الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » الخرائج والجرائح
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الخرائج والجرائح

الكتاب: الخرائج والجرائح.
المؤلّف: الفقيه المحدّث المفسّر قطبُ الدين الراوندي ( ت 753 هـ ).
تحقيق ونشر: مؤسّسة الإمام المهديّ عليه السلام ـ قمّ المقدّسة.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1409 هـ.

حول المؤلّف:
الفقيه الثقة الخبير، والعالم المتكلّم البصير، والمحدّث المفسّر المتبحّر.. أبو الحسين سعيد بن عبدالله بن الحسين بن هبة الله بن الحسن، المعروف بـ « قطب الدين الراونديّ ».. نسبةً إلى « راوَنْد »: إمّا بُلَيدة بقُرب كاشان، أو ناحية بظاهر نَيسابور، أو مدينة قديمة بالموصل. قيل: أصلها « رَاهاوَنْد » أي الخير المتزايد.
ينتمي إلى أُسرةٍ علميّة كبيرة، لها مقامٌ اجتماعيّ جليل ومنزلةٌ علميّة مرموقة، وقد خلّف أولاداً علماءَ فضلاء هم: الشيخ عماد الدين عليّ بن سعيد، والشيخ نصير الدين أبو عبدالله الحسين بن سعيد، والشيخ ظهير الدين أبو الفضل محمّد بن سعيد الراونديّ.
أجمع العلماء وأرباب معاجم التراجم على جلالة قَدْر الشيخ قطب الدين الراونديّ، وتفوّقه في العلوم العقليّة والنقليّة، وكان موضعَ تقدير الأوساط العلميّة والاجتماعيّة كافّة. وإضافةً إلى مقامه العلميّ كان للقطب الراونديّ شعرٌ جيّد مستَعذَبُ الألفاظ راقي المعاني، يغلب عليه مدحُ أهل البيت عليهم السلام وتبيين فضائلهم، ورثاؤهم.
وقد عدّه العلاّمة الأمينيّ في شعراء الغدير، ذاكراً نماذجَ مِن شعره [ الغدير 379:5 ـ 384 ].
وللشيخ دورٌ بارزٌ في نشر العلوم في ربوع العالم الإسلامي، وإثرائه بالمؤلّفات القيّمة، وكان تَتَلْمذ عليه نوابع علماء الكلام والحديث والفقه والتفسير، منهم: ابن شهرأشوب المازندرانيّ السَّرَويّ صاحب ( مناقب آل أبي طالب ).
تُوفّي الشيخ أبو الحسين سعيد الراونديّ ضحوة الرابع عشر من شوّال / سنة 573 هجريّة، وقبره اليوم في الصحن الكبير لحرم السيّد فاطمة المعصومة عليها السلام بقمّ المشرّفة.
وكان من آثاره القيّمة التي تركها هذا العالم الفاضل هذا الكتاب:

الخرائج والجرائح
من الذين حفظوا عن آل البيت عليهم السلام مواريثَ النبوّة في صحائفهم وكتبهم: الشيخ القطب الراونديّ قُدّس سرُّه؛ فإنّه أودَعَ في سِفْره القيم هذا الكتاب ( الخرائج والجرائح ) لُمَعاً من الروايات في معجزات النبيّ والأئمّة صلّى الله عليه وعليهم، وفي أعلامهم ودلائلهم؛ استناناً بما قال الله جَلّ وعلا: نحنُ نَقُصُّ عَليكَ أحسَنَ القَصصِ بما أوحَينا إليكَ هذا القُرآن.. (يوسف:3)، لَقَد كانَ في قَصَصِهم عِبْرةٌ لأُولي الألباب.. (يوسف:111)؛ ليكون هذا بصائرَ للناس، ولِيستيقنَ الذين أُوتُوا العِلم بما يتفكّرون في آيات الله تبارك وتعالى، وليؤمنوا بالغيب وأنّ الله مُجْرٍ آياتهِ على يد أوليائه عليهم السلام بالمعجزات الباهرات.
وقد قيل في تعريف الإعجاز أنّه: الإتيان بشيءٍ يَعجز عنه غيرُ فاعله، وهو خاصٌّ بالله القادر الذي بيده ملكوتُ كلِّ شيءٍ وهو بكلِّ خَلْقٍ عليم، وهو على كلِّ شيءٍ قدير. وقد صرّح القرآنُ الكريم بأسماء بعض مَن اصطفاهُم الله تعالى وأيّدهم، ووَهَبهم الإذن بأمورٍ إعجازيّة، واقتضت الحكمة الإلهيّة أن يَخصّ كلَّ واحدٍ مِن رسله وأوصيائه في مختلف العصور بآياتٍ باهرة، ومعجزاتٍ ظاهرة، تناسب العصر والقوم والمقتضى.
وبما أنّ الإسلام رسالةٌ إلهيّة، ودعوةٌ دينيّة غيبّية، فهي تحتاج إلى البراهين القاطعة والحجج البالغة، تأتي مرّةً بالمنطق العلميّ الحكيم، والدليل العقليّ السليم، ومرّةً بالتجربة الناطقة، وأخرى بالمعجزة البيّنة؛ لئلاّ يكونَ للناسِ على الله حُجّةٌ بعد الرُّسُل، ولِيهلِكَ مَن هلَكَ عن بيّنة، ويَحيى مَن حَيَّ عن بيّنة. وطالما قطعت المعجزات بعد الرُّسل ألسنةَ التشكيك والتضليل، وثبّتت الإيمان في قلوب طلاّب الحقائق.. وقد جرى هذا على أيدي أئمّة الحق والهدى مِن أوصياء رسول الله صلّى الله عليه وآله، وقد جمعَتْ شيئاً منه كتبُ المعاجز والكرامات، منها هذا المؤلَّف النافع: ( الخرائج والجرائح ).
وهو سِفرٌ جليل، يُعَدّ مِن أعظم كُتب المعجزات ودلائل النبوّة والإمامة، والتي انتهت إلينا من مفاخر علمائنا الأقدمين، ترتيباً وتنقيحاً وتوثيقاً وإحكاماً وإحاطةً، مُنْبِئاً عن سَعة اطّلاع مؤلفه الراونديّ ودرايته العميقة، متميّزاً عن غيره من المؤلّفات باستطاعتِه التوفيقَ بين: المعجزات، والدلائل، والمسائل الكلاميّة الواردة عليها.
وكان للقطب الراوندي رحمه الله أُسلوبُه المتميّز في صياغة روايات كتابه هذا، وطريقة عرضها، جامعاً بين: الاختصار غير المُخِلّ مِن جهة، والدّقةِ والأمانة في نقل مقاصد الرواية من جهةٍ أُخرى.
وقد جمع في هذا المؤلَّف القيم خمسةَ مختصرات؛ هي:
1 ـ كتاب نوادر المعجزات ـ وهو الباب السادس عشر عن ( الخرائج والجرائح ).
2 ـ كتاب الموازنة بين معجزات نبيّنا صلّى الله عليه وآله ومعجزات الأنبياء عليهم السلام ـ وهو الباب السابع عشر منه.
3 ـ كتاب أُمّ المعجزات، وهو القرآن المجيد ـ وقد شغل تمام الباب الثامن عشر.
4 ـ كتاب الفَرق بين الحِيَل والمعجزات ـ وهو الباب التاسع.
5 ـ كتاب علامات ومراتب نبيّنا صلّى الله عليه وآله وأوصيائه عليهم السلام ـ وهو الباب العشرون من ( الخرائج والجرائح ).
أمّا سرّ تسمية الكتاب هذا ووجه ذلك، فقد ذكره المؤلّف نفسه قائلاً: وسَمّيتُه بـ « الخرائج والجرائح »؛ لأنّ معجزاتهم التي خرجَتْ على أيديهم مُصَحِّحةٌ لدعاويهم؛ لأنّها تكسب المُدّعي ـ ومَن ظهَرَت على يده ـ صدقَ قوله. نعم، جَرَح وآجترح: قام بعمل، وجمعُ الجَرح جَرائح.. قال تعالى: « ويَعلَمُ ما جَرَحْتُم بالنهار »(الأنعام:6): أي ما عَمِلتم واكتسبتُم، ولعلّ المراد بالجرائح هنا ما قام به المعصومون من الفعل الإعجازي.
ويُعتبر ( الخرائج والجرائح ) من عيون كتب تراث أهل البيت عليهم السلام، وقد أصبح المرجعَ لكثيرٍ من الروايات والأحاديث التي أودَعَها المؤلّفون في كتبهم بعده لدى بحثهم أو تصنيفهم حول معجزات النبيّ والأئمّة صلواتُ الله عليه وعليهم، وحول دلائل النبوّة والإمامة.
ومِمّن اعتمد على هذا الكتاب مِن علماء الشيعة:
ـ الإربليّ في ( كشف الغمّة في معرفة الأئمّة ).
ـ والشيخ زين الدين النباطي في ( الصراط المستقيم إلى مستحقّي التقديم ).
ـ والشيخ الحرّ العاملي في ( إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات )، و ( وسائل الشيعة ).
ـ والشيخ المجلسي في ( بحار الأنوار ).
ـ والشيخ عبدالله البحراني في ( عوالم العلوم ).
ـ والسيّد هاشم البحراني في: ( البرهان في تفسير القرآن )، و ( غاية المرام في معرفة الإمام )، و ( مدينة المعاجز ).. وغيرهم.
ومن علماء السنّة: ابن الصباغ المالكي في كتابه ( الفصول المهمّة في معرفة أحوال الأئمّة )، والشيخ سليمان القُندوزي الحنفي في ( ينابيع المودّة لذوي القُربى )، وغيرهما.
وفي بيان سبب تأليفه، قال المؤلّف الشيخ قطب الدين الراوندي: ما أخبر اللهُ تعالى عن محمّدٍ صلّى الله عليه وآله مِن: شَقّ القمر، والإسراء إلى بيت المَقْدِس، والمعراج... وما نقله عنه المسلمون مِن الآيات والدلائل والمعجزات.. كلُّ ذلك قد شُوهد وعليه الإجماع. وكذلك ما رواه الشيعة الإماميّة خاصّةً في معجزات أئمّتهم المعصومين عليهم السلام، صحيح؛ لإجماعهم عليه، وإجماعُهم حُجّة.. وقد جمعتُ ـ بعون الله سبحانه ـ في ذلك جملةً لا توجد في كتابٍ واحد؛ ليستأنس بها الناظرون، وينتفعَ بها المؤمنون، وسمّيتُه بـ ( الخرائج والجرائح ).
أجَل.. فالنبيّ والأئمّة صلوات الله عليه وعليهم، كانت وما تزال، لهم معاجز وآيات، وهي علاماتٌ وبراهينُ ودِلالات على أنّهم سفراء الله حقّاً، وأنّهم مرتبطون بالله جَلّ وعلا، وكان من سمّو شأنهم ورفعة منزلتهم أن وهَبَهمُ اللهُ تعالى ولايةً تكوينيّةً عُليا سامية، فجرى على أيديهم ما لم يَجْرِ على أيدي غيرهم، يومَ كانوا أحياءً ـ وما زالوا أحياء ـ، وبعد أن أصبحوا شهداء.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.