الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » ناسخ التواريخ
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


ناسخ التواريخ

الكتاب: ناسخ التواريخ ـ القسم المتعلّق بحياة الإمام الحسين عليه السلام.
المؤلّف: ميرزا محمّد تقي سِپِهْر، المعروف بـ »لسان المُلْك«.
المترجم والمحقّق: السيّد علي جمال أشرف.
الناشر: انتشارات مَديَن ـ قمّ المقدّسة.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1477 هـ / 2007 م.

وقفة مُعتَبِرة
في رسالته لولده الحسن المجتبى عليه السلام، كتب أمير المؤمنين عليه السلام: »أَي بُنَيّ، إنّي ـ وإن لم أكن عُمِّرتُ عُمُرَ مَن كان قَبلي ـ فقد نظرتُ في أعمالهم، وفكّرتُ في أخبارهم، وسِرتُ في آثارهم، حتّى عُدّتُ كأحدِهم، بل كأنّي ـ بِما آنتهى إليّ مِن أُمورِهم ـ قد عُمِّرتُ مع أوّلهم إلى آخِرِهم، فعَرَفتُ صَفْوَ ذلك مِن كَدَرِه، ونفعَه مِن ضَررِه..« ( نهج البلاغة: الكتاب 31 ).
فالتاريخ عِبَر، والمُطالِعُ فيه مُعتَبِراً إنسانٌ مُنتفع، ومِن هنا كانت الضرورة لكتابة التاريخ والوقوف الواعي على وقائعه، لأخذ العِبَر، واتّخاذِ المواقف الاعتقاديّة.. ومن هنا أيضاً كانت الضرورةُ لتدوين مقتل سيّد الشهداء أبي عبدالله الحسين عليه السلام، فمِن خلال ذلك المقتل تَطَّلع الأجيال على حقائق مهمّة يُعرف مِن خلالها: الحقُّ من الباطل، والمُحِقُّ من المُبطل، والظالم من المظلوم، والغاصب من المغصوب.. كما تُميَّز من خلاله القيم الإنسانيّة والدينيّة عن النزعات الحيوانية الوحشيّة، فالمقتل الحسينيّ الشريف يحمل المُثُلَ العليا التي نهض بها الإسلام على يد رسول الله صلّى الله عليه وآله، ويُصوِّر أسمى حالات العبوديّة لله تبارك وتعالى، ويرسم معاني الأخلاق وروح الفداء.
وكان من المقاتل التي دُوِّنت في كتب التاريخ ما كتبه المؤرّخ الشهير سِپِهْر في موسوعته التاريخيّة الكبرى ( ناسخ التواريخ )، كتبه باللغة الفارسية، فتَرجَم القسمَ المتعلّق بحياة الإمام الحسين عليه السلام فضيلة السيّد علي أشرف، مع تحقيقٍ وتخريجٍ وإضافات نافعة، خرجت في أربعة أجزاء ضمّها مجلّدان.

مَن هو سِپِهْر.. وما هو الناسخ ؟
في ( الذريعة إلى تصانيف الشيعة ) كتب الشيخ آغا بزرك الطهراني: ( ناسخ التواريخ ) كتاب مُبسَّطٌ مُطَوَّل، للأديب المطّلع الخبير، مستوفي الديوان، ميرزا محمّد تقي الكاشاني مقيم طهران، والملقَّب بـ » لسان المُلك « والمعروف بـ » سِپِهْر «، المُعمَّر نيّفاً وثمانين سنةً والمتوفّى سنة 1297 هجريّة..
شرع في تحرير ( ناسخ التواريخ ) في أواسط سلطنة محمّد شاه بن عباس ميرزا ابن فتح علي شاه القاجار سنة 1258هـ، وفرغ من كتابه الأوّل في مجلَّدينِ كبيرين سنة 1263 هـ:
الأوّل: يضمّ حوادثَ ما قبل الهبوط إلى ولادة المسيح عليه السلام، والثاني: من ولادة المسيح عليه السلام إلى الهجرة النبويّة.
وأمّا كتابه الثاني، فقد خرج منه وقائعُ ما بعد الهجرة في ستّ مجلّدات:
الأوّل: في وقائع زمان النبيّ صلّى الله عليه وآله من الهجرة إلى الوفاة. الثاني: في مَن حكم بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله. الثالث: في أحوال أمير المؤمنين عليه السلام وما وقع في زمانه. الرابع: في أحوال فاطمة الزهراء عليها السلام. والخامس: في أحوال الإمام الحسن عليه السلام. أمّا المجلّد السادس: فيختصّ بأحوال الإمام الحسين عليه السلام، وهو القسم الذي تُرجِم وحُقِّق، مُبتدئاً بِذِكر بداية خَلْق الحسين وخلق نوره، ومنتهياً بشهادته ومَراثيه وبعض أحواله وشؤونه وكلماته الشريفة، في مجلَّدين ينطويان على أربعة أجزاء.
والمؤلّف ـ وكان فاضلاً متبحّراً مطّلعاً خبيراً، له كتاب ( أسرار الأنوار في مناقب الأئمّة الأطهار ) ـ كان عَزَمَ على إتمام تواريخ الأئمّة عليهم السلام في مؤلَّفه ( ناسخ التواريخ )، فعاجَلَه أجَلُه المحتوم، وتُوفّي سنة 1292هـ، فنُقل إلى النجف الأشرف ليُدفَن هناك بجوار مولاه سيّد الوصيّين عليه السلام.
والآن.. ما هي ـ يا تُرى ـ درجةُ وثاقة هذا الكتاب الذي بين أيدينا، وما شأنه في المكتبة التاريخيّة اليوم ؟ يقول مترجمه ومحقّقه السيّد علي أشرف في مقدّمته:
إنّ ( ناسخ التواريخ ) مرجعٌ مُعتمَد عند الكتّاب والمثقّفين والخطباء، وهو ـ كأيّ كتاب ـ له أنصار وله مُعارِضون، بل وله خصومٌ أحياناً، لكنّ ( ناسخ التواريخ ) ـ بمقدار ما اطّلعتُ عليه من المجلّد المتعلّق بحياة الإمام الحسين عليه السلام ـ هو كتاب موثَّق، لا يكاد المؤلّف ينقل فيه شيئاً إلاّ وذكر مصدرَه، سوى بعض الموارد النادرة جدّاً. كما أنّ المؤلّف يُسند ما ينقله إلى المصدر في مواقع ربّما لم نعثر عليها في المصدر المطبوع اليوم، وهذا ـ في الواقع ـ من موارد قوّة الكتاب لا ضَعفِه، ولم يَحصل مِثلُ هذا إلاّ في موردين فيما كتبه من حياة الإمام الحسين عليه السلام.
نعم، وممّا يؤكّد نظرة السيّد المحقّق ما ذكره المؤلّف نفسه في مقدّمة كتابه ( ناسخ التواريخ ) أنّه راجع مئات المصادر على نحو التحقيق والمراجعة الباصرة، وبطريقةٍ احتَوَت الحوادثَ التاريخيّة، فكأنّه نسخ كلَّ التواريخ التي كُتِبت قَبلَه. هذا ما آدّعاه، ومصاديقُ ذلك يعثر عليها القارئ بين طيّات الكتاب، فإنّ المؤلّف ـ عند نقله الأخبار ـ قدّم مقدِّماتٍ أكّدت أنّه كان قد تَتبّع الخبر وراجع مصادره، ولم ينقله مُتعجِّلاً ولا متساهلاً.

خصائص ( الناسخ )
وهي عديدة، أوّلها: هو الترتيب الزمنيّ، فيبدأ في القسم الخاصّ بحياة سيّد الشهداء عليه السلام بالحديث حول خَلقه ونُوره القُدسيّ، ثمّ عن ولادته المباركة وبركات وجوده الشريف، ثمّ عن رضاعته واسمه وكُناه، وشمائله وفضائله وخصائصه، والنصِّ على إمامته، ثمّ وقائعِ عصره.. في سلسلة سنوات عمره المبارك، ضمن جمعٍ من الأخبار يصل فيها المؤلّف إلى سنة 60 هجريّة، فيستعرض خلالها الحوادثَ المتقدّمة قُبيلَ واقعة كربلاء التي حدثت أوائل سنة 61 هجريّة.
ثمّ تَتَتابع الوقائع وتنطوي المقدّمات، لتأتي نهضة مسلم بن عقيل رضوان الله عليه، ويكون ما يكون من خذلان الكوفة فيُستشهَد هناك. ثمّ تبدأ الرحلة الثانية للركب الحسينيّ من مكة إلى العراق بعد أن كانت الأولى من المدينة إلى مكّة، لتنتهيَ إلى حيث موعد الشهادة العظمى ومَحِلُّها في غاضريّة الطفّ بكربلاء، حيث إحياء الإسلام وإيقاظ المسلمين من خلال شهاة وليّ الله سيّد الشهداء أبي عبدالله الحسين عليه السلام.
ثمّ يجري محمّد تقي سِپِهْر في ( ناسخ التواريخ ) مُتابِعاً ومُفصِّلاً حول الأيّام العشرة التي لم يشهد التاريخ مِثلَها ولن يشهد، إذ كانت شهادة الأصحاب في نهايتها، ثمّ شهادة الأهل والقُربى، ثمّ كانت الفاجعة العظمى بشهادة سيّد شباب أهل الجنّة سبط المصطفى وريحانته، في مَشهدٍ فظيعٍ رهيب، وغريبٍ عجيب لا يُوصَف. وذاك ما اصطُلحِ عليه بـ »المقتل«، مُدوَّناً على نحو التفصيل، ومُوثَّقاً بالروايات والأخبار الشهيرة، ومُسنَداً بالرواة المعروفين.
ثمّ تجري الوقائع يُسجِّلها مداد المؤرّخ سِپِهْر من خلال أخبار ما جرى بعد شهادة الإمام الحسين عليه السلام، يُضيف إليها جملةً من الروايات المتعلّقة بحياة الإمام وشخصيّته وأُسرته، يحاول بذلك إتمامَ القسم المختصّ بحياة الإمام الحسين عليه السلام من كتابه ( الناسخ ).
وثاني خصائص هذا الكتاب هو: أنّه جاء على نحوٍ من التفصيل، بحيث يُغني الباحثَ والمتخصّص في مجال التحقيق والمطالعة والمراجعة الشاملة، فالكتاب يكاد يكون حصيلةَ مراجعةٍ واسعةٍ لعددٍ كبير من المصادر ومراجع كتب التاريخ والسيرة والرجال، كما أشار المؤلّف إلى ذلك، مُدرِجاً أسماءَ مصادره العديدة.
أمّا ثالث الخصائص فهو أنّ قلم المترجم مُخبِرٌ عن آطّلاعٍ وافرٍ في العلوم الدينيّة، وتحقيقٍ ذي مستوىً جيّد في السيرة الحسينيّة الشريفة، فضلاً عن نقدٍ وتخصّصٍ في الأخبار، وتُسلُّطٍ على اللغتين: العربيّة والفارسيّة، فكان موفَّقاً إلى حدٍّ ما في بياناته وتعليقاته وانتقاداته.. وحتّى في إضافاته ما وجَدَه مناسباً من الأشعار العربيّة، كما كان موفَّقاً في نقل العبارة الفارسيّة إلى اللّغة العربيّة بما يستأنس بها الذوق العربيّ وتَتناسب مع السليقة العربية، بأُسلوبٍ روائيٍّ جاذب.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.