الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » الدُّرّ الثمين
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الدُّرّ الثمين

الكتاب: الدُّرّ الثمين.
المؤلّف: الحافظ رجب البُرسي ( ت 813 هـ تقريباً ).
المحقّق: السيّد علي عاشور.
الناشر: مؤسّسة دار المجتبى للمطبوعات ـ قمّ المقدّسة.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1426 هـ / 2006 م.

البُرسيّ
الشيخ رضيّ الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسيّ الحلّي، من الحفّاظ المشهورين بالعلم والتقوى، ومن عرفاء الإماميّة وفقهائهم المشاركين في العلوم؛ لفضله الواضح في فنّ الحديث، وتقدّمه في الأدب وقول الشعر والإجادة فيه، وتضلُّعِه في علم الحروف وأسرارها واستخراج فوائدها، وشدّة ولائه لمحمّدٍ وآله صلَواتُ الله عليه وعليهم. وبذلك كلِّه نجد كتبه طافحةً بالتحقيق ودقّة النظر، وإبرازِ بعض المقامات الخاصّة لأهل البيت عليهم السّلام، حتّى رماه مَن لا تحقيقَ لهم بالغلوّ.
وقد ترجم له الشيخ الأمينيّ في موسوعته ( الغدير ج 7 ص 33 ـ 68 )، فأورد له قصائد فاخرة في مدح رسول الله وأهل بيته صلوات الله عليه وعليهم، كذا ذكر له ثلاثة عشر مؤلّفاً ومصنَّفاً، منها: مشارق أنوار اليقين، وأسرار النبيّ وفاطمة والأئمّة عليهم السلام، وكتاب الألفَين في وصف سادة الكونَين، وتفسير سورة الإخلاص، وعدداً من الرسائل العلميّة، وهذا الكتاب المفيد واسمه الكامل: الدرُّ الثمين، في خمسمائة آيةٍ نزلت في مولانا أمير المؤمنين، باتّفاق أكثر المفسِّرين مِن أهل الدِّين.. قال العلاّمة الأميني فيه: ينقل عنه المولى محمّد تقي الزنجاني في كتابه ( طريق النجاة ).
وآخر ما كتبه الأميني حوله قوله: تُوجد ترجمته في: أمل الآمل للحرّ العاملي، ورياض العلماء لعبدالله أفندي، وروضات الجنّات للخوانساري، وتتميم الأمل للسيّد ابن أبي شبانة، والكنى والألقاب للشيخ عبّاس القمّي، وأعيان الشيعة للسيّد محسن الأمين، والطليعة للشيخ السَّماوي، والبابليّات للشيخ اليعقوبي.
ثمّ قال: ولم نقف على تاريخ ولادة شاعرنا الحافظ البرسي ووفاته، غيرَ أنّه هو نفسه أرّخ بعضَ تآليفه بقوله: إنّ بين ولادة المهديّ عليه السّلام ( سنة 255 هـ ) وبين تأليف هذا الكتاب 518 سنة، فيوافق سنة 773 هجريّة. وفي تاريخ بعض كتبه أنّه أرّخه بسنة 813 هجريّة، ولعلّه تُوفّي في حدود هذا التاريخ، والله العالم.
والبُرْسيّ ـ أيُّها الإخوة ـ نسبةً إلى ( بُرْس ). وفي ( القاموس المحيط ) للفيروزآباديّ: بُرْس وبَرْس وبِرْس، قرية معروفة بالعراق، وقيل برس جبل يسكن به أهلُه. وعن ( مجمع البحرين ) للطريحي: برس قرية معروفة بالعراق. ذكر الطريحيُّ ذلك في ذيل قوله في الخبر: أحلى من ماء برس. أي ماء الفرات؛ لأنّها واقعة على شفيره، أو هو موضع بين البلدتينِ المذكورتين، وضبطه بكسر الباء.
وقال السيّد الأمين: الظاهر أنّه اسمُ قريةٍ هي اليوم خراب، كانت على ذلك الجبل الذي يقع اليوم على يمين الذاهب من النجف إلى كربلاء.. وأصل الشيخ رجب من تلك القرية ثمّ سكن الحلّة... وكونه نسبةً إلى بروسا في الأناضول غير صواب، مع إمكان كون الواو مِن زيادة النُّسّاخ. ( أعيان الشيعة 465:6 ـ 467 ).

أهمّ ما قيل فيه
في مسوّدة كتابه هذا: كان فقيهاً محدِّثاً حافظاً، أديباً شاعراً، مصنِّفاً في الأخبار وغيرها.
وقال الحرّ العاملي في ( أمل الآمل ): كان فاضلاً شاعراً مُنشِئاً أديباً، له كتاب ( مشارق أنوار اليقين في حقائق أسرار أمير المؤمنين عليه السلام )، وله رسائل في التوحيد وغيره.
وقال الأفندي في ( رياض العلماء ): كان ماهراً في أكثر العلوم، وله يدٌ طُولى في علم أسرار الحروف والأعداد ونحوها كما يظهر مِن تتبّع مصنّفاته. وقد أبدع في كتبه حيث استخرج أسامي النبيّ والأئمّة عليهم السلام من الآيات.. يروي عن شاذان بن جبرائيل القمّي.
الشيخ المجلسي في ( مقدّمات بحار الأنوار ) عند تعداده الكتب التي نقل منها: وكتاب ( مشارق اليقين ) وكتاب ( الألفَين ) للحافظ رجب البرسي.. وإنّما أخرَجْنا منهما ما يوافق الأخبار المأخوذة من الأصول المعتبرة.

عطر من الكتاب
في مقدّمته لـ ( الدرّ الثمين ) كتب الحافظ البرسي رحمه الله: فَلْنَشرع الآن في كتابة خمسمائة آيةٍ نزلت في فضل عليٍّ عليه السلام بإجماع أكثر المفسّرين من أهل الدِّين، وكيف لا يكون ذلك كذلك واللهُ تعالى وصف أنبياءه بأوصافٍ ووصَفَه بمِثلها:
ـ فقال في نوح: إنَّه كانَ عَبْداً شَكُوراً ( الإسراء:3 ): وقال في عليٍّ عليه السلام: وكانَ سَعيُكُم مَشكُوراً ( الإنسان:22 )، وأين مقام الشاكر من المشكور ؟!
ـ ووصف إبراهيمَ بالوفاء فقال: وإبراهيمَ الّذي وَفّى ( النجم:37 )، وقال في عليٍّ عليه السلام: يُوفُونَ بالنَّذْرِ ( الإنسان: 7 ).
ـ ووصف سليمانَ بالمُلْك فقال: وآتَيناهُم مُلْكاً عظيماً ( النساء: 54 )، وقال في عليّ عليه السلام: وإذا رأيتَ ثَمَّ رأيتَ نَعيماً ومُلْكاً كبيراً ( الإنسان:20 ).
ـ ووصف أيّوب بالصبر فقال: إنّا وَجَدْناهُ صابراً ( سورة ص:44 )، وقال في عليّ عليه السلام: وجَزاهُم بِما صَبَروا جَنّةً وحريراً ( الإنسان:12 ).
ـ ووصَفَ محمّداً صلّى الله عليه وآله بالعِزّة فقال: وللهِ العِزّةُ ولرسُولهِ ( المنافقون:8 )، وساواه برسوله فقال: « ولِلمؤمنين »، وهو عليٌّ عليه السلام.
ـ ووصَفَ الملائكة بالخوف فقال: يَخافُون ربَّهم مِن فَوقِهم ( النحل:50 )، وقال في عليٍّ عليه السلام: إنّا نَخافُ مِن ربِّنا ( الإنسان: 10 ).
ـ ووصف تعالى نفسه فقال: وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَم ( الأنعام: 14 )، وقال في عليٍّ عليه السلام: ويُطْعِمْونَ الطَّعامَ على حُبِّه ( الإنسان:8 ).
ثمّ أمر نبيَّه الكريم أن يرفعه في مقام التشريف والتعظيم فقال، بعد أن بالغ في المقال: « لو كانت السماواتُ صُحُفاً، والغِياضُ أقلاماً، والجِنُّ والإنس كُتّاباً، والبحر مِداداً، لَنَفَدَ المدادُ وعَجَز الثَّقَلانِ أن يكتبوا مِعشارَ عُشْرِ العُشرِ مِن فضائل عليّ » ـ ( المناقب للخوارزميّ الحنفي 328 / ح 341، أمالي الصدوق 573 / ح 781 ) ـ.
وهذا المَقام الرفيع، عندَ الربّ البصير السميع، جلّ جلاله، أمّا قُربُه من الرسول فهو: رُوحُه ونَفْسُه، وأخوه وابن عمّه، ومُساويهِ ومُواسِيه. وأمّا عِلمُه الذي تَنفَد البحار ولا يَنفَد، فهو الذي قال عليه السلام: « لو كُشِف الغطاء ما أزدَدتُ يقينا » ـ ( المناقب للخوارزمي 374 / ح 395، مطالب السَّؤول في مناقب آل الرسول لابن طلحة الشافعي 79:1 و 147، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي 253:7 ).

ثم الكتاب
يبدأ بسورة الفاتحة من بسملتها الشريفة، ويمضي إلى انتهاء سورة النبأ، مفسّراً الآيات النازلة في خصوص مناقب أمير المؤمنين عليه السلام وخصائصه وفضائله، وفي عموم مناقب آل النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وعليهم وسلّم، ومنهم سيّدهم وأميرهم وأبوهم عليُّ بن أبي طالب سلام الله عليه.
وقد وُشَّحت صفحات الكتاب الشريف هذا إلى الصفحة 209 بتحقيقات السيّد علي عاشور وتخريجاته وملاحظاته العلميّة، لينتقل مع المؤلّف إلى الخاتمة وعنوانها: في وصف أمير المؤمنين عليه السلام، استغرقت قرابة عشر صفحات ظهرت مُحقّقةً ومطعّمةً بالهوامش العلميّة والروائيّة، وموثّقةً بالمصادر والبيانات النافعة.
ثمّ فتح المحقّق الفاضل مُلحَقاً عَنْونَه بهذه العبارة: ملحق في تفسير جملةٍ من الآيات في أمير المؤمنين وولايته من كتاب ( أصول الكافي ) وشرحه، استغرق أكثر من مئة صفحة في اثنتين وتسعين رواية مشروحة، قدّم لها السيّد عاشور بهذه المقدّمة:
بعد الفراغ من تحقيق كتاب ( الدرّ الثمين )، ونظراً لاتّهام المؤلّف بما هو مُنزَّهٌ عنه من الدعاوى الباطلة، ولبيانِ أنّ جُلَّ ما رواه موجودٌ في أُمّهات كتبنا وأهمّ مصادرنا، من أجل ذلك استَصوَبنا وضعَ مُلحَقٍ لهذا الكتاب نهدف من ورائه:
أوّلاً: الدفاعَ عن المؤلّف في ما اعتُرِض عليه به.
ثانياً: تكملةَ بحثه، وذِكرَ كافّة الآيات النازلة أو المفسَّرة أو المُؤوَّلة بآل محمّدٍ صلوات المصلّين عليهم.
واخترنا هذا الملحق من كتاب ( أصول الكافي ) للمحدّث الجليل الكليني، الذي يُعتَبر من المحتاطين في مثل هذه الموارد والفضائل. وأتْبَعْناه بشرح هذه الروايات من كتاب ( شرح أصول الكافي ) للمحدِّث الملاّ محمّد صالح المازندراني؛ لِما في شرحه من توضيحٍ وتبيينٍ لهكذا رواياتٍ يَصعُب على بعض الناس فَهمُها أو التصديق بها.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.