الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » الذريعة إلى تصانيف الشيعة
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الذريعة إلى تصانيف الشيعة

الكتاب: الذريعة إلى تصانيف الشيعة.
المؤلّف: محمّد محسن، الشهير بـ « الشيخ آغا بزرك الطهراني ».
الناشر: مؤسّسة إسماعيليان ـ قمّ المقدّسة، إيران.
المقدمة: بقلم المرجع الراحل الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء.

إشارة نابهة
كتب الشيخ محمّد علي الغروي الأُوردُبادي في ( حياة المؤلف وموقفه الكريم ): ( هنالك أغرارٌ بسطاء لا يَتَلقّضون إلاّ ممّن لا كفاءةَ له: من مستشرقٍ مُتطفّل على علوم المسلمين، أو مُتحيّزٍ إلى فئة تُضمِر عداءً للقوم.. فمَضَت على ذلك أدوارٌ لا يُنشَر للشيعة ما ينمّ عن فضلهم الباهر وعقليّتهم الناضجة، وربّما شُفع ذلك بنشر ما هُم منه بُرآءُ، من عزوٍ مُختَلق وشنعةٍ مكذوبة... وفي الآونة الأخيرة قيّض المولى سبحانه فذّاً مِن أفذاذ الأُمّة للبرهنة على ( فضل الشيعة )، ألا وهو حجّة الإسلام الشيخ محمّد محسن الرازي، المتولّد سنة 1293 هـ نزيل سامرّاء حرم الإمامين العسكريَّين عليهما السلام، ومعه حافزٌ من الضمير الحرّ، والحفاظ المُرّ، يُملي على العالَم كلِّه ما لأُمّته من المجد الغابر، والسُّؤدد الحاضر، والشرف الوضّاح، بنشر العلم واقتفاء الفضائل، ألا وهو هذا الكتاب: ( الذريعة إلى تصانيف الشيعة )...
وللشيخ لكلّ قرنٍ من القرون الهجريّة، منذ القرن الرابع حتّى القرن الحاضر، كتاب منفرد في موضوعه، أفاض القول فيها في تراجم أعيان تلكم الأيّام الخالية، وإليك اسماءها:
1. نوابغ الرواة في رابعة المئات.
2. إزاحة الحَلَك الدامس بالشموس المضيئة في القرن الخامس.
3. الثِّقات العيون في سادس القرون.
4. الأنوار الساطعة في المئة السابعة.
5. الحقائق الراهنة في تراجم أعيان المئة الثامنة.
6. الضياء اللامع في عباقرة القرن التاسع.
7. إحياء الداثر مِن مآثر أهل القرن العاشر.
8. الروضة النَّضِرة في علماء المئة الحادية عشرة.
9. الكواكب المنتثرة في القرن الثاني بعد العَشَرة.
10. الكرام البررة في القرن الثالث بعد العشرة.
11. نقباء البشر في القرن الرابع عشر.
وله كتاب ( مُصفّى المقال في مُصنِّفي علم الرجال ) أطراه الشيخ المامقاني في ( تنقيح المقال )... ولم يعطف الشيخ الطهرانيّ على هذه المواضيع المهمّة إلاّ بعد تكميل نفسه بالعلوم الدينيّة، مِن: الفقه وأُصوله، وتهذيبها بالملكات الفاضلة، وتمرينها بالآداب الشرعيّة، منذُ قَدِم العراق وحطّ رحله بالنجف الأشرف سنة 1313 هـ إلى سنة 1329 هـ التي هاجر فيها إلى سامرّاء، وأخذ العلم عن الفطاحل الأعلام.. ).

الذريعة إلى ( الذريعة )
ألّف الشيخ الطهراني رحمه الله هذا الكتاب في أكثر من 25 مجلّداً يجمع فيه موسوعةً ضخمةً من عناوين مؤلّفات الشيعة وعلومهم، مُعرِّفاً بها تعريفاً مختصراً؛ لِيُثبِت أنّ أصول العلوم جاءت على أيدي رجال الشيعة، وأنّ تُهَم الآخَرين جاءت عن حقدٍ وحسدٍ وعمى، وقد دوّن يراعُ الشيخ الطهرانيّ ما تسنّى له تدوينُه على وجه الإجمال والاختصار، إلى وقت تأليفه ( الذريعة )، مُسجِّلاً ما تعرّف عليه واشتهر، غير ما ضاع وتُلِف وأُحرِق ورُمي في المياه، في حملاتٍ يذكرها التاريخ على يد المغول وصلاح الدين الأيوبي والوهابيّة وبعض الحكومات الظالمة المتعصّبة للباطل.
كتب الشيخ أغا بزرك الطهراني في مقدمة كتابه ( الذريعة ) يقول: ( وبعد؛ فلمّا مَنّ الله تعالى علَيّ بالتوفيق لِتتبّع كثيرٍ من الكتب الإسلاميّة، ولا سيّما مصنّفات أصحابنا الإماميّة رضوان الله عليهم، رأيتُ المشهور منها والمتداول بأيدينا نَزْراً يسيراً، وما سواه كأن لم يكن شيئاً مذكوراً...
فحدّثَنْي نفسي... ودفعني سائق التوفيق إلى أن أُشمِّر عن ساعد الجِدّ في هذا المضمار، بالرغم من قصور الباع، وقلّة الاطّلاع، والعجز عن الإحاطة بتلك النفائس التي مُحِيَت رسومُها، فطفِقتُ أسير وراء هذا القصد ناظراً إلى أنّ ( ما لا يُدرَك كلُّه لا يُترَك كلُّه )، وزادَتْني وَلَعاً في ذلك طَلَباتٌ متواصلة مِن جمعٍ مِن الأعلام.. فبادرتُ إلى جمع ما اطّلعتُ عليه من مصنّفات الأصحاب ومسائلهم وكتبهم ورسائلهم، إمّا بمشاهدتي إيّاها في المكتبات والمدارس، أو بمراجعتي في معرفتها إلى المعاجم والفهارس، مُراعياً في ترتيب أسمائها ترتيب الحروف الهجائيّة، ومحافظاً على صدق القول فيما رأيت، وتصحيح النقل عمّن نقلت.
وشرعتُ فيه أواخر سنة 1329 هـ في البلدة المقدّسة سامراء ـ دار ولادة الإمام الثاني عشر، ومدفن أبيه وجدّه الإمامين الهمامَين أبي الحسن عليّ بن محمّد الهادي، وأبي محمّد الحسن العسكري عليهم السلام ـ، وأهديتُه إلى تلك السدّة السَّنيّة، والناحية المقدّسة العسكريّة ).
وفي بيانٍ آخر ذُكر فيه سببُ تأليف ( الذريعة )، أنّه قُدّس سرّه سمع قائلاً يقول بأنّ الشيعة ليس لهم مؤلّفات يستفيد منها خَلَفُهم في شتّى العلوم، وهم متطفّلون على موائد غيرهم، متسوّلون من البُعَداء، متكفّفون في علومهم! قال الشيخ أغا بزرك الطهراني: ( فعند ذلك دارَ في خَلَدي احتمالُ حُرمة الكتمان، ووجوبِ البيان؛ لينقطع عذرُ الجاهل، ويُسفِرَ واضحُ الحقّ لمُرتاده، وتَتِمَّ لله الحجّةُ البالغةُ على عباده.. ).

من المقدّمة
التي قدّمها للكتاب سماحةُ المرجع الشيخ محمّد حسين آل كاشف الغطاء، حيث قال: ولقد مرّ على الطائفة الحقة الإماميّة ثلاثةَ عشر قرناً، وفي كلّ قرن من العلماء والعظماء المؤلّفون بعامّة العلوم وشتّى أنواع الفنون، وقد خلّفوا من أصناف التصانيف وآلاف التآليف ما لا يُحصي عددَهم وعدد مؤلّفيهم إلاّ خالقهم. ولقد كان من الحريّ، بل اللازم، أن يقوم في كلّ عصر مَن يضبط أسماء علمائه ومؤلّفاتهم، حتّى تتّصل سلسلة الأعصار بعضها ببعض، وتُعرَف مؤلّفات أساطين هذه الطائفة الوضّاءة المجد بثقافتها وعلومها وآدابها ومعارفها، والتي يمكن أن يُقال أنّه ليس في طوائف الإسلام طائفة أعظم منها في العلوم آثاراً ومآثر، وأبعدُ منها قِدَماً وتقدّماً وإقداماً، وأوسع منها دائرةَ معارف ودورةَ عوارف.
ولكن من المؤسف أنّ مآثر علمائنا لا تزال مجهولةً حتّى لأهل العلم من أبنائنا، فضلاً عن عوامّها وعامّة أغيارها من سائر المذاهب والملل... إلى أن بعث اللهُ روحَ الهمة والنشاط وصِدقَ العزيمة في نفس العالم العلاّمة الحَبر، جامع العلم والورع، ومُحْيي السُّنة ومميت البدعة، أخينا وخليلنا في الله الشيخ آقا بزرك الطهراني أيّده الله وسدّده، وأمدّه بخصوص عناياته وخاصّة ألطافه، فشمّر عن ساعد الهمّة، ونهض بتلك الخدمة، وجدّ في المسعى، وجاء بكتابٍ جمع فأوعى، بعد أن تكلّف مشقّة الأسفار، وجاب الأقطار، وصرف كثيراً من عمره الشريف في الفحص والتنقيب في المكتبات المشهورة، والكتب الدارسة المطمورة.
وقد نظرنا بعض أجزائه فوجدناه وافياً بالغرض، ملتقطاً للجواهر نابذاً الفضولَ والعَرَض، حاوياً لضبط ما شذّ وندر، وما شاع واشتهر، فعرفنا مقدارَ علوِّ همّته وشرف مساعيه، وجليل عمله وما عاناه في هذا السبيل من المشاقّ، وتَحمُّلِ ما لا يُطاق.
وإليه تعالى نرغب بأن يُعينَه على إكمال هذا المشروع الجليل، والموضوع الجميل، والعمل النافع؛ فإنّه من الآثار الخالدة والحسنات الدائمة. والأملُ بسائر المؤمنين ـ على اختلاف طبقاتهم ـ أن يقدّروا قَدْرَ هذه الخدمة الكبرى، ساعين في نشر هذا الكتاب القيّم، وتعميم الانتفاع به، والابتهاج بظهوره وصدوره.
شوّال سنة 1341 هـ ـ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء.

أجَلْ...
فقد تعرّف الشيخ الطهرانيّ على المؤلّفات والمخطوطات، ثمّ عرّف بها بما يناسب، وبذلك أسدى إلى الأُمّة خدمةً جليلة، حين أرشد الباحثين والمحقّقين إلى مصادر العلم ومراجع المعرفة، وأوقفهم على جبالٍ من المكتبات المنسيّة والصحائف المطويّة، فسهّل الطريق إلى الأخذ منها، ونبّه إلى ما اندرس وانطمس من تراث الإسلام، لِيُحيا من جديد.. وفي الوقت ذاته، أخرج الشيخ أغا بزرك صحيفةً ناصعة مجيدة من صحف الشيعة، بكشفِه عن شيءٍ من عظيم تراثهم القيّم، فدفع محبّي العلم وأصحاب الأقلام إلى تناول ما غاب وضاع عنهم من مراجع التحقيق والتنقيب وصحائف المخطوطات، حيث وجدوها معرَّفةً لهم في كتاب ( الذريعة ).

رحم الله الشيخ الطهرانيّ في جهده الموفّق هذا ونفع به المسلمين.


Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.