الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » رجال الطوسيّ
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


رجال الطوسيّ

الكتاب: رجال الطوسيّ.
المؤلّف: أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ (ت 460 هـ ).
المحقّق: السيّد محمّد صادق آل بحر العلوم.
الناشر: منشورات المكتبة الحيدرية في النجف الأشرف.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1381 هـ / 1961 م.

مِن المحبرة
إنّ علم الرجال هو علمٌ يبحث في أحوال رواة الحديث وأوصافهم التي لها دَخْلٌ في جواز قبول قولهم أو عدمه. وهذا العلم يحتاج إليه كلُّ من أراد استنباط الأحكام الشرعيّة عن أدلّتها التي عُمدَتُها الأحاديث المرويّة عن النبيّ وأهل بيته صلوات الله عليه وعليهم، حيث لابدّ مِن النظر في سند الحديث ليطمئنّ بأنّ رُواتَه مِمّن يَصِحّ التعويلُ على نقلهم والأخذُ عنهم، فيكون حديثُهم حُجّةً في الإفتاء والعمل.
ولشدّة الحاجة إلى هذا العلم اشتدّ اهتمام علماء الشيعة منذ العصر الإسلاميّ الأوّل إلى يومنا هذا في تأليفِ كتبٍ خاصّة في الرجال، لتدوين أسماء رجال الحديث مع التعريف بهم، وذِكر بعضِ كتبهم وآثارهم المعبَّر عن بعضها بالكتب، وعن بعضها بالأصول، فكان مِن مؤلّفات الشيخ الطوسيّ قُدّس سرّه هذا الكتاب الذي ألّفه بالتماسٍ مِن قِبل تلميذه القاضي عبدالعزيز بن نحرير بن عبدالعزيز بن البرّاج قاضي طرابلس ( ت 481 هـ ).. قال الشيخ الطوسيّ في مقدّمة الكتاب:
ـ فإنّي قد أجبتُ إلى ما تكرّر سؤالَ الشيخ الفاضل فيه مِن جمعِ كتابٍ يشتمل على أسماء الرجال الذين رَوَوا عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وعن الأئمّة عليهم السّلام مِن بعده إلى زمن القائم عليه السّلام، ثم أذكرُ بعد ذلك مَن تأخّر زمانُه عن الأئمّة عليهم السّلام مِن رُواة الحديث أو مِمّن عاصَرَهم ولم يَروِ عنهم. وأُرتّب ذلك على حروف المعجم التي أوّلُها الهمزة وآخِرُها الياء، لِيقرُبَ على مُلتمِسِه ويسهلَ عليه حِفظُه، وأستَوفي ذلك على مبلغ جهدي وطاقتي، وعلى مَدَد ما يتّسع لي زماني وفراغي وتصفُّحي، ولا أضمَن أنّي أستَوفي ذلك عن آخره؛ فإنّ رواة الحديث لا يَنضَبِطون، ولا يمكن حصرُهم؛ لكثرتهم وانتشارهم في البلدان شرقاً وغرباً، غيرَ أنّي أرجو أنّه لا يَشِذّ عنهم إلاّ النادر، وليس على الإنسان إلاّ ما تَسَعُه قدرته وتناله طاقته. ولم أجد لأصحابنا كتاباً جامعاً في هذا المعنى إلاّ مختصراتٍ قد ذكر كلّ إنسان منهم طرفاً، إلاّ ما ذكَرَه ابنُ عُقدة مِن رجال الصادق عليه السلام؛ فإنّه قد بلغ الغاية في ذلك، ولم يذكر رجالَ باقي الأئمّة عليهم السلام.. وأنا أذكر ما ذكره، وأُورِد مِن بعد ذلك مَن لم يذكره، ومن الله استمدّ المعونةَ لكلّ ما يُقرّب من طاعته، ويُبعّد عن معصيته، إنّه وليُّ ذلك والقادرُ عليه. وأوّلُ ما ابتدئ به الرجالُ الذين رَوَوا عن النبيّ صلّى الله عليه وآله، ثمّ مِن ذلك رجال الأئمّة على سياقتهم إن شاء الله تعالى.

تقدمة المحقّق
وكانت قد استغرقت 124 صفحة تناولت قصّة وصول النُّسخ الخطيّة لهذا الكتاب والشروع بهذا المشروع النافع، ثمّ حياة المؤلّف الشيخ الطوسيّ: نسبه، ولادته ونشأته، هجرته إلى النجف الأشرف، مكانته العلميّة وإطراء العلماء له، مشايخه وأساتذته، تلامذته، مؤلّفاته العلميّة ( وقد بلغت ـ على ما ذكرها الشيخ آقا بزرك الطهراني ـ 47 مؤلّفاً )، ثم وفاته رحمه الله، أولاده وأحفاده.
وكانت هذه التقدمة من قِبل المحقق السيّد محمّد صادق بحر العلوم نافعةً مهمّة، خاصّةً للرجاليّين والمحقّقين، وهي فصلٌ مهمّ في التراث الإسلاميّ الذي نفتخر به في حقل العلماء التابعين لأهل بيت النبوّة صلوات الله عليهم. وكان الأهمّ في هذه التقدمة المفيدة هجرة الشيخ الطوسيّ قدّس الله سرَّه إلى النجف الأشرف ومجاورته لمرقد أمير المؤمنين عليه السلام، واستلهام هذا الشيخ مِن أنوار الإمام ما جعله ينهض بأمورٍ كبيرة لها آثار مباركة في حياة الإسلام والمسلمين، منها:
1 ـ تأسيسه للحوزة العلميّة في هذه المدينة المقدّسة.
2 ـ تفرّغه للتدريس والتأليف هناك.
فجدّ بعد ذلك طلبةُ العلم مِن أنحاء الدنيا في الهجرة إلى النجف الأشرف، حتّى صارت هذه المدينة المباركة عاصمةَ الدين الكبرى وقاعدته العظمى، ومحطَّ رجال العلم، وكعبةَ الزوّار المحبّين، وملاذَ روّاد العلم الظامئين. كتب الشيخ محمّد أبو زهرة: والمذهب الاثنا عشريّ له شأنٌ كبير في العراق.. والنجف ـ في بلاد العراق ـ بها طائفة كبيرة مِن علماء المذهب، وهم أشدُّ العلماء عنايةً بفحصه ودراسته، وتذليل سُبله، وتسهيل الاطّلاع عليه، ويقصد إلى النجف طلاّب العلم الاثنا عشريّة مِن كلّ بلاد العالم الإسلاميّ، وإنّها مقصودة لذاتها مِن الإماميّة؛ لأنّ فيها ضريح الإمام عليّ كرّم الله وجهَه، وهو أبو الأئمّة، فيجيء إلى النجف الإماميّةُ مِن كلِّ حَدْبٍ ومكانٍ عميق.
( من كتابه: الإمام الصادق عليه السلام ص 543 ـ طبعة مصر )

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.