الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » عيون أخبار الرضا عليه السلام
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


عيون أخبار الرضا عليه السلام

الكتاب: عيون أخبار الرضا عليه السلام.
المؤلّف: الشيخ الصدوق محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي (ت 381 هـ ).
تصحيح وتذييل: السيّد مهدي الحسينيّ اللاجَوَرديّ.
الناشر: رضا المشهدي، مكتبة طوس ـ قمّ المقدّسة.
الطبعة: الثانية ـ سنة 1983 م.

هذا المؤلّف
وُلِد سنة 305 هجريّة في أوائل سفارة السفير الثالث للإمام المهديّ المنتظر عليه السلام: الحسين بن روح رضوانُ الله عليه ( وكانت سفارته بين سنتَي 305 و 326 هـ )، في مدينة قمّ ببركة دعاء الإمام عجّل الله تعالى فرَجَه، فنال عظيمَ الفضل والفخر ـ كما عبّر الشيخ عبّاس القمّي ـ ، وقد وصفه الإمام عليه السلام في توقيعه الشريف الخارج من ناحيته المقدّسة بأنّه: فقيه، خيّر، مبارك، ينفع اللهُ به. فعمّت بركتُه الأنام، وانتفع به الخاصُّ والعامّ، وبقيت مصنّفاتُه مدى الأيّام، منها هذا الكتاب القيّم: عيون أخبار الرضا عليه السلام.
نزل الشيخ الصدوق مدينة الريّ ( جنوب طهران اليوم وتُسمّى بـ « شاه عبدالعظيم »)، وأصبح فيها وجهَ أتْباع أهل البيت عليهم السلام في بلدة خراسان، ثمّ ورد بغداد سنة 355 هـ فسمع منه شيوخ الطائفه وهو حَدَث السنّ. وكانت له سفراتٌ عباديّة وعلميّة: إلى خراسان لزيارة مشهد الإمام الرضا عليه السلام، وإلى الكوفة وقمّ وهمدان، ومكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة لأداء مناسك الحجّ، وإلى بلخ وسرخس وفيد وإيلاق وجرجان ( من بلاد فارس )، وكذا فرغانة وسمرقند.
ومن حصيلة جهوده العلميّة ـ العقائديّة مجموعة كبيرة من المؤلّفات، أهمُّها: الاعتقادات، الأمالي، التوحيد، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال، الخصال، صفات الشيعة، فضائل الشيعة، فضائل الأشهر الثلاثة ( رجب، شعبان، شهر رمضان )، من لا يَحضُره الفقيه، معاني الأخبار، المُقنِع، المواعظ، كمال الدين وتمام النعمة، علل الشرائع، مُصادَقة الإخوان.. وعشرات من الكتب التي ما تزال مخطوطة.
وهذه المؤلّفات القيّمة هي أحد مؤشّرات منزلته العلميّة، يُضاف إليها مباحثاته العلميّة ومناظراته الفكرية وهي مؤشّرٌ آخر، أمّا المؤشّر الثالث فهو شهادة العلماء الأعلام بتوثيقه وإجلاله، والاعتراف بفضيلته ووفور معارفه وفقاهته، منهم: الشيخ الطوسي في ( الفهرست ) و ( رجال الطوسي )، والنجاشيّ في ( الفهرست ) و ( الرجال )، وابن إدريس في ( السرائر )، والسيّد ابن طاووس في ( الإقبال ) و ( نَفَس المهموم ) حيث قال: الشيخ المعظّم.. والشيخ المتَّفَق على علمه وعدالته. وكذا المحقّق الكركي في ( الإجازات )، والشيخ عبّاس القمّي في ( سفينة البحار )، والشيخ المجلسي في ( الوجيزة ) حيث سمّاه بـ: الفقيه الجليل المشهور. كذلك أطراه الشيخ البهائي فسمّاه بـ: رئيس المحدّثين، والسيّد الخوانساريّ في ( روضات الجنّات ).. وغيرهم كثير.
وبعد عمرٍ عامرٍ بالعطاء، عاطرٍ بالعلم والعبادة والولاء، تُوفّي الشيخ الصدوق في بلدة الريّ فدُفن في بقعةٍ عالية وروضة مونقة، ظهرت عنها بعد مدفنه كرامات.. وكانت وفاته سنة 381 هـ عن عمرٍ بلغ نيّفاً وسبعين عاماً.

لماذا العيون ؟
يُحدّثنا عن ذلك ويُجيبنا الشيخ الصدوق نفسه، حيث يكتب في مقدّمة مؤلَّفهِ ( عيون أخبار الرضا عليه السلام ) قائلاً:
وقع إليّ قصيدتانِ من قصائد الصاحب الجليل ( الصاحب بن عبّاد )، كافي الكُفاة أبي القاسم إسماعيل بن عبّاد ـ أطال الله بقاءَه وأدام توفيقه ونعماءَه ـ في إهداء السلام إلى الرضا عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام. فصنّفتُ هذا الكتابَ لخزانة الصاحب المعمورة ببقائه، إذ لم أجد شيئاً آثَرَ عنده وأحسنَ موقعاً لديه من علوم أهل البيت عليهم السلام؛ لتعلّقه بحبلهم، واستمساكه بولايتهم، واعتقاده بفرض طاعتهم، وقوله بإمامتهم، وإكرامه لذرّيّتهم، وإحسانه إلى شيعتهم، قاضياً بذلك حقَّ إنعامه علَيّ، ومتقرّباً به إليه؛ لأياديه الزُّهر عندي، ومِنَنه الغُرِّ لَدَيّ،...
وابتدأت بذكر القصيدتين؛ لأنّهما سببٌ لتصنيفي هذا الكتاب. قال الصاحب الجليل كافي الكفاة إسماعيل بن عبّاد في إهداء السلام إلى الرضا عليه أفضل الصلاة والسلام:

يا سائراً زائراً إلـى طُـوسِ مشهدِ طُهْـرٍ وأرضِ تقديـسٍ
أبلِغْ سلامي الرضا وحُطَّ على أكرمِ رَمسٍ لخيرِ مَرموسِ (1)

إلى أن يقول يُخاطب الإمام الرضا عليه السلام:

يا ابـنَ النبيّ الـذي بهِ قمَـعَ اللهُ ظُهـورَ الجبـابرِ الشُّـوسِ
وابنَ الوصيّ الذي تقـدّم فـي الفضل على البُزلِ القَناعيسِ (2)
وحائزَ الفخـرِ غيـر مُنتقَـصٍ ولا بسَ المجـدِ غيـر تلبيـسِ

حتّى يقول في آخرها مخاطباً آل البيت عليهم السلام:

إنّ ابـنَ عبّـادَ آستجـار بكـم فما يخاف الليوثَ في الخِيسِ (3)
كونـوا آيـا سادتـي وسائلَـهُ يَفسحْ له اللهُ في الفراديـسِ (4)
كـم مِـدْحـةٍ فيكـم يُحبِّرُهـا كأنّهـا حُلّـةُ الطـواويـسِ (5)
وهـذه كـم يقـول قـارئُهـا: قد نُثِر الدُّرُّ في القراطيـسِ (6)
يَملِـك رِقَّ القريـض قائلُهـا مُلْكَ سليمـانَ عـرشِ بِلقِيـسِ
بَـلّـغَـه اللهُ مـا يُـؤمِّـلُـهُ حتّى يَزورَ الإمام فـي طـوسِ

وله أيضاً ـ أدام الله تأييده ـ في إهداء السلام إلى الإمام الرضا عليه السلام:

يـا زائـراً قـد نَهَضـا مُبـتَـدِراً قـد رَكَـضـا
وقد مضـى كـانّـه الْـ ــبرقُ إذا مـا أوْمضـا
أبـلِـغ سلامـي زاكـيـاً بِطُـوسَ مـولايَ الرِّضـا
سِبـطَ النبـيِّ المصطفـى وابنَ الوصـيِّ المرتضـى
مَـن حـاز عِـزّاً أقْعَسـاً وشـاد مجـداً أبيضـا (7)
وقُـلْ لـه عـن مُخلِـصٍ يـرى الـوَلا مُـفتَرَضـا:
في الصـدر لَفْـحُ حُـرْقةٍ تَترُكُ قلبـي حَرَضـا (8)
مِـن نـاصِبِيـنَ غـادروا قلبَ المُوالـي مُمْـرَضـا
صَرّحتُ عنهم مُعْـرِضـاً ولـم أكـنْ مُـعَـرِّضـا
نـابَـذْتُـهـم ولـم أُبَـلْ إن قيل: قـد تَرَفَّضـا (9)
يا حبّـذا رفـضـي لِمَـن نـابَـذَكُـم وأبـغَـضـا
ولـو قَــدَرتُ زُرتُــهُ ولو على جَمرِ الغَضا (10)
لـكـنّـنـي مُعـتَـقـلٌ بِقَيـدِ خَطـبٍ عَـرَضـا
جَعَلـتُ مَـدحـي بَـدَلاً مِـن قَصـدِه وعِـوَضـا
أمــانــةً مُـــورَدَةً على الرضـا لِتُـرتَضـى
رامَ ابـنُ عـبّـادٍ بـهـا شفاعةً لن تُدحَضـا (11)

من فهرس الكتاب
في أهمّ موضوعاتهِ وعناوينها:
ـ العلّة التي من أجلها سُمّي « الرضا » عليه السلام.
ـ ما جاء في أمّ الرضا عليه السلام.
ـ نسخة وصيّة موسى بن جعفر عليهما السلام.
ـ في النصوص على الرضا عليه السلام بالإمامة في جملة الأئمّة الاثني عشر.
ـ في اللَّوح الذي كان عند فاطمة عليها السلام.
ـ في أخبار موسى بن جعفر عليهما السلام مع هارون الرشيد..
ـ في ذِكر مَن قتَلَه هارونُ الرشيد.
ـ ما جاء عن الرضا عليه السلام في التوحيد.
ـ ذِكر مجلس الرضا عليه السلام مع أهل الأديان.
ـ ذكر مجلس آخر للرضا عليه السلام عند المأمون مع أهل الملل والمقالات.
ـ ذكر مجلس آخر للرضا عليه السلام عند المأمون في عصمة الأنبياء عليهم السلام.
ـ ما جاء عن الرضا في وصف الإمامة والإمام.
ـ ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفَرق بين العترة والأمّة.
ـ ما جاء عن الرضا عليه السلام في زيد بن عليّ.
ـ فيما جاء عن الرضا عليه السلام من الأخبار المنثورة.
ـ في ذِكر ما جاء عن الرضا عليه السلام عن العلل.
ـ في ذكر ما كتب به الرضا عليه السلام في جواب مسائله في العلل.
ـ ما كتبه الرضا عليه السلام للمأمون في محض الإسلام وشرايع الدِّين.
ـ في حديث سلسلة الذهب.
ـ في دخول دِعِبِل بنْ عليّ الخُزاعي وأخيه على الرضا عليه السلام.
ـ في خروجه لصلاة العيد.
ـ استسقاء المأمون بالرضا عليه السلام.
ـ في إخباره بأنّه سيُقتَل مسموماً.
ـ في أسباب قتله.
ـ وفاته عليه السلام مسموماً باغتيال المأمون.
ـ ما حدّث به أبو الصلت الهروي عن ذِكر وفاة الرضا عليه السلام.
ـ في ذِكر ثواب زيارة الإمام الرضا عليه السلام.
ـ في ذكر ثواب زيارة فاطمة بنت موسى بن جعفر عليهم السلام بقمّ.
ـ ذكر الزيارة الجامعة الكبيرة.
ـ ذكر البركات التي ظهرت من مشهد الرضا عليه السلام.
ـ ثم أبواب عديدة لما رُويَ عن الإمام الرضا عليه السلام من أحاديث في مواضيع شتّى.

توفيقات مثمرات
لقد كانت من الصاحب بن عبّاد رضوان الله عليه عواطفُ ولائيّةٌ مخلصة، عبّر فيها عن شوقه لزيارة المولى الرؤوف والإمام العطوف عليّ بن موسى الرضا صلواتُ الله عليه، وعن حزنه المذيب للقلب بسبب عدم استطاعته الوصول إلى المرقد النيّر الطاهر الزاهر.
ومشاطرةً لهذه العواطف الطيّبة، ومكافأةً عليها، وجواباً ولائيّاً لها..
كتب الشيخ الصدوق رضوانُ الله عليه هذا المؤلَّف القيّم الشريف: ( عيون أخبار الرضا عليه السلام ) في جزءين احتويا على تسعةٍ وستّين باباً، جمع خلالها معظم الشؤون المرويّة في الإمام الرضا سلام الله عليه، فأوفى رحمه الله، فكانت منه نِعْمَ الهديةُ للصاحب بن عبّاد ذخيرةً أُخرويّة، وكرامةً دنيويّة، له ولكلّ الموالين والعلماء والفضلاء والمتعلمين، والباحثين والمحقّقين.
فرَحِم اللهُ علماءَنا الأبرار، وشكر اللهُ مساعيَهم وجهودَهم الكريمة.

1 ـ الرَّمس: تراب القبر.
2 ـ البُزل القَناعيس: الإبل الضخمة القويّة، والمراد هنا الرجال الأشدّاء الأقوياء.
3 ـ الخِيس: موضع الأسد.
4 ـ الفَراديس: جمع فِردَوس، الجنّة.
5 ـ الطَّواويس: جمع طاووس.
6 ـ القراطيس: جمع قرطاس، ما يُكتَب عليه.
7 ـ الأقْعَس: المنيع.
8 ـ الحَرَض: الذي أذابَه الحُزن.
9 ـ نابذتُهم: كاشَفْتُهم.
10 ـ الغَضا: شجرٌ صلب يكون منه أجودُ الوقود.
11 ـ لن تُدحَض: لن تُرَدّ ولن تبطل.
Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.