الواجهة » العالم الإسلامي » الهاشميون » مشاركات الأصدقاء في التعريف بالأنساب » القاسم بن محمد النفس الزكية
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


القاسم بن محمد النفس الزكية

1 ـ القاسم بن محمد النفس الزكية بن عبدالله المحض بن الحسن المثنّى بن الحسن بن علي بن أبي طالب، الحسني العلوي:

مولده
ولد القاسم بن النفس الزكية، على أرجح الأقوال، في المدينة في بيت والده محمد النفس الزكية أحد علماء آل أبي طالب في زمانه، وهو أكبر أبنائه.

التحقيق في أمره
قلت: وإلى القاسم بن محمد النفس الزكية يرجع نسب ملوك المغرب السعديين والعلويين. وقد وقع خلاف حول وجود ابن لمحمد النفس الزكية يسمى « القاسم »، فذهب جمع كبير من النسّابين المتقدمين إلى القول بعدم وجود ابن للنفس الزكية اسمه القاسم، وقالوا بوضع وسائط بين القاسم ومحمد النفس الزكية، بأن تزاد ثلاثة أسماء.
وذهب كثير من نسّابي ومؤرّخي المغرب وبعض متأخّري نسابي الحجاز والمشرق، إلى القول بوجود ابن للنفس الزكية اسمه القاسم.
قال العلاّمة النسّابة عبدالسلام القادري في «الدرّ السَّني»: وأمّا بنو النفس الزكية رضي الله عنهم فمنهم بفاس بعض شرفاء سجلماسة المدعوّة بتافيلات، وهم صُرحاء الأشراف نسباً، وأفضلهم حسباً.
وقال الناصري في « الاستقصا » عن نسب الدولة العلوية: إعلَم أن هذه الدولة الشريفة العلوية من أصرح الأنساب. وقال بعد ذكر نسبهم إلى القاسم المذكور: هكذا ذكر هذا النسب ـ الذي هو حقيقٌ بأن يُسمّى الذهب ـ جماعةٌ من العلماء كالشيخ أبي العباس أحمد بن أبي القاسم الصَّومَعي، والشيخ أبي عبدالله محمد العربي بن يوسف الفاسي، والعلاّمة الشريف أبي محمد عبدالسلام القادري، وغيرهم.
قلت: نسب الأشراف السعديين والعلويين معروف عند الكافّة، وتلقّاه فضلاء عصرهم بالقبول وأثبتوه في كتبهم ومشجّراتهم.
أمّا التحقيق في وجود القاسم فقد ذكره الكثير من المؤرخين والنسابين، منهم المؤرخ أحمد بن سهل الرازي المتوفّى في الربع الأول من القرن الرابع، قال في كتابه « أخبار فَخّ » : ثم خرج يحيى وإدريس من الحبشة، فقَدِما فرع المسور ليلاً، فأقاما به زمناً يتشاوران إلى أين يخرجان وأي بلد يحملم ويخفيهم ؟ وشملهم من الخوف مثل ما كان عرف، وتناهى إليهم خبر علي بن إبراهيم، وإبراهيم بن إسماعيل، والقاسم بن محمد بن عبدالله بن حسن، وموسى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن. وقال في موضع آخر: لما كان من أمر الحسين رحمه الله بفخّ ما كان، أحضر موسى الهادي موسى بنَ عبدالله بن الحسن، والقاسم بن محمد بن عبدالله.
قلت: وكنتُ قد وقفت على مقبرة قديمة في طرف حزرة عند جبل، بها قبور كثيرة، منها قبران عليهما شاهدان، مكتوب على أحدهما: محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، والآخر ابن للأول، إلاّ أنّي لم أستطع قراءة اسمه، فظهر لي أن هناك ولداً للنفس الزكية اسمه محمد لم تذكره كتبُ النسب، والله العالم.
وقال أبوعبدالله الحسين الدياربكري صاحب «تاريخ الخميس» المتوفى سنة 966هـ كما ذكر صاحب كتاب «المطالع» محمد الزكي الحسني العلوي: توفي القاسم بن محمد النفس الزكية في حياة أبيه وجدّه، وترك زوجة حاملاً بابنه إسماعيل، فلمّا وضعته تزوج بها أخوه عبدالله الأشتر، وكفل ابن أخيه إسماعيل، فلمّا وقع ما وقع بالإمام محمّد فرّ ولده عبدالله لبلاد السند وحمل معه ابن أخيه إسماعيل مع أمه، ولمّا وقع ما وقع بعبدالله حين قام ببلاد كابل وقتل فر إسماعيل فيمن فر ورجع إلى ينبع واستوطنه.
قلت: والقاعدة أن المعتمَد الذاكرُ لا التارك فيما ترك، والقاسم ثابت بالتحقيق والتدقيق، ولا التفات لمن قال: لا وُجود له، والصواب أن يُزاد بين القاسم ومحمد النفس الزكية، والحمد لله.

وفاته
وقع خلاف حول تاريخ وفاة القاسم بن النفس الزكية؛ فقد ذكر المؤرخ أحمد بن سهل الرازي في « أخبار فخّ » أن وفاته كانت مدة خلافة الخليفة العباسي موسى الهادي الذي بويع له سنة 169 هـ واستمرّ حكمه إلى سنة 170 هـ، حيث قال في مقتله: وكان أمرهم كما أخبرني محمد بن يوسف بن إبراهيم بن موسى عن أبيه، قال: لما كان من أمر الحسين رحمه الله بفخّ ما كان، أحضر موسى الهادي موسى بن عبدالله بن الحسن، والقاسم بن محمد بن عبدالله، وقال للقاسم: واللهِ لأقتلنّك يا ابنَ الفاعلة قتلةً ما قتَلَها أحدٌ قبلي أحداً قبلك! قال له القاسم: الفاعلة هي الصنّاجة التي اشتُرِيَت بأموال المسلمين، أإياي تهدّدني بالقتل الذي لم يسبقك إليه ظالم ؟ فلأصبرنّ لك صبراً ما صبره أحد قبلي لمرضاة الله وجميل ثوابه. فأمر موسى بالمناشير فأُحضِرَت ثم أُقيم على كلّ عضو منه منشار، فنُشِر وجهه صفحة واحدة، ثم نشروه عضواً عضواً حتّى أتوا على جميع بدنه. قالوا جميعاً: فما تأوّه رحمه الله ولا تحرّك حتّى جردوا عظامه عن لحمه، وفرقوا بين جميع أعضائه. فقال له موسى: كيف رأيت يا ابن الفاعلة ؟ فقال له القاسم: يا مسكين، لو رأيتَ ما أرى مِن الذي أكرمني الله به في دار المقامة وما أعدّ لك من العذاب في دار الهوان لرأيت حسرة دائمة وتَثَبّتَّ النقمة العاجلة. وخرجت نفس القاسم مع آخر كلامه. وقال الديار بكري نقلاً عن « المطالع » للعلوي وغيره: إن وفاته كانت في حياة أبيه الذي قُتل في خلافة أبي جعفر المنصور سنة 145هـ.
قلت: الراجح في وفاته أنها كانت في مدة خلافة موسى الهادي في حدود سنة 169 هـ، وهي السنة التي قُتل فيها جماعة من الطالبيين، وهو الذي قال به ابن سهل الرازي.
وأمّا اختفاء وانقطاع خبره فكان في حياة أبيه، فظنّ مَن ظّن أنه مات في حياة أبيه، والله العالم.

أعقابه
أعقب القاسم بن النفس الزكية من وَلَده إسماعيل الذي أعقب رجلين هما:
أحمد بن إسماعيل، ومن عقبه: محمد بن أبي القاسم بن محمد بن عبدالله بن عبدالله بن أبي محمد بن عرفة بن الحسن بن أبي بكر بن علي بن الحسن بن أحمد المذكور. وأعقب محمد بن أبي القاسم من ولدَيه أحمدَ الذي أعقب زيدان جدّ الملوك السعديين، والقاسمِ الذي أعقب الحسن الداخل جدّ الملوك العويين.

إبراهيم بن إسماعيل لا تُعرف له أعقاب اليوم.
قلت هذا ما حققناه في أمر القاسم بن محمد النفس الزكية الحسني الطالبي، فإن كان صواباً فمن الله، وإن يكن خطأً فمنّي ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه.
كتبه باسم بن الشريف يعقوب بن محمد إبراهيم الكتبي الحسني ـ المدينة المنورة.

المصادر
ابن سهل الرازي: أخبار فخّ، ص 158 ، 159.
السيوطي: تاريخ الخلفاء، ص 331.
ابن دقماق: الجوهر الثمين، ص 110.
الناصري: الاستقصا في أخبار المغرب الأقصى 3 / 3.
ابن زيدان العلوي: المنزع اللطيف في مفاخر المولى إسماعيل، 39 ـ 42.
الفضيلي: الدرر البهية والجواهر النبوية، ص 79 ـ 80.
ابو القاسم الزياني: جمهرة التيجان وفهرسة الياقوت والمرجان، ص 70.
المشرفي: الحلل البهية، ص 206 ـ 207.
الشباني الإرديسي: مصابيح البشريّة ص 304.
المُعقبون من آل أبي طالب: السيد مهدي الرجائي الموسوي 1 / 54.
إيهاب الكتبي: المنتقى في أعقاب الحسن المجتبى، ص 136.
أنس الكتبي: الأصول في ذريّة البضعة البتول، ص 38.

Copyright © 1998 - 2019 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.