الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » دَعَوات الراوندي
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


دَعَوات الراوندي

الكتاب: سلوة الحزين وتحفة العليل، الشهير بـ « دَعَوات الراوندي ».
المؤلّف: قطب الدين أبو الحسين سعيد بن هبة الله الراوندي ( ت 573 هـ ).
المحقّق: عبدالحليم عوض الحلّي.
الناشر: دليلنا ـ قمّ المقدّسة، برعاية مكتبة العلاّمة المجلسي ـ من سلسلة مصادر بحار الأنوار / الرقم 6.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1427 هـ.

هذا العنوان
واضحٌ انطواؤه في ظلّ الأدعية التي جاء شيءٌ عنها في التمهيد الذي كتبه المحقّق، حيث قال فيه: مِن مِنن الله الكبرى ورحمتِه أن جعل بينه وبين الإنسان ارتباطاً، وجعل الدعاء وسيلةً يتقرّب بها الإنسانُ إلى ربّه... والدعاء هو الطلب والسؤال الذي أمَرَ اللهُ عباده في كتابه الكريم به، ورغّبهم في أن يدعوه ويسألوه في كلّ مسألة، كبيرةً كانت أو صغيرة، حتّى جاء في القرآن الكريم أنّ ترك الدعاء يدخل في باب الاعتداء: ادعُوا ربَّكُم تَضَرُّعاً وخفْيةً إنّه لا يُحِبّ المعتدين ( الأعراف:55 )... أضِفْ إلى ذلك أنّ الدعاء وسيلةُ ارتباط الإنسان بالله سبحانه وتعالى، ومنهاجٌ عظيم لتربية الإنسان المسلم وتهذيب أخلاقه وسلوكه، وسُلّمٌ للترقّي في درجاتٍ عالية من العبوديّة لله سبحانه وتعالى.
ولأجل هذا الدَّور العظيم للدعاء في حياة الإنسان، فإنّ رسولنا المعظَّم وعترته الطاهرة قد خَلّفوا لنا ثراءً واسعاً من الدعاء لا يمكن الاستغناء عنه، بعد أن عَرَفنا شدّة التأكيد على لزوم ممارسة الدعاء في جميع الحالات، قال تعالى: وأذْكُرْ ربَّكَ في نفسِكَ تَضَرُّعاً وخِيفةً ودُونَ الجَهْرِ مِنَ القَولِ بالْغُدوِّ والآصالِ ولا تَكُن مِنَ الغافلين ( الأعراف:205 )... وقد بلغ الاهتمام بهذه الوسيلة العظيمة التي تربط الإنسانَ بربِّه أن ذكر السيّدُ الجليل ابن طاووس أنّ خزانة مكتبته تحتوي على أكثر مِن سبعين كتاباً من كتب الأدعية أُثِرَت عن الأئمّة الطاهرين. ( كشف المحجّة لثمرة المهجة ص 6 ).
ثمّ قال المحقّق: ومِن جملة شرائط تحقّق الدعاء... وكتاب ( سلوة الحزين وتحفة العليل ) فيه الكثير من تلك الآداب والوظائف التي تُوصل الإنسان إلى مقاصده العالية.

وهذا المؤلّف
هو أحد رجالات العلم والأدب، وأساتذة الفقه والحديث والتفسير، اشتهر بفضائله ومساعيه المشكورة وخدماتهِ الدينيّة، وأعماله البارّة وكتبه القيمة، إذ كان بارعاً في جملةٍ من العلوم متضلِّعاً فيها متمكِّناً منها: كالتفسير والكلام والحديث والفقه والأصول والأدب.
أثنى عليه عددٌ كبير من الفضلاء والرجاليّين، منهم:
ـ منتجب الدين في ( الفهرست ص 68 ) فقال فيه: فقيهٌ عينٌ، صالح ثقة.
ـ ابن شهرآشوب في ( معالم العلماء ص 11 و 55 ) قال: شيخي أبو الحسين سعيد بن هبة الله الراوندي، له كتبٌ منها: ضياء الشهاب، ومشكلات النهاية، وجَنى الجنّتَين في ذِكر وُلْدِ العسكريَّين.
ـ الحرّ العامليّ في ( أمل الآمل 125:2 ) قال: فقيهٌ ثقةٌ عين، له تصانيف..
ـ الأفندي في ( رياض العلماء 419:2 ) قال: فاضلٌ عالمٌ متبحّر فقيه، محدِّثٌ متكلّم، بصيرٌ بالأخبار، شاعر.
ـ التستري في ( مقابس الأنوار ص 14 ) قال: الراوندي الفقيه، المحدِّث الفاضل النحرير، العزيزُ النظير.. أثنى عليه ابن شهرآشوب والسيّد ابن طاووس.
ـ المحدّث الميرزا النوري في ( خاتمة مستدرك الوسائل 80:3 ) قال: العالم المتبحّر، النَّقّاد المفسِّر، الفقيه المحدّث، المحقّق صاحب المؤلّفات الرائقة النافعة، الشائعة جملةٌ منها.
ـ ابن الفُوَطي في ( مجمع الآداب في معجم الألقاب 379:3 ) قال: الراوندي قطب الدين، فقيه الشيعة، كان مِن أفاضل علماء الشيعة..
ـ ابن حجر العسقلاني في ( لسان الميزان 48:3 ) قال: كان فاضلاً في جميع العلوم، له مصنّفاتٌ كثيرة في كلّ نوع، وكان على مذهب الشيعة. وكذلك.
عرّف به وأثنى عليه: الأردبيليّ في ( جامع الرواة 364:1 )، والشيخ يوسف البحراني في ( لؤلؤة البحرين 304 / الرقم 103 )، وعبدالنبيّ الكاظمي في ( تكملة الرجال 436:1 )، والخوانساري في ( روضات الجنات 5:4 )، وأغا بزرك الطهراني في ( طبقات أعلام الشيعة 124:6 )، والمامقاني في ( تنقيح المقال 22:2 )، والسيّد حسن الصدر في ( تأسيس الشيعة لفنون الإسلام ص 341 ) حيث قال: أحسن مَن ترجم له السيّد علي بن صدر الدين المدني في ( الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة )، ولولا خوف الإطالة لَذَكرتُ لك فهرس مصنّفاته، وآتيك بالعجب من تبحّره وطول باعه، وله خلاصة التفاسير في عشر مجلّدات، شَحَنه من الحقائق والدقائق، فهو التفسير الشافي والمذهب الصافي، أجمعُ الجوامع لعلوم القرآن.
أمّا مؤلّفاته، فقد ذُكر منها أكثر من خمسين كتاباً، أشهرها: الخرائج والجرائح، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، خلاصة التفاسير، مكارم أخلاق النبيّ والأئمّة عليهم السلام، أسباب النزول، شرح الآيات المشكلة في التنزيه، ألقاب الرسول وفاطمة والأئمّة عليهم السلام، الرائع في الشرائع، تهافت الفلاسفة، نفثة المصدور، الدلائل والفضائل.
وكان بارعاً في الشعر، نقل بعضَ قصائده: العلاّمة الأميني في ( الغدير )، والسيّد محسن الأمين في ( أعيان الشيعة )، والمحدّث النوري في ( خاتمة المستدرك ). وقال السيّد عبدالعزيز الطباطبائي: بأنّه جمع ديوانه بنفسه وسمّاه ( نفثة المصدور )، وفيه:

بنو الزهراء آبـاءُ اليتامـى إذا ما خُوطِبوا قالوا سلامـا
همُ حُجَجُ الإلهِ على البرايـا فَمَن ناواهـمُ يَلْـقَ الأثامـا
ألم يَجعلْ رسولُ اللهِ يومَ الـ ـغدير عليّاً الأعلـى إمامـا
أَلَم يَكُ حيدرٌ قَرْماً هُماماً ؟! أَلَم يَكُ حيدرٌ خيراً مَقاما ؟!
وإن آذى البتولَ بنو ( فُلانٍ ) يكنْ أبـداً عذابُهـمُ غَرامـا

وله رحمه الله أيضاً:

أميرُ المؤمنين غداً إمامي فإنّي اليومَ أجعلُه أمامـي
أُواليهِ وأفْديـهِ بِرُوحـي كتَفْدِيةِ المَشُوقِ المُستَهـامِ
ومَن يَهواه لا تَفريطَ مِنـهُ ولا إفراطَ، جَلَّ عنِ المَلامِ

تُوفّي في 14 شوّال / سنة 573 هـ، ودُفن فيالصحن الكبير لحرم السيّدة فاطمة المعصومة عليها السلام بقمّ المقدّسة، وقبره ظاهر معلوم.

وهذا الكتاب
اشتهر بـ «الدعوات »، واسمه « سلوة الحزين »، كما ذكره الشيخ الطهراني آغا بزرك في ( الذريعة إلى تصانيف الشيعة 201:8 و 233:12 / الرقم 1470 )، ومرّة أخرى عرّف به بعنوان ( تحفة العليل ) حيث قال: في الأدعية والأحراز والآداب، وأحاديث البلاء، وأوصاف جملةٍ من المطعومات، للشيخ قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي المتوفى سنة 573 هـ. ( الذريعة 456:3 / الرقم 1663 ).
فظهر أنّ العناوين الثلاثة هي المراد بالكتب باسمَيه وفصلَيه، ويُعَدّ هذا الكتاب من جملة المصادر الحديثيّة المعتمدة عند كثيرٍ من محدّثينا في النقل عنه: كالعلامة المجلسي ـ حيث جعله أحد مصادر كتابه ( بحار الأنوار ) ـ، والمير محمّد أشرف ـ في كتاب ( فضائل السادات ) ـ، والشيخ عبدالله البحراني ـ في كتابه ( عوالم العلوم )، والمحدّث البحراني ـ في ( الحدائق الناضرة ) ـ، والمحقّق النراقي ـ كما في ( مستند الشيعة ) ـ، والشيخ الأنصاري ـ في كتاب الطهارة من بحوثه الفقهيّة، باب بركات قراءة سورة يس وآثارها حال الاحتضار ـ، والميرزا النوري ـ في ( مستدرك وسائل الشيعة ) ـ.
وقد تمّ تحقيق هذا الكتاب على ضوء أربع نُسخٍ خطيّة، قُوبِلت وثُبِّتت الاختلافات بينها، وخُرِّجت رواياتها، وطُعِّمت بعض المتون بالبيانات والتوضيحات اللغويّة والعلميّة.

ثلاث إشارات
الأولى: هي أنّ الكتاب تضمّن أربعة أبواب؛ سبَقَتها مقدّمة حول المرض والابتلاء:
ـ تناول الفصل كيفيّة الدعاء وآدابه وأوقات استجابته.
ـ وتناول الفصل الثاني ذِكرَ الصحة وحفظها وما يتعلّق بها.
ـ والفصل الثالث تعرّض إلى ذكر المرض ومنافعه العاجلة والآجلة.
ـ أمّا الفصل الرابع فقد اختصّ بأحوال الموت وأهواله.
الإشارة الثانية: هي أنّ المحقّق لمّا انتهى من تحقيقه لهذا الكتاب عثر على جملةٍ من الأحاديث التي نقلها العلاّمة المجلسي في بحاره والمحدّث النوري في مستدركه، ولم يكن لها أثرٌ في النُّسَخ التي حصل عليها، فآثر جمعها في فصلٍ مُلْحَقٍ بالكتاب سمّاه: ( مستدركات كتاب سلوة الحزين وتحفة العليل من كتابَي: بحار الأنوار ومستدرك الوسائل )، وقد استغرق هذا الفصل ثلاث عشرة صفحة أوردها المحقّق مُزيّنةً بأرقام الأحاديث، وتحقيق الروايات استخراجاً وبياناً.
الإشارة الثالثة: هي أنّ المحقّق أضاف إلى جهوده المشكورة جهداً آخر مُعيناً للباحثين والمحقّقين، وهو وضع فهارس عديدة للكتاب عَنْوَنها بـ « الفهارس الفَنيّة »، وقد تضمّنت:
فهرس الآيات، فهرس الأحاديث، فهرس الآثار، فهرس الأعلام، فهرس الطوائف والقبائل والفِرَق، فهرس الأماكن والبلدان، فهرس الوقائع والأيّام، فهرس الأشعار، فهرس الكتب الواردة في المتن، فهرس مصادر التحقيق، فهرس المحتويات.

نَفَع اللهُ تعالى بهذا الكتاب وغيرهِ من كتب علمائنا الأبرار
جميعَ المؤمنين والمحبّين الراغبين في النهل مِن مَعين بيت النبوة والرسالة


Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.