر الغفّاري، مع تعليقات وبيانات.
الناشر: جماعة المدرّسين في الحوزة العلميّة ـ قمّ المقدّسة.
الطبعة: الأُولى ـ سنة 1403 هـ.

لماذا الخصال ؟
كتب الشيخ الصدوق في مقدّمة كتابه هذا:
ـ أمّا بعد: فإنّي وجدتُ مشايخي وأسلافي رحمة الله عليهم قد صنّفوا في فنون العلم كتُباً وأغفلوا عن تصنيف كتابٍ يشتمل على الأعداد والخصال المحمودة والمذمومة. وقد وجدتُ في تصنيفه نفعاً كثيراً لطالب العلم والراغبِ في الخير، فتقرّبتُ إلى الله جلّ أسمُه بتصنيف هذا الكتاب؛ طالباً لثوابه، وراغباً في الفَوز برحمته، وأرجو أن لا يُخيِّبَني فيما أمَّلْتُه ورجَوتُه منه بتطوّله ومَنّه، إنّه على كلّ شيءٍ قدير.
ولنا على هذا التعليل تعليقةٌ مَفادُها: أنّ مِن منهج الشيخ الصدوق ـ وقد اجتمعت بين يديه كنوزٌ من معارف أهل البيت عليهم السّلام في نصوص شريفة وفيرة ـ أن يدوّنها في تصانيف مِن شأنها أنّ تحفظ تلك المعارف الشريفة أوّلاً، وثانياً: أن تُسهِّل على الباحث وطالب العلم والراغب في الخير كيفيّة الحصول على المطالب المُبتغاة، وثالثاً: أن تَدرَّ تلك المصنّفات على جامعِها ومرتّبِها ومدوّنها وقارئها ومروّجها بالثواب العظيم.
والتصنيف ينبغي أن يأخذ مَنْحَيَين: الأوّل ـ منحىً علميّ وفْقَ منهجٍ نافعٍ مُوصِلٍ إلى المطالب بيُسر ووضوح. الثاني ـ منحىً ولائيّ يُعرِّف بفضائل أهل البيت وعلومهم، وينشرها ما أمكن ذلك. فقد قال تعالى: قُل لا أسألكم عَليْه أجْراً إلاَّ المودّةَ في القُربى ( الشورى:23 )، وكما تقتضي المودّةُ محبّةَ قُربى رسول الله صلّى الله عليه وآله عليٍّ وفاطمة وأبنائهما، تقتضي كذلك تَولّيهم وطاعتَهم، والاهتمامَ بنشر فضائلهم ومناقبهم، وروايةَ شمائلهم ومعارفهم.. لكلّ الأجيال، وعبر القرون والأعصار.
وهذا كان مِن أخصّ مناهج الشيخ الصدوق الذي وُلِد بدعاء صاحب الأمر ووليّ العصر، الحجّة المهديّ المنتظَر عجّل الله تعالى فرجه الشريف، مُخْبِراً أباه عليَّ بن الحسين بن بابوَيه أنّه سيُرزَق ولداً فقيهاً، أي فهيماً في الدِّين: شرائعَ وأخلاقاً وحِكماً وعقائد، فكانت له آثارٌ ومصنّفاتٌ وفيرة عَمَّت بركاتُها الناسَ على مدى قرونٍ وما تزال.. منها كان كتابُ الخصال.

وقفةٌ مع المصحّح المعلّق
وهو الأستاذ علي أكبر الغفّاريّ، الذي كانت له مقدِّمةٌ للكتاب بدأها بـ: المؤلّفُ والثناء عليه، ثم وفاته ومدفنه، شيوخه وتلامذته.. مُعرِّفاً ـ بإيجاز ـ بشخصيّة الشيخ الصدوق؛ ليكتب بعد ذلك حول كتاب ( الخصال ) معرّفاً بالقول: هو كتابٌ مُبتكَرٌ في موضوعه، فريدٌ في بابه، مُفعَمٌ بالحقائق، مِلْءُ غصونه رقائق، جُؤْنةٌ حافلةٌ بنفيس الأعلاق، مِن طرائف الحِكَم ومحاسن الأخلاق، وفرائضِ الأحكام، وملاحم الأيّام، وعِظاتٍ وعِبَر، وبيّناتٍ مِن صحيح الأثر، مِمّا لم يُجمَع مِثلُه في كتاب.

ولَم تَرَ عَينـايَ مِـن قَبِلـهِ كتاباً حَوى بعضَ ما قَد حَوى

وهو ـ بما في طَيّه من الدروس العالية، والأبحاثِ القيّمة ـ مِن نفائس الأخبار، مَنهلٌ عَذْبٌ أظْمأت إليه علماءُ الأعصار.. والقارئُ جِدُّ عليمٍ بأنّ قيمة الكتاب بِلُباب المعارف، لا بتكثير الصحائف، وبِفَخامة الأسرار، لا بضخامة الأسفار، وبجلالة ما وعى من الفوائد، لا بكثرة ما حَوى مِن الزَّوائد، وبِدقّةِ حَواشِيه، لا بِفَرْطِ غَواشِيه.
و ( الخصال ) ـ مع صِغَر حجمه ـ دائرةُ معارف تحتوي علوماً جمّةً مِن معارف الإسلام، وأحكام الحلال والحرام، وغيرها ممّا لا غِنىً لأيِّ فقيهٍ أو أديب، أو مؤرّخٍ أو مُفسِّر، أو واعظٍ ناطق، أو خطيبٍ مُصْقِع، أو حكيمٍ مُتَألِّه، أو سياسيّ أو نِطاسيّ ( أي: طبيب ).
فالباحثُ ـ مهما سَبَح في أجواء بحرِه الطامي وخاض غمراتهِ، واغتمس في أمواجه ـ يَجده بحراً زاخراً جَيّاشَ العُباب، فيه اللُّؤلؤ والمَرجان، والدُّرُّ الوضيء وإذا ورد مناهلَه الرويّة واغترف مِن مائه، أوِ آرتشف مِن عَذْبه، يَجده أصفى مِن المُزْن وأطيبَ مِن المِسْك.
جواهرُ فرائده للعقول بَواهر، وأزاهر أنْجُمه في أُفقِ المقال زَواهر.

كلامٌ كالجواهرِ حينَ يَبدو وكالنَّدِ المُعَنبَرِ إذ يَفـوحُ
له في ظاهرِ الألفاظِ جسمٌ ولكنّ المعاني فيـه رُوحُ

ثمّ تعرّض الغفّاريّ إلى طبعات الكتاب، وعملهِ في تصحيحه سنداً ومَتْناً. وبعد انتهائه مِن ذلك: دوّن فهرست مطالب الكتاب وعناوينها في عشرين صفحة، ثمّ رتّب ولدُه محمّد جواد فهرست الأعلام وفهرست البيوتات والقبائل والنِّحَل والأماكن والبقاع في 75 صفحة.

ختاماً
كانت من الشيخ الصدوق التفاتةٌ جميلةٌ في تأليفه كتاب ( الخصال )، حيث لم يُصنَّف مِن قبلُ كتابٌ يشتمل على الأعداد والخصال، فكان الكتاب ابتكاراً في طريقة التأليف من جهة، ومِن جهةٍ أخرى أصبح موضعَ طلب الكثير مِمّن يبحثون في أسرار الأعداد: كالسبعة، والأربعين.. مثلاً.
وقد بدأ الكتاب الضخم هذا بالباب ( الواحد ) إلى ( الأربعمئة ) وعنوانه: عَلّم أميرُ المؤمنين عليه السّلام أصحابَه في مجلسٍ واحدٍ أربعَمائةِ بابٍ مِمّا يصلح للمسلم في دينه ودُنياه.. وقد استغرق 27 صفحة، في حديثٍ اشتمل على علومٍ جمّة في قضايا كثيرة وشؤون متنوّعة، ممّا تُغني في استجماعها عن جُهدٍ جهيد ووقتٍ طويل.
أعقبَ ذلك رواياتٌ فيها أعدادٌ ما بعدَ الألف، لينتهيَ الكتاب إلى الصفحة 652 وقد حوى آلافاً من الروايات الشريفة المُفسِّرة لآيات الكتاب العزيز، والمبيّنة لأحاديث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسُننهِ الشريفة، والمُدْرِجةِ لمئات المسائل الفقهيّة والاجتماعيّة والطبّية والأخلاقيّة والعلميّة والعقائديّة.. وغير ذلك.

رَحِم اللهُ الشيخَ الصدوق على هذا العمل المشكور،
ونفع اللهُ بمؤلّفاته، وجعَلَها ذخيرةَ آخرته،
ووفّقَنا للانتهال منها والعمل بها وبثِّها في الآفاق.


Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.